الداخلية تواجه 6 ملايين عدو افتراضي و”اللي مش عجباه البلد ياخد بسبوره ويتكل على الله”

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: الخبر الأبرز على مستوى القاهرة السياسية أمس الخميس 13 يونيو/حزيران كان حول مؤتمر مكافحة الفساد الذي انطلق مؤخراً، وتصريحات الرئيس السيسي على هامشه. أما الخبر الأكثر أهمية بالنسبة لربات البيوت فتمثل في تراجع أسعار الليمون لحد 35 جنيهاً للكيلوغرام الواحد، بعد أن لامس المئة جنيه. ولأن المصريين يستخدمون المثل الشعبي «العدد في الليمون» ليستشهدوا بأن القيمة ليست في الكم، بل في الكيف فقد جاءت تصريحات الحكومة على مدار الأيام الماضية لتشير إلى إنجازات غير مسبوقة حققتها على مسار الإصلاح الاقتصادي، مبشرة بأن زمن حصد ثمار ذلك الإصلاح قد حان بالفعل، لتمثل صدمة للجماهير العريضة التي تلهث في معركة «الرغيف» ليل نهار، من غير أن يجد رجل الشارع أي آثار على أرض الواقع للبشائر التي تتحدث عنها الحكومة، فالدولار الذي تحتفل الحكومة بسقوطه مغشياً عليه في المواجهة ضد الجنيه، ما زال بالنسبة للكثيرين يعد منتصراً، إذ أن الأسعار في ارتفاع مطرد بشهادة أنصار السلطة وخصومها على حد سواء.

الجماهير لا تعبأ بفوز «الجنيه» على الدولار وأزمات الغذاء قصور في رؤية الحكومة للقطاع الزراعي

في صحف مصر أمس الخميس جاء الاهتمام الأبرز بالاستعدادات الأخيرة قبل انطلاق مباريات الأمم الإفريقية، التي تستضيفها مصر، وكشف شكري أبو عميرة، عضو الهيئة الوطنية للإعلام في عدد من الصحف المصرية منها «أخبار اليوم» والأهرام» عن أن الهيئة أتاحت إمكانية مشاهدة مباريات الأمم الإفريقية بتقنية التلفزيون الرقمي، وعبر البث الأرضي التقليدي. فيما أكد الدكتور صلاح حسب الله المتحدث باسم مجلس النواب ووكيل لجنة القيم في البرلمان، في «اليوم السابع»، على أن القضايا المهمة التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمنتدى الإفريقي الأول لمكافحة الفساد المنعقد في مدينة شرم الشيخ، بمثابة رسم خريطة طريق لمكافحة الفساد بجميع صوره وأشكاله. وعلى نحو خاص احتفت الصحف بامتحانات الثانوية العامة التي تمثل حدثاً له الأولوية القصوى بالنسبة لملايين الأسر المصرية.

طبعاً أحباب

الكلام عن طبيعة العلاقة بين المصريين والسوريين شهد رواجاً شديداً ومن بين المشاركين عبلة الرويني في «الأخبار»: «بعيدا عن العاطفية، والهوى التاريخي المتبادل بين السوريين والمصريين، بعيدا عن حقيقة واقعية يعيشها ما يقرب من 200 ألف سوري، يقيمون في مصر، مرفوعي الرأس والكرامة، ومقارنة بما يحدث للسوريين في بلدان أخرى (عربية أو أوروبية) ومعاملتهم كلاجئين، ينتظرون دعم وكالات الغوث (حسب شهادتهم)، مصر البلد الوحيد الذي يتباهي بعدم وجود معسكرات لاجئين لديه، وعدم وجود لاجئين فيه. السوريون المقيمون في مصر، يعيشون ويتعاملون كمواطنين مصريين، لا فارق في الحقوق، ولا الواجبات.. يعيشون بكدهم وعرقهم وجهدهم.. عملهم قوة مضافة إلى سوق العمل المصري، وقوة مضافة إلى الاقتصاد المصري، لكن هل الصورة وردية تماما؟ (تساءل بعض السوريين، بدون أن يخفض السؤال أو يقلل من محبتهم وامتنانهم للحياة في مصر) هل الصورة وردية تماما؟ وإلى أي مدى تكفي المحبة وأنشطة العمل، لصياغة الصورة الوردية الجميلة واستمرارها؟ تتابع عبلة: السوريون أنفسهم هم أول من يعترف، بأن مصر فريدة في احتضانهم ومحبتهم.. وهم أول من يمتنون للمودة وصيانتها.. لكنهم أيضا يقرون بمشاكل لا تزيلها المحبة، ولا تمحوها الهاشتاجات المتضامنة.. مشاكل هي نتاج متغيرات اجتماعية واقتصادية حادة، لا فرق إن كانت صناعة سورية أو صناعة مصرية، مشاكل بحاجة إلى مراجعة الصورة الوردية، لإدراك حجم صعوبتها وتحدياتها وشروطها، وإدراك حجم جمالها أيضا.الأوضاع الاقتصادية المصرية وارتفاع الأسعار والمعيشة، والتحولات الاجتماعية الحادة، تطال السوري المقيم في مصر بالتأكيد».

فراخ مكرم «تكاكي»

«مازال عبد اللطيف المناوي كما نرى في «المصري اليوم» يصاب بدهشة مع كل بيان أو قرار تصدره لجان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لأن من شأنه أن يوقف أو يعطل أو يوصي أو حتى ينذر بإغلاق قناة أو برنامج أو موقع إلكتروني، خصوصًا أنها تتكرر كثيرًا خلال الفترة الماضية، بل في كل مرة هناك الجديد المختلف، يقول الكاتب، الذي يزيدني دهشة وانزعاجًا في الوقت نفسه: لم أعلم- على وجه التحديد- كيف أتعامل مع هذا الأمر، هل أكتب مثلًا، أم أغضب و(أكتم جوايا) وهذا خطر على صحتي بالتأكيد؟ أم أكتفي بالانبهار؟ هذه المرة، قررت الكتابة، والسبب «نشرة أخبار الفراخ»، التي أصدرت لجنة الشكاوى في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بقيادة الأستاذ مكرم محمد أحمد، ذي الاسم والصيت الكبيرين في عالم الصحافة والإعلام، توصية بإيقاف إذاعتها على قناة «القاهرة والناس» لمدة شهر، وذلك بسبب إساءتها للمشاهدين باستخدام عبارات تحمل إيحاءات جنسية مبتذلة، بل ألزمت اللجنة القناة بتقديم اعتذار واضح وعلني للمشاهدين. توصيات لجنة الشكاوى الأخيرة لم تقف عند هذا الحد، بل أنذرت مواقع بعينها لما رأته من خلل في تغطيتها للعملية الإرهابية في سيناء صبيحة يوم عيد الفطر، وقررت حذف عبارات من بعض ما نُشر بهذا الشأن – أي والله- قررت حذف عبارات في أخبار نُشرت منذ أكثر من أسبوع. اللجنة أيضًا رأت إنذار أحد الإعلاميين لأنه نشر فيديو على صفحته في «فيسبوك» لمصدر مجهول، بل طلبت فتح تحقيق مع العاملين في موقع إلكتروني بسبب «عنوان». كنت أحسب أن المجلس الموقر ولجنته المحترمة سينشغلان بقضايا أهم وأجدى».

اقتصاد منهك

وصلنا لمحطة الاقتصاد ومتاعبه، حيث يحذر رجائي عطية في «الوطن» مما يعتبره ترهيباً رسمياً: «ذاعت الأخبار، لاسيما في الصحف المالية المتخصصة، بأن البنوك المحلية بدأت اتخاذ خطوات مبكرة لتعديل سعر الفائدة، ومن ثم العبء المالي، على بعض الشركات التي منحتها تمويلات وقروضاً وتسهيلات ائتمانية، متذرعة بمبادرة البنك المركزي بتخفيض سعر الفائدة على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بفائدة منخفضة 5٪ و7٪ متناقصة، بينما تتراوح معدلات الفائدة السوقية بين 18٪ و20٪، وأن البنك المركزي فرض عقوبات على البنوك التي لم تلتزم، تلزمها بإيداع مبالغ مالية لديه بدون فائدة لآجال زمنية مختلفة، وهو يعني إكراه البنوك، بلا سند، على إعطاء تمويلات بأسعار فائدة تقل عن ثلث السعر السائد في السوق، ومن ثم إلحاق خسائر بالبنوك، وهي كيانات مستقلة تدير محافظ مالية، لحساب المساهمين والمودعين، ولا يجوز إجبارها على تحقيق خسائر، وتسأل مجالس إداراتها جنائياً، كما جرى في بعض المحاكمات إذا ما حققت خسارة! ويؤكد عطية على أن هذه الخطوة تحمل آثاراً بالغة الضرر، لا بالبنوك فقط ككيانات مستقلة تدير محافظها المالية في إطار قواعد عامة محددة، لا يُختلف عليها، وتلزم البنك المركزي مع التسليم بسلطاته، ولكن السلطة شيء، وممارستها شيء آخر، قد يخرج عن حدود تلك السلطة، وينطوي على تعسف في استخدامها لا يجوز. ومن المؤكد أن التدخل في الاستثمار على هذا النحو، يهدد الاستثمار عامة، ويهرب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية الراغبة، أو التي شرعت فعلاً في الاستثمار في مصر. القواعد المستقرة هي من أوليات مناخ الاستثمار، والخروج عليها بهذا الشكل الصارخ يهز الاستقرار هزاً عنيفاً، ويهرب برؤوس الأموال من الاستثمار في مصر».

نيل بلا سمك

أزمة ارتفاع أسعار الأسماك مثار دهشة الكثيرين من بينهم محمد الهواري في «الأخبار»: «نجحت مصر في إقامة أكبر مزرعتين سمكيتين في شرق القناة وكفر الشيخ، ملحق بهما مصانع لإنتاج العلف السمكي، وأيضا تصنيع الأسماك والحفظ والتغليف، لكي نحقق صناعة سمكية متكاملة أمكن من خلالهما زيادة صادراتنا السمكية، وأيضا توفير المزيد من الأسماك والمنتجات البحرية في الأسواق، ورغم تمتع مصر بالتواجد على بحرين هما الأحمر والمتوسط والعديد من البحيرات ونهر النيل، إلا أن إنتاجنا لا يحقق الاكتفاء الذاتي لعدم تنظيم صيد الأسماك، من خلال إقامة شركات كبرى للصيد البحري بعد اختفاء الشركة الوحيدة التي كانت موجودة، وأصبح الصيد يعتمد على مراكب الصيادين، في وقت ترسل فيه الدول سفن الصيد الضخمة إلى أعالي البحار لزيادة إنتاجها السمكي. إننا على طريق الاكتفاء الذاتي من الإنتاج السمكي بعد الانتهاء من المراحل الأخرى في المزارع السمكية العملاقة، وتنظيم إقامة المزارع السمكية الخاصة والرقابة على إنتاجها وتنمية الصيد في البحيرات، وتيسير نقل الأسماك من مناطق الإنتاج إلى المدن الداخلية، وتنمية إنتاج بحيرة البردويل التي يتم تصدير جانب من إنتاجها للخارج، فالتصدير يحقق التوازن في الإنتاج السمكي المطروح في الأسواق، سواء من الإنتاج المحلي أو المستورد. لا شك في أن التوسع في مزارع الإنتاج الداجني سوف يحقق الاكتفاء الذاتي من الدواجن مثلما كان من قبل، وذلك لتوفير البروتين الأبيض من الأسماك والدواجن وبأسعار في متناول المواطنين».

بأيدينا أن ننجح

نتحول نحو بطولة الأمم الإفريقية المرتقبة، التي يعتبرها أحمد رفعت في «الوطن»: «فرصة طيبة للتنمية والترويج لمصر، فنجاح البطولة فعلياً وفشلها بأيدينا نحن المصريين.. لكن هل يصح أن نكون رد فعل؟ لا طبعاً، لذا على كل مصري خصوصاً الموجودين على شبكات التواصل الاجتماعي، وعددهم بلغ الأربعين مليوناً، أن يلتزم بعدة أمور منها، إنه قبل البطولة بأيام أن تكون أخبار هذا الحدث الكبير جزءاً من النشاط اليومي لحسابك أو صفحتك، فضلاً عن شعارها المميز، وعند وجود خبر مهم عنها ننتظر المتحدث الرسمي لها أو بياناً رسمياً يصدر من اللجنة المنظمة، الذي فور صدوره ولكونه مهماً ينبغي نشره على الفور. الأهم على الإطلاق إدراك أن العالم تغير من بطولة إلى أخرى.. بمعنى أنه لو مئة ألف مشجع وصلوا إلى مصر لتشجيع فرقهم أو دولهم الـ24 سنكون أمام 100 ألف حالة بث مباشر عن مصر وعن البطولة.. كل مشجع منهم سيرسل إلى صفحته على فيسبوك، وعلى حسابه في تويتر الأخبار لحظة بلحظة، ولذلك فإن الانضباط مطلوب.. النظافة مطلوبة.. الالتزام باللوائح وبالدور في الدخول للمباريات، فضلاً عن السلوكيات المنطقية الأخرى.. من لا عمل له في أماكن قريبة في محيط ستادات البطولة لا يذهب إلى هناك هذا الوقت، أو في هذه الفترة.. ابتسامة عريضة وصوت هادئ في التعامل مع الضيوف.. محاصرة أي دعوات سلبية أو أخبار سيئة على التواصل الاجتماعي الذي سيشهد تضامناً من «الإخوان» العرب مع تنظيمهم في مصر وينبغي أن لا ينعكس رد فعلنا على الشعوب الشقيقة».

ليمون وأشياء أخرى

أزمة نقص الليمون في الأسواق وارتفاع سعره إلى مستويات فاقت قدرة الكثيرين على التخيل يراها أشرف البربري في «الشروق» مجرد حلقة من مسلسل أزمات السلع التي تتوالى على بلادنا، في التفاصيل نفسها تقريبا، فتبدأ الأزمة بدون أن نعرف لها سببا محددا ثم تتراجع بمرور الوقت، بدون أن نعرف أيضا لماذا تراجعت، وإن كانت توابعها تبقى لتثقل كاهل المواطنين. فالأزمة تبدأ بنقص كميات المعروض من السلعة في الأسواق، ثم تخرج علينا تصريحات بعض المسؤولين، تتحدث عن جشع التجار، مرة وعن «الناس الهايفة» التي تشغل بالها بالكلام عن ارتفاع سعر «البطاطس أو الفول أو الليمون أو الفرخة البيضة» وتتجاهل ما تحققه البلاد من إنجاز يتجاوز حدود الإعجاز، مرات عديدة، ثم التحذير من مصير سوريا وليبيا والعراق. تبدأ الأزمة وتشتد حدتها ولا تنتهي، وإنما يعتاد عليها المواطن فيتوقف عن الشكوى والأنين، قبل أن يبشره الإعلام بانتهائها، لمجرد أن السلعة أصبحت متاحة بضعف سعرها قبل الأزمة أو أكثر، لكن أحدا لا يناقش الأسباب الحقيقية لهذه الأزمات، ولا يتساءل أحد عما إذا كانت السياسات الاقتصادية والزراعية هي السبب مثلا في انصراف المزارعين والمستثمرين عن زراعة هذا المحصول أو ذاك، لأن الدولة توقفت عن تقديم أي دعم حقيقي لهم، فتكون النتيجة تكرار الأزمة وانتقالها من سلعة إلى أخرى. أزمة الليمون مثل أزمة البطاطس مثل أزمة الفول، كلها تعكس قصورا في رؤية الحكومة للقطاع الزراعي، وتخليها عن هذا القطاع الذي كان حتى وقت قريب ضمانة الأمن الغذائي والاجتماعي لمصر. فالدولة كانت تمتلك وتدير منظومة قوية للدعم الزراعي تضمن وصوله لمن يزرع الأرض».

بلاها جنسية

أعرب يسري عبد العزيز عن غضبه الشديد متسائلاً في موقع «الشبكة العربية»: «هل نفهم من هذا القرار استبدال الشعب المصري بشعب آخر؟ وهل هذا السر وراء التضييق على المصريين بزيادة غلظة وحدة طوق الفقر والعوز حول خصرهم ورقابهم، بجانب القبضة الأمنية القوية، كل ذلك من أجل إجبارهم على ترك البلاد والهجرة بأعداد كبيرة للخارج، بعد إنسداد الأفق في مستقبل أفضل لهم ولأولادهم في بلادهم؟ وهل هذا كان مخططا ومعدا له مسبقا والذي من أجله قام بعض الإعلاميين المحسوبين على النظام بتوجيه نداء للمواطنين وبطريقة فجة، وكأن البلد بلدهم، محذرين طالبين»اللي مش عجباه البلد، ياخد بسبوره ويتكل على الله ويورينا عرض اكتافه، وحنساعده كمان في استخراج بسبور له وبسرعة». تكرر ذلك كثيرا منهم، ومنذ فترة وفي فترات مختلفة، وكلما خرج الكثير من المواطنين يشتكون من المعاناة التي يلاقونها من ضيق للمعيشة والفقر،/ وعدم وجود عناية صحية أو تعليم جيد، في ظل الركود الاقتصادي وانتشار البطالة. هل الشعب البديل جاهز لشراء المواطنة المصرية ليكون البديل للشعب المصري؟ ثم هل من حقنا أن نعرف، ما الذي عليه الدور في البيع أيضا من مصر بعد ذلك، وهل سيفتح الباب للمزاد العلني؟ ومن سوف يقبض الثمن؟ أسئلة بريئة من مواطن مصري، إنتابه الفزع والخوف من أن يُسلب آخر أمل له في العودة للعيش في وطنه، بعد أن يَسلب الآخرون حقه في المواطنه المصرية بعد شرائها ممن يعرضونها كمزاد في الأسواق للبيع. وهل سوف نرى إعلانات في المستقبل قل أن تشاهدها في العالم كله ولأول مرة، تحمل جملة: وطنية للبيع (الجنسية المصرية)؟».

«لو مش عاجبك إنزل»

ومن الغاضبين أمس الخميس 13 يونيو/حزيران أمينة خيري في «المصري اليوم» لأسباب مقنعة: «المدرسة المصرية الشهيرة في مفهوم الحرية الشخصية «مش عاجبك إنزل» تلخص جانبًا كبيرا من معركتنا الفكرية وشطحاتنا وأمراضنا العصبية. بدءا بالمتحرش الذي يستبيح جسد امرأة في أتوبيس النقل العام، وحين تعترض على انتهاكها يصب غضبه عليها لأنها آذته في حريته الشخصية في التحرش بجسدها وكيانها، ويخبرها بأنها في حال اعتراضها، عليها أن تبرح المنطقة التي يتواجد فيها، وتنزل تركب «تاكسي»، مرورًا بصاحب المحل الذي يعتبر مكبرات الصوت الناقلة لموسيقى وأغنيات تصم الآذان أو حتى تلاوة للقرآن الكريم، رغم أنف المحيطين، حرية شخصية في كيفية عمله أو إدارته لمحله، وانتهاء بالأخ الذي يقرر أن السير العكسي أمر يخصه وحده، والأخت التي ترى أن قيادتها سيارتها بينما رضيعها حاجز بينها وبين مقود السيارة شأن أسري بحت، يمكن القول إن مفهومنا عن الحرية الشخصية باطل وفاسد ومراوغ. والمراوغة الحديثة التي داهمتنا في عقر ديارنا، والتي أقحمت نفسها على مفهومنا المريض أصلا عن الحرية الشخصية، التي جاءت مرتدية عباءة دينية، جعلت من المسألة «بزرميطًا خالصًا». وكأن إفساد حياتنا بقبح مفاهيم الغير عن حريتهم الشخصية لم يكن كافيًا، إذ بالهَبّة الدينية المفرغة من المضمون، والمعتمدة على العنصرية، حيث الشعور الكاذب بالتفوق، والترهيب حيث المتشكك كافر، والرافض زنديق والسائل ملحد، تأتي على ما تبقى من بقايا تحضر. ولأن القوانين – المنظمة لحياتنا وعلاقاتنا، والقادرة على البَتّ في خلافاتنا- في غيبوبة منذ سنوات، ولأن «الحرام والحلال» بمفاهيمهما الشعبية باتا حاكمين، انقلبت شوارعنا وعماراتنا وتفاصيل حياتنا غوغائية وعشوائية، تارة باسم الحرية الشخصية، وأخرى محتمية بالحلال والحرام».

اعداء افتراضيون

«لا سبيل أمام الحكومة، كما يرى محمود عبد الراضي في «اليوم السابع» سوى مكافحة جيش افتراضي قوامه نحو 6 ملايين صفحة وهمية على الفيسبوك، تنقل الشائعات وتمررها، وتضلل المواطنين بسوء نية، تعتمد على الفضاء الإلكتروني الواسع، وعدم تقيده بحواجز جغرافية، تنتهز وجود إنجازات تتحقق على أرض الواقع في بلادنا، فتسارع وتعاجل نشر سيل من الشائعات لمواجهة الإنجازات والتقليل من حجمها. هذا الأسلوب الممنهج الذي لا يتم اعتباطياً، لا يتوقف لدى نفيه من قبل الجهات الرسمية التي تبذل جهود كبيرة واحترافية في سرعة الرد على الشائعات بمعلومات رسمية، وإنما تعود لصياغة الشائعات ذاتها بطريقة أخرى وتنشرها بين المواطنين. أعتقد أن مجلس الوزراء وعدداً من الوزارات، وعلى رأسها الداخلية يتصدون باحترافية للشائعات عن طريق سرعة تفنيدها والرد عليها بمعلومات دقيقة، إلا أن الأمر يستلزم تضافر الجهود الشعبية، عن طريق الوعي الحقيقي بخطورة الشائعات على بلادنا والتصدي لها. نعم.. أنت المسؤول الأول وحائط الصد الأول، يمكنك أن تتصدى للشائعات بالرد عليها، أو عدم المشاركة في تمريرها على الأقل، وإعمال العقل والمنطق في تناول المنشور، والحذر في ما يتم تداوله، فهناك من يترصد بنا الدوائر ويضع السم في العسل، ما بين جماعات متطرفة وأجهزة خارجية، تستهدف عقول الشباب عن طريق حرب الشائعات، فلم تعد الحروب الآن بالأسلحة بقدر ما تتم بوسائل التكنولوجيا الحديثة، وتطويعها في تدمير وخراب بعض الدول، من خلال مجرمين بـ«ياقات بيضاء» يجلسون خلف شاشات الكمبيوتر ويوجهون أسلحتهم الفتاكة التي تستهدف تدمير عقول شبابنا، فاحذروهم».

العريش أولى

يهتم أحمد إبراهيم الشريف في «اليوم السابع» بدعم سيناء وأهلها: «يستعد المثقفون المصريون من أقاليم مصر المختلفة للمشاركة في الدورة الرابعة والثلاثين من مؤتمر أدباء مصر، وعن نفسي دائماً ما أدافع عن المؤتمر لأنني أراه نافذة مهمة لكثير من المبدعين، وفرصة لالتقاء عدد أكبر من كتاب مصر، بما يدفعهم للإيمان بأنهم لا يزالون قوة ناعمة محققة على أرض الوطن. وبمناسبة القوة الناعمة، أتمنى أن يقام مؤتمر أدباء مصر هذه الدورة في مدينة العريش، للتأكيد على المقاومة والسير على خطى محاربة الإرهاب، الذي تقوده مصر بقوة، وكي لا يشعر أهلنا في المدينة بأننا بعيدون عنهم. نعم ليت المؤتمر يذهب إلى مدينة العريش، ولا يزال الوقت متاحاً أمام الأمانة العامة للمؤتمر، للسعي لاستخراج التصاريح المناسبة للموافقة على إقامة هذه الفعالية في هذه المدينة المصرية المهمة، لأن ذلك سوف يكون له أثر مدو في الثقافة المصرية. ومن جانب آخر فإن العريش مدينة جميلة تستحق أن تزار، وأن يلقى الضوء عليها، خشية أن يحصرها البعض في دائرة ضيقة من الأزمات، التي سوف تنتهي عما قريب، كما على المثقفين أن يعرفوا جيدا، أن مؤتمر أدباء مصر فرصة ليظهروا للجميع تحملهم للمسؤولية. ومن هنا نرجو من الجميع المسؤولين عن المؤتمر، وفي قصور الثقافة وفي وزارة الثقافة نفسها، وفي باقي مؤسسات الدولة أن يتفقوا جميعا على تنفيذ هذه الخطوة، لأنها في مصلحة الجميع وضد أعداء المجتمع».

أسكت يا باسم

من بين الذين نالهم الهجوم أمس الخميس، الإعلامي باسم يوسف على يد الدكتور جمال شعبان في «المشهد»: «يقوم باسم يوسف بعمل حلقات يوتيوب للترويج للنباتية، ويزعم أن اللحوم كلها بما فيها اللحوم البيضاء كالدجاج والأسماك تسبب أمراض القلب، وتؤدي إلى الوفيات. باسم لم يأت بجديد تاريخيا، النباتية ليست سلوكا حديثاً، إذ ترجع إلى حقبة غابرة، فأبو العلاء المعري فيلسوف معرة النعمان رهين المحبسين وصاحب «رسالة الغفران» و«اللزوميات»، حرّم على نفسه اللحوم ومع ذلك لم يكتب له الخلود، أيضاً الحيوانات آكلة العشب لم يكتب لها الخلود، لأن الأجل مكتوب، فالمولى عزّ وجل أحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث. «قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق»، بل جعل الذبح والأضحية من الشعائر، وجعل «لحم طير مما يشتهون» من طعام أهل الجنة، لكن المشكلة في الإسراف والتخمة والدعة والرتابة، وهذه هي أهم أسباب تصلب الشرايين «كلوا واشربوا ولا تسرفوا»، «فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه»، فذكر المشي قبل الأكل لأهميته مع الرياضة في حرق السعرات الحرارية، وتوقي أزمات القلب والشرايين وتراجع الفحولة الجنسية، التي هي في المقام الأول نتيجة تصلب الشرايين، بل سأصدم الأخ باسم، الذي عرفناه باسكيتشاته الكوميدية، ولم نعرفه كطبيب قلب ممارس للطب أو كخبير في التوعية الصحية، لا أنكر أن الرجل له قبول وإمكانيات إعداد الحلقات عالية التقنيات، لكن المحتوي العلمي ركيك ومتهافت ومتحيز لرأي واحد ويروج لنظرية قابلة للرد والتفنيد. سأصدمه بما ثبت حديثاً، فقد ثبت من الدراسات الحديثة أن مساهمة الطعام في رفع نسبة الكولسترول الضار ضئيلة جدا، وأن العملية وراثية بحتة وخريطة جينية تجعل شخصا قابلا لارتفاع كولسترول منخفض الكثافة وتصلب الشرايين».

من الشغف للقلق

تابع جميل مطر الكاتب في «الشروق» بشيء كبير من الشغف ولمدة غير قصيرة أفعال الرئيس دونالد ترامب: «الآن أتابع أفعاله بشيء كبير من القلق وبدون شغف. كان للشغف ما يبرره، إذ جاء الرجل في أعقاب عهد أمريكي معجون بالملل. قضينا، وبكلمات دقيقة، قضيت مدة العهد السابق متابعا علامات مكررة لدولة عظمى تنحدر في المكانة، وتنسحب من مواقع قوتها ولا تحاول بالجهد المناسب صنع البديل المتمكن. أذكر أن بعضا من الناس التهى عن الملل بتحليل بلاغة الخطاب السياسي، وبالفعل كان باراك أوباما قمة في بلاغة اللغة. هذا الرجل الذي أجاد فهم القانون وعلاقته بالسياسة، واستشعر عن بعد كاف بتسارع درجات انحدار بلاده، كان متواضعا في فهم مغزى التحولات الجارية في ذلك الوقت، سواء في داخل المجتمعات عامة أو في قواعد العمل الدولي وعلاقات الدول ببعضها بعضا.
لم يقتنع كفاية بأن الأزمة المالية والاقتصادية التي وقعت عشية تسلّمه الحكم وغداته كانت لا بد أن تثمر تغيرات جوهرية في وعي الطبقة السياسية الحاكمة في معظم دول العالم الرأسمالي، وفي البنى الاجتماعية في العديد من الدول. من ناحية أخرى لم يقدر أوباما الثورة التكنولوجية الكاسحة حق قدرها، ولم يحسب حسابها في إرساء علاقات أمريكا بالدولتين المنافستين لأمريكا، الصين وروسيا. جاء ترامب فتوقف الشغف واشتعل القلق. أينما وجهنا آذاننا لنسمع وعيوننا لتبصر نقابل القلق. لم أقرر إن كان دونالد ترامب منشئ مرحلة تاريخية، أم هو صنيعتها وأحد أدواتها؟ لا شيء من أفعاله يقطع بإجابة حاسمة. يتساوى كرهه للقانون ومقته للقانون الدولي والمؤسسات الأممية، مع كره ومقت معظم من صاروا يحملون اسم الرجال الأقوياء».

لن يطلق رصاصة

نبقى مع ترامب وتهديده لإيران: «على الرغم من علو طنين طبول الحرب التي تقرعها الولايات المتحدة ضد إيران، التي استمع إليها منصور أبو العزم في «الأهرام»، والتهديدات التي يكررها كبار المسؤولين في إدارة الرئيس ترامب بمن فيهم ترامب نفسه، والحشود العسكرية الأمريكية التي تملأ الخليج حاليا.. فإن واشنطن لن تخاطر وتطلق رصاصة واحدة ضد إيران.. ولن يجرؤ ترامب على المخاطرة بمقتل جندي أمريكي في الخليج دفاعا عن الدول العربية الخليجية، إلا إذا كان الثمن الذي سوف يحصل عليه مقابل ذلك يزيد على 10 أضعاف ما كان يرغب فيه، فهو رئيس يمارس السياسة بمنطق «السمسار» التي هي مهنته الأساسية. فالولايات المتحدة لم تدافع أبدا عن أي دولة عربية، ولن تدافع إلا إذا تأكدت أن تلك الدولة قادرة على دفع أضعاف ما قد تتحمله الولايات المتحدة، أو أن مصالحها المستقبلية تحتم عليها خوض حرب أو التضحية بجندي أمريكي.. ناهيك عن قضية حماية إسرائيل وأمنها، الذي لا يبدو أن له حدودا! وواشنطن تقول إنها لا تريد الحرب، وطهران تقول إنها لا تريد الحرب، ودول الخليج لا تريد الحرب.. إذن ماذا تريد أمريكا من إيران؟ يؤكد أبو العزم أن واشنطن تريد حماية الدول النفطية في الخليج لضمان استمرار الإمدادات النفطية لها ولحلفائها في أوروبا وآسيا، لأنهم يدفعون ثمن ذلك لواشنطن. وشلّ يدها التي تحاول التغلغل بها في أمور البحرين والسعودية، أو ما يعرف بتصدير الثورة الخمينية إلى دول المنطقة من خلال دعم مجموعات محلية مؤيدة لها. كما يرغب ترامب الحد من قدرة طهران العسكرية ووقف برنامجها لتطوير قدرات نووية أو صاروخية قد تهدد أمن إسرائيل في المستقبل».

ليبيا تنتظر

نتوجه نحو المعارك ضد الإسلاميين في ليبيا ويشارك فيها محمد أبو الفضل في «الأهرام»: «يحاول المبعوث الأممي إنقاذ التيار الإسلامي من ورطته الراهنة، من خلال لقاءات سياسية وخطب رنانة في مجلس الأمن، وأخيرا بدأ الدفع نحو تسويق طموحه في تكوين مناطق عازلة، وجلب قوات سلام دولية إلى طرابلس. وكلها لم تجد أصداء إيجابية حتى الآن، ما أضعف موقفه السياسي لدى من درج على الدفاع عنهم، وقلل من أهمية الاجتهادات الساعية إلى إحداث تغيير جوهري يقلب الطاولة لمصلحة خصوم حفتر من الإرهابيين. يصمم الدكتور سلامة على السباحة عكس الاتجاه الرافض للتيار الإسلامي، ويتلبسه نوع من التضخم المعنوي المنتشر بين بعض المثقفين والمفكرين، بدلا من التمسك برصانة الدبلوماسي. فقد تجاهل تنامي غضب الرأي العام الليبي من قيادات هذا التيار، الذي جرّ البلاد إلى هذا المستنقع، والتقى علانية الأحد الماضي في طرابلس، محمد صوان رئيس حزب «العدالة والبناء»، الذراع السياسية لجماعة الإخوان.
هدف من وراء اللقاء الكشف عن مساندته للجماعة أمام العالم، حيث تم تسليط الأضواء على الاجتماع، وبعث رسالة تشي بأن البعثة لن تتوانى عن دعم الإخوان، حتى لو نبذتها دول كثيرة، ونبذها الليبيون أنفسهم، بمن في ذلك سكان طرابلس ومصراته. كما قام سلامة بالترتيب مع صوان لاجتماعات الحمامات، كبداية لإعادة الصياغة السياسية للمشهد، وتجاوز محنة الصدمات المتتالية التي واجهت الرجلين ومن لف لفهما من السياسيين والمتشددين والعصابات المسلحة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية