الدعاء عند اشتداد الحاجة هو الشفاء الحقيقيّ

حجم الخط
0

هل يشك احد البشر في أي بقاع الارض بفاعلية الدعاء عند الحاجة إلى الله؟ وان شك، أفلا تجده داعيا متضرعا في الشدائد بصرف النظر عن عقيدته؟ ماذا نفعل نحن عندما ندعو الله؟! هل أخذنا شيئا من العقاقير عندما دعونا اللهَ ان يشفينا؟ وان يغفر لنا ويرحمنا؟ ألم نقل في دعائنا: شافِنا يا ربُّ ووالله انّا سنتغيّر ولن نعود لعصيانك ابدا؟ أليست ‘النوايا’ فقط هي التي غيرنا في انفسنا؟ أليس الذي فعلناه هو نوع من الاصلاح الداخليّ والتوبة إلى الله مما كسبناه في عيْشِنا من ذنوب وخطايا -فأذاقنا الله مرّ ما كَسِبنا ليخفف عنّا وينذِرنا-؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البشرية كلّها:
‘داووا مرضاكم بالصدقة’؟ هل نحن بصدقتنا قد أجرينا عمليةَ استئصال جراحيٍّ لورم خبيثٍ، ما انفك أن يعاود الاستورام في اجسادنا كلما أزلناه بخبث أكبرَ؟ ام اننا بَعثنا بصدقتنا تلك، طاقةً كونيّة خفيّة شافية لا يعلمها الا الله؟ أم أننا بتلك الصدقة قد أصلحنا نوايانا؟ ووجهناها إلى الله و خير الكون والبشرية والحياة.ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‘انما الأعمال بالنيات، وانما لكل امرئ ما نوى’؟ أليست ‘النوايا’ اذا هي أساس الحكم على العمل البشريّ كلّه؟ أليست النوايا اذا هي الاساسُ الذي سنحاسب عليه يوم القيامة؟ أليست النوايا اذا هي الاساس الذي سيُدخِلنا الجنةَ او النار؟ أليست النوايا اذا هي أساس السعادة؟
أليست هي اذا الأساس الذي يفرّقُ بين المسلم والكافر؟ المسلم الذي اتبع الفطرة، والكافر الذي اتبع والداه فهواه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‘مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ’، ولم يقل يأسلمانه، لأنّ الفطرةَ هي الاسلام، ولأنّ سيدنا ابراهيم عليه السلام -كما كل الانبياء- قد كان حنيفا مسلما. قال تعالى: ‘مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). الدينُ هو الفطرةُ ولا شيء سواها. قال تعالى: ‘إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَم’. أرأيتم كيف اننا غافلون عن إحدى أهم الحقائق في حياتنا؟ ارأيتم كيف اننا قد ضلّ سعينا في الحياة الدنيا، عندما بحثنا عن الحقيقة في كلّ مكان، وفي كلّ مركزٍ طبيٍّ عالميّ، وفي كلّ جامعةٍ وبحث علميّ، ونسينا أن نبحث عن الحقيقة في المكان الانسب والاقرب، نسينا ان نبحث في اساس كلّ داء، نسينا ان نبحث في أنفسنا. قال الحقّ تعالى: ‘وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ’. كما قال الامام علي بن ابي طالب كرّم الله وجهه: دَوَاؤكَ فيكَ وما تَشْعُرُ وداؤك منكَ وما تبصرُ، وتحسبُ أنكَ جرمٌ صغيرٌ وفيك انطوى العالمُ الأكبرُ وفيك انطوى العالم الاكبرُ وفيك انطوى العالم الاكبرُ. اذا أردنا الاصلاح حقّا، والشفاءَ من كلّ داء، والحياة الفاعلة السعيدة والنجاة، فلنترك كلّ شيءٍ في العالم، ولنعد إلى أنفسنا، ولنمحّصها، ولنمحق الفاسد فيها، ولنجدد نوايانا ونوجهها فقط إلى الله، فلا يكون لعبد ذليل، او مال بخيس، او سلطة حقيرة أيُّ مكان في نوايانا. إنّه الله وحدَه مالك المُلك من يستحق أعمالنا، خشيةً منه وطمعا في ثوابه. والله انّ من يعرف الله حقا لا يخشى سواه والله انّ من يعرف اللهَ حقّا هو الفالح الوحيد و إنّ من ضلّ عن الحقّ ظلما هو الخائب الاكبر. اللهم لا تجعل في نيّتي نصيبا لغيرك كما جعلتَ من قبلُ يا ارحم الراحمين. اللهم اغفر لي وتب عني، واجعل نيّتي لك وحدَك، لك وحدَك، لك وحدَك واهدني الصراط المستقيم.
إنَّ في القرآن لحياةٌ وهدىً وفرقانٌ لكلّ المتأملين، والاية 185 من سورة البقرة المباركة اكبر دليلٍ على ذلك، فهي تجمع بين شهر رمضان وفرقانية القرآن وهداه وبيّناته من جهة، و بين سهولة الاسلام ويسره و’مرونته’ من جهة اخرى، قال الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ آلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ آلْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ آلْهُدَى وَآلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ آلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ آللَّهُ بِكُمُ آلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ آلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ آلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ آللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ). فلنودّع رمضان بأنفس جديدة ونوايا جديدة يكون هدفها الاوحد، رضا الله تعالى ثم انفسنا، اي الشفاءَ والسعادة في الدنيا، والنعيم والسعادة الحقّة في الاخرة.
قيس العجلوني
[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية