بيروت ـ «القدس العربي» : بين حين وآخر، كان يدور جدل كلامي بين الجمهور والنقّاد حول سبب الاستعانة بنجوم سوريين رجال لتأدية أدوار البطولة في الدراما المشتركة على حساب الممثلين اللبنانيين المشهود لهم بمهنيتهم وحرفيتهم وخبرتهم، ومنهم على سبيل المثال يوسف الخال، يورغو شلهوب، طوني عيسى، رودني حداد، بديع أبو شقرا وسواهم، من قبل شركات الانتاج اللبنانية وأبرزها «الصباح إخوان « و»إيغل فيلمز». وينسحب هذا الجدل على عدد من الممثلين الذين ينقسمون بين مؤيد ومعارض حيث يعتبر البعض منهم أن النجم السوري يبيع عربياً في حين يعتبر البعض الآخر ألا فرق بين الممثل اللبناني والسوري، وإنما ما يهم هو التميز والأداء والخبرة التي يمتلكونها والتي تصنفهم بأنهم نجوم الصف الأول عربياً.
ومما لا شك فيه أن هذه الخلطة المشتركة التي اعتمدتها شركات الإنتاج اللبنانية أثمرت وأعطت نتائجها الإيجابية في الانتشار الجماهيري عربياً وعالمياً، بعد النجاحات الباهرة التي أحرزتها العديد من الاعمال الدرامية المشتركة التي عرضت ولا تزال عبر الفضائيات المحلية والعربية والمنصات العربية والعالمية مثل «نتيفليكس» وسواها، وهذا الأمر ساهم في إخماد موجة التراشق والانتقادات التي كانت سائدة، وعليه فقد أثبت الممثلون اللبنانيون والسوريون بأنهم شركاء حقيقيون من حيث توزيع الأدوار الرئيسية والثانوية، من دون أن نغفل الشراكة في الدراما المشتركة ايضاً بين كتاب السيناريو والإخراج وطبعاً الإنتاج في هذه الأعمال اللامعة ومنها على سبيل المثال «الهيبة» بأجزائه الخمسة، و«لو» و«عشرين عشرين» و«للموت» و«صالون زهرة» وسواها من الأعمال.
وفي هذا الاطار، استطلعت «القدس العربي» رأي الإعلامية اللبنانية والناقدة الفنية سميرة أوشانا ناشرة موقع «ماغ فيزون» باستعانة شركات الانتاج اللبنانية بالفنانين السوريين للعب أدوار البطولة، فردّت أن الأسباب تعود إلى أن «المنتج هو بالنتيجة رجل أعمال لا يفكر بهوية الممثل، بل سيستعين بالممثل الذي يخدم الدور مهما كانت هويته، وهو لا يفكر مثلما يفكر المشاهد أو الجمهور، وإنما يفكّر بأي ممثل أو أي شخص يخدم عمله، وعدا ذلك، فإن هذا الأمر ساعد الدراما اللبنانية على الانتشار عربياً».
ورأت «أن هناك نجماً لكل عمل، وانما نجد أن هناك ممثلين لبنانيين يتفوّقون حتى على النجم الاساسي ومثالاً على ذلك الممثل سعيد سرحان تفوق تمثيلياً وتقنياً على تيم حسن مع العلم أن الاخير كان اسطورة «الهيبة» كما تفوّق سعيد سرحان في نظري في مسلسل «بارانويا» على قصي الخولي علماً بأن قصي كان النجم العربي الأول بالنسبة إلي».
وقالت «علينا الابتعاد عن التفكير بأن المنتجين يفضلون هذا الممثل على هذه الممثلة، لا، وإنما يفضلون الممثل المناسب في المكان المناسب، لانّ المنتج في النهاية يهمّه النجاح».
أما بشأن الخلطة اللبنانية السورية فعادت أوشانا إلى مقابلة مع منتجة سورية سألتها عن موضوع الاستعانة بممثل عربي وممثلة لبنانية، فأتى جوابها «بأن اللهجة السورية خشنة بعض الشيء وهي تليق بالرجل، بينما اللهجة اللبنانية ناعمة ومع البطلة السورية تكون خشنة. فعندما يتم هذا الدمج بين اللهجة الخشنة بعض الشيء مع الرجل واللكنة اللبنانية الناعمة مع الفتاة، فهذا الدمج يعطي نتيجة جيدة وينجح».
وعن المشاهد التي يعتبرها البعض جريئة وقوية وآخرها مشاهد الممثلة السورية سلافة معمار مع الممثل اللبناني رودريغ سليمان، اعتبرت اوشانا «أنها مع المشهد الذي يخدم السيناريو، ولا يكون مبتذلاً» مضيفة «أنا مع المشهد ولم لا؟ فجمهور الدراما اللبنانية هو نفسه الذي يحضر «نتيفلكس» وغير منصات». وكان المنتج اللبناني صادق الصباح وضع حداً في مقابلته مع الإعلامية جيسيكا عازار عبر شاشة «أم تي في « حول ما يدور من نقاشات عن استعانة شركات الإنتاج اللبنانية بممثلين سوريين، فأكدّ أنه «لا تعنيه جنسية الممثل بمقدار ما يختار الذي يساهم في إنجاح العمل، حتى وإن كان هندياً». ورأى أنّ «موضوع التمييز بين الممثل السوري واللبناني هو كلام ينشأ بين الأروقة وصفحات السوشيال ميديا والإعلام المحلي».
تجدر الإشارة إلى أن أبرز النجوم السوريين الذين شاركوا في الأعمال الدرامية المشتركة مع النجمات اللبنانيات على وجه الخصوص فهم تيم حسن، وعابد فهد، وقصي خولي، ومحمود نصر، ومعتصم النهار إلى جانب خالد القش، وأحمد الاحمد.