آسيان: اعمال العنف بين البوذيين والمسلمين في بورما قد تقوض استقرار المنطقةسيتوي (ميانمار) ـ جاكرتا ـ رويترز ـ ا ف ب: في الوقت الذي تعمل فيه قوات الأمن في ميانمار على الحد من التداعيات السلبية للعنف الطائفي الذي وقع في غرب البلاد بدأ البوذيون والمسلمون يتسلحون بأسلحة بدائية في اختبار لمدى عزم الحكومة على منع موجة جديدة من العنف.ورغم مزاعم الحكومة بأن السلام ساد المنطقة قالت مصادر رسمية في سيتوي عاصمة ولاية راخين إن بوذيا قتل بالرصاص وأصيب آخر الثلاثاء عندما فتحت قوات الأمن النار في كياوكنيماو بجزيرة رامري.وذكرت وسائل إعلام محلية أن قنابل يدوية ألقيت ليل الأحد على مسجدين في ولاية كارين بشرق البلاد ولم تسبب خسائر لكنها أوجدت مخاوف من تزايد المشاعر المناهضة للمسلمين في مناطق أخرى بميانمار. وتقول الإحصاءات الرسمية إن العنف بين البوذيين في راخين والروهينجا المسلمين أسفر عن سقوط 84 قتيلا وإصابة 129 منذ 21 تشرين الأول (أكتوبر) في أكبر اختبار لميانمار منذ أن حلت حكومة إصلاحية محل المجلس العسكري الحاكم قبل 18 شهرا.وقال وين ميانج المتحدث باسم ولاية راخين ‘عززت الحكومة من قوات الأمن سواء شرطة او جيش في كل مناطق الصراع… إذا احترم الطرفان القانون لن يحدث أي صراع’.وشعر مؤيدو زعيمة المعارضة اونج سان سو كي بخيبة أمل بسبب عدم إدلائها برأي قاطع في الانتهاكات الجارية. والتزمت الرابطة القومية من أجل الديمقراطية التي تنتمي لها الصمت بشأن القضية منذ إصدار بيان مقتضب في 24 تشرين الاول (أكتوبر). ولم يتسن الاتصال بمسؤولين من الرابطة للتعقيب. وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 97 في المئة من النازحين البالغ عددهم 28108 هم من مسلمي الروهينجا وأغلبهم بلا جنسية. ويعيش الكثير منهم في مخيمات حاليا إلى جانب 75 ألفا أغلبهم من الروهينجا نزحوا في حزيران (يونيو) بعد تفجر سابق للعنف الطائفي أسفر عن مقتل 80 شخصا على الأقل.وقال أفراد من الروهينجا إن أفرادا من الراخين أحرقوا منازلهم قبل أسبوع وكانوا يحملون النبال والمدي والبنزين.وأبلغ بادو البالغ من العمر 50 عاما وهو رب أسرة من تسعة أفراد من الروهينجا رويترز ‘فجأة تعرضنا لهجمات. لماذا؟ لقد ولدت هنا وولد أبي هنا. هذا وطننا… لقد كان الحال يمضي على ما يرام فيما بيننا لكن لم يتبق لنا شيء. من أين أتى كل هذا الغضب؟’. ويقول الروهينجا والراخين في قرية بورين إن الهجوم ارتكبه بوذيون من خارج المنطقة أحرقوا المنازل صباح ذات يوم وقتلوا ثلاثة أشخاص منهم امرأة مسنة لم تتمكن من الفرار. ولم يستطع الجيش الذي يعاني من الضغط الشديد من منع انتقام الروهينجا.وقال كياو ماو زعيم القرية من الراخين ‘عاد الروهينجا لمهاجمتنا وحاولوا إحراق قريتنا لكن الجميع فروا… لم يشارك راخين من هذه القرية في الهجوم. لا أعلم من بدأ الهجوم’.ومن جهتها حذرت رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي تضم بورما بين اعضائها الثلاثاء من ان يأس الروهينجيا في غرب بورما قد يحمل هذه الاقلية المسلمة على ‘التطرف’ في مواقفها ويؤدي الى ‘تقويض’ استقرار المنطقة.وقال الامين العام للرابطة، وزير الخارجية التايلاندي السابق سورين بيتسوان في تصريح نشرته صحيفة ‘جاكرتا بوست’، ان اقلية الروهينجيا المحرومة من الجنسية التي تعتبرها الامم المتحدة واحدة من اكثر الاقليات تعرضا للاضطهاد في العالم، تتعرض ‘لضغوط’ وتواجه ‘آلاما كبيرة’. واضاف سورين بيتسوان ‘اذا تبين ان المجموعة الدولية بما فيها آسيان، عاجزة عن التخفيف من هذه الضغوط وهذه الآلام، قد يتحول الروهينجيا الى التطرف ما قد يعرض استقرار المنطقة بأكملها للتقويض’. واشار الى ان آسيان تملك الوسائل لتقديم مساعدة انسانية الى بورما، كما فعلت بعد مرور الاعصار نرجس الذي اسفر عن مصرع وفقد 138 الف شخص في ايار/مايو 2008. واوضح سورين ‘فلنبحث في ما يمكن ان نفعله لنخفف عنهم وطأة الفقر ونقص المواد الغذائية والملاجىء والمنشآت الصحية’.