الدبة التي قتلت صاحبها: التلفزيون المصري يهاجم الإخوان!

حجم الخط
0

الدبة التي قتلت صاحبها: التلفزيون المصري يهاجم الإخوان!

سليم عزوزالدبة التي قتلت صاحبها: التلفزيون المصري يهاجم الإخوان!.. بل ران علي قلوبهم!فمن الواضح ان من يقومون علي أمر التلفزيون المصري لا يزالون في غيهم يعمهون، في تعاملهم مع ملف جماعة الإخوان المسلمين، حتي صاروا كعبد آبق علي مولاه، أينما يوليه لا يأتي بخير. هذا ان كان هناك من يقوم علي أمر التلفزيون المذكور، فمعلوماتي انه لا يوجد من يقوم علي أمره، حيث ان منصب وزير الإعلام في المحروسة شاغر، كما سبق وان أكدنا من قبل.مساء الأربعاء الماضي، عصرت ليمونة، وشاهدت برنامج ( حالة حوار)، علي الرغم مما يسببه مقدمه من تهيج في القولون العصبي للمشاهدين، وذلك بسبب تعاليه غير المبرر في تعامله مع الضيوف، وفي نظرته للمشاهدين، وعلي الرغم من طريقته المستفزة في التقرب لأهل الحكم زلفي طوال الوقت. والي درجة انني كنت أتصور ان احمد منصور أثقل ظل لمقدم برامج تلفزيونية في منطقة الشرق الأوسط، فاكتشفت بعد تحويل صاحب (حالة حوار) الي مذيع، ان استفزاز منصور وتعاليه، لا يكاد يذكر إذا ما تمت مقارنته باستفزاز وتعالي المذيع المستجد بتلفزيون الريادة الإعلامية.المذيع اللوذعي خصص الحلقة الأخيرة من برنامجه للهجوم علي جماعة الإخوان المسلمين، علي خلفية ما جاء علي لسان المرشد العام مهدي عاكف، في مقابلة صحافية من إساءة لمصر والمصريين، حيث قال: (طز في مصر.. وشعب مصر)، وقد تحول البرنامج الي وصلة هجوم مستفز ضد المرشد، الذي كان هو الحاضر الغائب، فلم يحضر البرنامج، علي الرغم من انه كان عنه، ولم يتم استدعاؤه ليوضح موقفه، ويدافع عن نفسه، فقد ارتكب البرنامج عملية تضليل إعلامي، لا تنطلي حتي علي الجنين في بطن أمه، والذي قالوا من قبل انه يؤيد الرئيس مبارك. تمثلت هذه العملية في التعامل مع (لحية) صديقنا منتصر الزيات علي أنها (لحية) اخوانية، وبوجود هذه (اللحية) في البرنامج، فالمعني ان الإخوان كانوا حاضرين، وان تلفزيون البلاد في عهد (الفكر الجديد)، الذي أشاعه جمال مبارك في جنبات الكون ملتزم بالحياد، والشجاعة، والدليل انه يتعرض لما قاله مرشد الإخوان، في حضور (لحية) طويلة، وكل اللحي حسب المفهوم الأمني المتخلف سواء.منتصر الزيات ليس اخوانيا، لا فكرا ولا تنظيما، وهو عندما كان منظما في فترة الصبا، كان عضوا في تنظيم الجهاد في فترة أصدر فيها التنظيم كتاب: (الحصاد المر لجماعة الإخوان المسلمين)، وعندما ترك التنظيم، كانت علاقته بالإخوان تشهد مدا وجزرا. والخلاصة ان حضوره في برنامج تم تخصيصه للهجوم علي جماعة الإخوان المسلمين ومرشدها، وتصويره علي انه أبرهة الأشرم، لا يدخل في باب الموضوعية، وان كان وجد له مكانه في خندق التضليل والتدليس، حتي وان كانت (لحية) الزيات أطول من لحي كل الملتحين في مكتب الإرشاد، اللهم إلا إذا كان مقدم (حالة حوار) يظن في الشعب المصري ظن السوء، ويتعامل علي ان كله عند العرب صابون.المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أخطأ عندما قال ( طز في مصر، وشعب مصر)، ولن أقول ان هناك (مليون طز) تم توجيهها للشعب المصري، بتصريحات الرئيس مبارك المتوالية بأنه لم يجد في الـ (77) مليون نسمة من يصلح لأن يكون نائبا له، فأنا في انتظار الترخيص لي بحزب سياسي، ومهما جري فلا يزال عندي أمل.. ربما تكون حماقة ولا مؤاخذة.زلة لسان المرشد رجل بركة، وقد كان علي سجيته عندما قال ما قال، وربما تصور ان الصحافي الذي حاوره عضو في الجماعة، فلن يمسك بيديه وأسنانه، في زلة لسانه. وهذا لا يبرر له ما قاله. وقد اطلعت علي كل كتابات أنصاره التي تسعي الي تبرئة ساحته مما قال، ووجدتها شبيهة بمحاولة القوم ممارسة الاحتيال باللف والدوران، لتبرئة الرئيس مبارك من تهمة الطعن في ولاء الشيعي، علي النحو الذي ذكره في المقابلة الشهيرة مع قناة العربية ، والتي ألبت عليه الشيعة في كل مكان.يقولون: عدوك يتمني لك الغلط، وحبيبك يبلع لك الزلط، وأهل الحكم يكرهون جماعة الإخوان كراهية التحريم، بعد ان ظنوا ان الساحة خلت لهم بإضعافهم التجربة الحزبية، عن طريقة خلق النزاعات داخل أحزاب المعارضة، وحجب الشرعية عن القوي الجادة، ومنحها لأمثال رئيس الحزب الذي قال انه لن يتكلم في السياسة، ولن يعارض الحكومة، فإذا بهم يكتشفون ان هذا صب في مصلحة جماعة الإخوان المسلمين (المحظورة) بشكل هدد أغلبية حزبهم الحاكم، فلم يحصل عليها إلا بذهب المعز وسيفه، وتحول الإخوان بعد حصولهم علي (88) مقعدا الي (فزاعة) لهم، وهم الذين تم ترك حرية الحركة لهم نسبيا في الانتخابات النيابية الماضية، علي أساس أنهم لن يحصلوا علي أكثر من ثلاثين مقعدا، للاستمرار في استخدامهم (فزاعة) لسكان البيت الأبيض، وباعتبار ان الإصلاحات التي يطالب بها بوش حلفاءه الاستراتيجيين في مصر، سيترتب عليها صعود تيار الإسلام السياسي، العدو التاريخي لإسرائيل.لمن لا يعلم فان الانتخابات البرلمانية في مصر أجريت علي ثلاث مراحل، كل مرحلة تمت علي جولتين، وبعد الجولة الأولي، من المرحلة الأولي، كان عدد الإخوان الذين نجحوا هو عدد المتوقع نجاحهم في المعركة الانتخابية برمتها، بينما تساقط مرشحو الحزب الحاكم، كما يتساقط ورق الشجر اليابس، الأمر الذي جعل سدنة الحزب الحاكم سكاري وما هم بسكاري، لكن النتيجة أفقدتهم صوابهم، وكان التحرك في اتجاهين: الأول تحرك امني عنيف حول الدوائر التي يترشح فيها إخوان، الي ساحة حرب، والثاني هو التحرك الإعلامي، وهو جزء من التحرك الأمني وامتداد له.وقد وجدها رئيس قطاع الأخبار بتلفزيون الريادة الإعلامية عب لاتيف مناوي ـ حسب نطق المستشرقة سلمي الشماع ـ فرصة لن تتكرر ليكون عند حسن ظن من اختاروه لهذه المهمة، وجلبوه من خارج مبني ماسبيرو، فسخر كل برامجه للهجوم علي الإخوان، وقد كان أداء التلفزيون، في الجملة، ينطبق عليه المثل الدارج ( هبلة ومسكوها طبلة)، وأصبح كل من يريد ان يتقرب من السلطة باعا لتتقرب منه ذراعا، يهاجم الإخوان، وكل من يريد ان يظهر في التلفزيون، عليه ان يهاجم الإخوان، وكل من يريد ان يثبت الولاء والطاعة، عليه ان يهاجم الإخوان، ورؤساء الأحزاب (التايوان) الذين يخافون من العبث الحكومي داخل أحزابهم، عليهم ان يهاجموا الإخوان.الهجوم الإعلامي الكاسح وقد وجدها مقدم برنامج (حالة حوار) فرصة جاءته علي (طبطابة) ليبلي بلاء حسنا، فعلي الرغم من أنهم استبعدوا اسمه من رئاسة مؤسسة الأهرام الصحافية وكان بينه وبين الكرسي (فركة كعب)، إلا انه لا يزال عنده أمل، مثلي تماما. لكن حملة الابادة الإعلامية صبت لصالح مرشحي الجماعة، فالناس اكتشفوا ان نجاحهم سيغيظ الحكومة فانحازوا لهم، وكنت قد قلت في مقام آخر، انه في ظل انتخابات نزيهة فان الإخوان لن ينجح لهم في (خط الصعيد) سوي الدكتور محمد السيد حبيب.. نائب المرشد العام، فإذا بهم ينجح لهم في محافظة سوهاج وحدها ثلاثة، لم يكن سيسمع بترشيحهم احد، لولا هذا الهجوم الإعلامي الكاسح.علمت ـ والحجة علي الراوي ـ ان القيادي الاخواني البارز عصام العريان كان عقب إذاعة كل حلقة من برنامج (حالة حوار) يتصل بمقدمه هاتفيا ليشكره علي هذه الخدمة الجليلة، التي أسداها للجماعة ومرشحيها، وسواء حدث هذا او لم يحدث، فان الإجماع منعقد علي ان حملة تلفزيون وزير الإعلام انس الفقي أفادت جماعة الإخوان.. قدرة.وقد ظننت ان القوم استوعبوا الدرس، لكن من الواضح ان شيئا ما في اعلي الرأس قد تعطل، فجعل القوم يكررون أخطاءهم، فعقب نشر حوار المرشد الذي قال فيه (طز في مصر، وشعب مصر) أقام برنامج ( البيت بيتك) مشنقة له، وتم التشهير بالجماعة التي تحتقر مصر وشعبها، وعلي أساس ان ما قيل ليس زلة لسان، ولكن الله اجري الحق علي لسان المرشد العام للإخوان، فقال ما قال.وعلي الرغم من ان طريقة المعالجة في (البيت بيتك) لم تدفع بجماهير الشعب الكاسح لان تخرج وتقذف مكتب الإرشاد بقشر البيض، إلا ان صاحب (حالة حوار) شمر عن ساعديه وخاض معركة الدفاع عن مصر وشعبها، ربما لأنه تصور ان عدم القذف راجع الي ندرة البيض بسبب أنفلونزا الطيور، وليس لان هجوم تلفزيونهم يأتي دائما بنتيجة عكسية.محسوبكم من خصوم جماعة الإخوان، ولي كتاب يحمل عنوان: (الإخوان المسلمون الوجه والقناع) وغلافه عليه صورة كاريكاتورية لمؤسس الجماعة حسن البنا، تعبر عن السماحة، وأخري تعبر عن الإرهاب، للتدليل علي الخطاب المزدوج للإخوان، ومع هذا فقد وجدتني في قمة الاستفزاز مما جاء في (حالة حوار)، لدرجة انني خشيت ان يدفعني العند ـ الذي يورث الكفر ـ ان أبايع المرشد في المنشط والمكره، واستعذت بالله من الوسواس الخناس. عقب البرنامج تلقيت اتصالا هاتفيا من كاتب وصحافي معروف، له العديد من الكتب والكتابات الكاشفة لخطأ وخطل جماعات الإسلام السياسي ( فكرا، وممارسة)، وقال لي ان البرنامج حرضه علي التعاطف مع جماعة الإخوان، وانه يكاد يتخيل تزاحم الناس في اليوم التالي أمام مكتب الإرشاد للانضمام للجماعة بعد هذا الهجوم الذي يكسب التعاطف والأنصار، أكثر من كسب الخصوم والأعداء.المشكلة ان أصدقاء النظام في ماسبيرو كالدبة التي قتلت صاحبها، وهي تعتقد انها تهش الذبابة من علي وجهه.كاتب وصحافي من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية