الخلاف الحقيقي بين رأسي السلطة

حجم الخط
0

الخلاف الحقيقي بين رأسي السلطة

الخلاف الحقيقي بين رأسي السلطة تبدو آمال المملكة العربية السعودية بمشاركة الدولة الفلسطينية في القمة العربية التي ستعقد في الرياض اواخر الشهر الحالي بحكومة وحدة وطنية، مثلما جاء في البيان الذي القاه وزير اعلامها في ختام اجتماع لمجلس الوزراء، صعبة التحقيق، اذا ما نظرنا الي العقبات التي تقف في طريق هذه الحكومة وتعرقل تشكيلها.فالسيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء المكلف اعرب يوم امس عن اعتقاده بان التشكيل النهائي للحكومة لن يتم قبل منتصف او نهاية الاسبوع المقبل، لان المشاورات ما زالت مستمرة علي هذا الصعيد مع الكتل السياسية الفلسطينية.الخلاف الاول المعلن هو حول الشخصية المستقلة التي يجب ان تتولي وزارة الداخلية، حيث اعترض الرئيس محمود عباس علي حمودة جروان الذي رشحته حركة حماس لهذا المنصب. اما الخلاف الثاني الذي يتمحور حول وزارة الخارجية فيبدو اقل حدة، لان هناك اتفاقا بين رأسي السلطة علي تعيين السيد زياد ابو عمرو في هذا المنصب، ولكن المشكلة تكمن في الجهة التي يحسب عليها، اي هل هو من المستقلين المحسوبين علي حركة فتح او حركة حماس .العارفون ببواطن الامور يقولون ان الخلافات غير المعلنة هي اعمق بكثير، وتدور حول كيفية توزيع واقتسام المناصب والوظائف والصلاحيات الاخري، مثل سلطات الاراضي والمياه والكهرباء والسفارات والمدراء العامين، والمعابر، ووكلاء الوزارات. فمعظم هذه المواقع يشغلها اشخاص يتبعون حركة فتح وتطالب حركة حماس بأخذ نصيبها من هذه المواقع، باعتبارها القوة الفائزة في الانتخابات، علي ان تتم المحاصصة بالنسبة نفسها التي تم علي اساسها توزيع الحقائب الوزارية، اي تسعة لحماس وستة لفتح وخمسة للكتل السياسية الممثلة في المجلس التشريعي وستة للمستقلين.حركة فتح لا تريد التنازل عن هذه المواقع التي يشغلها كوادرها علي مدي ثلاثين عاما من عمر الثورة وعشرة اعوام علي الاقل من عمر السلطة بسهولة، بينما تعتبر حركة حماس ان من حقها ان تكون صاحبة نصيب الاسد فيها.المسألة باتت الآن مسألة محاصصة وتقسيم صلاحيات وغنائم وحقائب وزارية وسلطات، وتراجعت الاهداف الوطنية الاخري الي ذيل جدول الاهتمامات في غمرة هذا التنافس الذي طفا علي السطح، وبات حديث المجالس في اوساط الجياع في فلسطين.ومن هنا فمن غير المتوقع التوصل الي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية قبل تسوية هذه الخلافات غير المعلنة التي تحتل النصيب الاكبر من اللقاءات المغلقة بين وفود تابعة لرأسي السلطة.اتفاق مكة كان خطوة مهمة نجحت في حقن الدم الفلسطيني ووضع حد للاشتباكات، ولكن استمرار الخلاف علي اسس المحاصصة وتوزيع المناصب والمغانم ربما ينسف هذا الاتفاق من اساسه، ويعيد الامور الي المربع الاول مجددا.فالانطباع الذي ساد الاوساط الفلسطينية في غمرة الاحتفالات بتوقيع هذا الاتفاق، ان تشكيل الحكومة هو مسألة ايام معدودة، وحدد السيد نبيل عمرو مستشار الرئيس عباس المهلة الزمنية باسبوع واحد فقط علي الاكثر، وها هو الاسبوع الثالث ينقضي دون تحقيق هذا الهدف.عامل جديد طاريء ربما يزيد من تأخير اعلان تشكيل الحكومة، وهو زيارة السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الي طهران التي تبدأ اليوم، فمن المؤكد ان الحكومة لن تشكل قبل عودته الي دمشق مقر اقامته، وربما لا تشكل علي الاطلاق انتظارا لما تسفر عنه القمة العربية وزيارة كوندوليزا رايس الي المنطقة في العشرين من الشهر الحالي، اي قبل انعقاد هذه القمة.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية