الخيار الصيني في حرب ترامب: نظام اقتصادي عالمي متعدد الأقطاب

إبراهيم نوار
حجم الخط
1

تحتاج الحرب التجارية، مثلها مثل أي حرب، استراتيجية عملية قابلة للتنفيذ لضمان الخروج منها. المعضلة التي تواجهها إدارة ترامب انها بادرت بشن حرب تجارية على العالم كله، وليس فقط على خصومها المحددين بالإسم في وثيقة استراتيجية الأمن القومي، هي أنها بالغت في حساب قوتها، وتهورت وتسرعت خوفا من أن يتمكن خصمها الرئيسي وهو الصين، من تحقيق اختراق تستطيع به أن تزيح الولايات المتحدة من مكانتها العالمية. الحقيقة العارية الآن هي أن إدارة ترامب ليست لديها استراتيجية واضحة للخروج من الحرب، وأن إجراءاتها ضد الصين تؤدي فعليا إلى تسريع حدوث ما تخشى منه الإدارة بخصوص تفوق الصين على الولايات المتحدة. هذا لا يعني شطب مقومات القوة الاستراتيجية الأمريكية فورا، ولكنه يعني أن قدرة الولايات المتحدة على الاحتفاظ بنظام عالمي تسيطر عليه كقطب وحيد تتلاشى أسرع مما كان مقدرا، وأن الصين التي كانت تقدر انها ستتمكن من مقابلة القوة الأمريكية بحلول عام 2050 هي في طريقها إلى تحقيق ذلك في وقت أسرع بكثير. ويجب أن نعرف أن الصين هي فعلا أكبر قوة اقتصادية في العالم من حيث الحجم، بمعايير القوة الشرائية للنقود وليس بأسعار الصرف الرسمية. أما الولايات المتحدة فإنها ما تزال القوة الاقتصادية الأولى في العالم من حيث الوزن والنفوذ، على غرار ما كانت عليه بريطانيا بين الحربين العالميتين، رغم أن الولايات المتحدة كانت القوة الاقتصادية الأولى من حيث الحجم منذ عام 1890.
وتمتعت الولايات المتحدة منذ عام 1890 بوضع اقتصادي فريد كأكبر اقتصاد في العالم من حيث الحجم، لكنها لم تصبح القوة الاقتصادية العظمى الأولى في العالم من حيث الحجم والنفوذ إلا بعد الحرب العالمية الثانية، عندما تولت مسؤولية التخطيط والتمويل في إعادة بناء أوروبا التي خربتها الحرب، ولم يصبح الدولار عملة الاحتياطي الأولى في العالم إلا في ستينات القرن الماضي، فقد ظل يطارد الجنيه الاسترليني منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حتى سبقه. وعندما بلغ حجم الاقتصاد الياباني 70 في المئة تقريبا من حجم الاقتصاد الأمريكي، شنت الإدارة الأمريكية في ثمانينات القرن الماضي حملة شرسة ضد الصادرات اليابانية وضد الين، حتى ضمنت أن اليابان لن تتخطاها. وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية أدارت حربا باردة متعددة المستويات ضد روسيا، حتى استطاعت تخريب القوة الصناعية – العسكرية للاتحاد السوفييتي، وأسقطت روسيا ومعها التحالف الاشتراكي العالمي الاقتصادي «الكوميكون» والتحالف العسكري «حلف وارسو»، لتصبح القوة الوحيدة المهيمنة على العالم منذ عام 1991. غير أن الفترة الممتدة من ذلك التاريخ حتى الآن شهدت تشكيل الاتحاد الأوروبي كقوة اقتصادية عظمى جديدة، كما شهدت تحولا تاريخيا هائلا في خريطة العالم الاقتصادية بانضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في نهاية عام 2001، وهو التاريخ الذي كان بداية صعودها السريع من دولة فقيرة إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ففي عام 2000 كان متوسط الناتج المحلي للفرد في الصين أقل من ألف دولار سنويا، وبعد ذلك بعشر سنوات قفز بمقدار خمسة أمثال هذا الرقم تقريبا، وذلك بالأسعار الرسمية لليوان مقابل الدولار الأمريكي. وبينما كانت الزراعة تسهم بأكثر من ثلث الناتج المحلي، أصبحت الآن تسهم بنسبة تقل عن 7 في المئة، في حين قفزت نسبة مساهمة الصناعة إلى ما يقرب من 40 في المئة، وارتفع نصيب قطاع الخدمات من أقل من ربع الناتج إلى أكثر من النصف في الوقت الحالي.
وتدرك الصين الآن أن مصيرها لا يجب أن يكون مثل مصير اليابان، ولا مصير روسيا. وقد استعدت مبكرا لمواجهة ضغوط أمريكية محتملة قبل بدء الحرب التجارية الأولى التي أعلنها ترامب في عام 2018 أثناء فترة رئاسته الأولى. ومن ثم فإن الحرب التجارية الثانية التي أعلنها ترامب على العالم كله، وليس على الصين وحدها في الثاني من الشهر الحالي لم تكن مفاجئة، بل إن الصين كانت مستعدة لها. هذا الاستعداد هو ما يفسر ردود الفعل السريعة والمحسوبة للحكومة الصينية على إجراءات ترامب التجارية القاسية، التي تضمنت قرارات بفرض قيود على الاستثمار، والتكنولوجيا، إلى جانب الرسوم التجارية الانتقامية. وكانت الصين حريصة منذ البداية على تأكيد أنها لا ترغب في نشوب حرب تجارية، لأن مثل تلك الحرب ستؤدي إلى خسائر لأطرافها، من الضروري تجنبها. لكنها في الوقت نفسه أكدت عزمها على الدفاع عن مصالحها واستعدادها لحمايتها بكافة الطرق. وليس غريبا أنها ردت بسرعة على تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» في الأسبوع الماضي يفيد بأن إدارة ترامب تتبنى خطة لفرض عزلة تجارية عالمية على الصين، في إطار صفقات تجارية مع الدول الراغبة في تجنب الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة، تتضمن تخفيض الرسوم مقابل التزام هذه الدول بفرض قيود على دخول الصادرات الصينية إلى أراضيها. وأعلنت الصين على لسان المتحدث باسم وزارة التجارة منذ أيام إنها ترفض بشدة إبرام أي اتفاق على حساب الجانب الصيني. وإذا نشأ مثل هذا الوضع، فلن تقبله الصين أبدًا، وتتخذ إجراءات مضادة بطريقة حازمة ومتبادلة. وأكد المتحدث أن الصين «عازمة وقادرة على حماية حقوقها ومصالحها». وجاء توقيت هذا البيان الصيني، في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة قد بدأت جولة مفاوضات تجارية مع الهند، بهدف تخفيف الرسوم الجمركية الأمريكية، مقابل التزامها بفرض قيود على الصادرات الصينية. وربما يكون قرار الهند بفرض رسوم جمركية بنسبة 12 في المئة على الصلب المستورد من الصين جزءا من هذه الصفقة.
وتسعى الدبلوماسية الأمريكية إلى استخدام الهند تجاريا ضد الصين، خصوصا بعد أن بادرت الدبلوماسية الصينية بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع فيتنام وماليزيا وكمبوديا وأندونيسيا، خلال الجولة الذكية التي قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الدول الثلاث الأولى في الفترة من 14 إلى 18 من الشهر الحالي، ثم بدء الحوار الاستراتيجي مع إندونيسيا من خلال لقاء وزيري الخارجية والدفاع لكل من الصين وأندونيسيا «2+2» للمرة الأولى في بكين يوم الإثنين الماضي، في خطوة كبيرة نحو تعزيز التحالفات الاقتصادية والاستراتيجية للصين مع دول جنوب شرق آسيا.

الرؤية الصينية لمواجهة حرب ترامب

من الواضح أن سياسة ترامب التجارية تستهدف الصين قبل أي دولة أخرى في العالم. وتسعى هذه السياسة إلى تحقيق أربعة أهداف رئيسية هي، خنق قنوات نمو القاعدة الصناعية الصينية أولا، واستعادة قوة القاعدة الصناعية للولايات المتحدة ثانيا، وزيادة موارد الميزانية الأمريكية من خلال زيادة حصيلة الرسوم الجمركية ثالثا، وتخفيض الوزن الاستراتيجي للصين في العالم رابعا. ويعتبر ترامب أنه يجب وقف التقدم الصيني في صناعات الطاقة المتجددة، وصناعات أجهزة الاتصالات الذكية المتقدمة، وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وصناعات الفضاء والطيران، وصناعات السفن والسكك الحديد. وتعلم الصين أنها مستهدفة من جانب الولايات المتحدة، لكنها لا ترد على ذلك بالصراخ أو الشكوى، أو الخضوع. بل إنها تعتمد على قدرات ذاتية كافية، وتحالفات إقليمية فعالة، ودور عالمي أوسع يتخذ من مبادرة «الطوق والطريق» مسارا واسعا لزيادة المبادلات مع العالم ومقاومة سياسة «الخنق التجاري» التي تمارسها الولايات المتحدة.
واستعدت الصين لهذه الحرب منذ فترة طويلة بوسائل مختلفة، من أهمها تنويع تجارتها بعيدا عن الغرب. وتمثل الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة 14.7 في المئة من إجمالي صادرات الصين في عام 2024، بانخفاض عن 19.2 في المئة في عام 2018. في الوقت نفسه زادت الصادرات إلى دول جنوب شرق آسيا ودول «الطوق والطريق»، وفقا لبيانات وزارة التجارة الصينية. وبشكل عام، ذهب حوالي 30 في المئة من صادرات الصين العام الماضي إلى دول مجموعة السبع الغنية، بانخفاض عن 48 في المئة في عام 2000. في حين زادت حصة الصين من الصادرات العالمية بالفعل بنقطة مئوية، إلى 14 في المئة، منذ ولاية ترامب الأولى. وتتبنى الصين استراتيجية إيجابية تقوم على أساس رؤية واضحة لمستقبلها، وليس على أساس شن حرب سلبية ضد الولايات المتحدة. وتتضمن هذه الرؤية تعزيز قوة سلاسل الإمدادات المحلية في كافة القطاعات، حتى تتجنب حدوث اضطرابات واسعة في الإنتاج. كما تتضمن توسيع نطاق السوق المحلية بما في ذلك الطلب، من خلال زيادة الطلب العائلي برفع مستوى الدخول، وتعزيز الطلب المؤسسي من خلال إتاحة التمويل الملائم للشركات المملوكة للدولة، وحكومات المقاطعات الـ 23 التي تتكون منها الصين، إضافة إلى الشركات الخاصة. وبالنظر إلى طبيعة التحديات التي يواجهها قطاع التصدير، وضعت الصين برنامجا يربط ذلك القطاع مع السوق المحلية، بحيث تعيد شركات الإنتاج والخدمات المحلية الصينية توزيع خريطة مشترياتها لتشمل سلعا من قطاع التصدير. ونظرا لأهمية دور الطبقة الوسطى في الاستهلاك المحلي فإن الحكومة الصينية، بما تتمتع به من موارد مالية ومرونة كبيرة في استخدام أدوات السياسة المالية والنقدية، تعمل على تعزيز قدرات هذه الطبقة، خصوصا في زيادة الإقبال على شراء السلع ذات القيمة المضافة العالية، التي تتمتع بمكانة مهمة في أسواق التصدير في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان. وفي سياق تعزيز الطلب المحلي لتعويض النقص المتوقع في الصادرات، تكثف وزارة التجارة الصينية جهودها لمساعدة شركات التجارة الخارجية على توسيع مبيعاتها المحلية، وذلك بتوجيه الروابط الصناعية، والمتاجر الكبرى، للاستفادة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «علي بابا» و«تيمو» وقنوات التوزيع المختلفة، للتغلب على تحديات التسويق المتوقعة. وابتداءً من أول الشهر المقبل ستستثمر شركة JD.com حوالي 200 مليار يوان (27.4 مليار دولار أمريكي) في عمليات شراء واسعة النطاق للمنتجات التي كانت موجهة للتصدير، وتحويلها إلى مبيعات محلية، وذلك لتسريع بناء نظام ذاتي التشغيل لتحويل الصادرات إلى السوق المحلية.

أسلحة الهجوم الاقتصادي الصيني

على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تزال تتمتع بالتفوق في ميادين القوة الاقتصادية الناعمة، فإن الصين لديها من أسلحة الهجوم الاقتصادي، ما يكفي لشن حرب تجارية ومالية وتكنولوجية مضادة من شأنها أن تؤلم الاقتصاد الأمريكي. ومن الواضح أن الصين قررت هذه المرة، على عكس ما فعلت عام 2018 أن ترد بالمثل فورا على الإجراءات التجارية الأمريكية برفع الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية، مع التركيز على الضربات المؤثرة ضد الصادرات الزراعية الأمريكية، لأنها تضر بمصالح القاعدة الانتخابية الرئيسية للرئيس الأمريكي في وسط وجنوب الولايات المتحدة، وفرض قيود على وصول العناصر المعدنية النادرة إلى الولايات المتحدة، لأنها تضر بمصالح الصناعات العسكرية الأمريكية، إضافة إلى استخدام سلاح التمويل، بتقليل حيازة الصين من سندات الخزانة الأمريكية، لأن هذا يعكس في جوهره تخفيضا للاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة. وتعتبر الصين ثاني أكبر مستثمر أجنبي في سندات الخزانة الأمريكية بعد اليابان. وقد اعترف نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، يوم الجمعة الماضي بأن المؤشرات الأخيرة في الأسواق تُظهر أن المستثمرين بدأوا يبتعدون عن الولايات المتحدة مع تصاعد الحرب التجارية.
وفي هذا السياق فإن الصين فرضت رسوما جمركية إلى مستوى لا يسمح عمليا بدخول الصادرات الأمريكية إلى الصين، ومنها الغاز الطبيعي حسب أحدث بيانات وزارة التجارة الصينية. وقد استهدفت بكين قطاعات مثل الزراعة التي تقع بشكل كبير في الولايات الحمراء الداعمة لترامب، بتعريفات جمركية جديدة على القمح ولحم البقر ولحم الخنزير وفول الصويا، وتم التحول إلى البرازيل للحصول على هذه السلع. وفرضت قيودا على تصدير المزيد من المعادن الأرضية النادرة، والتي تُستخدم في تصنيع كل شيء من الهواتف الذكية والسيارات إلى رقائق أشباه الموصلات المتقدمة وأنظمة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية. في الوقت نفسه، أضافت الصين مجموعة من الشركات الأمريكية الجديدة، بما في ذلك شركة Skydio لصناعة الطائرات بدون طيار إلى قائمة مراقبة الصادرات الخاصة بها، ووسعت قائمة الكيانات التي تشملها إجراءات حظر التعامل معها، في إطار مجموعة إجراءات تصاعدية للانتقام الاقتصادي. كذلك تم تحذير الشركات الأمريكية التي تعتمد بشكل كبير على الصين في مصادر الإمدادات، مثل وول مارت، وتحذيرها من عدم ممارسة الضغط على الموردين الصينيين لخفض الأسعار. بينما أبلغت وكالة التخطيط الحكومية الصينية الشركات الصينية بتأجيل أي استثمارات مخططة في الولايات المتحدة. كما تتجه حاليا صناديق الاستثمار الصينية إلى تخفيض مشترياتها من أسهم الشركات الأمريكية حسب صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.
ومع ذلك فإنه من المرجح أن تتعرض الصين لأضرار كبيرة ومفاجئة في الأشهر القليلة المقبلة، بسبب انخفاض الصادرات التي تمثل المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، وهو ما يضع هدف النمو المحدد بنسبة زيادة 5 في المئة هذا العام محل شك كبير. مؤشرات الضرر الناتج عن حرب التعريفات الجمركية لم تظهر بعد على الصين، لأن الشركات الأمريكية بادرت إلى استيراد كميات هائلة من السلع الصينية في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي قبل إعلان الحرب التجارية رسميا. لكن الاقتصاد الأمريكي ظهرت عليه بالفعل، وبسرعة تداعيات الحرب التجارية، حيث هبطت قيمة الدولار أمام جميع العملات الرئيسية الأخرى، وهبطت مؤشرات أسعار سوق الأسهم، وسجلت سلاسل الإمدادات في صناعات مثل الأدوية والإلكترونيات أعراض صدمات مفاجئة، من الصعب التغلب عليها في المدى القصير. كما أوقفت بعض مصانع السيارات الأمريكية داخل الولايات المتحدة وفي الخارج بعض خطوط الإنتاج، خصوصا في قطاع السيارات الكهربائية، انتظارا لوضوح الرؤية في السوق. ويزيد من ثقل أعباء تداعيات الحرب التجارية في داخل الولايات المتحدة نفسها، أن ترامب يتخذ قراراته من دون التنسيق مع المؤسسات والأجهزة الأمريكية الأخرى، مثل مجلس الاحتياط الفيدرالي الأمريكي، وحكام الولايات، وروابط الصناعة ورجال الأعمال. وقد نتجت عن ذلك خلافات كثيرة أخطرها الخلاف بين ترامب وجيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والخلاف مع غافين نيوسوم، حاكم ولاية كاليفورنيا، التي تعتبر خامس أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر قاعدة صناعية في الولايات المتحدة. ووصل هذا الخلاف إلى حد أن حاكم الولاية هدد باتباع سياسة تجارية وصناعية مستقلة قائلا: «إن كاليفورنيا ليست واشنطن»، وأن إدارته ستسعى إلى بناء علاقات تجارية خاصة بها مع شركائها التجاريين الدوليين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية