الصراع حول تعيين أبو سمهدانة يعطي حماس مزيدا من التفوق حاليا
تعيين رئيس لجان المقاومة الشعبية، جمال أبو سمهدانة، من قبل وزير الداخلية من حماس، سعيد صيام، مراقبا عاما وقائدا لوحدات خاصة لضبط النظام في غزة، أشعل كما يبدو في السلطة الفلسطينية نارا، وفي قطاع غزة بشكل خاص. نعم انها ليست نيراناً حقيقية حتي الآن، مع أن يوم السبت شهد صدامات عنيفة بين مجموعات طلابية من فتح واخري من حماس في الجامعات في غزة، وسارت مظاهرات كبيرة في عدد من المخيمات الفلسطينية داخل القطاع. لكن النار في هذه المرحلة ليست إلا نارا سياسية فقط.
رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس (أبو مازن)، نشر مرسوما رسميا يلغي فيه تعيين أبو سمهدانة. وخالد مشعل، زعيم حماس في دمشق، رد علي ذلك بهجوم شخصي حاد علي أبو مازن، الذي يحاول، حسب رأيه، إفشال حكومة حماس واقامة حكومة بديلة غيرها. الملاحظات التي وردت علي لسان مشعل، بأنه توجد أخطار حقيقية لعملية انقلابية عسكرية ضد حكومة حماس، وأن وزراء الحكومة السابقة قاموا بسلب كل شيء من مكاتبهم بما في ذلك الأثاث، هذه العبارات تسببت في إثارة عارمة بين نشطاء فتح. وقد ردوا ببيان علي كلام مشعل التحريضي ووصفوه بأنه يثير الفِتنة ويضع الجمهور الفلسطيني أمام مخاطر اندلاع حرب أهلية.
الصراع حول تعيين أبو سمهدانة يعطي حماس مزيدا من التفوق حاليا. فهذا تعيين قد أُعد خصيصا كما يقولون لمحاربة الفلتان الأمني في غزة، وللجم الميليشيات الخاصة والعصابات المسلحة، التي تأخذ القانون بأيديها وتُعرض الأمن الشخصي للمواطنين للمخاطر في قطاع غزة. فهذا هو المجال الذي يمكن لحماس أن تُظهر فيه القوة، وهذا له احتمالات بالنجاح اذا كان لهذا الهدف.
لا يمكن لحماس الموافقة علي توقيع السلام مع اسرائيل، أو أن تكون مقبولة لدي عواصم الدول الاوروبية. فحماس أضعف كثيرا في مجال العلاقات السياسية الخارجية. وفي العالم العربي، والمجتمع الدولي يقاطعون حكومة حماس. وبذلك فانه من الأسهل لقيادة حماس أن تجر أبو مازن وحركة فتح معه الي صراع في المجالات التي يمكن لحماس أن تُبرز فيها قوتها ويخرج منها أبو مازن ضعيفا، وهذه هي المجالات التي تُعرف بالضياع الأمني والفساد في السلطة.
علي هذه الخلفية يمكن أن يكون أبو مازن قد ارتكب خطأ حينما سمح لهم بأن يجّروه الي صراع حول شخصيته ومكانته الرئاسية في السلطة، وليس الي مواضيع ذات علاقة بالامكانيات المالية والعلاقات السياسية التي لا يمكن لحماس أن تنجح فيها، بل انها شبه معزولة وتواصل امتصاص الضربات والفشل فيها.
كيف يمكن أن تنتهي هذه المواجهة الحالية؟ من المؤكد أنها ستنتهي بتسوية. فمندوبون عن فتح وحماس في غزة من المقرر أن يكونوا قد اجتمعوا في محاولة لايجاد مخرج من هذه الازمة. واعتبارا من يوم غد سيقوم أبو مازن بزيارة للقطاع. وسيجتمع مع رئيس الحكومة اسماعيل هنية. وفي وسط الاسبوع سيزور قطاع غزة وفدا مصريا للوساطة بين الطرفين، وفي محاولة للجسر فوق مواقفهما.
الخوف الكبير للجمهور الفلسطيني وقيادته هو الوقوع في حرب أهلية وحالة من الضياع. وهذا الخوف هو الذي يمنع حتي الآن مثل هذا التصعيد.
داني روبنشتاينمحلل خبير في الشؤون الفلسطينية(هآرتس) 23/4/2006