الداخلية تعتبر إجبار عراقي على الاعتراف بقتل زوجته الحية «تصرفات فردية»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تواصل قضية العراقي الذي أجبر على الاعتراف بقتل زوجته ليتضح لاحقا أنها حيّة، تفاعلها، ففيما وجّه وزير الداخلية، عثمان الغانمي، بضرورة الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان في التعامل مع المتهمين، عدّ القضية التي شغلت بال العراقيين، أنها نتيجة لـ«تصرّفٍ فردي» في حين لوّحت نقابة المحامين العراقيين، بتدويل قضايا الإكراه والتعذيب، الذي يمارس بحق المتهمين.
وأمر وزير الداخلية، بتشكيل مجلس تحقيق برئاسة مدير عام مكافحة الإرهاب في قضية الرجل «المتهم البريء» في قتل زوجته وحرق جثتها في محافظة بابل.

كشف الملابسات

وذكر بيان للوزارة: «من أجل الوقوف وكشف ملابسات اتهام شخص بقتل زوجته تبين أنها على قيد الحياة في محافظة بابل، والوصول إلى الحقائق التفصيلية عن الموضوع ووفقا لأحكام المادة (6) من قانون أصول المحاكمات الجزائية لقوى الأمن الداخلي رقم (17) لعام لسنة 2008، أمر وزير الداخلية عثمان الغانمي بتشكيل مجلس تحقيقي برئاسة مدير عام مكافحة الإرهاب في وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية، وعضوية مدير مكافحة اجرام بغداد، وممثل عن الدائرة القانونية، على أن ينجز المجلس التحقيق أعماله خلاله فترة محددة مشفوعا بالتقرير النهائي والقرار».
وأشارت الداخلية، إلى أن وزيرها «أمر، ومنذ اللحظات الأولى باحتجاز ضابط التحقيق في القضية، وكل المعنيين فيها، بالإضافة إلى توجيهه لكل ضباط التحقيق ومكافحة الإجرام في مؤتمر في مقر الوزارة للالتزام التام بمبادئ حقوق الإنسان وعدم انتهاكها أو نزع الاعترافات بالقوة وبأساليب لا تمت للداخلية بصلة جرت مغادرتها منذ سنين».
وبين الغانمي أن «المقصر سيقع تحت طائلة المساءلة القانونية، ولا يمكن لهذه التصرفات الفردية والشخصية أن تلوث سجل مفاخر أبطال الوزارة في سعيهم لتحقيق الأمن والاستقرار ومكافحة الجريمة والإرهاب وإنقاذ القانون».
ومساء أول أمس، عقدت وزارة الداخلية اجتماعاً، بحثت خلاله توجيهات وزير الداخلية بمراعاة حقوق الإنسان وأهمية تطبيق العمل المهني خلال التحقيق في الحوادث والقضايا.
وذكرت وزارة الداخلية، في بيان، أن «حسب توجيهات وزير الداخلية، عقد الوكيل الأقدم حسين العوادي وكيل الوزارة لشؤون الشرطة الفريق عماد محمود، اجتماعاً مع عدد من مدراء مكافحة الإجرام في بغداد والمحافظات بحضور عدد من الضباط، وجرى خلال الاجتماع نقل توجيهات وزير الداخلية في موضوع مراعاة حقوق الإنسان، وأهمية تطبيق العمل المهني خلال التحقيق بالحوادث والقضايا، وأن يكون أي تحقيق مبنياً على أسس ومعايير دولية ووطنية وتوفير البيئة اللازمة لإكمال الإجراءات الشرطوية في أي قضية أو حادث ما».

أهمية التعامل الإنساني

وأضاف البيان: «تم التأكيد خلال الاجتماع على أهمية التعامل الإنساني والحسن مع الموطنين، وعلى احترام المواطن وتقديم أفضل الخدمات له، وهذا ما أكد عليه دولة رئيس الوزراء في أكثر من مناسبة».
وتابع: «كما جرى بحث الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية في تعزيز الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد، والعمل على الحد من انتشار الجريمة بمختلف صورها».
ومع تفاعل الحادثة في مواقع التواصل الاجتماعي، أصدرت الوزارة توضيحاً بشأن الحاثة.
وقالت الداخلية، في بيان، إن «كان لها الباع الطويل في عمليات التحقيق الجنائي في الحوادث والجرائم التي تقع في مختلف المناطق، وقد انصفت العديد من ذوي الضحايا وكشفت حوادث غامضة، وهي اليوم تتابع بحرص كبيرة ملابسات قضية أحد المواطنين في محافظة بابل والذي اتهم بجريمة قتل زوجته، وكان غير مسؤول عن هذا الموضوع».
وأضافت، أن «تفاصيل الحادث تمثلت في اختفاء زوجة هذا المواطن خلال زيارته إلى إحدى المراقد الدينية، وقام بالابلاغ عن هذا الموضوع، إلا أن التصرفات الفردية التي شرع بها أحد ضباط التحقيق كانت غير مهنية ولا تمت للعمل الشرطوي والأخلاقي بشيء، وأن هذه الإجراءات رافقها عمل القضائي، ما دفع إلى أن تأخذ هذه القضية مناحي أُخرى كانت بعيدة كل البعد عن سجل وزارة الداخلية».
وبينت، أنها «تتابع هذا الموضوع بحرص كبير وعملت على تشكيل لجنة عالية المستوى لإرجاع حقوق هذا المواطن ومحاسبة المقصرين لكي يكونوا عبرة لغيرهم ممن يقومون بتصرفات غير مركزية وأن هذا اللجنة ستقف على الأسباب الرئيسية التي دفعت هذا الضباط الى القيام بهذه الاجراءات بحق مواطن عراقي سلك الطرق الصحيحة للابلاغ عن حادثة وقعت له».
وأكدت، وزارة الداخلية، أن «هذا الفعل لن يمر دون أن يطلع الرأي العام على الإجراءات التي ستتخذ بحق كل إساءة لحقت هذا المواطن وستقف أول بأول مع مجريات التحقيق».
في الأثناء، علقت نقابة المحامين العراقيين، على حوادث «تعذيب» المتهمين وانتزاع الاعترافات بالإكراه.

حالات خطيرة

وقالت، في بيان صحافي، إن «لم يكن من المستغرب على نقابة المحامين العراقيين ما جرى في محافظة بابل، بحادثة تبرئة أحد المتهمين بقتل زوجته، بعد الحكم عليه، بناءً على اعترافه على نفسه، جراء التعذيب، ومن ثم ظهور الزوجة على قيد الحياة، فنقابتنا تعيش الواقع وتعمل ضمن هذه المنظومة، وقد شخّصنا في مناسبات مختلفة خطورة بعض الحالات وعدد من المراكز أو ضباط التحقيق، وهم يقومون بالأعمال المخالفة للقوانين والأنظمة والصكوك الدولية والمعاهدات، في انتزاع الاعترافات بالتعذيب، والإكراه والضرب وإهانة المتهم، وإدانته قبل أن يكون مداناً».
وأضافت، أن «الدستور العراقي لعام 2005 قد جرّم جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الإنسانية، والحاطة للكرامة، وهذا الفرض الدستوري ينبغي أن تلتزم به جميع الأجهزة الأمنية التي تباشر إجراءات التحقيق بغض النظر عن التهم الموجهة إلى المقبوض عليهم والذين يتم إيداعهم مراكز التوقيف، فضلاً عن المواد التي تضمنها قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971».

نقابة المحامين تتحرك لتدويل قضايا الإكراه والتعذيب

وتابعت: «فهل شهد أحدنا سابقًا إخبار المتهم بحقه في السكوت طبقاً لأحكام المادة 123 من القانون المذكور؟ بل وكم من الحالات سجلتها المحاكم القضائية حول مخالفة أحاكم المادة 127 التي نصت (لا يجوز استعمال أي وسيلة غير مشروعة للتأثير على المتهم للحصول على إقراره) ويعتبر من الوسائل غير المشروعة إساءة المعاملة والتهديد بالإيذاء والإغراء والوعد والوعيد والتأثير النفسي واستعمال المخدرات والمسكرات والعقاقير».
وزادت: «وفي سياق الإشارة إلى حقوق المتهم، فإننا نؤكد أن أحد أبرز الأسباب التي تهدر هذه الحقوق، هو عدم إفهام المتهم أنه له الحق في توكيل محامٍ، وتأخير تنظيم وكالات المحامين، وعرقلة إجراءات التوكل».

وسيلة محرّمة

وأشارت إلى أن «التعذيب وسيلة محرّمة بالعديد من المعاهدات الدولية ولا يعتدّ به، في إثبات الجريمة الواقعة طبقًا لعدم الأخذ بالاعتراف الذي ينتزع بالإكراه، وهذا يتطلب الإهتمام القضائي وإجراء التحقيقات مع عناصر الأمن الذين يرتكبون هذه الجرائم الإنسانية المحظورة استناداً لأحكام الدستور العراقي والقوانين النافذة وتمهيداً لتحقيق المساءلة القضائية، حيث أن ذلك يحقق ردعاً قانونياً قوياً يحول دون استمرار اعتماد وسائل التعذيب النفسي والجسدي لحمل المتهم على اعترافات قد تكون كاذبة وتضلل القضاء، وتمكّن المجرمين الحقيقيين الإفلات من العقاب».
وشددت، على ضرورة «اعتماد منهج للتحقيق ومتابعة جميع حالات التعذيب بكل أنواعها وأشكالها وصورها من قبل السلطات القضائية والمحامين الوكلاء، عن أطراف قضايا التعذيب، والتهديد به والاهتمام بطلبات المحامين في هذا الشأن، وتأمين ملاحقة العناصر الأمنية التي تقوم بالتحقيقات بما يؤمن المساءلة القانونية وانزال القصاص العادل لما يقترفونه من أفعال تعبر عن توجه بوليسي خطير».
وأشارت إلى أن، «في هذا الإطار فإننا نكرر طلباتنا السابقة باعتماد التحقيق في مكاتب التحقيق الخاصة والتابعة للمحاكم والعمل بالأصل الوارد في قانون أصول المحاكمات الجزائية لا الإستثناء الذي إحالته الاعراف السارية إلى أصل في التحقيق».
وختمت: «وبهذا الصدد، فإن نقابة المحامين العراقيين سترفع التقارير إلى الجهات الإنسانية والدولية طبقًا لتعاونها مع بعثة الأمم المتحدة لتسجيل حالات الإكراه والتعذيب».
وتابع الرأي العام العراقي ما جرى من «فضيحة أمنية وقضائية» في آن واحد، تجسدت في قضية المواطن العراقي علي الجبوري من محافظة بابل، حيث تعرض للتعذيب والتنكيل للاعتراف بجريمة لم يقترفها بل لم تقع أصلاً، بعد ظهور تفاصيلها لاحقا.
وذكر مرصد «أفاد» الحقوقي، إن «ما جرى مع المعتقل يمثل تأكيدا لبيانات (مرصد أفاد) السابقة وعدد من المنظمات الحقوقية التي أشارت بوضوح الى وجود مخالفات قانونية واضحة في سير عمل الأجهزة الأمنية والقضائية في التعاطي مع قضايا المعتقلين، حيث يمثل التعذيب الجسدي والنفسي أحد الوسائل الرئيسة في انتزاع الاعترافات» مشيراً إلى أنها «باتت سياسة ممنهجة منذ سنوات طويلة، دون أن تتخذ الحكومات المتعاقبة في العراق أي خطوات جدية لايقاف هذه السياسة المستمرة، رغم مخالفتها الصريحة للمادة 37 من الدستور العراقي والمادة 333 من قانون العقوبات رقم 111 لعام 1969 وأيضا اتفاقية مناهضة التعذيب الدولية التي رعتها الأمم المتحدة لعام 2008 ووقع العراق عليها».
وأضاف، المرصد، في بيانه: «قد اتخذت السلطات العراقية الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب أدلة في إدانة الاف المعتقلين دون وجود أدلة جرمية، حيث تكتفي السلطات القضائية بهذه الاعترافات في إطلاق أحكام تصل عقوبتها الى الإعدام، في وقت سُجِّلت فيه وفاة الكثير من المعتقلين خلال عمليات التحقيق، وقيدت أسباب الوفاة الى مشاكل صحية دون التحقيق في أسباب هذه الوفيات التي يتضح جليا أن غالبيتها نتيجة عمليات تعذيب شديدة يخضع لها المعتقلون».
وذكّر أن «هناك 25 ألف معتقل محكوم في الإعدام بقضايا الإرهاب فقط من بين خمسين ألف معتقل بهذه القضايا حسب تصريحات وزارة العدل العراقية، وتفتح هذه الأرقام المرعبة باب التساؤلات عن ظروف سير محاكمة هؤلاء وإطلاق هذه الأحكام على هذه الأعداد الكبيرة».
ودعا، الحكومة العراقية والبرلمان، إلى «مناقشة القضية بمراجعة شاملة لجميع قضايا المعتقلين، وفتح باب التحقيق من جديد لاسيما في القضايا التي حصلت على أحكام بالإعدام والمؤبد» كما يطالب المرصد أن «تكون لقضايا المعتقلين الأولوية الأولى للحكومة والكتل السياسية لاسيما مع استخدام هذا الملف الإنساني في الصراع السياسي وتحشيد الشارع قبيل كل استحقاق انتخابي من خلال المطالبة بتنفيذ أحكام الاعداد للمئات من المعتقلين دون وجود متابعة حقوقية لسير عملية محاكمة هؤلاء المعتقلين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية