الدروس المستخلصة من الحرب السادسة العربية ـ الاسرائيلية علي الاراضي اللبنانية
د. محمد عجلانيالدروس المستخلصة من الحرب السادسة العربية ـ الاسرائيلية علي الاراضي اللبنانية عدة امور يجب ان نذكرها وهي بالطبع مهمة جدا للقارئ العربي الذي ربما لم يعش الحروب السابقة ومن أهمها:1 ـ انها اول حرب اسرائيلية ـ عربية تجري علي ارض لبنانية بين اسرائيل وحزب ديني عسكري بدون اي تدخل من اي جيش عربي بما فيه الجيش اللبناني.2 ـ اول حرب يكون فيها الرأي العام الدولي شبه مغيب، لا مظاهرات شعبية اقصد اوروبية او امريكية احتجاجية علي الحرب كما حصل ايام الغزو الامريكي ضد العراق عام 2003.3 ـ الحرب اعلنت وفاة القانون الدولي والشرعية الدولية والاخلاق الدولية، مجــــلس الامن لم يجتمع وكأن هناك قططا تموت او ان الأمر لا يعنيه ابدا، بعكس ما رأيــناه في قضية مقتل رفيق الحريري وقضية طائرة لوكربي والعقوبات ضد ايران.4 ـ اثبت المقاتل اللبناني من المقاومة اللبنانية انه علي درجة عالية من الايمان الكبير والعقيدة المخلصة في القتال والروح المعنوية التي فقدها الجنود العرب في ظل انظمة حولت الجيوش من جيوش وطنية الي جيوش لحماية عروشها ومصالحها وتوريث الحكم فيها.5 ـ اثبت حزب الله في هذه المعركة انه علي درجة عالية من حيث دقة المعلومات عن العدو الاسرائيلي وطرق تحركه واستراتيجيته في وقت غابت الثقافة العسكرية والاستراتيجية في دول ما زالت اسرائيل تحتل هضابها ومياهها.6 ـ لاول مرة تضرب اسرائيل بهذه القوة وبهذه الدقة من صواريخ تنطلق من دولة مجاورة لها، ولاول مرة يعيش الاسرائيليون في الملاجئ كوابيس حرب حقيقية، وادركوا تماما ان مدنهم لم تعد في مأمن من الاسلحة العربية كما كانت عليه الامور في الحروب السابقة.7 ـ كلمة امين عام حزب الله والخطاب الذي يتحدث به نصر الله خطاب عقلاني ومنطقي ودقيق وغير حماسي او انفعالي كما هو عليه الحال عند بعض القادة العرب الذين يخطبون وكأنهم دونكشتوات عصورهم، واستطيع ان اسمية خطاب العقلانية العــــربية نسمــعها ونشاهدها لأول مرة.8 ـ الدول العربية بأكملها اعلنت استقالتها من معادلة الصراع العربي ـ الاسرائيلي، ولاول مرة يعلن اكبر رئيس دولة عربية انه لن يغامر في الحرب من اجل دولة عربية اخري، ووزير خارجية سعودي يحمل حزب الله المسؤولية، فاذن نحن لم نعد امام قادة ميادين، بل اصبحوا في خندق المعتدي واخشي ان الحرب السابعة ستكون حربا اسرائيلية ـ عربية ضد طرف عربي آخر.9 ـ اسرائيل لأول مرة تكشف وبوقاحة عن وجه بربري لا يقاتل ولا يحارب، وانما يدمر ويقتل ابرياء وسكانا واطفالا ويهجر وكل ذلك من أجل تأليب الناس والسكان علي حزب الله ومقاتليه.10 ـ اثبت المواطن اللبناني علي عكس ما تريده اسرائيل انه اخ وشقيق واب للعائلات المنكوبة، واذا كان هناك مزية من مزايا لهذه الحرب، فهي هذا التضامن الشعبي الكبير بين اللبنانيين علي مختلف فئاتهم وطوائفهم، وربما ستكون لهذه الحرب انعكاسات ايجابية علي وحدة ومستقبل ومصير لبنان.11 ـ هذه الحرب ستكون عبرة لمن لا يعتبر، وهي ان اي حرب قادمة بين اسرائيل والعرب لن يتدخل فيها اي طرف آخر، لقد دفن مفهوم التضامن العربي كما تم دفن الجامعة العربية ولا ادري ماذا سندفن المرة القادمة، واخشي ان ندفن ما تبقي من انسانيتنا وكرامتنا.12 ـ حزب الله ونصر الله سيكونان مهما كانت نتيجة المعركة رمزين لكرامة شعوب مهدورة ومقهورة ومسلوبة الكرامة من طرف انظمة باعت نفسها للشيطان، ولم تعد تخجل من اي شيء تفعله. ارانب امام اسيادها واســـــود علي شعوبها.ہ رئيس مركز دراسات الحياة السياسية السورية في باريس8