الخلل في السلوك السياسي باسرائيل ليس محصورا بالسياسيين وانما في الناخبين
تفسيرات لا نهاية لها لظاهرة اللامبالاة.. وخوف من عدم توجه الكثيرين لصناديق الاقتراعالخلل في السلوك السياسي باسرائيل ليس محصورا بالسياسيين وانما في الناخبين التهرب من تحمل المسؤولية والميل الي إلقاء اللائمة علي الآخرين والتجنب المنهجي من استخلاص العبر الشخصية ـ هي من العلامات البارزة والمميزة للاسرائيليين. هذه القاعدة لا تنطبق علي السياسيين وحدهم، وانما في الأساس علي جمهور الناخبين. لذلك تتردد في الايام الأخيرة تفسيرات لا نهاية لها لظاهرة اللامبالاة التي تفشت في صفوف الجمهور والخوف من عدم توجه الكثيرين الي صناديق الاقتراع في الوقت الذي لا تُقال فيه الحقيقة إلا بقدر قليل جدا: المشكلة الأساسية لا تكمن في السياسيين وانما في الجمهور نفسه. وهذه مشكلة أصعب جدا بكثير.التعليل الأساسي للاحجام عن التصويت هو اليأس من القيادة السياسية، ومن الجهاز السياسي الذي جعل الناس يمقتونه ويملونه. من الأجدر أن نتطرق لعدة أمور غير معتادة جدا في الجهاز السياسي. علي سبيل المثال لدينا برلمان لا بأس به، واغلبية اعضائه يعملون بكد بالرغم من الصورة السلبية التي التصقت به. الأمر الثاني هو أن جهازنا السياسي قد يكون أقل نجاحا مما يوجد في اغلبية الدول الغربية (ربما)، إلا أنه قادر علي أن يكون أكثر ترديا وسوءا. من الممكن القول بثقة كبيرة بأنه اذا برز احجام واسع عن المشاركة في الانتخابات، فان الوضع سيكون اسوأ مما هو عليه.والمسألة الأهم ربما: السياسيون عندنا هم صورة انعكاسية للناخبين في بلادنا. هم منغمسون في الصفقات تماما مثل جمهورهم الذي يمثلونه. هذا هو حالنا وهؤلاء نحن، ليس صدفة أنهم يقولون عندنا عن السياسي صاحب الرؤية الذي يقطن في شقة قيمتها 120 ألف دولار أنه ما زال غير ناضج لرئاسة الوزراء بعد. متي سيكون جاهزا للمنصب اذن؟ ربما عندما يدرك أن عليه أن يكون سخيفا وهزليا، وعندما يعرف كيف يرتدي ملابسه الملائمة ويُزيل شاربيه المفتولين ويبدأ في تدخين السيجار. نفس الشيء يُقال عن الادعاء بعدم جدوي التصويت لأن الجميع فاسدون ، الذي لا ينطبق علي بيرتس كما يبدو للوهلة الاولي الي أن يثبت العكس. ولكن هذا الأمر لا يُسعفه شيء، ذلك لأن ما يعتقده اغلبية الناخبين هو أن الجميع فاسدون، وأن من لم يكن فاسدا فهو مُغفل .استطلاع بنك الأدمغة أظهر أن ثلثي الشبان العلمانيين لا ينوون التصويت. كما اكتشف أن 20 في المئة منهم يستقون اغلبية معلوماتهم حول الجهاز السياسي من برنامج بلاد رائعة . الاستخلاص المحتمل هو أن من الأجدر بنا أن نعرف شيئا عن الجهاز السياسي من قبل أن نقرر التنازل عنه ورفضه، ذلك لأن الحقيقة هي أن ايال كيتسيس ليس رئيس وزراء، وان شيلي يحيموفيتش ليست رجلا متنكرا في زي امرأة، وبالرغم من النشرات الاخبارية القصيرة إلا أن برنامج بلاد رائعة ليس نشرة اخبارية.إلا أن الكثيرين منا لا يبذلون جهدا لمعرفة آخر الأنباء ومتابعة ما يحدث علي المسرح السياسي لأن ذلك يتسبب لهم بمشاعر سلبية. كما أن التصويت مهمة صعبة بالنسبة للناس، ومن يصوت هو كمن يعيش الواقع ولكنه يصوت لمستقبله.وهناك ايضا التعليل القائل أن صوتنا لا يؤثر بالمرة وانما يُعبر فقط عن فشل دراسة المدنيات. الحقيقة البسيطة هي أن من يصوت يؤثر، وأن من لا يصوت يؤثر ايضا. من لا يصوت انما يقسم صوته بحيث تكون اغلبيته لكديما واليمين، وبعضه لليسار والاحزاب العربية. والأمر المهم الذي يتوجب أن نعرفه: 10 في المئة من الصوت الذي لا يصوت يذهب لقائمة اسرائيل بيتنا، و10 في المئة للاتحاد الوطني، و10 في المئة لشاس.هناك ايضا المحجمون المدللون الذين لا يوجد لهم من يصوتون له. مثل زبون يدخل الي فرع محلات أحلي الأذواق ويشتكي من عدم وجود ما يشتريه، أو من يدخل الي حفل استقبال حافل ويسأل أين الجميع. الانتخابات هي حدث استهلاكي، والاحزاب تعرض علينا ممثليها وبرنامجها وهويتها، بينما نقوم نحن بدور المشتري، والشراء يتم حسب الأذواق ولمن يخدمنا أكثر. ولكن الناس يشترون ما هو موجود، لأنك لا تستطيع شراء حزب في السوق الحرة.النوع الاسوأ من المحجمين عن التصويت هم اولئك الذين لا يصوتون من اجل الإظهار بأنهم لا يكترثون. عندما كنا شبانا كنا علي قناعة بأن اللامبالاة مسألة جذابة وأنانية وأنها تعبر عن قوة داخلية. الكثيرون منا لم ينضجوا منذئذ حتي يومنا هذا، وهم لن يصوتوا ببساطة لأن ذلك لا يخدم أي مصلحة مباشرة من مصالحهم، ولأنه من المهم لهم أن يُظهروا عدم اكتراثهم بالمجموعة. خصوصا اذا كانوا يدفعون لهم.شاحر ايلانكاتب في الصحيفة(هآرتس) 27/3/2006