اعتذار اثنين من المراقبين من بعثة مراقبي الجامعة العربية القاهرة ـ دمشق ـ الجزائر ـ وكالات: أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عن بالغ قلقه من إمكانية نشوب حرب أهلية في سورية في ضوء استمرار أعمال العنف التي تشهدها المدن السورية.
وقال العربي، في مقابلة مع برنامج ‘الحياة اليوم’ على فضائية ‘الحياة’ المصرية ليل الأربعاء – الخميس، أن سورية دولة مؤثرة في منطقة الشرق الأوسط وأن أي مشكلات تعانيها سيكون لها تداعياتها على دول الجوار والمنطقة بأكملها.
واستبعد تكرار سيناريو التدخل الأجنبي في سورية على غرار ما حدث في ليبيا، موضحاً أن سورية ‘ليس بها مغريات بالنسبة لدول تستخدم السلاح وتجد من يدفع الفاتورة، فليس فيها بترول، كما أن الولايات المتحدة لديها إنتخابات هذا العام، وبالتالي لا أظن أنهم يرغبون في الدخول في مغامرات عسكرية’. وأضاف أنه ذكر ذلك عدة مرات للمعارضة السورية ‘لأن الموضوع في سورية معقد للغاية’. من جهة أخرى عبَّر العربي عن دهشته من الهجوم الشديد الذي تضمَّنه خطاب الرئيس السوري بشار الأسد على الجامعة، لافتاً إلى أنه قد اتصل بوزير الخارجية السوري و’نقلت إليه هذا الشعور، فأكد الوزير السوري لي أن الجامعة العربية غير مقصودة’. وأضاف أن الجامعة العربية وقعت مع الحكومة السورية إتفاقاً مُلزماً ويتضمن هذا الاتفاق بنداً يقول إن ‘الجامعة تسعى لإخراج سورية من الأزمة السياسية التي تمر بها’. وأعرب العربي عن اعتقاده بأن زيادة عوامل الضغط والمقاطعة الاقتصادية والسياسية من عدة دول على النظام السوري والمعارضة أيضاً قد تؤتي ثمارها في وقف العنف. ولفت إلى أن مهمة المراقبين العرب لن تتمكن من أن تتحقق بالشكل الذي يتوقعه، ‘لأن المسألة تعقدت جداً، والتقارير التي تصلني من مكتب الجامعة في دمشق عن طريق الفريق أول الدابي مُقلقه للغاية’، مؤكداً أن المجلس الوزاري العربي سيكون صاحب القرار بشأن الوضع السوري.
وأضاف العربي أنه ليس هناك عصا سحرية لحل الأزمة ‘إذا رفعت الجامعة العربية يدها عنها، لأن مجلس الأمن إذا كان يريد التدخل لكان قد تدخل بالفعل وهو ليس بحاجة لقرارات الجامعة لكي يتصرف’. الى ذلك قال العربي انه لا ينوي الترشّح لمنصب رئيس الجمهورية في مصر.
ودعا التيار الإسلامي في مصر الذي حصل على غالبية مقاعد مجلس الشعب إلى عدم فرض وجهة نظره على المجتمع المصري، معرباً عن أسفه لأن الكثير من دول شرق أوروبا وأمريكا اللاتينية قد سبقت العالم العربي بالكامل في التحول الديمقراطي.
ومن جهته قال رئيس بعثة مراقبي جامعة الدول العربية في سورية الفريق الأول محمد أحمد مصطفى الدابي، الخميس، إن ما ذكره أحد المراقبيبن على إحدى القنوات الفضائية ‘لا يمت لحقيقة بصلة’، مشيراً الى أن ليس هناك أية صعوبات في عمل البعثة. وشدّد الدابي، في تصريح للصحافيين في دمشق، على أن ‘ما صرح به المراقب أنور مالك عبر إحدى القنوات الفضائية لا يمت للحقيقة بصلة’، مشيراً الى أن ‘ما قاله ليس صحيحاً’. وقال الدابي إن ‘مالك منذ أن تم توزيعه ضمن فريق حمص، لم يغادر الفندق طيلة 6 أيام ولم يشارك أعضاء الفريق النزول إلى الميدان، متعللاً بمرضه الذي يحول دون مرافقة الفريق في جولاته داخل حمص’. وأضاف أن ‘مالك وقبل مغادرته دمشق بيوم طلب السماح له بالسفر للعلاج في باريس وتمت الموافقة له، لكنه غادر قبل إتخاذ الإجراءات التي تستلزم سفره ومن دون أن يسلّم العهدة التي تسلمها لمشاركته في المهمة في حمص، ولم ينتظر إستخراج تذكرة للسفر وسافر على حسابه الخاص’. ولفت رئيس بعثة مراقبي الجامعة الى أن مالك حنث بالقسم الذي أدّاه، إضافة الى أن ما صرّح به إنما يقع على مسؤوليته الشخصية وهو ما يؤكده أعضاء الفريق الذي ذهب إلى حمص.
ودعا وسائل الإعلام إلى تحري الدقة في ما تنشر، وأن تلتزم برسالتها في المنهجية والموضوعية. الى ذلك قال رئيس غرفة عمليات الجامعة العربية لمراقبي سورية عدنان الخضير الخميس ان اثنين من المراقبين، هما الجزائري انور مالك ومراقب اخر سوداني، اعتذرا عن مواصلة مهمتهما ضمن البعثة في سورية لاسباب شخصية.
وقال في تصريحات للصحافيين ‘هناك اثنان من المراقبين احدهما جزائري والاخر سوداني سيعود الى بلده اعتذرا، الاول لاسباب صحية والثاني لاسباب خاصة’. وأضاف ان بعثة المراقبين ‘مستمرة في اداء عملها حتى 19 كانون الثاني (يناير) الجاري وفقا للبروتوكول’ الموقع بين الجامعة العربية والحكومة السورية والذي حدد مدة عمل بعثة المراقبين بشهر قابل للتجديد. ولم تعلن الجامعة بعد ان كانت ستطلب تمديد مهمة المراقبين العرب في سورية ام لا. ومن المقرر ان يتخذ قرار بهذا الشأن خلال اجتماع لوزراء الخارجية العرب يعقد في 19 او 20 كانون الثاني (يناير) الجاري في القاهرة ويسبقه مشاورات تجريها اللجنة العربية الوزارية المعنية برئاسة الازمة السورية، وفقا لمصادر الجامعة العربية. وكانت الجامعة العربية قررت الاربعاء تعليق إرسال مراقبين جدد إلى سورية، وذلك بعد هجوم استهدف فريقها في اللاذقية الإثنين الماضي واسفر عن اصابة ثلاثة مراقبين بجراح طفيفة. وكان مالك قال لقناة الجزيرة القطرية ‘انسحبت من بعثة المراقبين العرب ببساطة لانني وجدت نفسي اخدم النظام (…) واشعر انني اعطيت النظام فرصة اكثر ليمارس القتل ولا استطيع ان امنع هذا القتل’.