الدبلوماسية التركية والغيرة العربية

حجم الخط
0

رأي القدس اثارت التحركات الدبلوماسية التركية المكثفة في مناطق الازمات في المنطقة العربية حفيظة بعض الحكومات العربية انعكست من خلال هجمات شرسة استهدفت رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان خاصة بعد زيارته الاخيرة والمفاجئة الى الصومال على رأس وفد كبير من الوزراء ورجال الاعمال لتقديم المساعدات المالية والفنية للشعب الصومالي لمواجهة المجاعة التي يتعرض لها حاليا، وادت الى وفاة عشرات الآلاف من ابنائه.

الحكومات العربية، والسعودية منها على وجه الخصوص، ترى في زيارة اردوغان هذه، علاوة على زيارة اخرى لوزير خارجيته احمد داوود اوغلو الى بنغازي، وهي الثانية في اقل من شهر، محاولة من تركيا لتكريس زعامتها على حساب هذه الحكومات العربية.

يصعب علينا تفهم هذه المخاوف، فتركيا دولة مسلمة، تملك ارثا امبراطوريا امتد لاكثر من خمسة قرون، حكمت خلالها نصف اراضي المعمورة تقريبا، واستطاعت ان تقدم نموذجا في الديمقراطية والنمو الاقتصادي جعل منها القوة الاقتصادية السادسة عشرة على مستوى العالم.

الطموحات التركية في الزعامة مشروعة ولكن الحساسيات العربية تجاهها تتسم بالدونية والغباء علاوة على قصر النظر. فالسيد اردوغان لم يمنع زعماء عربا آخرين من زيارة الصومال والتعاطف عملياً مع اهله الذين تحصد ارواحهم المجاعة. فالرجل تحرك فوراً في وقت فضل فيه الآخرون الانكفاء في قصورهم وعدم الالتفات الى مآسي الآخرين الذين لا يبعدون عنهم الا ساعتي طيران على الأكثر.

تخطئ الحكومات العربية وزعاماتها اذا كانت تعتقد ان السيد اردوغان سيأخذ اذنها قبل ان يتوجه الى مقديشو ومعه زوجته واركان وزارته محملاً بمئات الملايين من الدولارات وقوافل المساعدات الغذائية والطبية، فتركيا تنطلق من حرصها على العالم الاسلامي حسب وجهة نظرها وتطبق هذا الحرص عملياً ولاضير في ان يصب كل ذلك في خدمة مصالحها وتطلعاتها الى الزعامة.

الحكومات العربية تعيش مرحلة بيات صيفي فاقدة الارادة والفعل، تنفذ اجندات الاخرين وتخدمها، وتتجنب تبني اي مشروع نهضوي عربي، ولهذا تشهد معظم البلدان العربية حالة غليان شعبي تترجم على شكل ثورات وانتفاضات تهدف الى الاطاحة بالانظمة الديكتاتورية القائمة.

من يخشى الزعامة التركية، او يغار منها، عليه ان يحاكي الدبلوماسية التركية، وينتصر لقضايا العرب والمسلمين بالقول والفعل، انسانية كانت مثلما هو حال الصومال وحصار قطاع غزة، او سياسية مثلما هو حال ليبيا وثورتها. اما الجلوس على المصاطب وانتقاد الآخرين غيرة وحسداً، فهذا من طباع العجائز والمتقاعدين وليس من صفات الانظمة والحكومات الطموحة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية