شرم الشيخ ـ تل ابيب ‘القدس العربي’ ـ من وليد عوض وزهير اندراوس: تبدأ اليوم الثلاثاء في شرم الشيخ المصرية جولة ثانية من المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي برعاية امريكية ستكون قضية الاستيطان مفتاح تقدمها او تعثرها، في الوقت الذي اعلن فيه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء امس الاثنين عن إلغاء مراسم إعلامية كان مقررا إجراؤها على هامش جولة المفاوضات الثانية بين إسرائيل والفلسطينيين في شرم الشيخ اليوم، بينها مؤتمر صحافي مشترك لنتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ما يشير إلى حجم الخلافات بين الجانبين.
وعلقت وسائل إعلام إسرائيلية على إلغاء المراسم الإعلامية بالقول إن الصحافيين سيكتفون بالتقاط صور للمصافحة بين الزعماء الذين سيحضرون القمة.
وكان من المقرر أن يشارك في المؤتمر الصحافي الزعماء المشاركون في القمة وهم الرئيس المصري حسني مبارك ونتنياهو وعباس ووزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، وأن يتم الإعلان خلاله عن تحريك عملية السلام بصورة رسمية.
لكن على ما يبدو ان الفجوة بين مواقف الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني عميقة لدرجة تمنع عقد مؤتمر صحافي.
واعلنت حركة ‘السلام الان’ المناهضة للاستيطان انه سيكون بالامكان بناء حوالي 13 الف مسكن على الفور في الضفة الغربية المحتلة لدى انتهاء مهلة التجميد الموقت للاستيطان في 26 ايلول (سبتمبر). وقالت المنظمة غير الحكومية الاسرائيلية في بيان ‘اذا لم يتم تمديد تجميد البناء، فان المستوطنين يمكنهم نظريا بناء حوالي 13 الف مسكن بدون ان يتطلب ذلك موافقة اضافية من الحكومة’. واوضحت انه ‘تم منح رخص بناء لحوالي 2066 مسكن على الاقل اصبحت اساساتها جاهزة، ومئات اخرى لم يتم بناء اساساتها بعد يمكن ان تشيد اعتبارا من انتهاء مهلة التجميد’ التي اقرتها الحكومة الاسرائيلية لمدة عشرة اشهر.
وطالب عباس بتجميد الاستيطان وعدم استئنافه في نهاية الشهر الحالي، وقال إن المفاوضات ستتوقف في حال استئناف البناء في المستوطنات.
وأشارت تقارير إسرائيلية الى أن نتنياهو سيعرض على الفلسطينيين تجميدا جزئيا للبناء في مستوطنات الضفة الغربية باتباع نفس السياسة التي كان يتبعها رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت لتجنب مأزق اشتراط الفلسطينيين تمديد تجميد الاستيطان للاستمرار في المفاوضات المباشرة. وذكرت صحيفة ‘هآرتس’ أن التجميد الجزئي المقترح العمل به بعد انتهاء فترة التجميد الكامل والمقرر انتهاؤها في 30 أيلول (سبتمبر) الجاري سيكون متطابقا لما كان يجري خلال حكم أولمرت عندما كان أكثر من 90 بالمئة من أعمال الإنشاءات تتم في الكتل الاستيطانية الكبرى. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي بارز مطلع على الاتصالات مع الإدارة الأمريكية أن نتنياهو عرض خطته الجديدة لتنفيذ سياسة أولمرت على ميتشل والرئيس الأمريكي باراك أوباما وهيلاري كلينتون. ويدخل الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذه الجولة الجديدة من المفاوضات متسلحا بموقف موحد من منظمة التحرير الفلسطينية يتمثل في المطالبة بتمديد فترة تجميد الاستيطان التي اعلنتها اسرائيل قبل عشرة اشهر وتنتهي نهاية الشهر الحالي. وقال مسؤول فلسطيني فضل عدم كشف اسمه ان ‘الادارة الامريكية فتحت خطا من المباحثات مع الجانب الاسرائيلي منذ الجولة الاولى في واشنطن التي عقدت في الثاني من هذا الشهر، بهدف التوصل الى صيغة ملائمة لقضية تجميد الاستيطان’. وقال مسؤول كبير في منظمة التحرير الفلسطينية رفض بدوره كشف هويته ان ‘الادارة الامريكية تتخوف من عرض هذه الصيغة على الجانب الفلسطيني قبل الغوص في المفاوضات من رفضها وبالتالي تعثر المفاوضات قبل ان تبدأ بشكل جدي’. واضاف هذا المسؤول المشارك في الوفد المفاوض ‘على ما يبدو ان الادارة الامريكية تود عرض صيغة يتم التوصل اليها مع الجانب الاسرائيلي حينما نكون في وسط المفاوضات وليست قبل ان تبدأ خوفا من انهيارها’. من جانبها، اكدت مصادر فلسطينية مطلعة ان ‘الادارة الامريكية طلبت رسميا من الاتحاد الاوروبي العمل معها لاقناع اسرائيل بالبحث عن صيغة ملائمة للخروج من اشكالية تجميد الاستيطان’. وبالفعل فقد دعا الرئيس الامريكي باراك اوباما بنفسه الجمعة اسرائيل الى تمديد قرار تجميد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، مشيرا الى ان هذا الملف يشكل ‘واحدة من نقاط الخلاف الاساسية’ بين الجانبين. واعلن اوباما انه ابلغ نتنياهو الاسبوع الماضي في البيت الابيض، انه ‘ما دامت المحادثات تتقدم بشكل بناء، فان الامر يستحق تمديد قرار التجميد’. وجددت السلطة الفلسطينية الاثنين وقبل ساعات من بدء جولة المفاوضات الجديدة الثلاثاء في شرم الشيخ موقفها من الاستيطان. وقال عضو الوفد المفاوض محمد اشتية ‘موقفنا واضح وابلغناه قبل قمة شرم الشيخ للادارة الامريكية ان السلام والاستيطان لا يلتقيان’. واضاف ‘سنذهب بقلب مفتوح وعقل مفتوح الى شرم الشيخ لكن اذا قامت اسرائيل بالبدء في الاستيطان فان ذلك يعني عدوانا على عملية السلام وعلى الشعب الفلسطيني’. وشدد على ‘اننا لا نقبل الحديث عن استيطان جزئي او مخفف او بطيء ومطلبنا ابلغناه للادارة الامريكية بالوقف التام للاستيطان’. ونشرت حركة ‘سلام الآن’ الإسرائيلية المناهضة للاحتلال والاستيطان تقريرا أمس قالت فيه إنه بحلول نهاية فترة تجميد الاستيطان سيكون بالإمكان البدء ببناء 13 ألف وحدة سكنية جديدة في المستوطنات من دون مصادقة الحكومة الإسرائيلية عليها مرة أخرى، وأن بينها 2066 وحدة سكنية بالإمكان البدء في بنائها فورا. وأشارت الحركة إلى ان مخططات لبناء 25 ألف وحدة سكنية موجودة في مراحل تخطيط مختلفة.qfi