عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: دخلت الدبلوماسية الفلسطينية مؤخرا في حالة غيبوبة يتندر بها ويعترف بها كل من له علاقة بملف الأداء الدبلوماسي الفلسطيني المتعثر علي اكثر من صعيد، حيث يواجه سفراء ومبعوثو القضية الفلسطينية في مختلف دول العالم أزمة حرجة جدا قوامها كما اكد لـ “القدس العربي” عدة سفراء فلسطينيين غياب التوجيهات والتعليمات المركزية، وفقدان الإتصال والتنسيق، والأهم عدم وجود مخصصات مالية.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية تحولت شكوي اعلنها احد السفراء في الخارج إلي شبه منشور، يتداوله الدبلوماسيون والسفراء والأطقم ممن تقطعت بهم السبل وممن يتندرون وسط رفاقهم في الوضع المتردي الذي وصلت إليه الدبلوماسية الفلسطينية بعد ان سجلت نجاحات كبيرة في عهد الثورة ومرحلة الرئيس الراحل ياسر عرفات.
وهذه الشكوي الطريفة كان صاحبها السفير الفلسطيني في فيتنام وكمبوديا عبد العزيز الأعرج الذي نشر عبر مواقع الإنترنت مقالا علي شكل صرخة ورسالة موجهة لمن يهمه الأمر، تحدث فيها عن عدم وصول أي تعليمات لسفارته منذ عدة أشهر وعن غياب الموقف المنسق وعن عدم وجود توجيهات محددة تصل لمقر سفارته ولغيرها من مقرات البعثات الدبلوماسية في الخارج خلافا لعدم وجود مخصصات ورواتب.
وما أعلنه الأعرج يمثل ضمنيا غالبية سفراء فلسطين في الخارج الذين يواجهون حالة خمول وكسل غير مسبوقة، وقد تلقي الأعرج حسب مقربين منه رسائل وإشارات وهواتف تأييد لشكواه التي استاء منها الرئيس محمود عباس، ووسط الممثلين الدبلوماسيين في الخارج ينظر للسفير الأعرج باعتباره مميزا بالجرأة وناجحا في قول ما يعجز عشرات السفراء والدبلوماسيين عن قوله.
وفي السياق برزت العديد من الإشارات علي الحالة المتردية التي وصل لها الأداء الدبلوماسي الفلسطيني في الخارج خصوصا بعدما نزع الرئيس عباس صلاحيات الدائرة السياسية في تونس وأصبحت المقرات والبعثات تحت إدارته وصلاحياته ويتم يوميا في الوسط الفلسطيني في عمان وبيروت ودمشق والقاهرة تداول عشرات القصص والحكايات عن تعثر الدبلوماسية الفلسطينية وحكاياتها الغريبة.
ويوجد حوالي 78 سفارة ومقرا ومكتبا وهيئة تمثيل في الخارج يفترض انها تمثل الدبلوماسية الفلسطينية وتعاني أغلبها من معيقات مالية وصعوبات لوجستية وغياب التعليمات.
ويقول خبراء مطلعون علي الحالة الداخلية بان الدبلوماسيين الفلسطينيين يفتقدون هذه الأيام ما يسمي عرفا بالحقيبة الدبلوماسية حيث لم تعد هناك حقيبة دبلوماسية فلسطينية تتجول بين المطارات كما يحصل في الدول وبين الحكومات، وتشير تقارير محلية في وزارة الشؤون الخارجية الفلسطينية إلي ان عدد الحقائب الدبلوماسية التي يتم تداولها لا يزيد عن اصابع اليد الواحدة فيما تتجول بقية الحقائب بين العواصم والمطارات خاوية تماما او لا تتجول، ويقتصر تبادل الوثائق والحقائب علي مقرات محدودة جدا ومحظية لدي الرئيس عباس من بينها السفارات بالقاهرة وعمان ومكتب فلسطين في الأمم المتحدة والجامعة العربية، أما بقية السفراء فلا يحملون إلا حقائب الامتعة ويعانون من نقص او عدم وجود حقائب دبلوماسية حقيقية مما يؤشر علي بطالة مقنعة وعدم وجود عمل حقيقي كما قال السفير الأعرج في رسالته.
ويعترف مسؤولون فلسطينيون بان العلاقات الدبلوماسية مع الكثير من الدول الصديقة وتحديدا الآسيوية التي كانت مناصرة للشعب الفلسطيني في أسوأ احوالها حيث يعاني السفراء والممثلون في كل من الهند والصين وماليزيا وأندونيسيا وباكستان اولا من عدم وصول حقائب دبلوماسية لهم وثانيا من عدم وجود مشاريع إهتمام بهذه الدول ولا زيارات رسمية ولا وفود، الأمر الذي يتسبب بإحراج شديد للسفارات مع الدول المضيفة.
ويبدو ان العلاقات مع دول آسيا وإفريقيا المهمة دبلوماسيا في أسوأ أحوالها حيث لا يوجد نشاطات عامة او جماهيرية بسبب عدم وجود مخصصات، ودبلوماسيا تم التعامل مع ما حصل مؤخرا مع ماليزيا وقطر كدليل علي غياب الدبلوماسية الفلسطينية حيث تقدمت الدولتان في الجمعية العمومية للأمم المتحدة بمشروع قرار يطالب بمساعدات دولية لقطاع غزة ووقف ضد الإقتراح الممثل الفلسطيني في الهيئة الدولية الدكتور رياض منصور في واحدة من المفارقات التي بدأت تشهدها الاوساط الدبلوماسية العربية حيث احتجت قطر بعتاب رسمي لدي عباس علي الأمر وحيث اصر منصور المعين من قبل عباس علي تطبيق تعليمات الرئاسة مجازفا بإغضاب دول صديقة وحليفة.
ويشكو مقر البعثة الذي كان نشطا ومؤثرا في اليابان من غياب العمل الحقيقي حيث تجاهل عباس عشرات البرقيات التي تطالبه بإبداء إهتمام قليل باليابانيين. واشتكي عدة سفراء فلسطينيين مثل السفير في غانا وفي كينيا وفي المكسيك من قلة إحترامهم في المطارات وغياب طقوس الإستقبال المعتادة في البروتوكولات عند تجولهم او مغادرتهم، فيما وصلت مكتب عباس برقيات من سفراء ودبلوماسيين يشتكون من قلة الشغل ويطالبون بتزويدهم بآخر الوثائق والتعليمات والتوجيهات.
ويقول سفراء معتمدون انهم يستمعون لكلام محرج من مسؤولين ووزراء في دول عربية وآسيوية بسبب عدم وجود خط واضح ونهائي للخطاب السياسي والدبلوماسي الفلسطيني فيما لا تصل أي مخصصات من أي نوع لمقرات في بعض الدول بينما يعتمد من يملكون الإمكانات المالية من بعض السفراء علي انفسهم في إقامة نشاطات او مآدب.
ومؤخرا طالب السفير الفلسطيني في لبنان عباس زكي الرئيس محمود عباس بمبلغ مالي سريع، حتي يتمكن من البدء بتنفيذ مهام عمله كسفير جديد ملوحا بالإنسحاب من وظيفته إذا لم يتحقق ذلك، ويعاني طاقم صغير يمثلون الدبلوماسية الفلسطينية في الهند من عدم حصول أي اتصال من أي نوع معهم منذ خمسة أشهر حيث لم يتلقوا لا إتصالات رسمية ولا غير رسمية وهو ايضا ما يحصل مع مجموعة أقل تعمل في الصين الشعبية وأخري في كوريا.
ويركز مكتب الرئاسة في رام الله علي مراسلات ودفعات مالية ووثائق تخص مواقع بدون غيرها يعتبرها السفراء الذين انتشرت بينهم حالة المراقبة والحسد سفارات ومقرات محظية ويبدو ان المكاتب الدبلوماسية في عمان والقاهرة وجنيف وواشنطن وباريس ولندن وروما والسعودية مدللة أكثر من غيرها، الأمر الذي يثير حفيظة سفراء يعانون من الطفر ويواجهون مشاكل مادية في التنقل والحجوزات والإنفاق علي موظفيهم.