الخفض المفاجئ لقيمة الدينار العراقي يُربك أنشطة الأسواق ويتسبب في رفع أسعار السلع المستوردة بين 15 و25 في المئة

حجم الخط
0

بغداد – «القدس العربي» – وكالات: أحدث القرار المفاجئ بخفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار بنسبة 23 في المئة إرباكاً اقتصادياً غير مسبوق في العراق، وتسبب في تراجع حاد لمفاصل كانت تعتبر المحرك الأساسي للسوق المحلية.
وينص القرار الذي دخل حيز التنفيذ يوم الأحد الماضي على خفض قيمة العملة المحلية إلى 1450 ديناراً عراقياً لكل دولار، من 1184 ديناراً، ما تسبب بارتفاع في أسعار المواد والسلع بنسب لا تقل عن 25 في المئة.
وقال عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي محمد الدراجي، أن الإجراء سيوفر للدولة نحو 10 تريليونات دينار (نحو 6.9 ملياردولار).
لكنه يرى أنه «كان من المفترض أن تتبنى الحكومة إجراءات تسبق تعديل سعر صرف الدينار العراقي».
ويقول «لو يتم إنفاق نصف المبلغ الذي سيوفره تعديل سعر العملة لمعالجة الآثار السلبية للقرار، يبقى للحكومة نحو 5 تريليونات دينار (3.45 مليار دولار) كلفة رواتب الموظفين لشهر واحد. ويضيف «كان على الحكومة تبني مخصصات مالية، تحت عنوان مخصصات تضخم لمن يقل راتبه الشهري عن مليون دينار عراقي (نحو 800 دولار)».

توقع ارتفاع التضخم

وبلغ معدل التضخم في العراق واحداً في المئة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على أساس سنوي، وفقا لبيانات البنك المركزي العراقي، ولكن من المتوقع أن يشهد ارتفاعا ملحوظا بعد خفض قيم العملة المحلية. وشهدت أسعار السلع ارتفاعا خلال الشهر الماضي، بعد أن وصل سعر صرف الدينار إلى مستوى قياسي متدن عند 1310 دينار للدولار في ذلك الوقت.
أما فاضل الفتلاوي، عضو البرلمان عن تحالف الفتح (47 مقعدا في البرلمان من أصل 329 مقعداً)، فيقول أن «خفض قيمة الدينار إجراء غير مدروس، سيتسبب بارتفاع في أسعار المواد الغذائية في الأسواق». وذكر أن «المواطن يجب أن لا يتأثر بأي إجراءات مالية تلجأ إليها الحكومة».
وفي رأي علي نعمة، الخبير في الشؤون الاقتصادية، فإن «شريحة الموظفين ستتأثر بشكل كبير بقرار خفض قيمة الدينار العراقي». ويقدّر خسارة الموظف بحوالي 33 في المئة من الدخل بسبب الارتفاع المتوقع في أسعار السلع الأساسية، والتي تستورد من الخارج بالدولار.
وأوضح أن «قطاعات الأدوية والأغذية والقطاعات الأخرى، تأثرت بشكل كبير خلال يومين من تطبيق قرار خفض أسعار العملة المحلية». وأضاف «في العراق لا نحتاج إلى خفض قيمة الدينار، بل نحتاج إلى ضغط النفقات العسكرية والنفقات غير الضرورية، وضبط ملف الجمارك، بالتالي سيتم توفير ما أعلن عن ما سيتم توفيره» بخفض قيمة العملة.
وتوقفت بعض المصانع والشركات مؤقتاً في بغداد وبعض المحافظات، خصوصا التي تستورد موادها الأولية من الخارج، إثر خفض قيمة العملة المحلية. وقال فراس جمال، صاحب «شركة الشرق» للأجهزة الكهربائية «الوضع الاقتصادي مربك جداً، ولا حلول في الأفق حتى الآن.. الاجهزة الكهربائية مستوردة من خارج البلاد بالدولار ويتم بيعها بالدينار العراقي.. سنواجه مشاكل كبيرة».
«حسب الاتصالات مع الشركات والمصانع الأخرى، فإن العديد منهم فضل غلق باب معمله أو شركته بانتظار ما ستؤول إليه الأمور».
وبررت وزارة المالية العراقية قرار خفض قيمة الدينار بمواجهة الأزمة المالية التي تتعرض لها البلاد، إثر تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، بسبب تداعيات فيروس كورونا. والعراق أحد البلدان ذات الاقتصاد الريعي، حيث يعتمد على إيرادات بيع النفط لتمويل ما يصل إلى 95 في المئة من نفقات الدولة.
وكما هو متوقع ارتفعت اسعار المواد الغذائية بنسبة كبيرة وسط مخاوف مخاوف من زيادة معدلات الفقر في البلاد، وخصوصاً أن أن الحكومات المتعاقبة لم تضع خططاً إستراتيجية لدعم القطاعات الزراعية والصناعية التي اصبحت متوقفة بشكل شبه كامل منذ سنوات الغزو الأمريكي.
يقول ابو معتز وهو صاحب محل لبيع المواد الغذائية أن حاله كحال باقي اصحاب المحال التجارية، وأنه اضطر إلى رفع الاسعار ما بين 15 إلى 25%. ويضيف ان نشاطه التجاري مرتبط بقيمة الدولار مقابل الدينار العراقي، وكلما ارتفعت قيمة الدولار سترتفع أسعار السلع والمواد الغذائية.

المستفيدون كبار التجار

وهو يرى أن المستفيدين من قرار خفض قيمة الدينار سيكونون كبار التجار وليس اصحاب محال المواد الغذائية الصغيرة، فهؤلاء «هم المتضررون الوحيدون من هذه الأزمة وكذلك اصحاب الدخل المحدود».
ويقول الباحث الاقتصادي عبد الله الحسيني أن هنالك عده إجراءات كان على الحكومة اتخاذها قبل ان تقوم برفع قيمة الدولار مقابل الدينار العراقي بهذا الشكل المفاجئ. ويضيف أنه كان على الحكومة ان تقوم برفع قيمة الدولار تدريجياً منذ اكثر من ستة اشهر حتى تصل إلى المستوى الذي تم الوصول إليه، وبذلك يكون المواطنون والاسواق قادرين على التأقلم.
ويقول «قد تقوم الحكومة بتوفير بعض الأموال نتيجة إجراءات التقشف ولكن بالمقابل ستزداد نسب الفقر في البلد الأمر الذي سيرفع نسبة الجرائم والسرقات بسبب الاحوال المعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد.
من جهة ثانية وافق مجلس الوزراء العراقي أمس الأول على مُسوَّدة ميزانية لعام 2021 قيمتها 150 تريليون دينار عراقي (103 مليارات دولار).
وقال مصدران حكوميان أن العجز في الميزانية من المتوقع أن يبلغ 63 تريليون دينار (43 مليار دولار). وأضافا أن مُسوَّدة الميزانية تستند إلى سعر عالمي للنفط قدره 42 دولاراً للبرميل وصادرات متوقعة للخام قدرها 3.25 مليون برميل يومياً، بما يشمل 250 ألف برميل يومياً من كُردستان العراق.
لكن مستشارا اقتصاديا بارزا للحكومة قال إنه على الرغم من الموافقة على الميزانية، التي يجب إحالتها إلى البرلمان لموافقة نهائية، فإن نزاعات بين الحكومة المركزية وحكومة اقليم كُردستان العراق شبه المستقل ما زالت بلا حل.
ويمتلك العراق رابع أكبر احتياطيات نفطية في العالم ويعتمد على إيرادات النفط لتمويل 95 في المئة من ميزانية البلاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية