القاهرة ـ «القدس العربي» : استقرت المومياوات الملكية في متحفها الجديد، بعد أن حصلت “السلطة القائمة” على “اللقطة”، وانهال الثناء من كل حد وصوب على من أعدوا الاحتفال، غير أن التأثير الواسع للحدث، الذي راهنت الحكومة على أن يؤسس لعلاقة جديدة بينها وبين العالم، لم يدم طويلاً، إذ استيقظت السلطة التي حصدت ثناءً موقتاً من قبل أذرعها الإعلامية، عقب الاحتفال الأسطوري لنقل المومياوات الملكية، على وقع أنات جماهير تشكو صعوبة الأوضاع الاقتصادية، وتخشى مزيداً من الجباية، رغم تأكيد الحكومة على أنه ليس في جعبتها أي جديد في هذا الشأن، نافية فرض أي ضرائب جديدة. بمفردهم سعى نفر من الكتّاب أن يصلوا بأصوات الجماهير للحكومة، في صورة اسئلة كبرى حول التهديدات التي تواجهها البلاد، سواء بخصوص السد الإثيوبي، أو بشأن ارتفاع معدلات الدين العام، الذي سترثه الأجيال المقبلة.
وشهدت صحف الاثنين 5 إبريل/نيسان عزفا جماعيا من قبل السواد الأعظم من الكتاب على الحدث الكبير، إذ نالت المومياوات الملكية من الثناء ما لا يحصى، وكذلك أغدق الكتّاب على من تولوا شأن الإعداد للاحتفال. ومن أخبار المحاكم: قررت غرفة المشورة في محكمة القاهرة الجديدة، الدائرة 28 جنوب القاهرة، المنعقدة في مجمع محاكم التجمع الخامس، إدراج 13 متهما في أحداث عنف النزهة على قوائم الإرهاب، لمدة 5 سنوات من تاريخ الحكم. صدر القرار برئاسة المستشار حسن محمود فريد رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين باهر بهاء الدين، ومصطفى أنور أحمد مؤمن.
ومن الحوادث المؤلمة التي رصدتها الصحف “إنهاء فتاه حياتها بإطلاق رصاصة في رأسها من سلاح ناري «طبنجة»، وتمّ نقل الجثة إلى مشرحة زينب تحت تصرف النيابة العامة، التي قررت التشريح لمعرفة سبب الوفاة وصرحت بالدفن، وكلفت المباحث بسرعة تحرياتها حول الواقعة وملابساتها. وقد تلقى مأمور قسم شرطة السيدة زينب بلاغًا، بانتحار فتاة داخل منزل أسرتها في دائرة القسم، وبالانتقال تبين العثور على فتاة في العقد الثالث من العمر «موظفة» داخل غرفة نومها، وسط بركة من الدماء ومصابة بطلق ناري في الرأس، وبسؤال أسرتها قالوا إن إقدامها على الانتحار بسبب إصابتها بحاله اكتئاب.
عظيمة يا مصر
حبست الأنفاس ولمعت الأعين.. هذا يوم مشهود يفرح الأحباب ويخيف الأعداء.. واستقبال الرئيس السيسي للمومياوات الملكية يثبت أنه خير خلف لخير سلف، هكذا لخص وائل السمري في “اليوم السابع” مشاعره تجاه الحفل الملكي مكملاً: حبست الأنفاس، ولمعت الأعين، هذا يوم مشهود من أيام مصر العظيمة، مصر القادرة، مصر المنيرة، مصر القوية الجميلة الصابرة، مصر حاضرة العالم، صانعة الحياة، مصر الضاربة في عمق التاريخ بسجل حافل من الإنجازات الإنسانية، هنا علمنا العالم الزراعة، هنا علمنا العالم العلم، هنا قسمنا الزمن، وهنا أحيينا الموت، هنا عشنا نحمل بين أضلعنا الحياة، في عروقنا يجرى النيل حرا حالما، في عيوننا يشرق رع بالنور والخير والدفء، في قلوبنا نقيم العدل ونرعاه، هنا نفتخر ونقول إننا أحفاد المصريين القدماء، نحن الذين حفرنا الجبال لنخلد أسماءنا في التاريخ، نحن الذين صنعنا وعي العالم وصغناه، وهنا علمت مصر آباء العالم من فلاسفة وحكماء وعلماء، وهنا عرفنا الإله الواحد الصمد الماجد. مصر تحدثت عن نفسها، تحدثت عن حلمها، تحدثت عن حاضرها بكل فخر، مثلما كانت تتحدث عن ماضيها بالفخر ذاته، مصر التي في خاطري وفي دمي، أصبحت اليوم أمام عيني، مسكونة بالسحر، يرعاها التناغم، مشهود لها بالدقة والإتقان، كل شيء في مكانه، كل شيء جميل، كل شيء يكاد من فرط الجمال يذوب، كل شيء يكاد يهتف «تحيا مصر». نقلت مصر مومياوات 22 ملكا من ملوكها الأوائل، ولأن مصر الآن تعرف قدرها، وتعرف موقعها، لم يكن ليعبر هذا الحدث الفريد كأي حدث، لكننا استثمرنا هذا اليوم لنقول للعالم رسالة محددة، رسالة تخيف الأعداء، وتفرح الأحباب، رسالة تؤكد أن مصر عادت وبقوة، مصر آتية لا ريب، مصر تنهض لتصل الماضي بالحاضر، وتصل الأمجاد القديمة بالإنجازات الحديثة.
وماذا بعد؟
ومن بين من شد انتباههم الحفل الملكي سليمان جودة في “المصري اليوم” الذي أكد أن اهتمام العالم بالموكب وضع على كاهلنا مسؤولية تختلف عن مسؤوليات ما قبل انطلاق الموكب، من متحف التحرير إلى متحف الحضارة. هذه المسؤولية الجديدة هي تقديم خدمة سياحية لكل سائح سيأتي لا تقل في جودتها عن مستوى حفل الموكب، الذي بدا عاليا في كل جوانبه.. إنها مسؤولية طارئة بوقع ظلال الحفل الباقية.. وهذه هي الفكرة التي يجب ألا تغيب عن الدكتور خالد العناني، باعتباره المسؤول عن ملف السياحة مع ملف الآثار. إن سياحًا كثيرين سيأتون زائرين للمرة الأولى بتأثير مما تابعوه في الثالث من إبريل/نيسان على الشاشات، وسوف يأتون ليحصلوا على خدمة طول الرحلة لا تقل عن مستوى ما شاهدوه في وقائع الحفل الفخم.. وهذا بالضبط ما يضع علينا تحديا لا مفر من أن نكون على قدره، بمثل ما كنا على قدر الليلة الرائعة. إن صناعة السياحة تبدأ من التعليم المستمر في المدارس.. كما حدث لدى الإسبان ذات يوم، ولا يزال يحدث عندهم.. ثم تمر بالتدريب على مستوى الكوادر في منشآت السياحة، وتنتهي بالتسويق في أركان العالم.. ولا يتقدم مقصد سياحي على باقي المقاصد إلا اعتمادا على حظ أكبر يصادفه في هذه العمليات الثلاث: التعليم والتدريب والتسويق. أما التسويق فقد تكفل به حفل المومياوات، ولم تعد أنت كمقصد سياحي مصري في حاجة إلى تسويق تقول فيه ماذا عندك يميزك عن سائر المقاصد. وأما التدريب فهو قضية شديدة الإلحاح علينا، والسبب أن عناصر كثيرة عاملة في السياحة تركت المجال في ما بعد 25 يناير/كانون الثاني، فلما استردت السياحة عافيتها لم ترجع هذه العناصر معها، ولكن دخلت عناصر جديدة ليست مُدرَّبة بالقدر المطلوب.
نحن والإنكليز
من بين الفرحين بالحدث عبد المحسن سلامة في “الأهرام”: “شعرت باعتزاز وكبرياء أثناء متابعتى موكب المومياوات الملكية، خلال الاحتفالية الأسطورية، التي أعدتها وزارة السياحة والآثار، ووزيرها النشيط الدكتور خالد العناني. الرئيس عبدالفتاح السيسي، حفيد الأجداد العظماء، كرم الأجداد بما يليق بهم، في استقبال أسطوري مميز، حينما ذهب إلى متحف الفسطاط ليستقبلهم بنفسه، على طريقة استقبال الرؤساء والملوك في الزيارات الرسمية، وأطلقت المدفعية 21 طلقة، احتفاء بقدومهم وسط حشود المستقبلين. هذه الاحتفالية الأسطورية لها عدة مدلولات، أولها، وأهمها: تنشيط ذاكرة المصريين بتاريخهم، وحضارتهم، وأمجاد أجدادهم، فالحضارة ليست بعيدة عنا، وإنما نحن الذين صنعناها، وعرفناها، منذ آلاف السنين. ثانيا: لفت انتباه العالم إلى كنوز مصر السياحية، والأثرية، استعدادا لاستقبال النصيب العادل لمصر من حركة السياحة العالمية، فور انتهاء جائحة كورونا، قريبا إن شاء الله. ثالثا: الاستعداد للحدث الأعظم، وهو افتتاح المتحف الأكبر في العالم، خلال المرحلة المقبلة، بعد الانتهاء من كل أعماله، الجاري العمل فيها حاليا، ليكون لدى مصر أكبر 3 متاحف، هي: المتحف الكبير في منطقة الأهرامات، ومتحف الفسطاط، والمتحف المصري، بالإضافة إلى أكبر متحف مفتوح في العالم في الأقصر. يبقى دور المصريين في الاهتمام بزيارة متاحفهم، وآثارهم، العظيمة، من أجل بث روح الوعي، والانتماء، في الأجيال الجديدة. وأكد الكاتب، أنه شاهد طوابير طويلة من الشعب البريطاني يصطفون ساعات طويلة، في انتظار دورهم لزيارة معرض «توت عنخ أمون»، وأتمنى أن أشاهد تلك الطوابير من المصريين أمام المتاحف المصرية في كل مكان”.
بينما العطش يقترب
تصريح عجيب لآبي أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبي، وصفه الدكتور نادر نور الدين محمد في “المصري اليوم”، بأنه لا يخاطب عقلا ولا علما ولا منطقا، يدَّعي فيه أن إثيوبيا ستخزن، هذا العام 13.5 مليار م3 من مياه الأمطار، وأن هذا لا يمثل سوى 5% فقط من مياه أمطار النيل الأزرق. ووجه الكاتب كلامه لآبي أحمد قائلاً: أولا: أن الأمطار لا يُخزَّن منها أبدا، وبهذه المليارات، كما أن السد الإثيوبي مُقام على النيل الأزرق، وليس على مناطق هطول الأمطار، وسيخزن خصما من مياه النيل الأزرق، وبنسبة 28%، من مياهه، ونرجو أن يبهرنا آبي أحمد بشرحه للعالم، كيف سيخزن هذه المليارات من الأمطار، وبأي وسيلة لحصاد الأمطار؟ علما أن منطقة السد ليست منطقة لغزارة الأمطار، التي تسقط بعيدا عنه، وعلى طول ألف كم. ثانيًا: أن ادعاء آبي أحمد إدانة كاملة لإثيوبيا لأنه يدّعي أن 13.5 مليار م3 من المياه تمثل 5% فقط من أمطار حوض النيل الأزرق، وعلى ذلك يكون إجمالي أمطار النيل الأزرق 270 مليار م3، يذهب منها إلى النيل الأزرق 49 مليارا، وتستفيد إثيوبيا وحدها بباقي حصة المطر، البالغة 221 مليار م3، ثم تدّعي أنها لا تستفيد شيئا من موارد النيل، وهنا نسأل عبقريته: لماذا لا يخزن الـ13.5 مليار، المزمع تخزينها هذا العام من الأمطار، التي تستفيد منها إثيوبيا وحدها بحجم 220 مليار م3، ويترك لمصر والسودان الباقي، الذي يذهب إلى النيل الأزرق، والذي لا يتجاوز 49 مليارا فقط؟
أولى بالمعروف
تابع الدكتور نادر نور الدين كلامه ردًا على تمسك إثيوبيا بالوساطة الافريقية فقط دونا عن غيرها، قال لي الكاتب الإثيوبي المبرمج، في مواجهة على فضائية دولية، إن السبب هو إيمان إثيوبيا بأن «الأقربون أولى بالمعروف»!. قلت إن ذلك يصلح عند إخراج الزكاة فقط، وليس للعلاقات بين الدول، ومع ذلك فإثيوبيا توزع هذا المعروف بالعداء مع كل جيرانها، فهي التي خاضت حربًا لسنوات مع جارتها، إريتريا، المملكة القديمة، وملكها، الذي كان لا يُظلم عنده أحد، وهو الذي استضاف المهاجرين الأُوَل في الإسلام وليس إثيوبيا، فهذه هي الجارة الأولى التي أصابها المعروف الإثيوبي بالأطماع والحرب. معروف إثيوبيا وصل إلى دولة الصومال، الجارة، بالتدخل العسكري عدة مرات بأوامر استعمارية، واحتلالها إقليم أوجادين الصومالي العربي من المستعمر الفرنسي، لينال الصومال من المعروف الإثيوبي جانًبا. ويصل المعروف الإثيوبي إلى جارتها الثالثة، كينيا، عبر إقامة ثلاثة سدود على نهر أومو المشترك وقطع المياه عن شمال كينيا، وتملُّح بحيرة توركانا، التي يصب فيها النهر، وبما أدى إلى تضرر مئتي ألف كيني، بعد أن وعدت جارتها بأن حصتها من مياه النهر لن تنقص كوبا واحدا. كُتب علينا التصدى للمهاترات والدبلوماسية غير الصادقة التي تمارسها إثيوبيا مع جيرانها، بدون أن تدرب حجم العلم والعلماء في مصر ومدى انتشارهم على مستوى العالم، بل لا تدري عن الصندوق المصري للمساعدات الافريقية، الذي لا تمتلك إثيوبيا مثيلًا له، بل تمتلك فقط محاولات الخبثاء للوقيعة بجهالة بين مصر وعمقها الافريقي.
ليست بمفردها
بعد تحليل دقيق لكلام الرئيس بشأن أن حقوق مصر المائية “خط أحمر” رأى أحمد عبد التواب في “الأهرام”، أن التعليقات المتأنية جاءت من بعض الخبراء، عندما وضعوا يدهم على ما يتجاوز الكلمات المباشرة، ويصل إلى المعاني الأخطر المقصودة غير المعلنة، ولكنها تدخل في تضاعيف الكلام، وهي المعاني المهمة التي توارت في القراءة المتسرعة التي التقطت إشارة واحدة من جملة المطروح. وكانت أولى ملاحظات المدققين، أن الرئيس لم يذكر إثيوبيا صراحة، وإنما كانت إشارته عامة إلى أن أحداً لا يستطيع المساس بحق مصر في مياه النيل، أي أن الكلام يسري على إثيوبيا وعلى آخرين. ثم إنه، وتأكيداً على المعنى نفسه، قال إن هذا المساس خط أحمر، وإن له تأثيراً على استقرار المنطقة بأكملها، ثم أكدّ باللفظ أن لا أحد يستطيع أن يأخذ قطرة من مياه مصر، وحذّر من يريد أن يجرب إذا جرَّب، وأضاف المعنى الأكثر أهمية بأن لا أحد بعيد عن قوتنا، أي أن الموقف المصري، أو أثره بمعنى أدق، قد لا يقتصر على إثيوبيا وحدها. ثم إنه لم يقل كلمة واحدة عن السلاح، ولم يستبعده بكلمة واحدة، وهذا يعني احتمال أن يكون وارداً، ولكن الأهم أنه طرح إمكانية أن تكون هناك احتمالات أخرى إذا استمرت هذه المفاوضات العبثية، وإذا ما دخلنا في مرحلة المساس بحق مصر، وترك الباب مفتوحاً لتوقع هذه الاحتمالات، وكيف تكون. وبعد كل هذا الوضوح حذّر الرئيس من الأعمال العدائية، لأنها أمر قبيح وله تأثيرات طويلة على الشعوب، وقال إن التفاوض هو الخيار الذي بدأته مصر، وإننا نأمل في التوصل إلى اتفاق قانوني مُنصِف ومُلزِم يحقق المكاسب للجميع. بعض المتسرعين يقطعون بأن إثيوبيا ارتبكت من كلام الرئيس، لأنه يعرض واقعاً معقداً، وقالوا إن هذا هو سبب تأخرها في الردّ، ولكنهم يغفلون عن أن إثيوبيا مجرد واجهة في الأزمة، وأنها تنتظر تعليمات الخطوة التالية.
وقت ضائع
انطلقت مفاوضات كينشاسا -عاصمة الكونغو- التي يتابعها الدكتور محمود خليل في “الوطن” بين مصر والسودان وإثيوبيا.. ولا أحد يعلم إلى ماذا ستنتهي. استبقت وزارة الخارجية الإثيوبية المفاوضات ببيان دعت فيه مصر والسودان إلى التخلي عن اتفاقية 1959 التي تُحدّد حصص الدولتين في المياه بما يعادل 55.5 مليار متر مكعب لمصر، و18.5 مليار متر مكعب للسودان. تحدّثت وزارة الخارجية الإثيوبية عن تهديد مصر لها، ونسيت أن السد الذي تبنيه هو أكبر تهديد وجودي تواجهه مصر في تاريخها الحديث والمعاصر. العمل يجري، كما أعلنت السلطات في أديس أبابا، للتحضير للملء الثاني، وخرجت رئيسة الدولة لتعلن أن الملء سيتم في موعده (يوليو/تموز 2021)، قُبيل ساعات من انطلاق المفاوضات. هذه التصريحات المتزامنة مع الاجتماعات التي انطلقت في الكونغو مؤخراً تطرح سؤالاً حول جدوى المفاوضات مع دولة يفكر مسؤولوها بهذه الطريقة؟ كلام إثيوبيا واضح.. إنها ترفض فكرة الحصص، وترى أن النيل الأزرق الذي يمدّ نهر النيل بما نسبته 85% من مياهه نهر إثيوبي من حق أديس أبابا أن تجلس على شاطئه، وتقسّم مياهه على الدول الثلاث، كيف شاءت وشاء لها الهوى، سنوات طويلة من المفاوضات استهلكتها إثيوبيا في المماطلة والمراوغة من أجل تمرير الوقت والارتفاع بالسد، وفرض أمر واقع. في العام الماضي، حجزت إثيوبيا 5 مليارات متر مكعب مياه وراء السد، وحين استوضحت مصر الأمر أعلنت أديس أبابا أنها لم تفعل، وبعدها بـ48 ساعة احتفل مسؤولوها بالانتهاء من الملء الأول للسد.
خديعة على الأرجح
تابع الدكتور محمود خليل، هذا العام تريد إثيوبيا أن تمر بالملء الثاني (13.5 مليار متر مكعب)، وإذا أفلحت في ذلك فقد قُضى الأمر الذي فيه تستفتيان، وأصبحت كل من مصر والسودان رهينتين في يد أديس أبابا، فليس في مقدور أحد تغيير الوضع على الأرض بعد الملء الثاني، حيث ستُصبح أديس أبابا المتحكم الأول في الأمر، وحتى لو فرضنا أن هناك اتفاقية وقّعت لتنظيم المراحل التالية للملء أو التشغيل، فمن يضمن لنا أن تلتزم إثيوبيا بها؟خبرتنا مع إثيوبيا تقول إنها لا تريد الالتزام بشيء.. إن كلمة «مُلزمة» التي تصف بها حكومتا القاهرة والخرطوم أي اتفاقية يتم التوصل إليها، تُكهرب المسؤولين في أديس أبابا، لأنهم ببساطة لا يريدون الالتزام بشيء. كان من الممكن أن نطمئن إلى المفاوضات لو أنها انطلقت من خطوة تأسيسية تتمثل في تأجيل الملء الثاني، لحين التوصّل إلى اتفاق مرضٍ بين الدول الثلاث، لكن ما حدث كان العكس، انطلقت المفاوضات بالتزامن مع تصريحات إثيوبية رسمية تُعرب عن إصرار أديس أبابا على إنفاذ خطوة الملء الثاني في موعدها، طبعاً مرور إثيوبيا بهذه الخطوة يعني تحول السد إلى أمر واقع، ويضيّق فرص التعامل معه، كما يشير إلى ذلك الكثير من الخبراء، الأمر الذي يضع دولتي المصب في حارة سد. مفاوضات كينشاسا تتم في أجواء غير مواتية، بسبب التصريحات الإثيوبية المستفزة، ولست ممن يرون أن هذه التصريحات هدفها الرأي العام الداخلي هناك.. التجربة تقول إن تصريحات مسؤولى أديس أبابا جادة في إملاء إرادتها وفرض الأمر الواقع.
على ساقين
أكد سيد علي في “البوابة نيوز” على أنه عندما نتحدّث عن التنمية الاقتصادية في معزل عن الإصلاح السياسي، فكأننا نقف طوال الوقت على قدم واحدة، ولهذا فقد حان الوقت لتطبيق برنامج للإصلاح السياسي لأمة طال انتظارها وشوقها لهذا البرنامج، خاصة أن الأمة المصرية كانت الحارس الأمين على مؤسسات الدولة وحمايتها، وسيثبت التاريخ أنه بين هذا المصير الذي لقيته ثورات الربيع العربي، كانت مصر هي التي نجت، وشدد الكاتب على أن هذه الأمة قادرة على تصحيح أخطائها، لأن أصحاب الولاء الصادق، والانتماء الصحيح لا يجيدون التمثيل، همهم إظهار الحق والعدل والعمل، والدولة المصرية قوية بما يكفي لبدء التحول نحو الديمقراطية وقوة الدولة باختصار شديد هي قدرتها على إنفاذ إرادتها، عبر مختلف أجهزتها، على كل مواطنيها، وعلى امتداد ترابها الوطني، وكذلك قدرتها على بسط الأمن، وكذلك الوفاء بتعهداتها والتزاماتها الإقليمية والدولية. وحتي في معمعة 25 يناير/كانون الثاني 2011، لم يحدث فراغ سلطة، وانتقلت السلطة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي ملأ فراغ الرئاسة والبرلمان والدستور، وأدار – بكفاءة منقطعة النظير – عدة استفتاءات وانتخابات في أنحاء البلاد كافة، وباستثناء عام 2012 ـ 2013 الذي حكم فيه الإخوان، فإن القول بضعف الدولة وهشاشتها، والزعم بأنها في خطر هو مجرد مخاوف أو تخويفات لا دليل على صحتها. كما لا يجوز اتخاذ الأوضاع الإقليمية تبريرا لتأجيل التحول الديمقراطي، فالدولة في مصر لا تُقارن بما يسمى دولا من باب المجاز في المنطقة.
قوى معطلة
خلص سيد علي إلى أن مصر في سباق تلهث لتعويض ما عجز السابقون عن تحقيقه، خاصة في هذا الزمن الذي لم يعد حجم الدولة كافيا ليصنع لها مكانة، بدون ظل يضاعف هذا الحجم في عالم لا يرى إلا الظل الذي يصنعه إعلام وقوة ناعمة، وشدد الكاتب على أن تاريخ مصر القريب والبعيد يشهد على أن قوتها في الإقليم والعالم تكمن في قواها الناعمة: إبداعا وفنا وصحافة وأدبا وسينما وموسيقى وغناء ومسرحا وأزهر وكنيسة والرأي العام الواعي. وربما تكون الظروف مهيأة تماما لتطبيق مواد دستور البلاد، وحل الأحزاب الدينية القائمة، من أجل إرساء أساس إقامة حياة سياسية وحزبية نزيهة تقوم على فصل الدين عن السياسة، حفاظا على قدسية الدين ومكانته، وحماية للسياسة من تلاعب من يوظفون الدين في السياسة. وهو في الوقت نفسه تطبيق لنصوص دستور 2014، فتجارب الشعوب في كل أنحاء العالم تقول، إنه لا ديمقراطية في ظل خلط الدين بالسياسة، وإن أوروبا لم تعرف طريق التطور والديمقراطية إلا عندما قامت بالفصل بين الدين والسياسة. وهناك من يؤمن بأن التعليم هو بوابة المستقبل، ولم يحدث في العالم كله أي تجربة إصلاحية، إلا وكان التعليم أساسا لها؛ فهو مفتاح التقدم، وتحديث أجهزة الدولة ديمقراطيا واقتصادا.
سحر المومياوات
لم يمر عماد الدين حسين، كما أخبرنا في “الشروق”، يوم الحدث الكبير بمحل أو متجر إلا ولاحظ جميع المتواجدين يتأهبون لمشاهدة مومياوات الفراعنة، يقول الكاتب، حينما هممت بدخول شقتي، وأنا واقف أنتظر المصعد، كان خفير المنزل جالسا أمام تلفزيون صغير ينتظر بداية انطلاق الموكب. تابع الكاتب: للموضوعية لم أكن أتخيل أن يكون الاهتمام بهذه الصورة لدى العديد من القطاعات الشعبية، لكن حينما شاهدت ذلك، أدركت أن الرسالة وصلت لغالبية المصريين تقريبا، الذين شاهدوا عملية النقل، والإخراج التلفزيوني ما بين المتحف المصري في التحرير، ومتحف الحضارة في الفسطاط، يجمعون تقريبا على أن العملية كانت مبهرة إلى أقصى درجة ممكنة، في ظل الظروف الراهنة، مع بعض التحفظات على لقطة هنا أو هناك، خصوصا بسبب التداخل الإخراجي ما بين أوركسترا نادر عباس، وفقرات أخرى في التوقيت نفسه، أو تصميم الرقصات في متحف الدير البحري في الأقصر.. ميدان التحرير كان في أبهى حلة بعد كشف الغطاء عن المسلة والكباش الأربعة، والأضواء الساطعة والمعبرة في الوقت نفسه، وخط سير موكب المومياوات من أمام المتحف حتى خروجه من الميدان في اتجاه كورنيش النيل، كان شديد الرقي والإبهار، ومتحف الحضارة الذي استقبل توابيت 22 ملكا وملكة، تم تصميمه على أحدث طرق حفظ الآثار، بصورة أفضل كثيرا مما كان موجودا في المتحف المصري.
ماذا عن المستقبل
بناء على نصيحة صديق قرّر عماد الدين حسين أن يكون أول مقال له بعد الشفاء من فيروس كورونا، سيكون في الاتجاه نفسه، حول حفل نقل المومياوات الملكية، وهو ما فعله بالفعل، حيث تابع كلامه، في هذه الليلة قدّمت مصر للعالم أفضل صورة ممكنة عن نفسها. صوة تتحدث عن النظام والنظافة والدقة والحضارة والرقي، وقبل ذلك وبعده عن الحضارة الإنسانية وليس العنف والإرهاب والتطرف والفساد والاستبداد. إن الحكومة، لم تبخل بأي شيء لتجهيز متحف الحضارة، الذي بدأت فكرة نقل المومياوات إليه من أربع سنوات تقريبا، ورعاه الرئيس السيسي الذي حضر افتتاحه قبل أيام قليلة. نجحنا في إبهار العالم، خصوصا أولئك المفتونين بالآثار الفرعونية الكبيرة، وهو تراث إنساني وحضاري عظيم ليس له مثيل تقريبا. نحتاج إلى النجاح في إبهار العالم بواقعنا، وليس فقط بماضينا. نحتاج إلى تعليم وبحث علمي مختلف يقدم لنا خريجين على إطلاع كامل على علوم العصر المتقدم. نحتاج إلى تنظيم إداري حديث يستطيع استغلال الكفاءات الموجودة، وركن العناصر السلبية والمعوقة، نحتاج إلى التنوع حتى تتلاقح الأفكار. مبروك لمصر هذه الاحتفالية المبهرة، التي جعلتنا ننسى «أسبوع الآلام» الذي بدأ بجنوح السفينة إيفر غرين في القناة، ثم تصادم قطاري سوهاج، وانهيار عقار شرق القاهرة. نتمنى المزيد من هذه الأحداث التي تجعلنا نفخر بأننا مصريون، مثلما رأينا في تعويم السفينة الجانحة. ولم تكن مصادفة أن يكتب العديد من النجوم والفنانين والسياسيين والشخصيات العامة على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب نهاية الاحتفال ليلة السبت، فخور «أنني مصري».
غرس وردة ورحل
احتفى مصطفى عبيد في “الوفد” بجندي مجهول ترك مشروعاً عظيماً، الدول الناضجة تمجد أبطالها، ولا تُنكر الأمم الراشدة أفضال بنيها المُجتهدين. تُكرمهم، وتُخلدهم، وتُعدد حسناتهم. تُذكرهم وتُشيد بخصالهم وتعترف بما قدموه، وتُحييهم ذكرا بعد موتهم، فكما يقول الشاعر أحمد شوقي «فالذكر للإنسانِ عُمر ثانِ». من هنا، فقد سعدت بلفتة رئيس الدولة المصرية إلى مجهول يعرفه ويعرف فضله عندما أعلن قبل أيام عن مدينة الدواء الجديدة. ذكر الرجل أن الاعتراف بالفضل يدفعه للإشارة إلى جندي مجهول في المشروع العصري، هو اللواء صلاح الشاذلي الضابط في المعاش الذي رحل عن دنيانا قبل سنوات في حادث سيارة. لقد وضع هذا الرجل أسس المشروع، بتعاون مثالي بين الحكومة والقطاع الخاص، ثُم لبى نداء ربه، ولم يعرف أحد بما فعل أو قدم من دراسات، لكن الإنصاف دفع رئيس الجمهورية إلى تقديم الشكر للراحل، والدعوة لتخليد اسمه. قبلها كان للدولة موقف مشابه في تخليد اسم المذيعة صفاء حجازي، على محطة «مترو الزمالك»، وهو ما دفع مُحبي الثرثرة للتجادل حول ماهية الدور الذي لعبته مُذيعة في خدمة الوطن، لتستحق إطلاق اسمها على محطة عامة. لكن الحقيقة كشفت أن هذه الإعلامية كان لها دور مجهول في تحدي سلطة الإخوان خلال سنة حكمهم، وأدت دورا في مساندة الشعب المصري في 30 يونيو/حزيران، وهو ما ظل مجهولا حتى وفاتها، فلم يُعرف دورها إلا من خلال إطلاق اسمها على المحطة. وهذا النبل يؤكد أن مصر لا تنسى جنودها الباسلين في كل موقع، وأن الدولة المصرية تعي جيدا فكرة رد الجميل. إن لم تُكرم الدولة المصرية رجلا غير معروف للعامة، لا يحوز منصبا، تجاوز السبعين من عمره عندما تعهد بإتمام دراسات مشروع مدينة الدواء كافة، وعمل بنبل ولم يطلب مكافأة، ثُم عاد لمولاه في حادث سيارة مفاجئ، فمن تُكرم؟
من حقهم الغضب
نتحول نحو الهجوم على المواجهة بين وزير الإعلام والبرلمان، حيث أكد الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” على أن سبب غضب رئيس وأعضاء مجلس النواب على الوزير أسامة هيكل، لأنه أرسل للمجلس بتاريخ 13 فبراير/شباط كتابا يطلب فيه إرجاء نظر التقرير الذي أعده نواب ضده لمدة أسبوعين، لتمكينه من إعداد رد على ما جاء فيه، وبناءً على التماسه تم منحه مهلة لمدة شهر ونصف الشهر، وليس أسبوعين فقط، وتم إدراج التقرير مرة أخرى في ملحق جلسة الثلاثاء الماضي 30 مارس/آذار. وتم إبلاغ الوزير هيكل للحضور من خلال المستشار علاء الدين فؤاد، وزير شؤون المجالس النيابية، إلا أنه ورد اعتذار ثان من الوزير عن حضور الجلسة أيضا. وهنا انتفض الدكتور حنفى الجبالي قائلا: “هيئة مكتب المجلس تستشعر أن هناك تحججا ومماطلة ومضيعة للوقت من جانب الوزير، من دون احترام وتقدير منه لسلطات المجلس وتعطيله عن ممارسة دوره الرقابي المنصوص عليه دستوريا”. وما بين غضب مجلس النواب، وإصراره على استجواب الوزير، أبدى نواب المجلس عدم رضائهم عن أداء الوزير هيكل. قالت النائبة فريدة الشوباشي عضو لجنة الثقافة والإعلام: وزير الدولة للإعلام له مخالفات عدة، تجعل هناك تحفظا على أدائه، ولكن ما أصابها بالصدمة أنه لم يحترم التزامه بالمثول أمام مجلس النواب، عندما تم استدعاؤه واعتذر، ثم أعطاه المجلس مهلة لفترة تصل لـ45 يوما، ولم يأت بحجة وجود ارتباط لديه. وهذه مماطلة غير مقبولة، رغم أنه كان أمامه فرصة للرد على تقرير اللجنة، الذي رفض بيانه الذي أدلاه أمام المجلس في أول انعقاده. كما أنه لا يوجد ارتباط أكبر من الحضور أمام مجلس يمثل الأمة والشعب المصري، مشيرة إلى أننا لا نرى أي أداء لهيكل في الوزارة، وكأنه لا يوجد وزير لها منذ بداية توليه وحتى الآن. ربما نعود للقضية الأصلية من جديد.
كل عام وأنتم بخير
أكملت الحكومة كما اشار محمد الهواري في “الأخبار” استعداداتها لقدوم شهر رمضان الكريم، بتوفير كميات كبيرة من السلع الغذائية واللحوم والدواجن والأسماك، بما يغطي احتياجات المواطنين في هذا الشهر الكريم، مما يساهم في خفض الأسعار لتكون في حدود إمكانيات الأسرة المصرية. توفير الكميات الكبيرة من السلع الغذائية تم من خلال الإنتاج المحلي، خاصة من مزارع القوات المسلحة ومنافذها والمزارع السمكية الجديدة، وإنتاج الشركات المصرية، إضافة لاستيراد كميات كبيرة من اللحوم الحمراء، والزيوت والفول، لتوفيرها بأسعار مقبولة للمواطنين، قبل وخلال شهر رمضان لذا فإن المواطنين لا يسعون إلى تخزين السلع في المنازل نظراً للثقة التي تمت خلال السنوات السابقة، حيث ظلت الأسواق مليئة بالسلع طوال شهر رمضان وبعدهن وأصبح المواطن مقتنعاً بسهولة حصوله على السلع وانخفاض أسعارها، إضافة إلى دعم الدولة في إنتاج الخبز وزيادة حصص المخابز من الدقيق. وشهر رمضان شهر خير وبركة على مصر وشعبها والشعوب العربية والإسلامية كافة، لذا فإن استقباله بالبهجة وأداء الفروض ولمة الأسرة، يجب أن يكون مع الحفاظ على التباعد والاجراءات الاحترازية، في ظل استمرار جائحة كورونا، كما أصبحت الطاقة متوافرة من الكهرباء والمنتجات البترولية والغاز، مع ضرورة ترشيدالاستهلاك. شهر رمضان الكريم مناسبة دينية ينتظرها المصريون والمسلمون سنوياً.