القاهرة ـ «القدس العربي»: تسلل الخوف أمس الأربعاء 10 نوفمبر/تشرين الثاني لـ”جمهورية التكاتك” تلك التي يقدر تعداد أفرادها بالملايين، بعد أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وفشلوا رغم ما يحمله الكثيرون منهم من مؤهلات عليا في الحصول على فرص عمل حقيقية، فلم يكن أمامهم من بديل سوى أن يستعينوا بذلك “الكائن” الذي بات ملاحقا من قبل الحكومة، على الرغم من أنه في آخر انتخابات رئاسية خاضها الرئيس الراحل حسني مبارك، جرى وضع أعداد التكاتك التي تجول شمال البلاد وجنوبها ضمن إنجازاته.
أمس الأربعاء قررت الحكومة حظر استيراد المكونات الأساسية للتكاتك، في خطوة استقبلها كثير من المواطنين بالترحيب، في ما وقعت على رأس ملاك التكاتك كالصاعقة، حيث لم يعد أمامهم من مفر سوى التخلص منها واستبدالها بسيارات الفان الصغيرة في خطوة عدها هؤلاء موتا وخراب ديار.
في صحف أمس الأربعاء تنوعت المعارك والموضوعات، ولا يزال وزير الاوقاف يثير مزيدا من الجدل بسبب قراره المتمثل في مصادرة صناديق التبرعات في المساجد، ما أثار ضده غضبا عارما. ومن أخبار الحكومة: استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، نجاح اللجنة العسكرية المشتركة بناء على الاجتماع التنسيقي مع الجانب الإسرائيلي في تعديل الاتفاقية الأمنية بزيادة عدد قوات حرس الحدود وإمكاناتها في المنطقة الحدودية في رفح، معتبرا أن هذه الخطوة تعدُ نصرا للقيادة السياسية. ومن أخبار البرلمان: تلقى المستشار شريف الجبالي رئيس مجلس النواب طلب إحاطة موجها من أحد النواب إلى طارق شوقي وزير التربية والتعليم يعرض فيه شكوى أولياء الأمور من صعوبة مناهج رابعة ابتدائي. وفي سياق مواز، أكدت وزارة التربية والتعليم، أنه لا تعطيل للدراسة، مشددة على أن الحضور منتظم ونسب الحضور مرتفعة، كما أنه لن يتم رفع الغياب في المدارس، بل يتم تفعيله يوميا على الطلاب، ومن يتخطى النسبة القانونية للغياب سوف يتم إنذاره، ثم يفصل في حالة عدم الحضور للمدرسة. ومن التقارير الرياضية: أعلن طارق سعدة نقيب الإعلاميين وعضو مجلس الشيوخ، إيقاف الإعلامي مدحت شلبي مقدم البرامج والمعلق الرياضي، عن التعليق على المباريات في أي وسيلة إعلامية مرئية أو مسموعة داخل مصر حتى نهاية عام 2021، على خلفية تجاوزه في التعليق على مباراة القمة بين الأهلي والزمالك التي انتهت بفوز المارد الأحمر بنتيجة 5-3.
ردعهم واجب
حذر عماد فؤاد في “الوطن” من ظاهرة بدأها كبار التجار بإخفاء السلع في مخازنهم بهدف «تعطيش» الأسواق لتعظيم أرباحهم، ويبررون جريمتهم بأنهم سيخسرون ما يمسكونه من بضائع حال بيعها اليوم، لأنهم لا يأمنون شراءها – أو استيرادها – بالسعر نفسه غدا، ومن هؤلاء انتقلت العدوى لتجار نصف الجملة، حتى تجار التجزئة. واجب الحكومة الآن، أن تتصدى لتلك الظاهرة، لأنه من الخطورة بمكان أن يجد المواطن نفسه حائرا بين حكومة يراها كالحاضر الغائب، ومنحرفين افتقدوا أبسط مبادئ الإنسانية والرحمة والشرف، وتجاوز نهمهم للمال أبعد الحدود. المواطن ما زال حتى الآن «عشمان» في قدرة الحكومة على ضبط الأسواق ومراقبة الأسعار، والتصدى لجشع التجار الذين تراكمت قناعاتهم بعجز الحكومات المتعاقبة لسنوات طويلة مضت، وهو ما انعكس على ممارساتهم في «قطم» وسط المواطن، ومص دمه بأعصاب هادئة. الحكومة ليست مسؤولة فقط عن أصحاب البطاقات التموينية حتى تقصر جهودها على توفير مستحقاتهم، لكنها مسؤولة عن كل المواطنين وتأمين احتياجاتهم الأساسية، خاصة الغذائية والدوائية وحمايتهم من غيلان السوق. مهمة الحكومة ليست مستحيلة… فقط عليها تطبيق ما تحت أيديها من قوانين، مثل قانون حماية المستهلك رقم 181 لعام 2018، الذي ينص على أن جريمة إخفاء السلع الاستراتيجية، أو الامتناع عن بيعها، عقوبتها الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن مئة ألف جنيه ولا تتجاوز مليوني جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة موضوع الجريمة أيهما أكبر.
عقوبة التجريس
اقترح عماد فؤاد اللجوء لعقاب قديم من أجل ردع التجار الذين يقومون باحتكار السلع عقب تخزينها قائلا: يا سلام لو استعدنا عقوبة التجريس التي سادت في زمن المماليك، وكان التجريس – كلمة مستوحاة من الجرس – عقوبة يحكم بها القاضي على السارق أو خائن الأمانة أو المختلس، بأن يتم تجريسه؛ أي يركب حمارا بالمقلوب ويدهن وجهه بالجير. وتعلق في رقبته الأجراس الصغيرة أو الجلاجل، ويزفه الناس ويدورون به في الطرقات والأزقة، والجلاجل ترن مع كل اهتزاز يتقن افتعاله «المكاري» وهو سائق الحمار، ويتقدم تلك الزفة المنادي بطبلته صارخا: هذا جزاء من ارتكب الجريمة، وخرجت من هذه العقوبة كلمات ما زالت متداولة حتى الآن ومنها «الجرسة» أو «الفضيحة أم جلاجل». وفى العصر الحديث تطورت عقوبة التجريس لتصل إلى القانون في قضايا الغش تحديدا، وكانت صحف أربعينيات القرن العشرين تنشر «حكمت محكمة جنح كذا بمعاقبة فلان بالحبس شهرا وغرامة عشرة جنيهات وألزمته بالنشر على نفقته في صحيفتين يوميتين، وذلك لارتكابه جريمة كذا» ليعلم القريب والبعيد أنه مذنب، فيتجنبه الناس. مما يروى عن الكاتب الكبير الراحل يوسف إدريس أنه كان في لقاء مع الرئيس العراقي صدام حسين في بغداد، وفجأة قطع صدام الحديث وخرج وعاد بعد دقائق قليلة مبتسما ومسدسه في يده وقال: «يا أخي التجار اللصوص خربوا اقتصاد البلد.. الآن أطلقت الرصاص على 12 منهم». لا يتصور أحد أننى أدعو لقتل التجار ولو أصابهم الجشع، لكننى فقط «أحرِّض» الحكومة على فرض سلطتها واستعادة هيبتها التي هي على المحك الآن.
شراكة على مضض
نتوجه نحو واشنطن والحوار الذي اهتم به كثير من الكتاب بينهم محمد بركات في “الأخبار”: قائمة عريضة من الملفات والقضايا الاقليمية والدولية، كانت محل تناول وبحث وتبادل للرأي، على مائدة الحوار والمحادثات الدائرة في العاصمة الأمريكية واشنطن في إطار الجولة الجديدة من الحوار الاستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، التي انطلقت برئاسة مشتركة لوزيري الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الأمريكي أنتوني بلينكن، بحضور ومشاركة ممثلين لوزارات الدفاع والتجارة والصناعة والاستثمار والتعليم العالي. الفلسفة العامة والهدف الأساسي الذي تنطلق في إطاره الجولة الجديدة للحوار الاستراتيجي، هي التأكيد على أهمية وضرورة الشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين، وما قامت وتقوم به لتحقيق وخدمة المصالح والأهداف الاستراتيجية لكل منهما، في إطار الاحترام الكامل والتقدير الشامل والفهم الصحيح من كل طرف للخصائص الاجتماعية والثقافية للطرف الآخر، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية له. وفي هذا الإطار فإن هناك توافقا ثنائيا، على ضرورة مواصلة العمل الجاد من الطرفين، لتعزيز وتقوية سبل التعاون المشترك في المجالات الاقتصادية والتبادل التجاري، ومجالات الطاقة والبحث العلمي والتطوير والتحديث التكنولوجي والتعليم العالي والتبادل الثقافي والرعاية الصحية. رحب الكاتب بالتوافق الذي بدا جليا خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الطرفان، حيث أكد كل منهما على الحرص البالغ على دعم العلاقات والسعي والعمل على مواصلة وتكثيف التشاور السياسي والتنسيق بين الدولتين. وعلى رأس هذه القضايا الأوضاع في ليبيا والسودان والتطورات في سوريا، والمستجدات في القرن الافريقي والتطورات الخاصة بالسد الإثيوبي، وأيضا قضية الشرق الأوسط والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، والمحاولات الجارية للدفع بعجلة السلام، بالإضافة إلى الأوضاع في الخليج، والقلق السائد تجاه السياسات الإيرانية في المنطقة. هناك تفاؤل وآمال متبادلة بين البلدين. وحول ضيوف مصر خلال الفترة المقبلة: كشف السفير البريطاني لدى القاهرة جاريث بايلي، أن زيارة ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز تشارلز وزوجته كاميلا باركر دوقة كورنوال المقبلة إلى مصر، تعد الزيارة الأولى منذ 2006. وأن الرئيس السيسي وقرينته سيرحبان بهما، وستتم مناقشة التعاون البريطاني – المصري وأعلنت السفارة البريطانية في مصر، أن ولي العهد البريطاني وزوجته سيقومان بزيارة إلى مصر في 18 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
كثيرون ضده
نتحول نحو قرار وزير الأوقاف، الذي أثار ضجة واسعة بصحبة محمد أمين في “المصري اليوم”: الحمد لله، لم أكتب كلمة تأييد أو تشجيع لقرار وزير الأوقاف بتأميم صناديق النذور وتبعيتها لوزارة الأوقاف.. كان في النفس شيء من القرار.. ورأيت آثاره السلبية على التبرعات.. ليس على المساجد وحدها، وإنما على المستشفيات والمساجد والمدارس أيضا.. فكان قرار الوزير معناه أن هناك سرقات، وهو ما يجعل الناس لا تضع يدها في جيوبها، فلا تتبرع ولا تتصدق.. حمدت الله أنني لم «أندب» فأصفق للوزير.. خاصة أن القرار لم يصمد طويلا بعد أن تدخل الدكتور عبدالهادي القصبي باسم الطرق الصوفية، وقال له: «عندك يا معالي الوزير، مساجد آل البيت حاجة تانية». وبالتالى، أصبحنا أمام مساجد تابعة للأوقاف وأخرى للطرق الصوفية، وهي ذات شخصية معنوية لها استقلالها، وهي منذ إنشائها كانت فيها صناديق للنذور تُصرف على تجديدها وتعمل بالحلال، فلا سرقات ولا أي اختلاس، وقد حُسم هذا الجدل باتصال تليفوني من القصبي للوزير.. وقال له: مساجدنا 200 لا تقترب منها، أموالها أموال عامة، وأغراضها دينية وروحية واجتماعية، واستجاب الوزير، على أن يتم إبلاغه بالمساجد التابعة للطرق الصوفية. وأتوقف هنا أمام القرار المتسرع للوزير، الذي تراجع عنه، وأرجو أن يتبع ذلك بتصريح يقول فيه إنه يفرّق بين صناديق المساجد التابعة له ومساجد الطرق الصوفية، وإنه لم يقصد التشكيك في عملية التبرعات في مصر، فهي تضر جمعيات أيتام، وتضر مستشفيات كبيرة في مصر تقدم خدمة غير مسبوقة للجمهور، منها مستشفى السرطان 57، ومركز القلب مجدي يعقوب، وغيرهما.
ضحاياه يتكاثرون
طالب محمد أمين وزير الأوقاف أن يعلن أنه لا يقصد تأميم صناديق التبرعات في كل المساجد، ولا يقصد الجمعيات والمستشفيات، وإنما كان يقصد مساجد الإخوان فقط، وإنه قبل أن يتواصل معه القصبي كانت لديه مذكرة تفسيرية للقرار، لا يقصد منها الإساءة لعمال المساجد وأئمتها، ولا يقصد الإساءة للتبرعات في ذاتها، فمن حق كل مسلم كما قال الكاتب، أن يدخل الجامع ويتصدق بأي شيء نذرا لله. ويبقى القرار الأهم وهو إحالة كل المساجد للتحقيق عن إهدار 24 مليون جنيه في العام الماضي، خاصة أنه قال إن التبرعات بعد الحوكمة زادت من 6 ملايين إلى 30 مليون جنيه.. وهو كلام أحدث شوشرة في عموم المساجد وعموم الناس.. كأن أموال المتبرعين كانت تضيع هباء.. في حين قال القصبي إن حصيلة أموال صناديق النذور التابعة للطرق الصوفية تصل إلى 30 مليون جنيه، يتم إنفاقها في مصارف شرعية وتوفّى بالتزامات الأضرحة.. وسؤالى: كيف يمكن لحوالي 200 مسجد أن تحقق حصيلة تتساوى مع جميع مساجد الأوقاف في عموم مصر؟ باختصار يرى الكاتب أنه كان على الوزير أن يتشاور في الأمر مع كل الأطراف المختصة، قبل أن تحدث شوشرة أو تحدث إساءة لعملية التبرعات في مصر، ثم يتراجع كأن شيئا لم يحدث، بعد أن أساء لجهات عديدة نحتاج إليها ويحتاج إليها طلاب العلاج، ومن لا مأوى لهم.
غير أمينة
لا يزال ملف التعليم من وجهة نظر عصام كامل في “فيتو” في أيدٍ غير أمينة، دون مشروع واضح المعالم، ودون خطط مبهرة، كما جرى في ملف الصحة الذي لا يزال يحتاج أيضا الكثير والكثير.. يرى الكاتب أن ملف التعليم مقبل لا محالة، معتقدا بأن صاحب القرار يتابع عن كثب ما يجري من خطط هلامية وتجارب بدائية وأيدٍ مرتعشة، وتجارب لا تخضع لمنطق أو علم. وأضاف الكاتب: حتى يأتي اليوم الذي نخطو فيه في ملف التعليم بالنهج نفسه الذي تذوقنا حلاوته في ملف الصحة، نظن أن بناء الحجر بدءا من الطرق والإسكان وصناعة مدن جديدة، وفق آخر تصورات العلم فإن هناك ملفا ننبه إلى خطورته على ملامح الجمهورية الجديدة.. وأكد الكاتب أن الجمهورية الجديدة ليست بنايات شاهقة تناطح السحاب، وليست طرقا عالمية تضاهي طرق أوروبا، وليست لغة صاخبة دون عمل حقيقي.. يتعدى المعنى ذلك بكثير.. الملاحظ أن خريطة العالم تتغير، وهو ما فرض على صانع القرار طرح فكرة الجمهورية الجديدة.. أذكر نفسي وغيري بما كان يحدث بين الدول العربية قديما، فغضب مسؤول كفيل بإغلاق ملف العلاقات بين دولتين، لأن الغاية كانت عاطفية. في الجمهورية الجديدة، قد تتعارض المصالح، ولكن ذلك لا يوحي لصانع القرار بالقطيعة أبدا، وإنما بالبحث عن مشتركات يمكن من خلالها تقليل حجم الخسائر بين الطرفين.. العلاقات المصرية العربية بدأت تنحو نحو هذا المفهوم.. تتعارض بعض مصالحنا مع أشقاء، ولكن ذلك لم يقطع علاقة، ولم يدعُ كبار المسؤولين إلى العراك على الهواء. بهدوء نناقش التفاصيل، وبهدوء نقرأ مصالحنا ومصالح غيرنا.. علاقات جديدة تماما لا تحكمها عاطفة ولا تتحكم فيها هشاشة العلاقات القديمة ولا تسيرها زوايا ضيقة الأفق والأبعاد.. تحالفات جديدة تولد على هذا النهج ومن هذا المنطلق ـ تحالفات الغاز على سبيل المثال لا الحصر- تبنى علاقات متواصلة مع أطراف تجمعنا بها مصالح، وكما يقولون: «المصالح تتصالح». إذن الجمهورية الجديدة هي طريقة تفكير وإدارة موقع جغرافي وإمكانات دولة بمفاهيم مختلفة، عن واقع عشناه قديما كانت تحكمه معايير مغايرة لواقعنا الجديد.
مخجل حقا
يتابع الدكتور أسامة الغوالي حرب باهتمام – وأسف شديد – التداعيات التي ترتبت على تعيين المذيع اللبناني البارز جورج قرداحي وزيرا للإعلام في بلده. مؤكدا في “الأهرام” أن استمراره في منصبه يعني تفاقم مشكلة، كما أن استقالته سوف تعني أيضا تفاقم مشكلة أخرى. استمراره في منصبه تترتب عليه ردود الأفعال الغاضبة، التي صدرت عن المملكة العربية السعودية بسبب موقفه المعارض، الذي سبق أن أعلنه، قبل توليه الوزارة، للحرب التي تقودها السعودية في اليمن. هذا بالطبع موقف مفهوم من جانب السعودية، وأيضا من جانب الإمارات والكويت. غير أن استقالة قرداحي – التي يصر حتى الآن على عدم تقديمها – سوف تجلب أيضا مشكلات أخرى، لا تقل في تداعياتها السلبية عن الأولى، لأن قرداحي، وعلى الرغم من أنه مسيحي، أصبح موضع دعم وتأييد من القوى المعارضة للسعودية، سواء في اليمن أو غيرها في الخليج، وعلى رأسها بالطبع القوى الشيعية الداعمة للحوثيين في اليمن، التي تحول قرداحي لديها إلى بطل وطالعت على المواقع الإخبارية اللافتات التي رفعها المواطنون الشيعة في اليمن وفي البحرين تأييدا لقرداحي، والتي كتب على بعضها كلنا جورج قرداحي… وغيرها من اللافتات المؤيدة للمذيع والوزير الشهير. أزمة قرداحى إذن لا تزال تراوح مكانها للأسف وأطراف كثيرة (لبنانية وعربية) تدلي بدلوها، وتطرح مقترحاتها، أما نجيب ميقاتي رئيس الوزراء اللبناني فهو في موقف لا يحسد عليه أبدا، والخيار الأسلم لديه هو أن يبادر قرداحي (الذي أعلن حزب الله دعمه له) فيستقيل، وهو ما يرفضه قرداحي حتى الآن. وأكد الكاتب على أنه لا يتفق مع رأي حسام زكي الأمين العام المساعد للجامعة العربية، بأن استقالة قرداحي كانت كفيلة بنزع فتيل الأزمة، بل كانت ستخلق أزمة أخرى. ودعا الكاتب قرداحي إلى أن يوضح مرة أخرى أن وضعه الآن كوزير مسؤول في الحكومة اللبنانية يختلف تماما، عن وضعه كمذيع، وأنه يعي عمق العلاقة الرسمية والشعبية الوثيقة بين لبنان والمملكة العربية السعودية… ومرة أخرى المسامح كريم.
لم يرحمه أحد
جاء نبأ موت الزميل الصحافى علي إبراهيم، كما ترى فكرية أحمد في “الوفد” بهذه الصورة المؤلمة وحيدا كفيفا، يرفض زملاؤه إكرام جثمانه بدفنه في مقبرة أحدهم، وكأنه سيزاحم موتاهم في تلك الحفرة حتى موعد الآخرة، للأسف جاءت مأساة الزميل الصحافي الموجعة مواكبة لتلك الجريمة البشعة التي ارتكبها المدمن عبد الرحمن دبور، بذبح من كان صديقا له، وفصل رأسه والتجول بالرأس في شوارع الإسماعيلية، فغطى خبر سفاح الإسماعيلية الدموي، على خبر سفاحي الإنسانية، الذين تركوا زميلا لهم مسنا، وحيدا مريضا، لا يرى من الحياة إلا ظلامها وظلمها، دون أن يتحرك قلب أحدهم، فيسأل عنه، يزوره، يواسيه، يقدم له أيا مما يحتاجه. وتساءلت الكاتبة، هل تفرق جريمة سفاح الإسماعيلية كثيرا عن الجريمة الإنسانية التي ارتكبت في حق الزميل علي إبراهيم، إلا في مشهد الدماء، ألم يقف جمهور الإسماعيلية يراقب ويصور القاتل وهو ينفذ جريمته الشنعاء، وكأنهم يسجلون مشهدا لفيلم سينمائي، وكأن ما يسيل أمامهم ليس دماء إنسان، بل مجرد لون سائل مثير لشهوتهم في الفرجة والحكي، وكذلك وقف الأصدقاء والزملاء والمعارف متفرجين عن بعد على الزميل علي إبراهيم، وقد تكالبت عليه أسباب القتل الإنساني من وحدة وفقر ومرض وظلام، ثم أكملوا جريمتهم في حقه، برفض دفنه في أي من المقابر التي يمتلكونها، إلى أن تطوع أحد جيرانه بإكرام جثمان الزميل ودفنه في مقبرة تخص الجار. إلى أي منحنى خطير تجنح الإنسانية والنخوة والشهامة في مصر أم الدنيا، التى كان كل العالم يتغنى بطيبة أهلها ونخوتهم وجدعنتهم، ماذا جرى لنا، لقلوبنا، لإنسانيتنا، نعم الموت علينا حق، ولكن هل علينا أن يقتل بعضنا بعضا نفسيا بالقسوة والجحود والنكران والتخلى، ونترك من نعرفهم يموتون في وحدة ومرض، لتموت مشاعرنا نحن أيضا وتصبح قلوبنا غُلفا لا رحمة فيها ولا شفقة، ماذا لو تبادلت جموع الزملاء زيارة علي إبراهيم، ماذا لو ساعده البعض في الخروج للهواء الطلق وتنسم أنفاس الحياة بعيدا عن منفاه الإجبارى بين الجدران، ماذا لو تواصلوا معه هاتفيا مع توزيع الأدوار والأيام في ما بينهم.
بلا تكاتك
أشاد محمود عبد الراضي في “اليوم السابع” بمنع استيراد التكاتك، مؤكدا أنه قرار شجاع ومهم من وزيرة الصناعة والتجارة نيفين جامع، بوقف استيراد المكونات الأساسية للمركبات ذات الثلاث عجلات، التي تشمل كلا من القاعدة والشاسية والمحرك. في حقيقة الأمر، هذا القرار يعيد الانضباط للشوارع مجددا، ويساهم في تقليص نسب الجرائم، ويعيد المشاهد الحضارية لشوارعنا التي انتهكها “التوك توك” على مدار السنوات الماضية بشكل كبير. أكيد ـ أنت ـ مثل كثيرين يتعرضون لمضايقات يومية من بعض سائقي التوك توك، وتتأذى عيناك من المشاهد غير الحضارية لمركبات التوك توك التي تملأ الشوارع في كثير من المدن، وتحركها بصورة عشوائية في القرى والنجوع، وصعود هذه المركبات أحيانا للطريق الدائري والسير عكس الاتجاه. لم تكن المخالفات المرورية فقط التي ترتكبها مركبات التوك توك، وإنما يُمارس بواسطتها العديد من الجرائم، مثل “الخطف والسرقات والمضايقات للفتيات”، والعديد من الجرائم التي يكون التوك توك قاسما مشتركا فيها. خطورة التوك توك لم تقف عند هذا الحد، وإنما ساهم في اختفاء بعض الحِرف، حيث ترك بعض المواطنين الذين يعملون في مِهن “السباكة والكهرباء والنجارة والحدادة” أعمالهم واتجهوا لشراء توك توك للعمل عليه لجمع مزيد من المال. خطورة التوك توك أيضا تستشعرها عندما تشاهد أطفالا صغارا يقودون هذه المركبات التي تتحرك مثل النحل في الشوارع، ومعظمها دون ترخيص، يعرضون حياة المواطنين للخطر. ورغم الجهود الأمنية الكبيرة المبذولة في مكافحة جرائم سائقي التوك توك، إلا أن الأمر كان يتطلب تدخلا من وزارة الصناعة والتجارة لوقف استيراد مكوناته، وها هو القرار قد صدر، فضلا عن أهمية إعداد مشروع خطة إحلال للتوك توك التقليدي واستبداله بـ”سيارات فان”، وهو ما حدث في مارس/آذار الماضي، حتى تعود المشاهد الحضارية لشوارعنا من جديد.
القوة لمن؟
السؤال المهم الذي سعى للإجابة عليه عماد الدين حسين في “الشروق” هو: هل سيصمد نظام آبي أحمد، خصوصا بعد إعلان تشكيل تحالف من 9 قوى وجماعات سياسية وعسكرية لإسقاطه؟ نظريا فإن الجيش الاتحادي الإثيوبي يحتل المرتبة رقم 66 في ترتيب الجيوش العالمية طبقا للموقع الأمريكي «جلوبال فاير باور» بميزانية لا تزيد على 520 مليون دولار. ومن بين 108 ملايين نسمة هم عدد سكان إثيوبيا، فإن هناك 32 مليون شخص في سن التجنيد، لكن عدد الجيش العامل 162 ألف عنصر، من دون قوات احتياطية. القوات الجوية لديها 92 طائرة حربية، منها 24 مقاتلة وطائرة اعتراضية، و9 للنقل و26 للتدريب و33 مروحية منها 8 هجومية. أما القوات البرية فلديها 365 دبابة، و130 مدرعة و65 مدفعا ذاتي الحركة و48 مدفعا ميدانيا و180 راجمة صواريخ.. في المقابل لا توجد إحصائيات وبيانات ومعلومات دقيقة عن القوة العسكرية للفصائل والحركات المعارضة لنظام آبي أحمد، وحينما حدثت المواجهة في إقليم التيغراي في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، تحدثت تقارير غير مؤكدة عن سيطرة جبهة تحرير التيغراي على أسلحة حديثة كثيرة جدا كانت موجودة في الإقليم منذ الحرب الحدودية مع إرتيريا في الفترة من «1998 ــ 2000»، وأن هذه الأسلحة لعبت الدور الأكبر في الهجوم المرتد الذي نفذته الجبهة، وتمكنت عبره من تحقيق انتصارات متتالية، وطرد قوات آبي أحمد من الإقليم، بل التحرك عسكريا خارج الإقليم. الجبهة التي تشكلت ضد نظام آبي أحمد متنوعة وتستغل حالة الغضب واسعة النطاق ضد أحمد، وسياساته التي ترى العديد من الأقاليم أنها تهمش دورها لصالح حكم مركزي قومي من أديس أبابا، في حين أن دستور أوائل التسعينيات يعطي الأقاليم حرية حركة واسعة. فى معارك من هذا النوع فإن ضخامة وحجم الأسلحة ورغم أهميتها إلا أنها ليست العامل الحاسم.
أقرب للرحيل
كشف عماد الدين حسين، أن هناك مخاوف كثيرة لدى نظام آبي أحمد من إمكانية انشقاق العديد من العناصر العسكرية والانضمام إلى التحالف الجديد على أساس عرقي. قبل أيام قالت القوات المناوئة لنظام آبي أحمد إنها على بعد أسابيع أو شهور من دخول أديس أبابا، لكن المتحدث باسم جيش تحرير أورمو أودا تاربي قال لـ«سى أن أن» قبل أيام أن تقديره للوقت المتوقع لدخول العاصمة قائم على السرعة الحالية، التي تتقدم بها قواته جنوبا، لكنه أكد أن دخول أديس أبابا ليس هدفهم الأساسي، بل الدعوة لإسقاط آبي أحمد وتأسيس مؤتمر انتقال، إلى حين إجراء انتخابات ديمقراطية حقيقية تمثل جميع الأصوات، كما أن دخول العاصمة، قائم على ما سيحدث إذا أجريت مفاوضات مع الحكومة، لتفادي نزاع عسكري مباشر في أديس أبابا المكتظة بالسكان. الكلام نفسه قاله بصورة مختلفة المتحدث باسم جبهة تحرير التيغراي جيتاشو رادا، حينما قال إن الهدف الأساسي لقواته في اللحظة الراهنة ليس دخول العاصمة، بل كسر الحصار نهائيا على الإقليم، وفي الوقت نفسه لم يستبعد مواصلة التقدم نحو أديس أبابا. مرة أخرى في مثل هذه المعارك فإن نتيجتها لا تتوقف فقط على ما يملكه هذا الطرف أو ذاك من أسلحة ومعدات، بل بعوامل أخرى كثيرة منها الروح المعنوية ومدى تأييد السكان المحليين ودول الجوار والمجتمع الدولي.
مزيد من الكنائس
تمنى حمدي رزق في “المصري اليوم” من المهندس مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، بصفته «رئيس اللجنة الرئيسية لتقنين أوضاع الكنائس والمبانى التابعة لها»، ألا يمر عام 2021 حتى يكتمل عدد الكنائس الموافق عليها 2000 كنيسة. ففوجئ الكاتب بالسفير نادر سعد، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، يلقي عليه مفاجأة أسعدته كثيرا، حيث أكد له أن العدد الإجمالي بلغ 2021 كنيسة ومبنى تابعا بعد توفيق أوضاع 63 كنسية جديدة هذا الأسبوع. المفارقة الرقمية لافتة، 2021 كنيسة في عام 2021، حلم ولّا علم، هل من إخوتنا من كان يحلم بهذا الرقم من الكنائس والمباني التابعة، حقهم يحلموا في وطن يتسع لأحلامهم، وأحلام كل الوطنيين. وأكثر من هذا، ولو فيه يهود ستبنى لهم المعابد، والمعابد اليهودية القائمة موفقة أوضاعها تماما، ومنذ زمن بعيد، وجرت عليها عمليات إعمار وترميم غاية في الروعة بأيدي خبراء الترميم المصريين، مدرسة الترميم المصرية لها باع وصيت عالمي. حاصل أعمال اللجنة الرئيسية لتقنين أوضاع الكنائس، التي شكلت في يناير/كانون الثاني 2017 تأسيسيا على صدور القانون رقم 80 لسنة 2016، يبرهن على جهد وطني مشكور، والرقم 2021 أقرب لعيدية عيد الميلاد المجيد لإخوتنا، أعاد الله عليهم وعلينا الأعياد (كل الاعياد) بالبركات. تلك الإجراءات رسالة وطنية بعلم الوصول، وإشارة، واللبيب بالإشارة يفهم، ومَن لَم يَهدِه قَليلُ الإِشارة لَم يَنفَعهُ كَثيرُ العِبارَة. وراء هذا الإنجاز الوطني في ملف حرية العبادة ثورة عظيمة (30 يونيو/حزيران) التي تمخضت عن مواطن مصري ذي فطرة سليمة برتبة قائد يستبطن المعنى الحقيقى للمواطنة وعنوانها العريض، حرية العبادة، والحق في إقامة دور العبادة، والمساواة في هذا الحق.
فتنة للموحدين
نتوجه نحو الفتنة التي تهدد الكثيرين في دينهم بصحبة محمد الدوي في “البوابة”: أثار فضيلة الإمام الأكبر أ. د أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ما سمي بالدين الإبراهيمي الجديد، وذلك خلال احتفالية بيت العائلة المصرية بمناسبة مرور 10 سنوات على تأسيسه، والذي أكد في تصريحاته أنَّه محاولة للخلط بين التآخي والتسامح بين الأديان، وإلغاء الفروق بين الأديان، وهو ما أثار مجموعة من التساؤلات عن ماهية الدين الإبراهيمي الجديد، وما هو الهدف منه؟ ومن يقف وراءه؟ وأول ما أطلق هذا المصطلح كان بغرض سياسي بحت من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي علق على العلاقات الإماراتية الإسرائيلية بمصطلح سُمع للمرة الأولى، حيث وصف الاتفاق بين الجانبين بـ”الاتفاق الإبراهيمي”. كما ظهرت موجة متقطعة من جانب دوائر فكرية أمريكية أبرزها – معهد بيس آيلاندز- اتخذت من دعوتها لبلدان عربية للتطبيع مع إسرائيل، منفذا للدعوة إلى توحيد الأديان السماوية تحت دين واحد يسمى، الإبراهيمي. ويظهر من خلال الدعوات للدين الإبراهيمي الجديد، نوايا سياسية خفية، أو معلنة عند البعض ترتكز في أساسها على التطبيع الكلي الذي تسعى إليه إسرائيل مع البلاد العربية. تعتبر جمعية «اللقاء بين الأديان» أو ما تعرف اختصارا بـ(III) الجهة الداعمة بشكل رئيسي لتلك الديانة الموحدة، التي تسعى لتأسيس دولة واحدة تحت عقيدة واحدة تجمع كل شعوب المنطقة، لكن الأغراض السياسية لمثل تلك الدعوات باتت مشبوهة. وأكد محمد الدوي، أن مصدر الدين الإبراهيمي الجديد مراكز بحثية ضخمة وغامضة، انتشرت مؤخرا في ربوع العالم، وأطلقت على نفسها اسم “مراكز الدبلوماسية الروحية”، وتم إطلاق هذا المصطلح بغرض سياسي، حيث أخذت هذه المراكز، التي تعمل في إطار نشر المحبة والتسامح على عاتقها مهمة دعوة كبار رجال الدين في الأديان الإبراهيمية الثلاثة، من أجل إيجاد قيم عامة مشتركة بين الأديان، مثل: المحبة، والتسامح، المساواة، والتعايش وتقبل الآخر. وتدعي مراكز الدبلوماسية الروحية، التنوير والتدين، وتأخذ في إعادة تأويل النصوص الدينية، ونصوص التفسير لتمهيد الطريق لعمل مراكز الدبلوماسية الروحية، التي تنتشر في مراكز الصراع، وتركز على قيم الود والتسامح، خاصة ما يختص بالقضايا الشائكة في الشرق الأوسط. وشدد الكاتب على أنه لا علاقة لهذه الدعوة بالدين فهي غير منطقية، وأنها مجرد دعوة سياسية تهدف لاختراق العالم العربي والإسلامي، ويزعمون أنها نوع من التوحد والدعوة للسلام والمحبة، ولكن كل الأديان بالفعل تدعو للسلام وقبول الآخر. كما أن مثل هذه الدعوات دعاوى العولمة ونهاية التاريخ، وهي دعوة مسيسة تحت مظهر مخادع واستغلال الدين، فكل الديانات أقرت بوجود شريعة وعقيدة أخرى، ففي القرآن الكريم يقول الله تعالى: “ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين”. فالإنسان يحاسب حسب شريعته، فإذا كان الله سبحانه وتعالى يريد أن يجعل الجميع في ديانة واحدة لكنا خلقنا بها. ما قاله الفنان عادل إمام في مسرحية “الواد سيد الشغال”.. “إنهم يدعون لدين جديد، فماذا نحن فاعلون” هذه المقولة خطرت ببالي عندما سمعت عن ما يسمونه بالدين الإبراهيمي، فنرجو ممن يحاولون اللعب بمشاعر الناس عبر كلمات براقة ومحاولة بث فتن داخل المجتمعات والأديان الكف عن هذه الأعمال، فلن تفلحوا في ذلك.