الخوف من الغرباء في فرنسا هو الذي يدفع الفرنسيين لتفضيل ساركوزي

حجم الخط
0

الخوف من الغرباء في فرنسا هو الذي يدفع الفرنسيين لتفضيل ساركوزي

نفس الخوف حول عزمي بشارة الي شخصية بارزةالخوف من الغرباء في فرنسا هو الذي يدفع الفرنسيين لتفضيل ساركوزي في يوم الاحد ستوضع علي المحك في فرنسا قضية كبيرة تشغل بالنا ايضا بدرجة لا تقل عنهم ـ كيف يُترجم الخوف الفرنسي من الاجانب و الآخرين الذي سعي ساركوزي لمعالجته خلال طريقه نحو قمة المنافسة الانتخابية، من خلال صناديق الاقتراع؟ وهل ستُعيد هذه المخاوف رسم وجه الجمهورية الفرنسية من جديد؟ هناك علاقة خفية وعميقة بين صعود المرشح الفرنسي الحازم وبين إرباك شخصية هامشية في السياسة الاسرائيلية مثل عزمي بشارة، وليد مخاوف اليهود والعرب عندنا. هذه العلاقة تقسم دولا كثيرة. هي تكمن في رهبة شمولية متزايدة من التهديد الاسلامي، هذا التهديد يتغذي من الحديث الامريكي حول محور الشر وسلوك ايران المعربد.وهو يغلي لدرجة مفاجئة في اوروبا ودول آسيا وافريقيا مع إسلام قتالي من الجزائر حتي دارفور. الخوف في هذا العالم المتغير بسرعة الذي تحولت فيه الهجرة الي تيار دافق لا يتوقف. يُجبر الخوف فرنسا مثل اسرائيل علي اعادة النظر في المباديء الأساسية جدا التي قامت عليها الجمهوريتان. ساركوزي يفوز في الوقت الحالي في الحملة التي يعتبر فيها الموقف من الأقليات حاسما ربما. عضو الكنيست الدكتور عزمي بشارة، مفكر وصاحب شهرة عالمية وقومي عربي، يحاول بدوره عبثا اعطاء رأيه حول هذه المسألة عندنا.الجمهورية الفرنسية ترتكز منذ الثورة علي مباديء المساواة غير المشروطة لكل من يرغب في الانصهار داخلها. الآن يطالب ساركوزي بعرض طالبي الجنسية الفرنسية علي اختبار جديد. والاغلبية الاسرائيلية ايضا قلقة من شعار الدولة لكل مواطنيها. حكومتها تبذل قصاري جهدها لمنع حصول المهاجرين غير اليهود علي الجنسية. هي كانت، وما زالت، تمنع المساواة الحقيقية عن مواطنيها العرب وترفض وضع اختبار مثلما يقترح ساركوزي، وتماطل في تمكين الشبان غير اليهود الذين أقسموا للدولة وللجيش فوق متسادا من اجتيازه. في لحظات مثل يوم الكارثة تتضخم هذه السياسة حتي درجة العصاب. اسرائيل تحولت الي احدي رائدات خوف الأمم الغربية الحديثة من الاجانب والأقليات.فرنسا انضمت الي هذا الخوف. ساركوزي الذي صعد علي أكتاف هذا الخوف يبدو وكأنه يتناغم مع المخاوف الاسرائيلية. كوزير للداخلية قام بقمع مظاهرات الشبان الأفارقة والعرب في ضواحي باريس في عام 2005 بقوة كبيرة، وهناك من يخشون أنه اذا انتُخب فستحصل فرنسا علي رئيس واسع الصلاحيات يتعامل مع المهاجرين بقسوة وفظاظة ربما حتي درجة الحرب الأهلية. من الممكن الاعتقاد أن فيلسوفا ونجما اعلاميا مثل برنار انري ليفي اليهودي الحساس لمكانة الأقليات الذي صرح في الاسبوع الماضي بعد تردد عن تأييده لسغولان رويال، قد فعل ذلك بدرجة كبيرة بسبب هذا الخوف.بشارة يريد أكثر من التساوي في الحقوق. العرب لا يستطيعون أن يكونوا شركاء حقيقيين في الكينونة الاسرائيلية. وحتي يعيشوا مع يهود الدولة، يريد لهم حكما ذاتيا لما يسمي الديمقراطية التسووية أو ينادي بالدولة ثنائية القومية. ولكن هذا الفيلسوف في العلوم السياسية لا يُعبر عن رغبة الاغلبية من عرب اسرائيل. بشارة يصب في مصلحة القوميين الشوفينيين الاسرائيليين ـ اليهود. السياسة القومية الصحيحة ليست انجرارا وراء ما همس به رئيس الشاباك يوفال ديسكن مؤخرا في محادثة مغلقة في أُذني رئيس الوزراء. عرب اسرائيل ليسوا تهديدا استراتيجيا . التهديد يكمن في اعتبارهم تهديدا ورفض ـ بسبب خوف اليهود التاريخي ـ السماح لهم بالانخراط في النسيج الاجتماعي الاسرائيلي من خلال الاختبار النزيه والعادل في الدولة لكل مواطنيها.ساركوزي يمثل خوفا شبه اسرائيلي، إلا أن الخوف هنا يحلق الي اماكن خطيرة. اذا واصل هذا الخوف جرنا بهذه الطريقة فسنلتقي هناك مع المزيد المزيد من الشخصيات التي تشاطر بشارة آراءه اليائسة.جدعون سامتكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) 18/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية