الخلاف حول بناء جسر يفضي الي باب المغاربة من الحرم يتكرر منذ حزيران 1967

حجم الخط
0

الخلاف حول بناء جسر يفضي الي باب المغاربة من الحرم يتكرر منذ حزيران 1967

الخلاف حول بناء جسر يفضي الي باب المغاربة من الحرم يتكرر منذ حزيران 1967 في الخامس عشر من آب (اغسطس) 1967، الموافق لتاريخ التاسع من آب (اغسطس)، حسب التقويم العبري (الذكري الاولي لخراب الهيكل بعد حرب حزيران (يونيو)، دخل الحاخام العسكري الرئيسي، شلومو غورن، وحاخامات الهيئة الحاخامية العليا الي ساحة جبل الهيكل (الحرم)، من باب المغاربة. الحاخامات حملوا معهم بوقا وخزانة المقدسات ومنصة متحركة وأقاموا الصلاة في المكان. بعد ثلاثة ايام رغب غورن بجمع آلاف المصلين اليهود في المكان وفرض سابقة بذلك. خططه وتحركاته تناقضت تماما مع الوضع القائم الذي قرر وزير الدفاع، موشيه ديان، فرضه بعد اسبوع من الحرب. ديان قرر أن يسمح لليهود بزيارة الحرم، ولكن من دون الصلاة فيه. اعمال غورن تسببت في احتجاجات اسلامية قوية وعاصفة جماهيرية أدت الي اتخاذ الحكومة قرارا رسميا كانت تتجنب اتخاذه حتي ذلك الحين: اليهود الذين يرغبون بالصلاة في الحرم يستطيعون أداء شعائرهم في الحائط الغربي، ولن يُسمح لهم بالصلاة داخل الحرم.التوتر الذي حدث في تلك الايام أدي الي بلورة وضع قائم آخر في باب المغاربة. هذا الوضع القائم كان ثانويا، كما يبدو للوهلة الاولي، إلا أنه ذو مغزي كبير وهو الذي تمخض عن الواقع القائم في المكان منذ اربعين عاما. البوابة الوحيدة المؤدية الي الحرم التي يحتفظ اليهود بمفاتيحها هي باب المغاربة.هذه ايضا البوابة المركزية التي يدخل السياح واليهود وقوات الأمن من خلالها الي منطقة الحرم (المسلمون يدخلون من البوابات الاخري عادة)، إصرار الشرطة والجهات الأمنية علي مواصلة استخدام هذه البوابة حتي بعد انهيار التلة الترابية التي تفضي اليه، والخلاف الأكبر الدائر اليوم حول بناء جسر المغاربة الجديد مكان التلة الترابية المنهارة، هو وليد الوضع القائم الذي وضع حينئذ.ردا علي الخطوات التي اتخذها غورن قام المسؤولون في الأوقاف الاسلامية بخطوة مقابلة، فأغلقوا بوابة المغاربة ولم يسمحوا لحاخامات الهيئة الحاخامية العليا بالدخول. هكذا علم الجمهور لاول مرة بأن بناية أبو السعود المجاورة للبوابة تحتوي علي مكتب لموظفي الحاخامية الرئيسية، وما أن نشر الخبر حتي أمر ديان باخلائهم من هناك ووضع في الموقع وحدة للشرطة العسكرية. إلا أن الخلاف لم ينته بذلك. في آب (اغسطس) 1967 تداولت الحكومة في ترتيبات الزيارة للحرم. ادارة الأوقاف جبت من كل يهودي اسرائيلي أو سائح يرغب في الدخول الي الحرم رسوم دخول، بينما أعفت العرب من ذلك. عضو الكنيست مناحيم بيغن احتج علي ذلك، ووزراء الحكومة تبنوا موقفه. إلزام الاسرائيليين بالدفع يناقض مبدأ حرية الوصول، ولذلك ستقوم اسرائيل بالسيطرة علي البوابة منذ الآن فصاعدا ، هذا ما جاء في قرار الحكومة. وزير الأديان، الدكتور زيرح فيرهفتيغ اعتبر نفسه مسؤولا عن تطبيق هذا القرار وطالب مدير الأوقاف، حسن طهبوب، باعطائه المفاتيح. طهبوب رفض. المجلس الاسلامي الأعلي نشر بيانا جاء فيه ان الحرم الشريف هو مكان مقدس للمسلمين، وأنه لا يوجد حق لأي طرف عليه.. من حق الحكم الاسرائيلي مراقبة الأمن في الموقع، ولكن ليس السيطرة عليه . المجلس الأعلي أوضح أنه لا ينوي تسليم المفاتيح.بعد ايام معدودات من ذلك ظهر ديان في مؤتمر كبار الضباط في الجيش الاسرائيلي، وصرح بأن مطلب السماح بحرية دخول اليهود الي الحرم قد قُبل. ديان وقائد المنطقة الوسطي عوزي نركيس قاما في تلك الايام بزيارة باب المغاربة. دافيد فرحي، مستشار نركيس للشؤون العربية، أخذ المفاتيح من طهبوب ووضع أفراد الشرطة العسكرية عند البوابة.طوال سنة سلّم المسلمون بأخذ المفاتيح منهم، ولكن بعد إحراق المسجد الاقصي في آب (اغسطس) 1969 علي يد سائح استرالي (مايكل روهان، مسيحي أصولي)، قرر المفتي الشيخ حلمي المحتسب، بضغط من الحكومة الاردنية، محاولة استعادة السيطرة علي باب المغاربة. المجلس الاسلامي الأعلي صرح بأن باب المغاربة لن يُفتح أمام الزوار طالما لم تُسترجع المفاتيح. البوابات الاخري ايضا أُغلقت أمام الزوار ولم يُسمح إلا بدخول المصلين المسلمين الي الحرم.اسرائيل أحجمت عن القيام بأي خطوة خلال اشهر طويلة من منطلق الحساسية لمشاعر المسلمين بعد الحريق، إلا أن الضغط علي الحكومة، وخصوصا علي ديان، لاعادة السيطرة علي بوابة المغاربة أخذ في الازدياد. في نهاية المطاف هدد وزير الأمن المحتسب بطرده من البلاد، كما حصل مع سلفه في المنصب الشيخ عبد الحميد السائح. (السائح قاد العصيان المدني ضد الحكم الاسرائيلي بعد 1967 فورا وترأس لجنة التوجيه الوطني). في موازاة ذلك شعرت الأوقاف نفسها بتناقص المداخيل التي كانت الرسوم التي تُجبي من السياح تدرها عليها، ومالت بعد أشهر للخضوع وفتح البوابة. إلا أن معارضة الحكومة الاردنية عرقلت القرار. في التاسع عشر من تشرين الاول (اكتوبر) 1969 اجتمعت الحكومة للتداول في الأمر. رئيسة الحكومة غولدا مئير اعتقدت أنه لا يتوجب القيام بشيء يُفهم منه ان خللا ما قد كان في الترتيبات التي كانت متبعة في الحرم القدسي قبل الحريق. الوزير موشيه كول رغب في فتح باب المغاربة فقط، أما وزراء كتلة غاحل فقد أرادوا فتح كل البوابات.ديان ادعي أن علي اسرائيل أن تتطلع لاعادة الوضع القائم الذي كان سائدا في السابق. بعد ايام إثر اتصالات مع الأوقاف فُتح باب المغاربة، وبعد شهر من ذلك قرر المجلس الاسلامي الأعلي فتح كل بوابات الحرم أمام الزوار. المساجد نفسها بقيت مغلقة أمام الزوار لسنة اخري، وفُتحت للجمهور فقط في تشرين الاول (اكتوبر) 1970.باب المغاربة بقي منذئذ تحت السيطرة الاسرائيلية. طوال السنين سمحت الشرطة لأتباع جبل الهيكل بالصلاة فوق التلة الترابية المفضية الي باب المغاربة. كما استخدمت هذه البوابة خلال المظاهرات التي جرت في الحرم في تشرين الاول (اكتوبر) 1990، واقتحمت ساحة الحرم من خلالها، بعد أن احتلت جموع المسلمين الغاضبة المنطقة لعدة ساعات (17 فلسطينيا قُتلوا داخل الحرم في تلك الأحداث).عدد قليل فقط يعرفون أن هناك بوابة اخري موجودة تحت باب المغاربة وهي بوابة بيركلي التي لا تنوي سلطة الآثار الكشف عنها في اطار الحفريات الحالية. وزارة الأديان وبعثة البروفيسور بنيامين مزار، التي نقبت المنطقة أمام السور الجنوبي من الحرم بعد حرب حزيران (يونيو)، طلبت حينئذ كشف هذه البوابة وإظهارها، إلا أن المعارضة الدينية الشرعية، سواء من الحاخامات أو من رجال الدين المسلمين، حالت دون ذلك. بوابة بيركلي هي احدي بوابات جبل الهيكل الأصلية، وهي تحمل اسم قنصل الولايات المتحدة في القدس الذي اكتشفها في منتصف القرن التاسع عشر. علي يسار باب المغاربة داخل منطقة الحرم من خلف الجدار الغربي يوجد مسجد البراق وهو التسمية الاسلامية لحائط المبكي. البراق هو اسم حصان محمد (صلعم) العجيب الذي تقول الرواية الاسلامية المتأخرة أنه رُبط بالحائط بعد رحلة محمد (صلعم) الليلية من مكة الي القدس. خلال القرون السابقة، أشار المسلمون الي اماكن اخري في جدران الحرم باعتبارها مكان ربط حصان البراق. التقاليد التي تشير الي الحائط الغربي كموقع لربط الحصان ظهرت حسب الباحثين علي خلفية الجدل اليهودي ـ العربي حول السيطرة علي هذا الموقع.نداف شرغايكاتب في الصحيفة(هآرتس) 8/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية