القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما الأغلبية في القاهرة والصعيد والدلتا وكذلك في المدن الساحلية تحبس أنفاسها بسبب موجة الغلاء التي تدق الأبواب، والتي لم ينج منها أحد تقريباً، سوى الجالسين على يمين السلطة، أولئك الذين يحيون حياة النبلاء وأصحاب الدماء الزرقاء، حيث الحكومة ماضية في تشييد القصور والفيلات والمباني الشاهقة والأنيقة للأثرياء. وفي الوقت ذاته لم تنس تكميم الأفواه بشتى السبل، فلديها ترسانتها الأمنية القادرة على الانتشار في طول البلاد وعرضها خلال ست ساعات، كما تمتلك أذرعها الإعلامية القادرة على أن تقنع الأغلبية المعدمة على انتظار ساعة الفرج ولو امتدت قروناً.
وفي صحف مصر أمس الخميس 10 يناير/كانون الثاني، واصلت الحكومة السير في سكة الندامة، حيث ما من بضاعة تروجها سوى الأسطوانة القديمة نفسها التي انتهت بسالف الحكومات والمسؤولين في نهاية الأمر للخلود داخل قبورهم، مصحوبين بمزيد من اللعنات. وفي صحف الخميس أيضاً سعت قوى المعارضة المدنية إلى أن تنظم صفوفها من أجل المواجهة المحتدمة حول معركة تعديل الدستور.
البداية ساخنة مع المرشح الرئاسي الأسبق حمدين صباحي الذي أكد عبر حوار أجري معه في «المشهد» على أن السلطة تتبع نهجا يقوم على تجفيف السياسة وحصار البدائل، لمنع ظهور بديل عن هذه السلطة يمكن أن ينظر إليه المصريون بثقة، أو يراهنوا عليه. وقال حمدين في حوار، تنشر «المشهد» الأسبوعية القسم الأول منه في عددها الصادر غدا: «إن السلطة تجفف كل شيء حولها، وتستخدم سياسة الأرض المحروقة بمنطق «أنا أبقى في السلطة وحيدا مستبدا ولا ينافسني أحد». وكما كان فرعون يأخذ كل وليد ليتخلص منه كي لا ينافسه، هذه السلطة تجفف كل بديل عنها وتمنعه، بالسجن والحصار وبالتضييق والقمع وبالمنع والاغتيال السياسي وتشويه السمعة، لأنها لا تريد للمصريين أن يروا بديلا.
التجريس وتلطيخ سمعة المعارضين سلاح لن يصمد طويلاً والسلطة تتبع سياسة الأرض المحروقة ضد شعبها
وأوضح صباحي أن الشعب المصري واع، ذكي، فطن بطبعه، وخبير «وفاهمها وهيه طايرة»، رغم غلبه الظاهر وصمته الذي هو جزء من بنيته التي عاصرت كثيرا جدا من تجارب القهر والاستبداد على يد طغاة محليين أو غزاة أجانب، فالشعب يعرف كيف يصمت لكنه يفهم، ويعرف كيف يصبر لكنه يعرف، هو يعرف جيدا أن السلطة التي ترفع عليه أسعار لقمة عيشه وتمنعه من أن يعيش حياة كريمة، هي نفسها من تكتم صوته وتمنع أي صوت معارض وفلسفتها: «أخنق أي بديل قبل أن ينمو». وأضاف حمدين صباحي: «إذا نظرنا للتصحر السياسي الذي نعيشه، وحصار الإعلام إلى درجة احتكاره لصالح أجهزة أمنية، هذه ليست مصر، وهذه ليست الصحافة، والصوت الحر يدفع ثمنا صعبا جدا لكي يصل، وإذا كنا نعاني كل هذا الفقر والعجز عن التنمية على مستوى الاقتصاد، وكل هذه التفرقة بين أغلبية مطحونة محتاجة، وأقلية مترفة تموت من التخمة، ونعاني في الوقت نفسه هذا الحصار على الحد الأدنى من حرية الكلمة والرأي والحركة والتنظيم، وهنا تتساوى الأحزاب والنقابات وهيئات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في تعرضها جميعا لأشكال متنوعة من المحاصرة والملاحقة والمنع والقمع، وحتى القضية الوطنية ـ وهي ثابت في وجدان المصريين عبر تاريخهم – تعرضت للطمة مخزية مؤلمة مهينة غير مسبوقة، بالتفريط في تيران وصنافير. هذه الملامح الرئيسية لإنجازات السلطة التي تحكمنا الآن، فحينما تأتي السلطة لتقول أريد تعديل الدستور يكون ذلك أداء يشبهها تماما ويليق بها ويتناسب مع جملة اختياراتها وانحيازاتها وسياساتها وممارساتها». وتساءل صباحي: لماذا تعديل الدستور؟ مجيبا بالقول: «لأن الدستور- الذي لم يطبق بالمناسبة ـ وهو مهدر ويمثل زينة ثقافية وليس قواعد مفعلة تعيش في حياة المصريين، هذا الدستور نص عظيم وهو أشبه بجسد بلا روح، من أماته؟ طغيان هذه السلطة واستبدادها».

نبقى مع «المشهد» والهجوم على السلطة من سوزان حرفي: «عملية تغيير الدستور تنتقل من الأجهزة الأمنية إلى أروقة البرلمان، ومن دواوين الحكومة إلى سدنة الإعلام، لا تحتسب لمعارضة ولا تهتم لموقف الداخل أو الخارج، لا يعنيها حكم تاريخ أو مستقبل وطن، فهي تسير عمياء يقودها متاجرون لا مصلحون. ضعف الإعلام لا يرجع لغياب (القيادة الموحدة)، فأقوى وأكبر معاركه من إسقاط الإخوان وما تلاه تمت في غياب هذه القيادة، ثم أضعفه وأفسده دخول الدولة بأجهزتها الأمنية لامتلاكه وإدارته، والاكتفاء بأصحاب الولاء المطلق، وغياب الحريات ومحاربة التعدد، ما أفسد الإعلام هو حضور كل شيء فيه وغياب الإعلام والإعلاميين. كذلك المصالحة مع الإخوان، إن حدثت، لن تأتي محمولة على مادة «العدالة الانتقالية» الواردة في الدستور، بل على مناخ أمثل لتسرب وتمدد التيارات الإسلامية بين الأزقة والحارات، جراء قرارات النظام السياسية والاقتصادية؛ والخوف السائد من الملاحقة الأمنية والاستهداف في الرزق، وشعور الغالبية بالندم لالتفافهم حول شخص اعتبروه منقذهم والراعي المدرك لهمومهم ومتاعبهم، فإذا به يجمع بين أسوأ ما في نظامين ثاروا ضدهما؛ مبارك والإخوان. أما عين الخطر ومصدر القلق، الزعم أن مصر دولة وشعبا، وجودا وتطورا، مرهونة بهذا الشخص، لا بجيش ولا مؤسسات. القلق ليس على مستقبل الحكم في ما بعد 2022، لأن القلق أكبر فيما قبلها، قلق من القرارات المنفردة؛ من أولويات غير واقعية للمشاريع؛ من خدمات وحقوق في الصحة والتعليم تصل لمن يدفع لا لمن يستحق، من زيادة نسبة الفقر وانهيار الطبقة الوسطى والحال كذلك، ماذا تسمي المطالبة بزيادة مدة وفترات الرئاسة؟ والاستباق بوسم من سيعارض بأنه ينتمي للإخوان، أو من لا يتورع عن التحالف معهم، في حين تمثل عملية التغيير فرصة هؤلاء الذهبية لتأكيد ما يرددونه بأن النظام انقلب على الدستور كما انقلب على رئيس منتخب».
لا يكف عبد الله السناوي أن يذكرنا بثورة يناير/كانون الثاني في «الشروق»: «جماعات الغضب حملت التغيير إلى الميادين، لكنها عجزت عن أن توفر طبقة سياسية جديدة تزيح ركام الماضي، أو تحفظ الثورة من الانقضاض عليها. الخروج عن السياق طبيعة ثورة وتأسيس القواعد قضية مستقبل. هكذا اختطفت جوائز الثورة، ودخل جيلها دوامات الإحباط المبكر. الإحباط، مهما علا سقفه، ليس كلمة النهاية. الحجر على ما في الصدور خرافة ومطاردة الأفكار جهل بالتاريخ. كشأن كل جديد الخيال مختلف والذائقة العامة لها خصوصيتها. في الإبداعات الأدبية والفنية نزوع قوي لفكرة «الحرية» والتعلق بها مسألة وجود. هذه القيمة جوهر أي رهان مستقبلي على بناء دولة حديثة، حرة وعادلة، لا تحبس مظلوما أو تنكل بصاحب رأي. كانت لحظة الثورة التي تصدروها ذروة الدور قبل أن تستوفي الرؤى والتصورات نضجها. على عكس جيلي الأربعينيات والسبعينيات، افتقد الثوار الجدد أي بنية فكرية تحدد ما يقصدونه من حرية وعدل اجتماعي، فأصبح ممكنا لكل من يطلب خطف الثورة أن يفعلها بسهولة كاملة. كأي جيل آخر فهو يحتاج إلى وقت تنضج فيها الأفكار، وخبرة تساعده على تجنب المطبات، أمامه فسحة من الزمن لكي يرفع كل الركام الذي يحاول أن يقطع طريقه، قصة الجيل الجديد بالكاد بدأت».
«هل تحمي الأسوار من يختبئ خلفها ؟ تجيب مي عزام في «المصري اليوم»، حين شيدت إسرائيل خط بارليف ظنت أنه سيحميها من تقدم الجيش المصري، لم يتصور قادتها العسكريون أن خراطيم الماء كافية، لتفتيت الأسطورة. كل حاجز يتم بناؤه بغرض حرمان الإنسان من حقه الطبيعي- نهايته إلى زوال، وإن طال الزمن. إنسان القرن الـ21 لن يعجز عن إيجاد وسيلة لخرق أي جدار يهدد حياته وحقوقه، ومنها تحديد إقامته وحقه في التنقل وطموحه لحياة أفضل. فيلم «إليزيوم» (الجنة) إنتاج 2013 أحداثه تدور في المستقبل، حيث يعيش حكام العالم وطبقة الأثرياء في الفضاء، في «كمبوند» يشبه الجنة الموعودة، ويتركون البشر على كوكب الأرض يكدحون كالعبيد، حتى يظهر المخلص الذي يسرق الشيفرة، ويفتح الجنة أمام سكان الأرض البائسين. «برومثيوس» فكرة لن تموت. من حق الدول أن تدافع عن حدودها وتحميها، لكن عليها في الوقت نفسه احترام حقوق الإنسان في كل مكان وليس فقط مصلحة مواطنيها. تفكير العزل وغلق الآذان عن أنين الآخرين ليس حلا؛ حين يأتى الطوفان لن يفرق بين من يعيش في السفح أو قمة الجبل. العالم لا يحتاج لمزيد من الجدران العازلة، لكنه بحاجة إلى استعادة قيم العدل والمساواة والإخاء والتسامح، والكف عن ازدواجية المعايير، الدول والأنظمة التي تظن نفسها قوية ومهيمنة عليها أن تدرك أن القوة تحتوى بداخلها بذرة تدميرها، مثل كعب أخيل».
يعاني عباس الطرابيلي في «الوفد» من شدة الصقيع يقول: «ما هذا البرد القارس.. بل هو الصقيع بعينه. وأبناء السواحل يقولون «الجو ساقع أو الدنيا ساقعة» وأصل الكلمة في الغالب ـ نابع من كلمة «الصقيع» أي شديد البرد، لأن مدن السواحل هي الأبرد في كل مصر، ولا ينافسها في ذلك إلا بعض مناطق الصعيد، وأهل الإسكندرية يحفظون عن ظهر قلب مواعيد كل النوّات التي تضرب مدينتهم، وأشهرها «نوة الفيضة الكبرى» التي تضرب مدينتهم، وموعدها هذه الأيام ومدتها خمسة أيام. ولكن هل زادت درجات البرودة هذا العام؟ أم «وهن» العظم منا ولم تعد تكفي أي ملابس شتوية أو حتى البطاطين «الدوبل»؟ وبالمناسبة أجبرت هذه الموجات المصريين إلى العودة إلى عصر البالطو والكوفية، وحتى إلى الملابس الصوفية الداخلية، للرجال والنساء معًا، صغارًا أم عواجيز. وفي الريف عادت العباءة القديمة التي كانت تصنع من وبر الجمل وليس فقط من صوف الأغنام، بل عادت إلينا الملابس الشتوية الصوفية الثقيلة من التويد للنساء، والاسكوكش المصنوع في أسكتلندا وهو الأكثر سمكًا. وكنا نعتقد أن عادة ارتداء البالطو الصوف قد انتهت من حياتنا بعد موجات اعتدال الجو وشدة الحرارة في العقود الأخيرة، ولكن موجات البرد والصقيع أجبرتنا إلى العودة، بداية من الطاقية الصوف أو «اللاسة» إلى استخدام الكوفية أو «التلفيعة» التي كان الآباء «يتلفعون» بها قديمًا اتقاء للبرد الشديد في الريف بالذات. وتذكرت هنا الطاقية الكستور التي كان يضعها استاذنا عباس العقاد وهو يستقبلنا في صالونه كل جمعة في شهور الشتاء. أما في الصيف فكانت طاقية العقاد تصنع من البوبلين المخطط أو التريكولين، وكان العقاد يحرص شتاء أيضًا على «لف» رقبته بالكوفية الصوفية أي التلفيعة الشهيرة».
عن الفلسطينيين آثر جمال عبد الجواد أن يكتب في «الأهرام»: «ناضلت فتح وقائدها التاريخي ياسر عرفات من أجل تحرير كل فلسطين المحتلة عام 1948. هزيمة يونيو/حزيران أقنعت قيادة فتح باستحالة المهمة التي ألقتها على عاتقها، فانتقلت للنضال من أجل دولة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. كان المطلوب هو وضع الفلسطينيين على قدم المساواة مع باقي شعوب المنطقة، وتمكينهم من الدولة التي حرمتهم منها سايكس بيكو، حتى لو كانت دولة هزيلة ناقصة الشرعية مثل كل دول سايكس بيكو. انتزاع دولة، أي دولة تحمل اسم وعلم فلسطين كان هو المهمة التاريخية والتحدي الأكبر أمام الفلسطينيين المحرومين من الدولة، وبعدها يكون لكل حادث حديث. التدرج والعمل وفقا لميزان القوة كان هو الفلسفة التي اتبعها ياسر عرفات وفتح بعد مرحلة المراهقة الأولى. تعلمت قيادة فتح من خبرة الحركة الوطنية المصرية، فاختارت طريق البراغماتية الوطنية. فرضت إنكلترا على مصر استقلالا مشوها بمقتضى تصريح 28 فبراير/شباط 1922، فأخذنا الاستقلال الناقص، ووضعنا الدستور، وواصلنا النضال ضد الاستعمار. وقعنا معاهدة 1936 التي اعتبرها مصطفى النحاس معاهدة الشرف، وإن لم يكف عن المطالبة بتعديلها. ألغى مصطفى النحاس معاهدة 1936، وحارب الفدائيون المصريون ضد الاستعمار الإنكليزي في القناة، حتى تحقق الجلاء والاستقلال الكامل بعد ثورة يوليو/تموز. ترفض إسرائيل إعطاء الفلسطينيين دولة، أي دولة، والفلسطينيون بصراعاتهم يسهلون لها المهمة. بينما كان ياسر عرفات وفتح يقتربان من جنى ثمار استراتيجية البراغماتية الوطنية، كانت حماس تبدأ مشوار المراهقة الراديكالية، متبعة سياسة كل شيء أو لا شيء، وهي أفضل سياسة تناسب إسرائيل. تذرعت إسرائيل براديكالية حماس للتهرب من التزاماتها إزاء براغماتية فتح».
مات صامتاً، مكتئباً مما وصل إليه حال السينما المصرية. هو المخرج أسامة فوزي الذي تألم لأجله محمود الكردوسي في «الوطن»: «مات ولم يقدم لهذه السينما سوى أربعة أفلام، لكنها بألف مما يعدون. مات الذي قال فيه توفيق صالح، رحمه الله، إنه أفضل أبناء جيله، وتلك شهادة من سينمائي مخضرم (سبعة أفلام فقط ولم يحتمل) ينتمى إلى القماشة نفسها، السينمائيون الأقل إنتاجاً، والأكثر تأثيراً، والأعمق حضوراً. لم يكن أسامة متلهفاً ولا مرناً في الإصرار على اختياراته، ونادراً ما كان يخرج من بيته، حتى لتكاد تشعر بأنه «ليس موجوداً»، وأصدقاؤه في الوسط السينمائي أقلية، هي التي تعرف قدره وتفتتن بوسوسته الإبداعية. وقد زرته في بيته مرة واحدة أثناء أو بعد الانتهاء من تجربة «جنة الشياطين». سهرت معه في صحبة منتقاة، وتحدثنا في السينما (فكراً وتجارب). وأتذكر أنني بذلت جهداً كبيراً لأقترب من ذهنه وأستبطنه وأفك شيفرته السينمائية، لكنني بصراحة لم أفهم الكثير. فأسامة مستعصٍ مثل أفلامه، رغم بساطته ونبرة صوته المنخفضة، ورغم عشقي لأفلامه، وإيماني الطاغي بأسلوبه الفني، إلا أنني – وأعترف بذلك- لم أتجاسر على التعامل مع تجاربه الأربع، ولم أستطع نقدها، لكنني سجلت بعض الانطباعات عن فيلمي «جنة الشياطين» و«بحب السيما» وقت عرضهما. ويرى الكاتب أن آفة السينما المصرية طوال تاريخها أن «كل» الناس يكتبون ويتحدثون ويتجادلون في «كل» الأفلام، مع أن تجاهل فيلم سيئ موقف نقدي، والتراجع أمام فيلم جميل ومهم أيضاً موقف نقدي. وقد جربت أكثر من مرة أن أبدأ بالكتابة عن فيلم، لكنني سرعان ما كنت أشعر أن تأثيره انتهى بعد صفحة واحدة، وأحياناً بعد فقرة، فأتوقف عن الكتابة وأتركه يتسرب من بين أصابعي. حدث ذلك في فيلم (آلام المسيح)».
التحذير الذي وجهه عمرو موسى مؤخراً للعرب كي ينتبهوا لمؤامرة كبرى يعتبره عصام شيحه في «المصري اليوم» جاء متأخراً للغاية: «حذّرعمرو موسى، من سعى إسرائيل إلى ضم مرتفعات الجولان السورية. وناشد كل الدول العربية اتخاذ موقف مضاد. والواقع أن الأمر على هذا النحو يمثل جانباً من الترتيبات الجاري إعدادها في واشنطن وتل أبيب، وقد أعلن ترامب عن انسحاب أمريكي من سوريا، ثم بدأ يتراجع، ولو إلى حين، وربما في ذلك نلمس آثار سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب الأمريكي، إلى جانب استقالة وزير الدفاع المعتبر جداً في أوروبا وفي الداخل الأمريكي، باعتباره صوت العقل في إدارة ترامب الهوجاء. لكن التاريخ علمنا أن أمن إسرائيل يخرج تماماً من دوائر الخلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين، إلا أن ترامب، رجل الأعمال الداخل لتوّه إلى السياسة، يبدو مصمماً على تخفيف الأعباء المالية، التي تفرضها زعامة الولايات المتحدة للنظام العالمى، إذ أعلن غير مرة أن «الحلفاء»، في أوروبا وأيضاً في الخليج، عليهم أن يدفعوا تكلفة حماية الولايات المتحدة لهم. ومِن ثَم فتسوية يسعى إليها ترامب في الشرق الأوسط لا بد أن تضمن له خروجاً مُشرفاً يحقق أمن إسرائيل، ويحيط بالمد الإيراني في أضيق حدود ممكنة. على أن تحل دول المنطقة مشكلاتها بنفسها، وبإشراف بعيد من واشنطن. وعليه، فإن «صفقة القرن»، التي أعلنت أكثر من جهة أمريكية قُرب خروجها إلى النور، تتكامل مع خطوات أمريكية أخرى في المنطقة، ومع خطوات أخرى ترعاها الولايات المتحدة وتشرف عليها، تتضمن تحالفاً مصرياً خليجياً. إلى جانب الكيان الذي ظهرت إرهاصاته في الإعلام مؤخراً، عن تحالف يضم الدول المطلة على البحر الأحمر. وكلها كيانات تحتاج إلى رعاية أمريكية حتى تولد في حالة صحية تضمن لها حياة أفضل».
تواصل جيهان فوزي هجومها في «الوطن» على الإعلامية الكويتية فجر السعيد التي تدعو للتطبيع مع إسرائيل: «من مهاجمتها لفنانين يمثلون القوة الناعمة في مصر، إلى إطلاق تصريحات شاذة تنتهي بمغازلة إسرائيل، تجد «السعيد» نفسها في دائرة الضوء تنشد الشهرة، وتسير عكس التيار، ليس لهدف يستحق التحدي والشجاعة، كما وصفتها الخارجية الإسرائيلية، ولكن لتثبت وجودها، بغض النظر عن تأثير هذا الوجود، زارت «السعيد» القدس المحتلة مؤخراً، وسط ترحيب قوات الاحتلال الإسرائيلي، وغردت للصحافي الإسرائيلي إيلي كوهين، ونعتته بـ«ابن العم». وفي الزيارة نفسها قابلت الرئيس محمود عباس، لكن هل يقبل الشعب الكويتي بهذا الشطط؟ لقد لاقت تغريداتها مئات ردود الفعل الرافضة خلال ساعات قليلة، ولأن الكويت تسبح ضد تيار التطبيع العربي بمواقفها الرسمية والشعبية الرافضة بشكل قاطع للتطبيع، فلا ننسى الموقف المشرف لمرزوق الغانم رئيس البرلمان الكويتي، وهو يطرد الوفد الإسرائيلي في اجتماع البرلمان الدولي قبل أشهر قليلة، واصفاً إياه بالمحتل وقاتل الأطفال. الغانم لاحقهم مجدداً في جنيف وأجبرهم على المغادرة مرة أخرى، كذلك رياضي كويتي انسحب من بطولة العالم للمبارزة لوجود مستوطن، وقد أصدر البرلمان الكويتي تشريعات ترفض التطبيع وتجرم الشركات التي تتعامل مع إسرائيل، انطلاقاً من مبدأ «لا مكان للصهاينة في الكويت – التطبيع خيانة»، كما تساهم الكويت في إعادة الإعمار في قطاع غزة، فما هو هدف فجر السعيد من دعوتها للتطبيع والانفتاح على إسرائيل في الوقت الذي تنشط فيه حركات دولية لمقاطعة مستوطناتها التي تساهم في محو الهوية الفلسطينية؟».
في أوائل التسعينيات أصدر مفتي السعودية الراحل ابن باز فتوى بـ«جواز الصلح مع إسرائيل»عندها سأل فراج إسماعيل كما يوضح في «المصريون»: «هل هو صلح نهائي، أم مؤقت؟ فقال ابن باز إنه صلح مؤقت إلى حين تتوفر لدينا القدرة على حربها والانتصار عليها، أما أن نقاتلها حاليا بدون إمكانيات عسكرية توزاي إمكانياتها ـ عام 1993 تقريبا ـ فإننا ندفع أنفسنا إلى التهلكة. ويرى فراج أنه من المستحيل أن تقبل الشعوب العربية كيانا غريبا غاصبا مجرما لا يتورع عن إظهار كراهيته وحقده على العالم العربي، مستغلا حالة الانقسام الراهنة التي يعانيها. لم تكتف بضم القدس والحصول على اعتراف ترامب بها عاصمة لدولتهم المختلقة، وإنما بدأت مساعي حثيثة وحديثة لضم مرتفعات الجولان السورية. خاطب نتنياهو، مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون خلال اجتماعهما مؤخرا، طلبا لاعتراف أمريكي آخر ينقل المرتفعات من وضعها القانوني كأرض محتلة إلى أرض تابعة للسيادة الإسرائيلية، نظرا لأهميتها الاستراتيجية. «الأهمية الاستراتيجية» مصطلح قابل للتعميم على كل أرض ومياه عربية تنظر لها إسرائيل نظرتها نفسها للجولان. قابل للتطبيق على أجزاء من سيناء المصرية، وكذلك على أجزاء من السعودية والأردن ولبنان، وهكذا يمكننا الوصول إلى كل بقعة عربية. فكرة أن تتحول إسرائيل من عدو غاصب محتل قاتل، إلى صديق يدافع عن مصالحنا، فكرة مستحيلة، فحروبنا معها ليست حروب حدود أو خلافات عابرة، بل مستمرة حتى إن هدأت عقودا طويلة. أقصى ما يمكن تصوره هو الهدنة والصلح الظاهري الذي لا يفضي إلى تطبيع حقيقي».
«خبر القبض على رئيس حي مصر القديمة، لتلقيه رشوة نظير عدم هدم برج مخالف، يعتبره حمدي رزق في «اليوم السابع» خبرًا عاديًا، الرقابة الإدارية تتعقب رؤساء الأحياء، وتوالي أخبار القبض عليهم يؤشر إلى بؤرة فساد، فساد رؤساء الأحياء يحتاج إلى وقفة صارمة، السمكة تفسد من رأسها. قبل سقوط رئيس حي مصر القديمة سقط رئيس حي الدقي مرتشيًا وقبلها سقط رئيس حي الهرم وقبل اللي قبلها سقط رئيس حي الرحاب، ثم رئيس حي غرب الإسكندرية، ورئيس حي غرب شبرا الخيمة، ورئيس الموسكي، وهذا فيض من غيض كما يقولون. متوالية سقوط رؤساء الأحياء باتت ظاهرة، ويستوجب تقصي أسبابها، لاسيما أن البعض منهم وراءه تاريخ وظيفي عريض، وملف سابق نظيف، وترشيحات جرى التوافق عليها، يستوجب بحث الحالات، والوقوف على الأسباب، ما الذي يجعل موظفًا كبيرًا مستورًا أو ثريًا يرتشي، لماذا يسقطون هكذا تباعًا كالذباب؟ نعم الفساد في المحليات للركب، ورؤساء الأحياء يقبضون على سلطات وصلاحيات تترجم بالمليارات، وفي غيبة الرقابة الشعبية يتجبر الفساد، المال السايب يعلم السرقة، والأحياء هدف مستهدف لمافيا الهدم والردم وناطحات السحاب، واستصدار التراخيص، وذبح الفيلات، وهدم القصور، ومخالفة الشروط، والإطاحة بخط التنظيم، وخرق سقف الارتفاعات، وكلها نماذج للمخلفات الصارخة التي تخزق العيون وتدر على الفاسدين أموالًا فاسدة. ويظل توقيع رئيس الحي هو الأغلى ثمنًا، هو الهدف والمستهدف، رئيس الحي يملك من الصلاحيات ما لا يؤتمن عليه إلا من كان تقيًا متقيًا يخشى ربه، سلطات رئيس الحي واسعة، والبعض ذمته واسعة، ولا تحدها حدود، صلاحيات مطلقة، ونافذة، ومخترقة لحجب القانون، قانون المحليات يعطي لرؤساء الأحياء ما لا يعطيه لوزير التنمية المحلية أو المحافظين».
من معارك الأمس في «الأهرام» هجوم ممدوح شعبان على المتاجرين بآلام المرضى: «الحملة الطبية للقضاء على فيروس سي والكشف عن الأمراض غير السارية أنجزت حتى الآن نسبة تجاوزت 50٪ من المستهدفين، طبقا لتصريحات الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، وهو نجاح يجعلنا نطالبها بالتدخل لحل أزمة أكياس الدم، سواء في المستشفيات الحكومية أو الخاصة، لأنه طبقا لقانون تنظيم نقل الدم الذي وضع في مصر عام 1960 يلزم مرافقي المرضى بالتبرع بكيس دم على الأقل حتى لو كانت عملية المريض جراحة بسيطة لا يحتاج فيها إلى هذه الكمية من الدم، وغالبا يلجأ الأهالي إلى شراء كيس دم من أي بنك للدم بدلًا من التبرع بكيس، ما يجعل بنوك الدم في حالة عجز دائم، خاصة الفصائل النادرة. ونتيجة وجود ضعاف النفوس، نشأت مافيا تجارة أكياس الدم، تستقطب أطفال الشوارع وبعض الشباب العاطل مقابل حفنة من المال، ثم إعادة بيعها للمستشفيات الخاصة بأضعاف ثمن الشراء، ويقوم المستشفى ببيعه للمريض بمبلغ أكبر لتحقيق الربح، بغض النظر عن خلو الدم من أي فيروسات مثل الإيدز، والتهابات الفيروسات C وB.. والحل هو ما طالب به بعض نواب البرلمان بضرورة تغليظ العقوبة على من يثبت تورطه بالتجارة في الدماء بالمخالفة للقانون، مؤكدين أن المتاجرة بالدم من بعض معدومي الضمير والمتاجرين بأوجاع المرضى، خاصة أصحاب الحالات الحرجة، لا تقل خطورة عن المتاجرة بالأعضاء البشرية».
«يعتقد سامح عبد الله الكاتب في «الأهرام»، أن فكرة الهجرة للخارج، التي تنتشر حاليا بين الشباب في مصر، ظاهرة نفسية عالمية تتجاوز بكثير الرغبة في تحسين الأوضاع الاقتصادية، وإلا لما فكر الشباب الأمريكي أيضا في الهجرة خارج بلادهم، كما أظهرت نتائج استطلاع جديد للرأي هناك. الاستطلاع الذي أعده مركز (جالوب) أظهر أن 16٪ من الشعب الأمريكي يفكر حاليا في الهجرة الدائمة، وأن النسبة ترتفع بين من هم أقل من 30 عاما لتصبح 40٪ بين الفتيات و30٪ بين الشباب. وقد حاول القائمون على استطلاع الرأي الربط بين النتائج والسياسات الحالية للرئيس ترامب بمقارنة الأرقام الحالية بأرقام سابقة في عهد الرئيسين بوش وأوباما حيث كانت النسبة 11٪ في عهد بوش و10٪ في عهد أوباما. ولكن النسبة التي تهمنا هنا هي نسبة الشباب الراغب في الهجرة خارج الولايات المتحدة، بينما هي الدولة الأكثر جاذبية للشباب الذين يعيشون خارجها. الأمر إذن ليس اقتصاديا فقط، أو رغبة في الاستمتاع بالحرية المتاحة في بلد ما ولكن يبدو أنها حالة يعانيها الشباب في مختلف دول العالم تدفع كثيرا منهم لمحاولة تغيير الأوضاع التي يعيشون فيها حتى لو كانت جذابة للآخرين. ويرى الكاتب أن الإنترنت له دور في خلق هذه الحالة لأنه يطلع الشباب على ما يحدث في كل مكان ويدفعهم للمقارنة مع بلاد أخرى تملك ما لا تملكه بلدانهم، سواء كانت ظروفا اقتصادية أو سياسية مستقرة أو شمسا ساطعة طوال العام، أو علاقات أسرية أكثر دفئا أو ثقافة وتاريخا أو معتقدات دينية أو حياة بسيطة خالية من التوترات».
خبر جميل إضافة للأخبار الجميلة التي اهتم بها كريم عبد السلام في «اليوم السابع»: «الخبر الجديد يعلن فوز مصر بتنظيم كأس الأمم الإفريقية 2019 بعد سحبها من الكاميرون، ورغم المنافسة الشرسة مع العملاق جنوب إفريقيا صاحب البنية التحتية المتميزة للغاية والملاعب الممتازة، الذي سبق أن نظم مونديال 2010 ليكون أول دولة إفريقية تنال هذا الشرف، القدرة المصرية على التخطيط والإعداد الجيد، التي تعكس تكامل المؤسسات والأجهزة المصرية كافة، نجحت في تحقيق هذا الفوز الساحق على دولة بحجم جنوب إفريقيا وسطوتها بين دول القارة وسابقة تنظيمها البطولات الدولية، فقد انتزع الملف المصري 16 صوتا من أصل عشرين صوتا، بينما لم ينل ملف جنوب إفريقيا إلا صوتا واحدا فقط هو بالطبع صوت جنوب إفريقيا، ما يجعل فوز مصر بتنظيم أمم إفريقيا 2019 نجاحا كبيرا، أنه يأتى في توقيت حرج للغاية، فقد تقدم الاتحاد المصري بطلب تنظيم البطولة بعد أيام قليلة من سحبها من الكاميرون، كما قدم الضمانات الحكومية اللازمة لتنظيم البطولة، في الوقت الذي يفرض الاتحاد المصري شروطًا صارمة على حضور الجماهير في المباريات المحلية، ويمنع الجماهير من حضور بعض المباريات الأخرى، الأمر الذي يعني أن البطولة ستكون فاتحة خير على مصر بعودة الجماهير للمدرجات واستعادة روح كرة القدم الحقيقية، اللعبة الشعبية الأولى ومعشوقة الجماهير، بالإضافة إلى عودة الجماهير للمدرجات. تنتظر مصر مكاسب اقتصادية وسياسية عديدة من وراء تنظيم البطولة، فالرواج السياحي المتوقع لمصر في 2019 يدعمه توافد مئات الآلاف من المشجعين الأفارقة لحضور مباريات البطولة المستمرة على مدى عدة أسابيع».
«يؤمن جلال دويدار في «الأخبار» بأن السياحة تمثل صناعة الأمل وما تقوم به من دور رئيسي في الاقتصاد القومي يجعلها بجدارة قاطرته نحو الازدهار والرخاء. من هذا المنطلق فإن على كل أجهزة الدولة أن يكون لها دور فاعل في تحقيق هذا الهدف. يأتي هذا باعتبار أن انطلاق هذا النشاط الواعد الذي يفوق أي نشاط آخر ليس مهمة وزارة السياحة وحدها، وعليها التنسيق وتنظيم التعاون مع كل هذه الأجهزة في تنفيذ وتفعيل مسؤولية كل واحد منها. هذا الواقع هو تجسيد لمقولة شهيرة في كل الدول الناجحة والرائدة سياحياً، بأن السياحة هي مسؤولية الدولة بأجهزتها وكل أفراد الشعب. هذه المسؤولية تبدأ منذ الطفولة في مدارس رياض الأطفال، التي يجب أن تكون فيها أغان وأناشيد يقوم الأطفال بترديدها في هذه المدارس. والهدف هو خلق توعية حقيقية يؤمن بها الجميع منذ الصغر وترتبط بوجدانهم لتصبح نبراساً لهم عندما يشقون طريقهم في الحياة مستقبلاً. هذا مطلوب على أساس أن تكون رعاية السياحة وتشجيعها والحفاظ على السياح باعتبارها جزءاً من السلوك العام في المجتمع».