الخلافات العشائرية تزيد رعب ليل غزة.. والسكان يفرضون حظراً ذاتياً للتجوال
الخلافات العشائرية تزيد رعب ليل غزة.. والسكان يفرضون حظراً ذاتياً للتجوالغزة ـ القدس العربي ـ من أشرف الهور:ما ان تغرب الشمس عن قطاع غزة وتبدأ حلكة الليل حتي تبدأ معها حالة من الخوف والرعب تسيطر علي معظم ساكني هذه المنطقة الساحلية بسبب تدهور الوضع الأمني واستفحال حالة الفلتان فيها، فلا احد بعيد من قاطني هذا القطاع وإن صح التعبير السجن الكبير المقدر عددهم بنحو المليون ونصف المليون ساكن عن مرمي عيار ناري أو قذيفة قد تخرج أحياناً بالخطأ وأحياناً أخري بقصد وعمد. وحين تمر باحدي مناطق مدينة غزة الجنوبية وتحديداً منطقة الصبرة ومنطقة تل الهوا ليلاً تشعر بهول ووحشة المكان هناك، فتجد أشخاصا مدججين بالأسلحة الرشاشة وبعضهم يحمل علي كتفه قاذفات مضادة للدروع وغيرهم تحصنوا خلف جدران اسمنتية. ليس جميعهم من أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي توجد لها عدة مقار في منطقة تل الهوا وأبرزها مقر قيادة جهاز الأمن الوقائي ومقر للقوة 17 وحواجز للحرس الرئاسي الفلسطيني الذي يحيط منزل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس القريب من المكان. يقومون بالتحري والتدقيق في كل شخص يريد المرور في هذا المكان سواء راكباً أو سائراً علي قدميه في وقت تكون فيه تنقلات الفلسطينيين شبه معدودة إلا من اضطرته الظروف لذلك.هنا في هذه المنطقة نشب خلاف في منتصف الشهر الماضي بين إحدي العائلات الفلسطينية والقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية بسبب اتهام الأولي للقوة التنفيذية بقتل اثنين من أبنائها عمداً خلال الأحداث الدامية التي شهدتها في ذلك الوقت شوارع ومناطق قطاع غزة أسفرت وقتها عن مقتل نحو 17 فلسطينياً وإصابة العشرات بعضهم لا زال يرقد في المستشفي نتيجة لخطورة وضعه الصحي.وعلي الرغم من مساعي التهدئة بين حركتي فتح وحماس كبري التنظيمات الفلسطينية واستقرار الوضع نسبياً علي الرغم من التراشقات الإعلامية بين التنظيمين التي من شأنها أن تعيد الأمور الي مواقف تصعيدية ربما تزهق خلالها أرواح جديدة، لا زالت تسمع في ليل المدينة الساكن والصامت اصوات الأعيرة النارية وأصوات انفجارات ضخمة سببها اشتباكات بين العائلة الفلسطينية والقوة التنفيذية لمطالبة الأولي بالقصاص ممن وصفتهم بقتلة أبنائها وأخذ الثأر، كان نتيجة هذه الاشتباكات مقتل خمسة مواطنين وإصابة آخرين بجراح واتهام الحكومة الفلسطينية مسلحي العائلة باستهداف منزل الدكتور محمود الزهار وزير الشؤون الخارجية واحد أبرز قادة حركة حماس بقذائف مضادة للدروع وزخات من الأعيرة النارية.والمعروف أنه في المناطق الفلسطينية لا زال الاحتكام للأعراف العشائرية والقبلية سائدا في فض الخلافات والمنازعات بينها علي اختلاف أشكالها، سواء المدنية أو الجنائية بين العائلات أو الشخوص المتنازعين.ونتيجة لأحد هذه الخلافات يشعر سكان تلك المناطق بالخوف ويقولون انهم يعانون بشكل شبه يومي من آثار الاشتباكات المسلحة التي غالباً ما تحدث ليلاً. ويحاول العديد من ابناء الحي تركه والانتقال لمناطق اخري في القطاع.لمياء وهي ربة بيت تقطن علي مقربة من أماكن الاشتباكات لم تستطع أن تخفي رعبها وخوفها مما يدور حولها وتقول ما ان تحل ساعات الليل حتي تبدأ أصوات الانفجارات أو أزيز الرصاص .وتتابع لمياء لم أشهد مثل هذا الأمر من قبل إلا حين كانت الطائرات الإسرائيلية تدمر مكانا ما في غزة .وتضيف أنا وكل أفراد أسرتي وجيراني نخاف ليلاً لا نعرف إن كنا سنصاب بأذي أم لا، ونتمني أن تمضي ساعات الليل بسرعة لأن النهار الي حد ما أكثر أمنا .وعن نفس المنطقة، رأيت أحد زملائي الصحافيين ما ان انتهيت معه من تغطية مؤتمر صحافي لاحد التنظيمات عقد ليلاً، حتي هم مسرعاً بترتيب أوراقه ليعود الي منزله، سألته وأنا أمضي بجواره عن سبب خروجه مسرعاً فقال بعد لحظات يبدأ في منطقة سكني فرض لمنع التجول علي المواطنين ، سألته بسخرية من يفرض من الأجهزة الأمنية الفلسطينية منعاً للتجوال في القطاع فرد قائلاً نحن السكان من نفرض علي أنفسنا حظراً ذاتياً للتجوال .وبدأ يشرح لي عن ما يحيط بسكنه في منطقة تل الهوا جنوب مدينة غزة ليلاً فقال الآن يبدأ مسلحون مجهولون بالانتشار حول البنايات التي نقطنها والاشتباكات النارية بين المتنازعين قد تنفجر في أي وقت مما سيحول بيني وبين وصولي لأسرتي .ولا يقتصر الحال علي تلك المنطقة، فشارع عمر المختار أشهر شوارع غزة الممتد طوله من شرق المدينة الي غربها والذي توجد فيه كبري المحال التجارية في القطاع يري تلك المحال وقد أوصدت أبوابها قبل موعدها المعتاد بعدة ساعات لتخوف ملاكها من خطورة الوضع الأمني وترديه بصورة لم تشهد مثله من قبل.ومع استمرار تردي الأوضاع في قطاع غزة فإن باب الخوف سيظل مشرعاً علي الرغم من أن قاطني القطاع يتلهفون لعودة الهدوء الكامل إليه ولكن علي ما يبدو ان نتيجة تطبيق هذا الهدوء باتت صعبة في ظل الإحصائيات التي تشير الي أن 26 فلسطينياً قضوا في موجة الفلتان الأمني التي اجتاحت القطاع منذ منتصف الشهر الماضي الي الآن.