الدراما السورية: حضور مكثف للدراما الاجتماعية .. وغياب للمتابعة النقدية

حجم الخط
0

الدراما السورية: حضور مكثف للدراما الاجتماعية .. وغياب للمتابعة النقدية

استطلاعات الرأي اختارت غزلان في غابة الذئاب اولا ثم باب الحارة وثالثا يأتي اسياد المال الدراما السورية: حضور مكثف للدراما الاجتماعية .. وغياب للمتابعة النقديةدمشق ـ القدس العربي ـ من أنور بدر: انتهي الموسم الرمضاني، وعاد الناس يتأقلمون مجدداً مع برامجهم اليومية، بعيداً عن زحمة المسلسلات التي كانت تسرقهم نهاراً وليلاً، واعتقد أنه من الطبيعي أن نلتفت إلي الوراء قليلاً متسائلين حول هذه الدراما التلفزيونية وما قدمته. وقد عودتنا جريدة الثورة منذ عامين علي إجراء استبيان يستطلع رأي المشاهدين في المسلسلات التي تمت متابعتها وفي الممثلين الذين أحبوهم في هذه الدورة، وفي أشياء أخري قد تكون أقل أو أكثر أهمية. رغم تأكيدنا علي غياب عناصر أساسية في هذا الاستبيان.فمثلاً لم يطرح السؤال حول التفضيل ما بين أنواع الدراما الاجتماعية ـ التاريخية ـ الكوميدية، وغاب السؤال عن أهم مسلسل في كل نوع من أنواع الدراما تلك، لنكتشف من مجمل خيارات الاستطلاع أن جمهور المشاهدين فضل ثلاثة أعمال اجتماعية، وحتي الرابع أيضاً كان من نفس الخانة، بينما ظلّ مسلسل مرايا 2006 الكوميدي في المرتبة الخامسة، ولم يحظ أي مسلسل تاريخي بأهمية تذكر في هذا الاستبيان. المسألة الأخري أن الاستبيان انحصر تحديداً في الأعمال السورية، وكان مفيداً أن نجري الاستطلاع بين متابعي الدراما العربية ككل، لنسأل عن سوية أعمالنا مقابل الأعمال العربية الأخري التي قدمت في هذا الموسم، وسوية تلقي المشاهد لها، وأسباب تفضيل عمل علي آخر. المسألة الثالثة أن الاستبيان استبعد السؤال الأساسي عن سوية الدراما السورية في هذا الموسم، مدي نجاحها، مكامن ضعفها. عناصر الأزمة أن وجدت فيها، وعلاقة هذه الدراما في مستويات ثلاث هي المنتج ـ العمل ـ جهة العرض، ودور التسويق، وأسئلة أخري كثيرة يمكن أن ترد في هذا الحقل. بعيداً عن هذه الملاحظات المهمة، نعود للتأكيد علي أهمية الاستبيان السابق كونه العمل الصحافي الوحيد في سورية ضمن هذا الحقل، خاصة في ظل غياب التلفزيون كمؤسسة إعلامية، معنية قبل سواها بهكذا استطلاعات للرأي، كونها الجهة الأساسية في الإنتاج الدرامي السوري، والجهة الأولي العارضة لهذه الدراما، مع الأخذ بعين الاعتبار عجزها عن وظيفة التسويق والتي يكون الإعلان واستطلاعات الرأي جزءاً رئيسياً منها. انطلاقاً من حديثنا عن غياب دور المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون في حقل الاستطلاع والإعلان والتسويق للإنتاج الدرامي، يؤكد الاستبيان أن أغلب الجمهور السوري يتابع الدراما علي شاشته الوطنية الفضائية بنسبة 33,1% والأرضية بنسبة 22,29%، ثم تأتي محطةMBC في المرتبة الثالثة بنسبة 15,17%، وجاءت في المرتبة الرابعة محطة شام السورية الخاصة بنسبة 13,9%، ولا ندري حتي تاريخه سبب إغلاق هذه المحطة بعيد انتهاء الدورة الرمضانية بقليل، مع أنها أول محطة خاصة كانت تبث بشكل تجريبي، وبالتنسيق مع التلفزيون السوري، حتي أنها كانت متهمة بتكرار ما يقدمه هذا التلفزيون بدءا من برامجها ولجهة المذيعين والمذيعات وصولا إلي طبيعة الخطاب…ألخ.ثم جاءت محطتي إنفنتي والديرة الخليجيتان بنسبة 10,8% و4,71% علي التتابع. ولدي السؤال عن أسباب اختيار أو تفضيل هذه المحطة عن تلك كانت الإجابة بنسبة 56,09% أن ه الوقت المناسب لمتابعة هذا المسلسل، و18% لأنه لا يعرض إلا عليها، و16,86% بسبب الاعتياد، وتبقي 8,94% لأسباب أخري. كما نلاحظ بشأن المتابعة، أن 8% من ضمن الاستبيان لم يتابعوا أي عمل درامي مقابل 31,6% كانت متابعتهم مستمرة، 50,8% في متابعة متقطعة و10,5% كانت متابعتهم تأتي بالمصادفة، وبالتالي نسب الاستبيان السابق ستكون من أصل 92% الذين تابعوا الأعمال الدرامية فقط. وفي هذا الحقل نلاحظ أيضاً أن 14,24% حرصوا علي متابعة مسلسل واحد، في حين أن 20,6% تابعوا عملين، و21,37% تابعوا ثلاث مسلسلات، و21,62 تابعوا أربع مسلسلات، ثم انخفضت النسبة إلي 7,88% تابعوا خمس مسلسلات و4,32% تابعوا ست مسلسلات، و9,92% تابعوا أكثر من ذلك، بينهم عدد من الطلاب تابعوا عشر مسلسلات أو أكثر، لكن شخصاً واحداً فقط تابع عشرون مسلسلاً، وهو يعمل خياطاً وعمره عشرون عاماً.النقطة الأخيرة أن 68,76% من اصل العينة لم يتابعوا أي عمل غير سوري، فيما تابع البعض الأعمال العربية بنسبة 31,32% وهي نسبة تكاد تصل إلي ضعف مثيلتها في العام المنصرم، حيث اقتصرت علي 16,7%، ولعل ما يفسر هذه الزيادة أن أغلب هؤلاء الخارجين علي الدراما السورية كانت مشاهدتهم للمسلسل المصري حدائق الشيطان الذي لعب بطولته النجم السوري (جمال سليمان). نال مسلسل غزلان في غابة الذئاب وهو من إخراج رشا شربتجي عن نص للدكتور فؤاد حميرة درجة أفضل عمل درامي سوري لهذه الدورة، حاصداً نسبة 44,78% من الأصوات، مقابل 33,33% لمسلسل باب الحارة الذي حلّ في المرتبة الثانية، وهو للمخرج بسام الملا عن نص مشترك لكمال مرة ومحمد مروان قاووق، ثم مسلسل أسياد المال بنسبة 21,73% من الأصوات وهو من إخراج يوسف رزق عن نص للسيناريست هاني السعدي. كما نال الممثلون في مسلسل غزلان في غابة الذئاب لقب أفضل ممثلين في هذه الدورة بنسبة 48,38% لقصي الخولي، وأمل عرفة بنسبة 39,39%، وجاء ثانياً في قائمة الممثلين بسام كوسا بنسبة 39,91%، وحجبت المرتبة الثالثة والتي تصارع عليها 32 ممثلاً، تسعة منهم لم يحصلوا سوي علي صوت واحد. بينما حجبت المرتبة الثانية في فئة الممثلات للسبب ذاته، وجاءت نادين في المرتبة الثالثة بنسبة 24,24% وهذه النتيجة لا تختلف كثيرا مع إستبيان صحيفة الأنباء الكويتية الذي نشر بتاريخ 14/10/2006 مع أنه يبدو معاكسا له، حيث نالت أمل عرفة ثاني أفضل تمثيل في الدراما السورية بعد بسام كوسا، علما أنّ الاستبيان شمل مساحة دول الخليج العربي بالإضافة إلي مصر ولبنان.يمكن لنا الآن من خلال قراءة النسب السابقة، أن نكتشف الظلم الذي لحق بالكثير من الفنانين والأعمال الدرامية التي عرضت خارج القنوات السورية وشبيهاتها التي اهتمت بالدراما السورية، إذ أن مسلسل ك (أيام الولدنة) لمأمون البني والذي عرض علي سبع فضائيات عربية لم تكن مشمولة بالاستبيان، كان يستحق التفاتة من المشاهدين لو لم يُمنع في اللحظة الأخيرة لجرأته، أو أن يكتفي بنصيب أفضل ممثل للفنان خالد تاجا عن دوره الذي يترشح فيه لرئاسة الجمهورية، ويدخل جراء ذلك في سلسلة من الإشكالات مع الأجهزة الأمنية في البلد. كما تأخر عرض مسلسل نجدت أنزور المارقون لعشرة أيام تقريباً بسبب الرقابة، وهذا بدوره أثر في مستوي المتابعة وفي قدرته علي المنافسة مع المسلسلات الأخري. كذلك نلاحظ نسبة متابعة أعلي لأعمال عرضت في وقت الذروة من المشاهدة مثل غزلان في غابة الذئاب بينما عرض مسلسل أسياد المال في الساعة الثانية صباحاً، وبعض الأعمال تأخر عرضها للساعة الرابعة من صباح البعض أو ليل الآخرين. وفي استبيان عن أسباب المتابعة نجد أن 31,7% من المشاهدين برروا متابعة مسلسل بعينه أو أكثر كونه يعالج مسألة مهمة، فيما نسبة 21,6% أكدت اهتمامها بجرأة العمل وقدرته علي خرق المحظورات، بينما 20,83% من المشاهدين برروا متابعتهم من خلال العلاقة مع ممثل أو ممثلين يحبونهم. و13,65% فقط أكدوا اهتمامهم بأسلوب الإخراج، و6,71% تابعوا بعض المسلسلات لأنها مسلية فقط، وكان لـ 6% أسباب أخري للمتابعة. وهذه النسب التي بين أيدينا تشير إلي سوية اجتماعية وثقافية معينة لدي المتلقي. فرغم أن الدراما السورية تتميز عن الدراما المصرية مثلاً بكونها دراما المخرج, أي ينسب المسلسل لمخرجه، فنقول مثلاً مسلسل للمخرج نجدت أنزور أو رشا شربتجي أو باسل الخطيب، فيما تنسب الأعمال المصرية لنجوم العمل، فيقال مسلسل ليحيي الفخراني، وآخر ليسرا مثلاً. ومع ذلك نلاحظ أن نسبة 13,65% فقط ممن خضعوا للاستبيان كانوا معنيين بأسلوب الإخراج.أي أن البقية توزعوا ما بين أهمية الموضوع وهذه مسألة نسبية تختلف من متابع إلي آخر، وبين الجرأة في تناول هذا الموضوع، وصولاً للعلاقة مع الممثلين أو كون العمل مسلٍ فقط. بالمحصلة هي أسباب تدل علي ثقافة درامية عامة لدي المشاهد الذي يتابع الحدث ومصير الابطال لمحببين له. وإلا كيف يكون مسلسل باب الحارة في المرتبة الثانية رغم كل الانتقادات التي طالت الموضوع وطريقة المعالجة، واستنساخ البيئة الشامية بطريقة مشوهة؟! في النهاية نؤكد علي أهمية الاستبيان السابق، وندعو كل الجهات الإعلامية لتطويره والعمل عليه وفق طرائق أسهل وأنجع، كإستخدام الموقع الإلكتروني لوزارة الإعلام، أو لصحيفة الثورة نفسها، أو غيرها من المواقع التي انتشرت كالنار في الهشيم في السنوات الأخيرة. فعبر الموقع الإلكتروني يمكن للاستبيان أن يشمل أضعاف الأعداد من المشاهدين الذين يشاركون فيه، وبالتالي يمكن أن ينوع في نوعية المشاهدين وسويتهم الثقافية والفكرية، كما أنه يقدم طريقة أسهل للحصول علي النتائج وبرمجتها إلكترونياً. مع ذلك نؤكد علي عدة عناصر موضوعية تتدخل في نتيجة الاستبيان خارج العناصر الفنية للمسلسل، وهي توقيت عرضه، والمحطة التي يُبث عليها، والرقابة التي يخضع لها، فتضارب أوقات العرض وحجب بعض المسلسلات أو جزء منها رقابياً سوف يؤثر علي سوية المتابعة كما حصل مع المسلسل وشاء الهوي مثلاً. إلا أن اللافت للانتباه تراجع أهمية الأعمال التاريخية لدي المشاهد السوري، ولا أعرف إذا كانت هذه النتيجة تنطبق علي المشاهد الخليجي مثلاً، أو العربي عموماً، كذلك تراجع أهمية الكوميديا السورية، وهل يمكن اعتباره مؤشر علي تراجع أهمية الأعمال الكوميدية التي أنتجت هذا العام، أم أن الدراما الاجتماعية سرقت من تلك الأعمال الكوميدية عنصر الجرأة الذي كانت تتمتع به سابقاً؟2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية