واشنطن ـ من بين لاندو:
يتوقف استكمال المفاوضات بشأن قانون النفط العراقي في الوقت الراهن علي ما إذا كانت الحكومة المركزية أو المحلية هي صاحبة الكلمة الأخيرة بشأن عقود النفط، وهو عقبة لا يبدو أن كبار المفاوضين يرغبون بالقبول بها.
وعلي الرغم من أنه تم إحراز بعض التقدم في صياغة قانون فيدرالي للنفط، يعتبر ضرورياً من أجل الاستثمار في ثالث أكبر احتياطي من النفط الخام في العالم (العراق)، الا ان مسؤولاً رسمياً كردياً رفيع المستوي حذر من أن العقود التي ابرمها لم تتم صياغتها بصورة نهائية بعد.
وقال ممثل الحكومة الكردية المحلية في الولايات المتحدة قوباد طالباني ليونايتد برس إنترناشونال أن جولة جديدة من المفاوضات بدأت في بغداد ولكن لم نحرز تقدماً لغاية الآن.
وفي حين تطالب بعض الأحزاب الشيعية والسنية العراقية في لجنة المفاوضات أن يكون القرار الأخير في ما يخص عقود النفط للحكومة العراقية المركزية، تضغط الحكومة الكردية المحلية باتجاه جعل هذا الجانب من المسائل التي تخص إدارات الحكم الذاتي.
ويملك العراق حوالي 115 مليار برميل من احتياطي النفط المكتشف، وهو ما يشكل ثالث أكبر احتياطي عالمي. ويتمركز معظم هذا الاحتياطي تقريباً في الأقاليم الواقعة تحت سيطرة الشيعة في الجنوب والأكراد في الشمال.
وتعكس المفاوضات حول قانون النفط العراقي قدر العراق ومصيره: السنّة يخافون من الفيدرالية التي قد ينتج عنها حرمانهم من عائدات النفط العراقي، ويتطلعون ـ مع بعض الأحزاب الشيعية ـ إلي دور مقرّر في حكومة مركزية قوية. أما الأكراد والكتل الشيعية المنافسة فيفضلون الحقوق المحلية، كونهم يخافون من أن تعمد حكومة مركزية إلي التقتير عليهم في حقوقهم المالية النفطية بما لا يتناسب مع حصصهم من النفط بعدالة.
ويلف الغموض الدستور العراقي الحالي لناحية السيطرة علي النفط. ففي الوقت الذي ينص فيه علي أن النفط الحالي فقط يقع ضمن نطاق سيطرة الحكومة المركزية، يترك بذلك كل النفط الجديد أو الذي قد يُكتشف في المستقبل في حالة من الإبهام وعدم الاستقرار.
ووفق تفسيرات الحكومة الكردية المحلية وآخرون، يعني ذلك بأن كل ما لم ينص عليه ويفصّله الدستور صراحة علي أنه من اختصاصات الحكومة المركزية، يقع ضمناً في إطار سيطرة السلطات المحلية.
وتتمتع كردستان العراق بشبه حكم ذاتي منذ عام 1991 وهي خارج نطاق العنف الذي يحل بالعراق. وقد بدأت ضمن هذا الوضع بتطوير قطاعها النفطي، بل وحتي توقيع اتفاقات اكتشاف وإنتاج للنفط، تقول الحكومة المركزية بأنها غير قانونية.
وقال طالباني للأقاليم سيادتها، لذلك يجب أن يتم احترام العقود من قبل الحكومة المركزية.
ورأي أن مركزية الحكومة الشديدة تسببت بمعاناة الأكراد خلال معظم سنوات القرن الماضي، لكنه قال أن الأيام التي كان فيها الأكراد محتجزون كرهائن لدي بغداد قد انتهت. لن نشعر كالمتسولين بعد الآن.
من جهته قال حامد البياتي ممثل العراق في الأمم المتحدة أن السيطرة المركزية تجلب الإجماع علي قطاع النفط، من قبل المستثمرين والعراقيين علي حد سواء.
وأضاف أن التسوية تعني بأن يكون للإقليم قرار في اختيار الشركات والعروض، ولكن الموافقة ستكون للحكومة المركزية، مشيرا الي أن المفاوضات ستستمر حتي يتم تصديق القانون.
من ناحيته قال محمد زين، الخبير بشؤون الطاقة بالشرق الاوسط، إن هذا هو الصراع الذي نعاني منه. وتابع زين أن رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي يواجه وقتاً صعباً من أجل إنهاء العنف في العراق وهو في الوقت نفسه يضع ضغطاً كبيراً علي الحكومة ووزارة النفط كي تحيل قانون النفط إلي البرلمان.
ولا يعتقد زين بأن هذا ممكن الحدوث قبل نهاية السنة الحالية، بالرغم من أنه لا يوجد هناك تأثير للأحداث اليومية في العراق علي ذلك. ولا يري ضرورة للاندفاع في هذا الاتجاه لانه حتي لو وقعت عقداً، فما يزال هناك مشاكل أمنية.
وسيأتي أي قانون نهائي للنفط بثلاث نتائج رئيسية: حسم النزاع الداخلي حول السيطرة علي النفط وعائداته، وتحضير أرضية عمل لما يقدر بـ20 مليار دولار من الاستثمارات التي يحتاجها العراق بعد سنوات من الإهمال وسوء الإدارة تحت حكم صدام حسين وبسبب عقوبات الأمم المتحدة، وقيادة الولايات المتحدة للحرب والهجمات المستمرة من قبل الميليشيات السنية والشيعية. وهاتان النقطتان ستؤديان إلي زيادة الدخل الذي يمكن استخدامه في إعادة البناء وتحسين الأمن في البلاد.
وقد زعمت بعض التقارير الصحافية خلال نهاية الأسبوع الماضي أن اتفاقا حول قانون النفط بات وشيكاً، بالرغم من أن طالباني شرح كيف تتم معالجة كل مسألة من المسائل المتبقية العالقة.
وقال إنه في حين وافق الأكراد علي تسوية بخصوص حصص عائدات النفط المالية والسماح للحكومة المركزية بأن تكون مسؤولة عن تحصيل العائدات وإعادة توزيعها، إلا أنه لم يتم التوافق علي آليات توزيع العائدات النفطية حتي الآن.
ورأي طالباني أن التفاصيل الدستورية والتقنية لتمكين الأقاليم من الحصول علي حصصها من العائدات النفطية لم تتم صياغتها بصورة نهائية بعد. وهذا يتأتي من الخوف من أن حكومة مركزية يسيطر عليها الجشع أو لديها أجندة مذهبية، لن تحول الأموال المستحقة للأقاليم.