الخيار الذي نتوقعه من عباس

حجم الخط
0

رأي القدس ترأس الرئيس الفلسطيني محمود عباس اجتماعين رئيسيين لطاقم قيادته لبحث مفاوضات عمان مع الجانب الاسرائيلي والنتائج التي يمكن ان تترتب على فشلها، الاول كان مع اللجنة المركزية لحركة ‘فتح’ والثاني مع اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

المقربون من الرئيس عباس يقولون انه يريد من خلال هذين الاجتماعين وغيرهما ان يبلور خياراته التي سيعرضها على لجنة المتابعة العربية التي ستنعقد في مقر الجامعة العربية في القاهرة الاسبوع المقبل.

خيارات الرئيس عباس محدودة، ان لم تكن معدومة، والخيار الوحيد المتاح امامه هو الاعلان عن فشل المسيرة السلمية كليا، بما في ذلك حل الدولتين، والعودة الى نهج المقاومة باشكالها كافة، وتحمل كل المسؤولية عن الامرين، اي فشل رهاناته على حل الدولتين، وتبني نهج المقاومة وما يمكن ان يترتب عليه من تبعات ومخاطر شخصية او على سلطة رام الله نفسها.

الذهاب الى لجنة المتابعة العربية لاخذ اذنها، او رأيها وطلب مساعدتها في حال تبني خيار المقاومة خطوة عديمة الجدوى، ولا فائدة منها، لان هذه اللجنة لم تعد موجودة، واذا كانت موجودة وهي مكونة من عدد من وزراء الخارجية العرب، فان اولوياتها باتت محصورة في الملف السوري وكيفية تغيير النظام في دمشق وحقن دماء المواطنين، والقضية الفلسطينية باتت تحتل مكانة متدنية على سلم اولوياتها.

الجامعة العربية باتت تخضع بالكامل لسيطرة الدول النفطية الخليجية بفعل غياب الدول المركزية الثلاث، اي سورية والعراق والقاهرة، عن دائرة الفعل والتأثير لاسباب معروفة لا داعي لشرحها، ولذلك فان الدول الخليجية التي تقف على ابواب حرب مع ايران بسبب طموحاتها النووية ليست في وارد الصدام مع الولايات المتحدة التي ستقود هذه الحرب في حال اندلاعها بسبب القضية الفلسطينية الموضوعة حاليا في ‘فريزر’ العمل العربي المشترك.

بمعنى آخر يمكن القول ان القضية الفلسطينية لم تعد القضية المركزية العربية الاولى، والسبب في ذلك يعود بالدرجة الاولى الى ابنائها والى قيادتهم، فهؤلاء اختاروا جميعا الخمول وعدم مقاومة الاحتلال تحت ذرائع متعددة مثل عدم ملاءمة الظرف الدولي، او انعدام الدعم العربي، او وجود حكومة اسرائيلية يمينية متغولة قد تستخدم القبضة الحديدية ضد السلطة واتباعها.

الخلل في موازين القوى ليس جديدا، بل هو موجود منذ بدء النكبة الفلسطينية قبل اكثر من ستين عاما، ولكنه لم يمنع من اندلاع ثورات فلسطينية مسلحة ومدنية لمقاومة المشروع الاستيطاني والتطهيري الاسرائيلي، وربما نشير الى ان المقاومة الفلسطينية المسلحة بلغت ذروتها بعد هزيمة حزيران (يونيو) عام 1967. الذهاب الى مفاوضات عمان المباشرة التي اطلق عليها تضليلا بالاستكشافية كان خطأ كبيرا ألحق الكثير من الضرر بالقضية الفلسطينية بل ومصداقية الرئيس عباس وسلطته، لانه جاء مجاملة للسلطات الاردنية على حساب الثوابت والشروط الفلسطينية التي تمسك بها الرئيس عباس نفسه عندما رفض ضغوطا مكثفة من رئيس امريكا الدولة الاعظم في التاريخ للعودة الى مائدة المفاوضات دون تلبية شروطه في وقف كامل للاستيطان الاسرائيلي.

والاهم من ذلك ان الرئيس عباس قرر العودة الى المفاوضات دون التشاور مع ابرز حلفائه في منظمة التحرير واخذ موافقتهم المسبقة، ودون التشاور مع شركائه الجدد في المصالحة الفلسطينية الذين اتفق معهم في القاهرة على اصلاح منظمة التحرير، واعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، الامر الذي افرغ هذه المصالحة من كل معانيها، واظهر للعالم العربي، والشعب الفلسطيني بالذات ان هذه المصالحة غير جدية، وان موقعيها يضحكون على الشعب الفلسطيني.

لا يحتاج الرئيس عباس للذهاب الى لجنة المتابعة العربية، وعليه ان يذهب الى الشعب الفلسطيني عبر خطاب متلفز يشرح له الموقف بكل تفاصيله، ويعترف باخطائه، ويعلن خياره الجديد، اي استئناف المقاومة بكل اشكالها، ويتعهد بعدم التراجع عن هذا الخيار وعدم العودة الى المفاوضات مطلقا مهما بلغت الضغوط من قوة وشراسة اللهم الا اذا تحققت الثوابت الفلسطينية بالكامل اي انهاء الاحتلال الاسرائيلي لكل الاراضي العربية المحتلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية