الخوف من المستقبل حجة الضعفاء والمهزومين

حجم الخط
0

يتبع الكثير من الناس في عالمنا العربي اليوم بمقولة تنم عن رضا بالواقع مهما كانت مؤلمة الحياة فيه وتتخذ بعض التوجهات الدينية من هذا المنظور بعدا دينيا يقول بان الله عز وجل قد قدر للانسان وان ليس للانسان الا ما قدره الله له وانما سيحدث الان وفي المستقبل هو بمشيئة الله ومن هنا يفهم البعض بان ليس من الحكمة ان تقوم بالتغيير مخافة ان يحدث الاسوا وبناء عليه من هنا يأتي المثل الشعبي عصفور باليد خير من عشرة على الشجرة. ومن الممكن ان ننظر لهؤلاء بانهم من الشعوب ومن الحكام في نفس الوقت والذي سنتحدث عنها في السطور التالية.

بهذا المفهوم احجمت التيارات الاسلامية في مصر وتونس عن المشاركة بالاعتصامات التي كانت تنادي منذ البداية باسقاط النظام وان شاركت لاحقا مما اعطى للحركات الجماهيرية الزحم الشعبي الكبير وان بدى لكثير من المراقبين بانه استغلال لثورة الشباب.

هذا التقاعس مرده الى قناعة ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم و اصبح الانتظار الزمني الطويل الذي انتظره الاخوان المسلمين منذ بدات مع حسن البنا وان طالت ولم يتحقق لها القبول والسيطرة على الامور في البلاد العربية حيث ان فكرة التغيير يجب ان تبدا من الشعب عن طريق اصلاحه ومن ثم يقوم باختيار ممثيله الصالحين والذين هم بدورهم يعملون لتغيير القوانين عبر مصادقتها من المجلس النيابي الذي يسيطر عليه انصار التيار الاسلامي هي عبارة عن مجرد احلام راودت افكار الشباب ولم يسمح لها بان تتحقق لاسباب من اهما ان الحكام ومن يعملون من وراء الحكام هم والوسائل التي يملكونها اقوى بكثير مما لدى الاخوان المسلمينفي كثير من الحالات يمكن ان يكون الحكام صالحين وهم على الاغلب يريدون مصلحتهم ومن مصلحتهم ان يكون البلد مستقرا يزدهر الاقتصاد فيه وينعم بالحرية المواطنين وان لا يجدوا منافسين لهم في الحكم.

هذه النظرة التي يسعى لها الحكام لا تقبل من البطانة التي من حولهم والتي تتكون على الاغلب من المستشارين والخبراء والمتنفعين الذين يعملون بكل ما لديهم من مكر وحيلة واقناع على ايصال فكرة للحاكم ان هؤلاء الشعب او الحزب او الجماعة يريدون ان يقتلوك وان يسيطروا على البلد. وفي هذه الحالة يقوم الحاكم باصدار الامر للمسوؤلين بتشديد القبضة الامنية وتبدا معها حملات القمع والاعتقال ومصادرة حرية الناس في التعبير.

ونذكر على سبيل المثل لا الحصر مثالين لجهل الحاكم عما يدور من حولة ومن رغبة الحاكم ان يلم بكل شيء الا ان الاعداء يكونون اقوى ويتخلصون منه.

الاولى من الجهل ماري انطوانيت عندما ثار الفرنسيون فاستغربت ماذا يحدث وعندما جاؤها الجواب بانهم يريدون الخبر فردت عليهم لماذا لا ياكلون البسكويت جهل بواقع معيشة الشعب الذي اضطره الجوع الى الثورة مقابل حياة الترف التي كانت تعيشها.

اما المثال الثاني فهو السلطان عبد الحميد الثاني من اواخر السلاطين العثمانيين والذين خلعوه حزب الاتحاد والترقي التركي بافكار يهودية.

السلطان عبد الحميد الثاني تولى الخلافة في اوقان كانت الدولة العثمانية في وضع لا يحسد عليه كانت ضعيفة من الناحية العسكرية انهكتها حروب البلقان والحروب مع روسيا وكذلت احتلت بعض اجزائها فرنسا واسبانيا وايطاليا وبريطانيا التي سيطرت على مصر التي كانت بمثابة البقرة الحلوب للدولة العثمانية.

فطن الخليفة لما يدور من حوله فأسس جهز المخابرات لكي ينقل لم ما يدور من حولة وبخاصه ان من اولاهم ثقته لا ينقلون الاخبار كما يجب وينقلون اليه الصورة بشكل مغاير وبهذه الطريقة تمكن من معرفة ما يدور من حوله وان يفهم الامور بان الغرب أي الدول الاوروبية لا تريد مصلحة الدولة العثمانية وانما تريد مصلحتها وان وقوفها معه ضد روسيا ناجم عن رغبتها في ان يبتعد الروس عن البحر المتوسط.

خيانة السلطان جاءت من الداخل من استعانة اليهود بالاتراك الذين يرويدون ان يتخلصوا من عبد الحميد الثاني وجاءت محاولة الاغتيال في البداية ومن ثم عن طريق الدستور في المرحلة الثانية ومحاصرته في المرحلة الثالثة. سياسة عبد الحميد الثاني اطالت من عمر الدولة العثمانية ولكن ماري انطوانيت قضت عليهاح ص حرص عبد الحميد الثاني على مصالح امته ابقت له الذكر الجميل للمسلمين على مدى الازمان وجهل ماري انطوانيت ابقاها مثالا صارخا لمن يهملون حقوق الشعوب في العيش.

وفي الختام من المهم ان نفهم الواقع وان يفهمنا الاخرون وان نفهم ما يدور من حولنا على امل ان لا تضيع احلامنا هباء.

ابراهيم علي ابورمان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية