الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود معروف: كثفت وزارة الداخلية المغربية مشاوراتها مع قادة الاحزاب للتوافق على موعد الانتخابات التشريعية المبكرة والاولى في ظل الدستور المغربي الجديد. وعرف مقر وزارة الداخلية منذ يوم الثلاثاء الماضي لقاءات بين الطيب الشرقاوي وزير الداخلية المغربي وقادة الاحزاب الممثلة بالبرلمان تمحورت حول الاستحقاقات القادمة بعد التصويت على الدستور الجديد واستمزاج رأي هذه الاحزاب حول اجراء الانتخابات التشريعية يوم 7 تشرين الاول/اكتوبر الماضي.
وابلغ محمد معتصم المستشار الملكي ورئيس لجنة الالية السياسية لاعداد الدستور في حزيران/ يونيو قادة الاحزاب بامكانية اجراء انتخابات سابقة لاوانها في تشرين الاول/ اكتوبر القادم.
وحسب مصادر حزبية فإن اراء قادة الاحزاب المغربية اثناء لقائهم مع الشرقاوي، تباينت حول الموعد المقترح وطالبت بتأجيله الى الربيع القادم لتتمكن من الاعداد الجيد لهذه الانتخابات. وطالبت احزاب باجراء انتخابات بلدية قبل التشريعية نظرا لما تعرفه البلديات من خلل افرزته انتخابات حزيران/يونيو 2009 ومنحت الاغلبية لحزب الاصالة والمعاصرة الذي اسسه فؤاد عالي الهمة الوزير السابق بالداخلية وصديق العاهل المغربي والذي بدأت اسهمه بالانحدار منذ اندلاع الاحتجاجات في شباط/فبراير الماضي. وتقترح الاحزاب الداعية للتأجيل ان اول القوانين الاجرائية لاول انتخابات تشريعية في ظل الدستور الجديد تحتاج الى اعداد جيد تضمن تنزيلا سليما للدستور الجديد ما تضمنه من اصلاحات تستدعي كسب ثقة الناخب وهو ما يجب ان تنكب عليه مؤسسات الدولة والاحزاب من خلال البرلمان القائم حاليا في الدورة الخريفية القادمة.
وتتداول الاوساط الحزبية المغربية امكانية تأجيل الانتخابات التشريعية الى يوم 23 اذار /مارس الماضي فيما تطالب احزاب باجرائها في كانون الاول/ديسمبر القادم. وأكد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة أن جميع الاجتهادات والمقاربات المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة ‘جديرة بأن تأخذ بعين الاعتبار’ وأن هذا الموضوع يحتاج إلى المزيد من المشاورات للوصول إلى نتيجة موضوعية تمكن من الملاءمة بين المؤسسات المنتخبة والرداء الدستوري المتطور الجديد للبلاد.
وقال خالد الناصري اول امس الخميس بعد اجتماع لمجلس الحكومة إن ‘موضوع الانتخابات المقبلة فيه اجتهادات ومقاربات كلها جديرة بأن تأخذ بعين الاعتبار’، وأن السلطات الحكومية المعنية بالموضوع ‘ستنكب على استمزاج آراء مختلف الفرقاء السياسيين في هذا المجال من أجل الاهتداء إلى الرأي الصائب’. وأبرز أنه تم الشروع في المشاورات، شكلية كانت أو غير شكلية، من خلال الاستماع إلى آراء جميع المعنيين بالأمر، موضحا أنه ‘حتى الآن مازال الموضوع في حاجة لاستمرار المشاورات التي يتم إجراؤها بكل إيجابية بغية الوصول إلى النتيجة الموضوعية التي ستفيد العملية الانتخابية، من أجل الملاءمة بين المؤسسات المنتخبة والرداء الدستوري المتطور الجديد’. وأكد الناصري أنه ‘من البديهي أن هناك مرحلة انتقالية يجب العمل على أن تكون قصيرة من أجل إعمال كل بنود وأحكام الدستور الجديد’، مشيرا إلى أن هذا النقاش جار اليوم بكل شفافية وموضوعية بين كل الفرقاء.
وقال أن تفعيل الدستور الجديد، الذي كان من صنع المغاربة أنفسهم، ‘يتطلب بديهيا حدا أدنى من التوافق بين وجهات النظر المختلفة، وهذا لا يعني بالضرورة التوافق بشأن كل شيء، وإنما التوافق بشأن أهم النقط المطروحة’، معبرا عن ثقته في قدرة المغرب على كسب هذا الرهان.
وحول تزامن التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة مع استمرار الاحتجاجات، قال الوزير المغربي إن المنطق الديمقراطي الذي يؤمن به جميع المغاربة ويشتبثون به ‘يقتضي من الجميع أن يستنتج خلاصة تصويت المغاربة بـ’نعم’ على الدستور والذي يتضمن رسالة أساسية مفادها أن الجميع عليهم أن يحترموا قرار الشعب المغربي’. وشدد على أنه ‘على الجميع أن ينخرطوا بإيجابية في الدينامية الجديدة التي حركها تصويت المغاربة ب’نعم’ البالغ الدلالات، والذي أرسل من خلاله الشعب المغربي مجموعة من الرسائل إلى كل من يهمهم الأمر، الذين عليهم أن يستخرجوا الخلاصة لكي ينخرطوا في العمل الجماعي’، داعيا جميع المغاربة بدون استثناء إلى المساهمة في هذه المرحلة الجديدة من تاريخ المغرب الجديد.