الخيار العسكري موجود على الطاولة

حجم الخط
0

بن كاسبيت

في الاسبوع الماضي نشر في ‘هآرتس’ مقالا عرضت فيه ‘رواية’ مشوقة في موضوع المواجهة التي لا تنتهي بين ايهود باراك وغابي اشكنازي. وحسب المقال، فان الهجوم الفظ الذي شنه مئير دغان على القيادة السياسية الامنية، والانتقاد المبطن بقدر أكبر من جانب اشكنازي، ديسكين ويادلين، على ذات القيادة، يعود مصدرهما الى اخفاق المنتقدين أنفسهم في أن يخلقوا للقيادة السياسية خيارا بديلا عن خطوة عسكرية ضد ايران. فقد كتب من كتب انهم خائفون، لم ينجحوا في أن يوفروا البضاعة، خافوا من الفشل، وعليه فبدلا من الاعتراف بالخطأ يهجمون على القيادة السياسية. وبدلا من القتال ضد آيات الله، يلقون بالمياه العادمة على باراك ونتنياهو.

جمهور هدف هذا المقال هو شخص واحد، ابيض الشعر وحريص، اسمه ميخا لندنشتراوس. مراقب الدولة، الذي ينكب الآن على تقريره المتفجر في القضية إياها التي لا تنتهي، يعرف الحقيقة في الموضوع الايراني. وعليه، فثمة الآن حاجة عاجلة للدفع نحو رواية: ‘بشكل عام لم نعتزم الهجوم على ايران’ من مدرسة اهود باراك. ‘أردنا فقط أن نتظاهر بذلك’، لا أن نهاجم حقا، وغابي اشكنازي الانهزامي دمر لنا هذه الوقفة.

للمقال في ‘هآرتس’ مشكلتان. الاولى هي أنه باستثناء لندنشتراوس، قرأه ايضا أناس في الولايات المتحدة، في اوروبا، في الصين، في روسيا وكذا في ايران، وهم يقرأون الآن الزعم بأن ليس لاسرائيل خيار عسكري حقيقي ضد النووي الايراني ولليوم التالي. برافو. كان مجديا. من الآن فصاعدا، سيكون أصعب بعض الشيء الدفع الى الأمام بالعقوبات ضد ايران، ولكن المهم أن يضرب باراك غابي ويزيد فرصه للخروج ناجيا من تقرير المراقب.

المشكلة الثانية هي الحقائق. وهاكم جملة قصيرة منها: عندما تسلم بنيامين نتنياهو مهام منصبه، تلقى استعراضا عن ‘الخيار العسكري’ المتراكم، ذاك الذي ‘غير قائم’. اللقاء طال، وعندها تقرر موعد آخر، وبعده ثالث، وبالاجمال 20 ساعة جلس هناك، وأحد رجاله روى بأن ‘عينيه برزتا’. عرضوا عليه خيارا فاخرا، تنغرس أذرعه في عهد أسلافه. نتنياهو أيد مواصلة المعالجة للموضوع الايراني، من اجل التطوير، التحسين والتأكيد. في سر هذا الشأن يوجد أناس كثيرون. وهاكم قائمة جزئية لهم: يوحنان لوكر، اليوم السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، رئيس قيادة سلاح الجو سابقا، اليعيزر شكدي، عيدو نحشوتان، دان هرئيل، نائب رئيس الاركان سابقا، بني غانتس، الذي شغل منصب نائب رئيس الاركان، عاموس يادلين، اللواء مئير كليفي وتال روسو، رئيس شعبة العمليات سابقا.

رئيس الاركان في حينه غابي اشكنازي لم يُخف أبدا هذا الخيار. في كل اللقاءات السرية، والعلنية ايضا، شدد مرات عديدة على وجوده، على نجاعته، على حقيقة أنه على الطاولة. طريقة العمل التي وضعها اشكنازي كانت تجنيد العالم من خلال غرس الوعي بأن لاسرائيل نبوتا عسكريا، واذا ما وصلت الى خطها الاحمر فلن تتردد في استخدامه.

الدليل الأفضل على نجاح هذه الخطوة هو العقوبات الحالية، وكذا تلك التي يخطط لها في المستقبل القريب. العالم ما كان ليفزع بمثل هذه القوة لولا قناعته بأن لدى اسرائيل خيارا. ولكن لايهود باراك ومبعوثيه لا توجد مصلحة في هذه اللحظة في العقوبات، في الخيارات أو بالضرر اللاحق بالردع الاسرائيلي (نعم، مئير دغان ألحق هنا هو الآخر ضررا غير بسيط). لديهم مصلحة فقط في لندنشتراوس. ولهذا فانهم يتجرأون على الافتراء على اشكنازي، على دغان، على يادلين وجعلهم انهزاميين وانقلابيين، في ظل استغلال الحقيقة البسيطة بأن ليس لديهم وسيلة للرد. ماذا سيفعلون، فهل سيلوحون بالخطط؟ كل ما تبقى لنا هو أن نذكر خيارا عسكريا آخر، تحقق بالفعل، حسب منشورات اجنبية، حين حاولت سورية الوصول الى قدرة نووية. ذات الأبطال موجودون في هذه الحبكة، مثلما في الحبكة إياها. هذه المرة عملوا، حسب المنشورات الاجنبية، ومن حاول أن يؤخرهم وأن يصدهم كان هو بالذات من يلعب الآن دور الرجل.

معاريف 3/7/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية