بيروت: يشكل عناصر “الخوذ البيضاء” الذين تم إجلاء المئات منهم إلى الأردن من سوريا، الدفاع المدني في المناطق الخاضعة للمعارضة السورية، وهم متطوعون تم ترشيحهم لجائزة نوبل للسلام في 2016.
آلاف المتطوعين
بدأ هؤلاء المتطوعون العمل في عام 2013، بعد تصاعد حدة النزاع الدامي الذي تسبب منذ سبع سنوات بمقتل أكثر من 350 ألف شخص، ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
ومنذ 2014، باتوا يعرفون باسم “الخوذ البيضاء” نسبة إلى الخوذ التي يضعونها على رؤوسهم، ومعظمهم من الرجال. لكن بينهم أيضاً نساء يشاركن في عمليات الانقاذ.
ويبلغ عددهم نحو 3700 متطوع، وتعرّف عليهم العالم بعدما تصدّرت صورهم وسائل الإعلام وهم يبحثون بين الأنقاض عن أشخاص عالقين تحت ركام الأبنية، أو يحملون أطفالاً مخضبين بالدماء إلى المشافي.
وقُتل أكثر من مئتي عنصر منهم خلال السنوات الأخيرة، وأصيب نحو 500 بجروح في عمليات تمّ خلالها إنقاذ آلاف المدنيين.
وتلقى عدد منهم تدريبات في الخارج، قبل أن يعودوا إلى سوريا لتدريب زملائهم على تقنيات البحث والانقاذ.
وتتلقى منظمة “الخوذ البيضاء” تمويلاً من عدد من الحكومات بينها بريطانيا وهولندا والدنمارك والمانيا واليابان والولايات المتحدة. كما تصلها تبرعات فردية لشراء المعدات والتجهيزات.
“مستقلون”
تم ترشيحهم لنيل جائزة “نوبل” للسلام في 2016، لكنهم لم يحصلوا عليها.
غير أنهم حصلوا في العام ذاته على جائزة المنظمة السويدية الخاصة “رايت لايفليهود” السنوية لحقوق الانسان، التي تعد بمثابة “نوبل بديلة”، وقد أشادت “بشجاعتهم الاستثنائية وتعاطفهم والتزامهم الإنساني لإنقاذ المدنيين من الدمار الذي تسببه الحرب”.
في شباط/فبراير 2017، حصل فيلم وثائقي يتحدث عن عملهم على جائزة “اوسكار” لأفضل وثائقي قصير.
وتقول المنظمة إن شعارها هو “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا” المقتبسة من الآية القرآنية “منْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ، فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا”.
وهي تشدد في الوقت ذاته، على أن متطوعيها يخاطرون بحياتهم “لمساعدة أي شخص بحاجة للمساعدة بغض النظر عن انتمائه الديني أو السياسي”.
ويؤكد رئيس “الخوذ البيضاء” رائد صالح على حيادية المنظمة. ويقول: “نحن مستقلون، حياديون وغير منحازين. لسنا مرتبطين بأي جهة سياسية أو مجموعة مسلحة”.
انتقادات من النظام
وتتعرض المجموعة لانتقادات قاسية من النظام السوري وأنصاره الذين يتهمونها بأنها “أداة في أيدي المانحين الدوليين والحكومات الداعمة للمعارضة السورية”، وصولاً إلى القول إن مقاتلين وحتى جهاديين منضوون في صفوفها.
واتهم الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع وكالة فرانس برس “الخوذ البيضاء” بأنها جزء من تنظيم القاعدة.
وقال صالح إن الذين تمّ إجلاؤهم إلى الأردن كانوا في “خطر بسبب التهديدات المتتالية من روسيا والنظام في كل المحافل الدولية”. (أ ف ب)