الدبابات السورية تقصف دير الزور.. مقتل سبعة برصاص قوات الامن بينهم ناشط وسيدتين وطفلين.. والسعودية تدين العنف

حجم الخط
0

وحدات الجيش تغادر حماة بعد إنجاز ‘مهمة حماية المواطنين’ واعتقال المئات دمشق ـ نيقوسيا ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ان سبعة قتلى سقطوا الاثنين برصاص القوات الامنية، ثلاثة بينهم الناشط السوري البارز معن العودات في درعا (جنوب) واربعة في دير الزور (شرق). وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد ان الاجهزة الامنية السورية ‘اغتالت معن العودات الذي كان يشارك في تشييع جثمان شهيد في درعا سقط على ايدي اجهزة الامن’، موضحا ‘انه استهدف في الراس’. واضاف ان شخصين اخرين من المشيعين سقطا ايضا برصاص قوات الامن. وقال عبد الرحمن نقلا عن ناشطين ان ‘سيدة واثنين من ابنائها كانوا يبحثون عن ملاذ آمن فارقوا الحياة عندما اطلقت عليهم دورية امنية الرصاص الحي صباح هذا اليوم (الاثنين) في حي الحويقة’ في دير الزور شرق سوريا. كما تحدث عن ‘استشهاد امرأة في حي الجورة برصاص اطلقته قوات الامن’. قال سكان إن دبابات سورية قصفت مدينة دير الزور في شرق البلاد معقل القبائل السنية لليوم الثاني امس الإثنين في تصعيد لحملة العنف ضد المحتجين مما دفع عاهل السعودية الملك عبدالله بن عبد العزيز لتوجيه إدانة شديدة للرئيس بشار الأسد ومطالبته بتطبيق الاصلاحات والا واجهت سورية خطر الضياع.

وقال المرصد نقلا عن ناشطين ان ‘الاجهزة الامنية بدات حملة مداهمات واعتقالات بمنطقة الوادي بحي الجورة الواقع غرب المدينة’، موضحا ان ‘الحملة اسفرت عن اعتقال 34 شخصا حتى الآن’. وتابع المرصد ان ‘الحملة ترافقت مع عملية ترويع للاهالي في منازلهم ويجري احراق الدراجات النارية التي يستخدمها الاهالي في التنقل’. وكان الجيش السوري اقتحم الاحد دير الزور (430 كلم شمال شرق دمشق) ما ادى الى مقتل 42 مدنيا. وفي محافظة ادلب، قال المرصد ان ‘دبابات وناقلات جند مدرعة كانت متمركزة شرق المدينة منذ اكثر من شهر اقتحمت مدينة معرة النعمان عند الساعة 5.30 (3.30 تغ) ورافقتها قوات امنية بدأت بتنفيذ حملة اعتقالات واسعة مازالت مستمرة واسفرت عن اعتقال العشرات حتى الآن’. وفي حمص (وسط) خرجت بعد صلاة التراويح تظاهرات. وقال المرصد ان ‘قوات الامن قامت باطلاق الرصاص بشكل مباشر على المتظاهرين ما ادى الى سقوط جريح على الاقل’. وصرح مصدر عسكري سوري مسؤول أن وحدات الجيش بدأت الخروج من مدينة حماة شمال غرب سورية بعد إنجاز ‘مهمة حماية المواطنين المدنيين’. ونقل المرصد عن قال ناشط في مدينة حماة من سكان حي الجراجمة أن قوات من الجيش والأمن اقتحمت الحي وشنت حملة مداهمات و اعتقالات واسعة طالت ما لا يقل عن 1500 شخص من سكان حي الجراجمة فقط. وأضاف الناشط أن حملة الاعتقالات كانت عشوائية وأن كل من صادف وجوده في الشارع كان يعتقل كما جرت حملة مداهمة للمنازل بالإضافة إلى عمليات تخريب لأثاث بعض المنازل. وكسر الملك عبد الله الذي يطبق بدوره ملكية مطلقة حاجز الصمت العربي بعد أكثر الاسابيع دموية منذ تفجر الانتفاضة المطالبة بحريات سياسية في سورية قبل أكثر من خمسة أشهر وطالب الإثنين بنهاية لإراقة الدماء وقال انه استدعى سفير بلاده من دمشق.

وكان هذا أعنف نقد توجهه المملكة المنتجة للنفط لاي دولة عربية منذ ان بدأت موجة الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية تجتاح منطقة الشرق الاوسط في كانون الثاني (يناير) وأطاحت برئيسي تونس ومصر وأشعلت حربا أهلية في ليبيا واضطرابات في اليمن وهزت الصفوة الحاكمة في المنطقة كلها.

وأبلغ احد السكان ويدعى محمد رويترز عبر الهاتف ان ضاحية الحويقة تتعرض لقصف عنيف من مركبات مدرعة وان المستشفيات الخاصة مغلقة وأن الناس يخشون نقل المصابين للمنشآت الحكومية لانها تعج بالشرطة السرية.

وقال بينما سمع في الخلفية أصوات نيران أسلحة ثقيلة ان ضاحية الجورة في دير الزور على نهر الفرات تعرضت لقصف عنيف من قوات الاسد وان الاف السكان فروا من الضاحيتين.

وأضاف ان 65 شخصا على الاقل قتلوا منذ اقتحمت دبابات ومركبات مدرعة المدينة الواقعة على بعد 400 كيلومتر شمال شرقي دمشق الاحد وسحقت حواجز وفتحت نيرانها.

وجاء الهجوم على دير الزور المنتجة للنفط والمتاخمة للعراق بعد أسبوع من اقتحام دبابات مدينة حماة التي يقول ناشطون إن العشرات قتلوا فيها خلال حصار مستمر بهدف سحق احتجاجات مستمرة منذ خمسة أشهر على حكم الرئيس السوري.

ومع الصمت العربي ورد الفعل الدولي الذي لم يتجاوز الإدانة الشفهية وعقوبات على القيادة السورية لم يواجه الاسد سوى عقبات قليلة امام بسط الحملة العسكرية على المدن والبلدات خلال شهر رمضان حتى تدخل العاهل السعودي.

والعلاقات بين المملكة العربية السعودية والاقلية العلوية الحاكمة في سورية متوترة منذ اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الاسبق عام 2005 . وكان الحريري سنيا مدعوما من الغرب وكان يحمل ايضا الجنسية السعودية.

وتدعم الرياض سعد الحريري نجل رفيق الحريري بينما يدعم الاسد وايضا النخبة الدينية الحاكمة في ايران حزب الله الشيعي في لبنان.

وضم تحقيق للأمم المتحدة في مقتل الحريري اسماء مسؤولين امنيين سوريين ووجهت محكمة دولية تهما لاعضاء في حزب الله. ونفت دمشق والحزب الشيعي اللبناني اي علاقة لهما بالاغتيال.

وعلى مدار اشهر من الاحتجاجات في دير الزور قال شهود عيان ونشطون إن المحتجين مزقوا صورا لحسن نصر الله الامين العام لحزب الله وللرئيس الإيراني احمدي نجاد في إظهار للقلق السني إزاء سياسة الاسد المنحازة للاعبين شيعة.

ونفت الحكومة وقوع هجوم في دير الزور. وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) إن دير الزور لم تدخلها دبابة واحدة ووصفت التقارير عن وجود دبابات في المدينة بأنها من عمل قنوات تلفزيونية فضائية محرضة.

وتفرض سورية حظرا على اغلب وسائل الاعلام المستقلة منذ بداية الاحتجاجات الشعبية ضد الاسد الامر الذي يجعل من الصعب التحقق من روايات السكان والنشطاء والسلطات.

وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أن 50 شخصا قتلوا في دير الزور الأحد ولاقى ما لا يقل عن 13 شخصا آخرين حتفهم في هجوم منفصل قادته دبابات على قرية في وسط سهل الحولة بالقرب من مدينة حمص.

وقالت الناشطة سهير الاتاسي عضو الاتحاد في اتصال هاتفي مع رويترز من دمشق إن أعداد القتلى والجرحى تتزايد ساعة بساعة.

وقال ناشط آخر ان هجوم دير الزور قد يمثل نقطة التحول حيث سيواجه القمع بنتائج عكسية وسيبدأ الشعب في حمل السلاح ضد النظام. واوضح ان الاسد لا يمكنه قمع امة بأكملها مثل سورية وينتظر من الناس ان يقفوا مكتوفي الأيدي والآلاف يقتلون او يختفون.

وفي دير الزور كانت السلطات في الماضي تسمح للقبائل بتسليح نفسها لتحقيق نوع من الثقل الموازن للسكان الأكراد في شمال شرق البلاد.

لكن العلاقات بين الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد وبين المحافظات التي يغلب السنة على سكانها تدهورت بعد أن أدت سنوات من نقص المياه إلى تراجع الزراعة وإلى موجات نزوح شملت ما يصل إلى مليون شخص.

ودافع الاسد الذي وصف الانتفاضة مرارا بأنها مؤامرة خارجية لتقسيم سورية عن الحملة. ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عنه القول الاحد ان قواته تقوم بعمل وطني ‘بالتعامل مع الخارجين عن القانون من أصحاب السوابق الذين يقطعون الطرقات ويغلقون المدن ويروعون الأهالي’. وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي اقام علاقات قوية مع الاسد ولكنه بات يوجه انتقادات حادة للحملة ان وزير خارجيته احمد داود اوغلو سيزور دمشق الثلاثاء.

وقال اردوغان ان وزير خارجيته سيسلم ‘رسالة حاسمة’ مما دفع مستشارة الرئيس الاسد لوصف البيان التركي بأنه غير متوازن.

وقالت الخارجية الامريكية ان هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية تحدثت مع وزير الخارجية التركي الاحد وطلبت منه ‘دعم’ موقف واشنطن المطالب بان تعيد سورية قواتها الى ثكناتها وتفرج عن السجناء.

وأبلغ الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون الاسد عبر الهاتف يوم السبت انزعاجه من اعمال العنف المتصاعدة وطالب بكبح جماح الجيش. وكرر مناشدته امس أثناء زيارة لليابان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية