الخـوذة

حجم الخط
0

عبدالله حسين جلاب(إلى سعدي يوسف) البحر بوارج نيران – لا قارب للنزهة يضحك بين الموج لا نورس يختطف الأسماك ويعلو الماء والخوذة في حاوية الأوساخ بلا عينين ولا أذنين وأنفتحمل في الشمس عفونتها الريحلموضع نار..يحلم في البعد بصمونة صخر بين دخان عمارات شيدها النفط على الرمل وبيوت خائفة الأبواب رصاص البحر رصاص الرمل رصاص شبابيك للقنصأصرخ بين عيون القتلى:من ألقى بالخوذة في حاوية الأوساخومثل هذا التمثيل بها؟من قطّع أسمال عباءاتللملتحقين بذيل النار..تبيع الشاي وفخّخ هذي السيارات؟ من ثبّت بين الشارع والآخرنقطة تفتيش؟من قاد النخل إلى محرقة النار..و أوقف دورات نواعير الماء..وشرّدَ كلَّ مناجلنا؟من لوّث بالنفط مياه البحرو أطفأ ضوء فوانيس الأكواخأحال قرانا مقبرة في ليل الطيارات؟من ساق حمائم نخل الأمس..وألبسها خوذاًكي تعلك كالماعز في البر..حشائش ماء الغيم؟من فصّل أشجار أراجيح الأعيادتوابيت..لتطرق أبواب منازلنا؟من كرّر دقّ اللافتة السوداء- دماً تقطر في التابوت-على حائط جاري؟من بالعلم الناهبلف التابوت المنهوب؟من ألف بين نباح دروب الليلوصفارات الإنذارورعد الغارات؟من صفّ حفاة بلاد النفط..طوابير عراك للامساك بصمون التموين..أمام الأفران ؟من مصّ حليب الأزهار أحال قناني الرضع..مدافن للأزهار؟من دفن اللحية راعشة بيضاء..بقبر الداء؟ من شيّد عرشاً للسوق السوداء وعاهرة السوق..و أمي تخبز بالتنور على نار جذوع النخل أصابعها؟من حرم الأهل الماء..و ألبسنا أردية البدو و أهملنا نحفر في الحوش لنابئراً للماء:أندخل مستنقع قاذورات ما زال يجاورنا، في البيت؟من حمّلنا في الرؤية والرؤيا،ديدان قبور الأرض؟من روّج بالتصفيق،لخطبة نار..ألقاها المنشار الأعمى؟من روّى هذي الأرض – دخان يتصاعد منها للغيم -بناعور دم..كي يسلم للطاووس المنقوش الريش مسدسه ؟اهدأ.. اهدأ.. اهدأواقرأ صفحتنا المخزية الأولى:من يمسك بالخبز الطائر في الأفق ؟يرجع رئة الطفل الراقدفي المشفى ؟و يعيد غشاءً مغتصباً لبكارة عذراء؟وحوائج بيت مسروق؟أنظر خلف حدود البحر حدود الرمل،هياكل موتى عطشاًهاربة صوب المنفى،في القفر؟وانظر ابعد.. ابعد:ما زالت قنطرة الأرض تدور حيال الشمس بطائرة الطفل – الخوذة في حاوية الأوساخ..وتعلو أكواخاً قصباً بين النخل وانظر ابعد مما تبصر عينك..ابعد؛ ابعد قلْ للسجن: تخطَّ الباب !البصرة/كانون الثاني- شباط 1991qad

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية