الدراما تتوعد ‘الجماعة’ وتعد برد الاعتبار لأهل الفن

حجم الخط
0

صيف ساخن وموسم رمضاني مليء بالعواصفالقاهرة – القدس العربي من كمال القاضي: من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة ومع بداية الاستعداد للموسم الرمضاني طفرة فنية من الدراما السياسية الدينية تدخل فيها جماعة ‘الإخوان المسلمين دائرة التجسيد الفني والنقد الصريح على ضوء التجربة الحالية لتيارات الإسلام السياسي في صدارة الحكم والتشريع بعد قفزها على السلطة منذ الانتخابات الرئاسية.فعلى خلاف ما تم تناوله في السابق عن تاريخ الجماعة والسيرة الشخصية لمؤسسها حسن البنا وهي المبادرة التي أطلقها الكاتب والسيناريست وحيد حامد وأحدثت جدلا واسعاً في الأوساط الثقافية والسياسية، يأتي الطرح الاحتمالي هذه المرة محتكماًَ لممارسة فعلية وتجربة واقعية على الأرض حيث هناك تكهنات بتحويل الشهور المنقضية من حكم الرئيس مرسي وما شاهدته من تفاعلات واحتجاجات إلى برامج كوميدية ومسلسلات ست كوم على غرار ما يقدمه حالياً الفنان هاني رمزي على قناة الM.B.C يومياً تحت عنوان ‘الليلة مع هاني’و وما تم تقديمه العام الماضي في قوالب فكاهية بعنوان ‘الحكم بعد المزاولة’، إذ يرجح أن تزداد جرعة هذه النوعية البرامجية كنوع من السخرية اللاذعة رداً على الحالة السياسية العبثية التي يعاني منها الشعب المصري.وعلى الصعيد الدرامي تتجه النوايا الفنية لاستثمار ما كتب ويكتب عن تاريخ الإخوان من جانب الرموز المنشقة عنهم والشخصيات التي عاشت في كنفهم لسنوات ثم انفصلت في تاريخ قريب وكشفت عن الصورة الأخرى لهم بعيداً عن الشكل الدعائي البريء الذي يتم الترويج له، من الكتب المطروحة بقوة كمراجع أساسية يعتمد عليها في عملية التوثيق الدرامي كتاب ‘سر المعبد’ لثروت الخرباوي والذي حظي باهتمام إعلامي واسع وسبب صداع مزمن للجماعة وقياداتها، أيضاً هناك كتاب هو بمثابة مرجع آخر للكاتب الشاب سامح فايز صدر حديثاً بعنوان ‘جنة الإخوان، رحلة الخروج من الجماعة’، هذا الإصدار مرشح لإن يكون واحدا من المطبوعات المستند إليها في التعرف على التفاصيل الدقيقة لحياة أعضاء الجماعة وأسرارها الدفينة، حيث يورد سامح فاز مؤلف الكتاب وصاحب التجربة الثرية الكثير من الملامح الإنسانية للمجتمع الآخر الذي تأسس وتمدد تحت الأرض على مدى ثمانين عاما تكونت خلالها ثقافة مغايرة وتشكلت بفضلها صورة مختلفة للحياة في ذهن الأعضاء الذين انسلخوا عن ذواتهم الطبيعية وأسلموا انفسهم لولا الأمر طائعين صاغرين لقانون الطاعة العمياء الذي أقره مرشد تلو الآخر!يشير فايز في مؤلفه الزاخم الزاخر بالصور التراجيدية والدرامية الى المتناقضات والصراعات التي يعيشها أفراد الجماعة الدينية ما بين كونهم بشر لهم رغبات وشهوات وقلوب تنبض وعقول تفكر وبين حياتهم التي تشبه السجن، فهم محرومون من لتفكير والتدبير والقراءة والإطلاع على جديد الحياة، باعتبار أن هناك من يفكر بالنيابة عنهم ويعرف صالحهم اكثر منهم، إنها نظرية الوصاية التي ضاق بها كل من انتمى إلى هؤلاء وقرر الخروج من عباءتهم إلى فضاء أرحب ينشد فيه حريته.تلك بعضاً من ملامح ما ساقه سامح فايز على سبيل المثال وأعطى له رونقاً بما أضفاه عليه من لغة سهلة وأسلوب عذب، هذه المفردات وما جاءت في سياقه من حكايات عن تربية الطفل الإخواني ونشأته وطباعه وما يحيط به من محاذير وإشكاليات هي مواد البناء الدرامي في الأعمال المرشحة للانتاج والعرض على الشاشات الفضائية خلال الفترة المقبلة والتي نرى كما أسلفنا أنها ستكون فتحاً فنياً مبينا يميط اللثام عن حقائق وخبايا كثيرة لا نعرفها عن المجتمع السري الذي لم ندخله من قبل ولم يختبر بعد.وللإحاطة فإن كل ما يذكر أو يشاع عن الأعمال الفنية ذات الهوية الدينية المتشددة والصبغة النقدية الجريئة لا يزال طي الكتمان، والقليل منه فقط هو ما يتسرب كنوع من جس النبض واختبار التربة لبيان ما إذا كانت الأجواء تسمح بذلك أم لا.وترجع أسباب التكتم الشديد في تقديري إلى الخوف من ردود أفعال أطراف الإسلام السياسي الذين هم بالأساس ضد الفن والإبداع بشكل عام، فما بالنا لو أن هذا الفن يمسهم شخصياً ويسلط الضوء على ما يعتبرونه محض أسرار وخصوصية لا يجوز الاقتراب منها؟!أتصور أن هذا هو مربط الفرس، ويمكن الربط بين ما صرح به المخرج خالد يوس مؤخراً من أنه قرر الابتعاد عن ممارسة السياسة بالشكل التقليدي المباشر والعودة مجدداً لعمله الأساسي كمخرج يعبر عن آرائه بصورة فنية تساهم في تنمية الوعي الجماهيري وبين ما ذكرناه عن النوع الدرامي الجديد، الرغبة ذاتها متوافرة لدى أغلب المخرجين والمخرجات فمجدي أحمد علي سبق أن رفض زيارة نقيب الممثلين أشرف عبدالغفور للمرشد محمد بديع معللاً بأن ذلك يعني أن الفنانين والمبدعين يقفون على ارضية تيارات الإسلام السياسي وهذا ما رآه غير مقبول ويتنافى مع استقلالية الفن والإبداع، المخرج إيناس الدغيدي أيضاً نفس وجهة النظر فهي لا تتصور وجود سينما وإبداع وابتكار في ظل رقابة من أي نوع سواء سياسية أو دينية أو أمنية، وعليه فإن التفريط في مبدأ الحرية هو تفريط في مكون أساسي من مكونات العملية الإبداعية برمتها، وهذا يحيلنا الى المفهوم ذاته، مجابهة القوة والصلف والجهل بأعمال فنية تفضح هذه الصفات وتُلقم من يعادي الفن ويحرمه ويلسن على أهله ورموزه حجراً وترده عن غيه وعناده.qmaqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية