الخيانة والموت في فيلم ويجا لخالد يوسف

حجم الخط
0

الخيانة والموت في فيلم ويجا لخالد يوسف

طرح قضايا نفسية حساسة مثل الي أي مدي يمكن ان نتسامح؟ :الخيانة والموت في فيلم ويجا لخالد يوسفالقاهرة ـ القدس العربي ـ من لنا عبد الرحمن: لو أراد الناس أن يكرهوا بعضهم، لوجدوا أسبابا لذلك، ولو أرادوا أن يحبوا بعضهم لوجدوا أيضا أسبابا كافية .تنطلق هذه العبارة علي لسان هاني سلامة، أحد أبطال فيلم ويجا مجسدا بذلك مشاعر الحب والكره والغيرة والنقمة والعشق القائمة بين الأصدقاء، الذين تتبدل أدوارهم بين الحب والصداقة علي مدار الفيلم.يبدأ الفيلم مع رحلة صيفية لخمسة من الأصدقاء هم شريف منير أدهم وزوجته هند صبري فريدة ، منة شلبي مريم وصديقها إبراهيم الذي يقوم بدوره محمد الخلعي وأيضا النجم هاني سلامة الذي يؤدي دور ممثل. يرتبط هؤلاء الأصدقاء بعلاقة صداقة منذ أيام الدراسة الجامعية وإن كان شريف منير يجسد شخصية المعيد الأكبر سنا الذي جمع حوله هؤلاء الشباب وارتبط معهم بعلاقة صداقة في الوقت عينه، لكن تفاعل الأحداث يبدأ مع لعبة ويجا وهي لعبة لكشف الغيب ومعرفة القدر حيث يتجه مؤشر اللعبة نحو كلمة معينة عند سؤالها عن كل شخص لتبدأ رحلة التنبؤات التي تحكم سير الأحداث التي تتابع لتكشف عن الخفايا النفسية للأبطال، فمع استخدام المخرج خالد يوسف لتقنية الفلاش باك وتطرقه للجوانب الخفية في النفس الإنسانية يمكننا القول بأنه فيلم سيكولوجي، أكثر مما هو اجتماعي، فالفيلم لا يركز علي قضية اجتماعية معينة حتي أن أبطاله يبدون عديمين كما لو أنهم وجدوا صدفة بلا عائلة أو أشقاء أو أقارب، لا يسلط المخرج الضوء علي الجوانب العائلية في حياة الأبطال سوي مع شريف منير حيث عمد إلي كشف رغبته القديمه في القتل والتي ترجع لسنوات الطفولة ومشاهدته والده يضرب والدته ورغبته الدفينة في قتل هذا الأب. لذا تتابع الأحداث وفق نبوءة تفرضها لعبة ويجا ويصاب الأبطال بلعنتها حتي الوصول للعبة الموت. شريف منير أدهم وهند صبري فريدة هذان الزوجان يرتبطان معا اجتماعيا، لكن أجواءهما النفسية المختلفة تطفو علي سطح العلاقة ليطغي عليها تيار من الغيرة والشك والخوف، منذ اللقطات الأولي التي ظهر فيها شريف منير في السيارة برفقة زوجته وصديقه إبراهيم حيث يقرر النزول فجأة والقيام بإطلاق بعض الرصاصات في الصحراء، تتضح النزعة الخفية لديه للقتل، وهذا ما يظهر في اللاوعي عنده عندما تتحرك لعبة ويجا مطلقة في وجهه نبوءاتها بكلمة قاتل ، هذه الكلمة التي تصيبه بالهلع والشك في كل من حوله وأولهم زوجته هند صبري. بدءا من خيوط الشك الأولي تتوالي الأحلام والتهيؤات لتكشف خيوط الحقيقة المتشابكة والخفية، فالشك الذي يسيطر علي أدهم ويدفعه للتخيل بأن زوجته علي علاقة مع صديقه الممثل الوسيم هاني سلامة صاحب العلاقات الغرامية الكثيرة، يكشف أن فريدة كانت في وقت من الأوقات علي علاقة مع إبراهيم الذي يرتبط بعلاقة حب وطيدة مع صديقتها مريم ، فهوس الشك الذي يلاحق شريف منير يقوده في النهاية لقتل زوجته وصديقه ثم انتحاره.منة شلبي مريم ومحمد الخلعي إبراهيم لا يوضح المخرج أي خلفية اجتماعية لشخصية مريم منذ اللقطات الأولي نكشف أن مريم في علاقة غرامية مع إبراهيم فيما هو يسعي لقطع هذه العلاقة بلا ادني اكتراث، مريم التي تجسد شخصية الفتاة المحبة والمستهترة في آن واحد لا تقيم اعتبارا إلا لرغبتها في الارتباط بإبراهيم بغض النظر عن نظرته لها، تلك النظرة التي تكشف عمق تقليديته في رؤية المرأة والحكم عليها بمقاييس الجسد، فهو يري أن مريم فتاة لا يمكنه الارتباط بها لتجاوزها كل المحظورات الاجتماعية في علاقتها به، وعند توجيه هذا الاتهام لها يقوم المخرج في حركة فلاش باك ليكشف عن مريم قبل سنوات حيث تتنكر وراء النقاب لتتمكن من زيارة إبراهيم في بيته لأنه يسكن في منطقة شعبية. لكن هذه اللقطة التي أثارت حفيظة رجال الدين في مصر لا تبدو في الفيلم أكثر من وسيلة لجأت إليها مريم لتتسلل إلي بيت إبراهيم أي أن ارتداء النقاب لم يدخل ضمن منظومة العمل الفنية في الفيلم لكن مريم تتورط أيضا في خيانة مع هاني سلامة حين يكون كلاهما واقعا تحت تأثير الشراب، لتكتمل بذلك حلقة أخري من حلقات الكشف عن الرغبات المكبوتة داخل النفس رغم تعمد المخرج التأكيد علي أنه ما من أي عاطفة تربط بينهما.هاني سلامة هاني ودوللي شاهين سيلين تؤدي الفنانة اللبنانية دوللي شاهين دور حبيبة هاني سلامة وهي في الوقت نفسه تعمل لصة وصيادة للرجال الأثرياء، ربما أكثر الثغرات الواضحة في فيلم ويجا العلاقة بين هاني سلامة ودوللي شاهين،إذ أن هذه العلاقة تبدأ خلال ساعات قليلة وتنتهي مع اكتشاف هاني سرقة أمواله وسيارته وهو نائم وهروب الحبيبة المزعومة، ثم الكشف للمشاهد أن هذه الفتاة ليست إلا عضوا في شبكة للدعارة تديرها علا بشري التي تضع الخطط للفتيات للإيقاع بالرجال الاثرياء. المدهش في الحكاية أن سلامة بعد اكتشافه لشخصية الحبيبة الهاربة،يعلن عن حزنه وأسفه علي غيابها ورغبته الفورية في الارتباط حين ترجع له، الأمر الذي بدا غير منطقي ويوتوبياً إلي درجة خيالية.يركز فيلم ويجا منذ أول لقطاته علي أجواء التشويق والغموض رغم ما فيه من سلاسة في مشاهده الأولي التي تبدأ مع رحلة السيارة من القاهرة إلي شرم الشيخ، لكن إحساس المشاهد بالغموض يتكون مع الموسيقي التصويرية المصاحبة للفيلم وفي حركة الكاميرا والإضاءة وأيضا حركات المونتاج والفلاش باك. وعلي الرغم من أن الفيلم يعاني من ضعف السيناريو إلا أننا لا يمكن أن نغفل طرحه لقضايا نفسية حساسة، إلي أي مدي يمكننا أن نتسامح؟ هذا السؤال الذي ينطلق ضمنا عبر حوار بين الأصدقاء الثلاثة يظل غامضا ومأساويا لأنه ينتهي إلي بوابة الجريمة، مما يعني أننا ما زلنا لا نملك القدرة علي الغفران.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية