دمشق ـ «القدس العربي»: قالت وزارة الداخلية السورية، أمس الجمعة، إن تجارا من السويداء تعرضوا لتهديدات من داخل السويداء، ما دفعهم لعدم التعاون لتوريد مواد غذائية من دمشق، وهو ما اعتبرته غرفة التجارة في السويداء «مزاعم عارية عن الصحة»، في حين تحدث مسؤول محلي في السويداء لـ«القدس العربي» عن عدم إحراز أي تقدم في إطار حلحلة ملف المحافظة الواقعة جنوب سوريا.
تهديدات توقف المساعدات
وأعلنت وزارة الداخلية السورية استعدادها لتأمين خط تجاري لإدخال المواد الغذائية إلى المحافظة.
وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء، العميد أحمد الدالاتي، في تصريح نشرته الصفحة الرسمية للوزارة على «فيسبوك» إنه وحرصاً من وزارة الداخلية على القيام بواجبها في حماية المواطنين، وتأمين مستلزمات حياتهم اليومية، تابعت الوزارة بالتنسيق مع غرفة التجارة في محافظة السويداء آلية إدخال المواد الغذائية إلى المحافظة، والتي تم اعتمادها بتاريخ 7 آب/ أغسطس، واستمرت عمليات التوريد بشكل منتظم، وتم بتاريخ 17 الجاري إدخال أكثر من ألف طن من المواد الغذائية، إضافةً إلى كميات كبيرة من الخضراوات والفواكه.
وتابع: التجار في محافظة السويداء اعتذروا لاحقاً عن متابعة التوريد وفق الآلية المعتمدة، نتيجة تعرضهم لتهديدات من قبل أطراف داخل المحافظة، بسبب قيامهم بواجبهم في إدخال المواد الغذائية.
وتابع: تؤكد وزارة الداخلية أن قوى الأمن الداخلي على أتم الجاهزية لتأمين خط تجاري آمن ومستقر لإدخال المواد الغذائية إلى المحافظة، وأن الطرق متوفرة ومؤمّنة لهذا الغرض، بما يضمن استمرار وصول المواد الأساسية لجميع المواطنين.
حواجز وإتاوات
وردّت غرفة تجارة وصناعة السويداء على تصريحات الدالاتي سريعا، وقالت في بيان صحافي نشرته صفحات إخبارية خاصة في السويداء، إنه وحرصاً من الغرفة على وضع الحقائق أمام الرأي العام، ونظراً لما ورد في تصريح الدالاتي، بشأن إدخال المواد الغذائية إلى محافظة السويداء، فإننا ننفي نفياً قاطعاً ما ورد في تصريح وزارة الداخلية حول وجود أي تنسيق أو تواصل مع حكومة دمشق منذ بدء «الحرب البربرية التي شنتها حكومة الأمر الواقع على محافظة السويداء».
ووفق البيان «تعرّض بعض التجار من أبناء المحافظة، الذين حاولوا التواصل مع موردين في دمشق لإدخال شحنات غذائية، لعمليات ابتزاز على الحواجز الأمنية حيث فُرضت عليهم إتاوات مالية مقابل السماح بمرور بضائعهم الأمر الذي حال دون وصول هذه المواد إلى الأهالي».
غرفة تجارة المحافظة نفت… وتحدثت عن «تدليس للحقائق»
وأكد البيان أن «الغرفة تستنكر بشدة تصريحات وزارة الداخلية التي تُدلِّس الحقائق وتؤكد أن هذه المزاعم عارية عن الصحة، ولا تعدو كونها محاولة لتلميع صورة بعض الجهات الرسمية على حساب معاناة أبناء السويداء».
وتابعت الغرفة: «نؤكد أن محافظة السويداء ما زالت ترزح تحت حصار خانق يمنع إدخال المواد الغذائية والسلع الأساسية إليها بشكل طبيعي ومنتظم وهو ما يؤدي إلى تفاقم الأزمة المعيشية لأهلنا، مشيرة إلى أن غرفة تجارة وصناعة السويداء تضع أبناء المحافظة أمام الصورة الحقيقية، وتدعو إلى رفع الحصار فوراً وتأمين وصول المواد الأساسية دون عراقيل أو ابتزاز».
نوع من المساومة
وفي تصريح خاص لـ«القدس العربي» رفض عضو المكتب التنفيذي لمدينة السويداء يامن معروف ما جاء في بيان الداخلية السورية، وقال إنه «كلام عار عن الصحة» تماماً.
وقال: «تصل قوافل المساعدات عن طريق الهلال الأحمر أو من منظمات أخرى أو عبر التجار، تقوم حواجز الأمن العام في محيط المحافظة بابتزاز التجار وتفرض عليهم إتاوات ليسمحوا لهم بالدخول، وهذا رفضه التجار ودفعهم إلى إيقاف العمل ومتابعة توريد المواد»، علما أن السلطات في دمشق تتهم مجموعات مقربة من الشيخ حكمت الهجري بمنع وعرقلة وصول المساعدات.
وأكد معروف أن «إدخال المواد ضرورة ملحة وأن لدينا نقصا كبيرا بالمواد الغذائية، ولكن لم يعد من المقبول أن يخضع تجارنا إلى ابتزاز الحواجز، حتى بات الحصار نوعا من الضغط على أهلنا في السويداء، ونوعا من المساومة بأن يتم السماح بإدخال المواد الغذائية في حال تمت الموافقة بالمقابل على شروط أخرى، ومن هذا المبدأ تم رفض هذا الأسلوب من التعامل»، حسب زعمه.
وزاد الحديث خلال الأيام الأخيرة تجاه إمكانية إعادة افتتاح الطريق السريع الواصل بين دمشق والسويداء مع تأكيد وزارة الداخلية استعدادها لتأمين خط تجاري آمن ومستقر.
وحسب معروف «السلطات اليوم منتشرة وموجودة في أطراف الحدود الإدارية لمحافظة السويداء، وإن كانت لديها النية الصادقة لإدخال هذه المواد، لكانت قد أدخلتها من دون أي مضايقات، فحتى سيارات النقل المتوسطة التي تتحرك في اتجاه دمشق لنقل بعض المدنيين عبر الهلال الأحمر، ليست آمنة وحصلت عمليات خطف لها في محافظة درعا».
قوافل إغاثية تدخل المحافظة
ونشرت صفحة «السويداء 24» أمس الجمعة على فيسبوك فيديو يُظهر دخول قوافل إغاثية محمّلة بمساعدات إنسانية تمثلت بمادة الطحين إلى محافظة السويداء، عبر طريق ولغا، وبإشراف الهلال الأحمر، وذلك في وقت تتزايد فيه معاناة الأهالي نتيجة الظروف الإنسانية القاسية التي تعيشها المحافظة منذ أكثر من شهر.
وقالت الصفحة إن الأهالي يواجهون صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتهم اليومية، غير أن هذه الكميات المحدودة من الطحين تثير تساؤلات حول مدى فعاليتها في مواجهة واقع الحصار الخانق على السويداء وانقطاع الغذاء والدواء والماء والكهرباء والمحروقات. ومع استمرار أزمة السويداء والمطالبات بضرورة فتح طريق لإدخال المساعدات إن عبر الحدود مع الأردن أو من جانب الاحتلال الإسرائيلي، نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن مصدر حكومي قوله إنه لن يكون هناك ممر إنساني عبر الحدود، مشدداً على أن تقديم المساعدات الإنسانية سيتم حصراً بالتنسيق المباشر مع مؤسسات الدولة في العاصمة دمشق، وحرصاً على ضمان وصولها بشكل آمن ومنظّم إلى جميع المستحقين بما في ذلك محافظة السويداء وغيرها من المناطق.
الوضع الإنساني مزر
وأجرى المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في سوريا آدم عبد المولى زيارة إلى محافظة السويداء الأربعاء لتقييم الوضع الإنساني على أرض الواقع والتواصل المباشر مع المجتمعات المتضررة والمسؤولين المحليين ومنظمات المجتمع المدني.
وحسب بيان صادر عن مكتب الأمم المتحدة في سوريا، أعرب عبد المولى عن تقديره للحكومة السورية على دعمها وتسهيلها للبعثة، وقال إن أكثر من 190 ألف شخص غالبيتهم داخل محافظة السويداء نزحوا ويلجأ الكثيرون إلى المدارس، مما يثير مخاوف ملحة مع اقتراب العام الدراسي ويجب إيجاد حلول كريمة وآمنة للأسر النازحة لضمان حصول الأطفال على التعليم دون انقطاع.
وأوضح البيان الذي نشره مكتب الأمم المتحدة على صفحته الرسمية أن الخدمات الصحية تتعرض لضغط شديد وتواجه المستشفيات والعيادات نقصا حادا في الأدوية الأساسية بما في ذلك الأنسولين ولوازم غسيل الكلى وعلاجات السرطان، ويعمل الطاقم الطبي بلا كلل في ظل ظروف صعبة ويحتاج إلى دعم عاجل لمواصلة إنقاذ الأرواح.
واعتبر البيان أن الأوضاع الإنسانية في السويداء ومواقع النزوح في درعا وريف دمشق مزرية، وتحمل المدنيون وطأة العنف وهم في حاجة ماسة إلى الدعم وتلعب منظمات المجتمع المدني المحلية دوراً حيوياً في دعم النازحين والمجتمعات المضيفة وتستحق جهودها التقدير والدعم المستمر لتوسيع نطاقها وتأثيرها.
وقال البيان إن الأسواق المحلية تعاني من نقص حاد في المواد الغذائية، وتشهد أسعار السلع الأساسية ارتفاعاً حاداً وتنتظر العائلات في طوابير طويلة للحصول على الوقود والسلع الأساسية ولا يمكن للمساعدات الإنسانية وحدها حل هذه التحديات فاستعادة تدفقات آمنة وموثوقة للسلع التجارية أمر بالغ الأهمية لاستقرار الوضع ومنع المزيد من التدهور.
وأوضح عبد المولى أنه وبالتنسيق مع الهلال الأحمر العربي السوري أرسلت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني 12 قافلة مساعدات حتى الآن، وقدمت مجموعة واسعة من المساعدات المنقذة للحياة، ويتم حالياً إيصال بعض أشكال المساعدات الإنسانية إلى أكثر من 300 ألف شخص شهرياً.
وتابع: رغم هذه الجهود لا تزال الاستجابة محدودة بسبب محدودية التمويل وتدعو الأمم المتحدة المانحين إلى التضامن مع أهالي السويداء وجميع أنحاء سوريا من خلال زيادة الدعم بشكل عاجل لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً.