الدعم الامريكي لاسرائيل مسألة حيوية للجانبين رغم الدعوات لايقافه أو تخفيضه

حجم الخط
0

الدعم الامريكي لاسرائيل مسألة حيوية للجانبين رغم الدعوات لايقافه أو تخفيضه

الدعم الامريكي لاسرائيل مسألة حيوية للجانبين رغم الدعوات لايقافه أو تخفيضه حكاية رئيس الوزراء ليفي اشكول الشهيرة ـ الذي رد عندما سمع عن الجفاف الشديد في النقب قائلا: من حسن الحظ انه لم يحدث في كنساس ـ تُسرد بعدة أشكال. مرة يقولون أن مجموعة من الفلاحين جاءت اليه للشكوي، ومرة يقولون أن أحد مستشاريه جاء اليه، ومرة يقولون أنه ذكر كنساس واخري الولايات المتحدة كلها. إلا أن كل هذه الروايات ذات قاسم مشترك واحد وأكيد: سلامة اسرائيل تعتمد علي مزارعي كنساس لا أقل ولا أكثر من اعتمادها علي مزارعي اسرائيل.هذه عقيدة متجذرة في اسرائيل بدرجة مفرطة. المساعدة الامريكية كانت ناجعة جدا، وأحيانا حاسمة لاقتصاد اسرائيل ورخائها. إلا أن الافتراض بأنها لا تستطيع العيش من دونها خاطيء، بل وضار ايضا. رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو بدأ بعملية تبرهن علي ذلك عندما تنازل عن المساعدة المدنية قبل عشر سنوات، هذا كان تنازلا تدريجيا مع حبة حلوي الي جانبه ـ زيادة الدعم الأمني . الآن آن الأوان للبحث في هذه المساعدة التي تأتي علي حساب دافع الضرائب الامريكي. هل يتوجب إبقاء المساعدة علي حالها اليوم أم طلب اضافة أم التطلع لتخفيض العبء عن الميزانية الامريكية، الأمر الذي يعوِّد اسرائيل ايضا علي الاعتماد علي نفسها، علي الأقل في الاوقات الاعتيادية؟الافتراضات الخاطئة السائدة بصدد الدعم الامريكي كثيرة. النقاش حول ضرورة هذه المساعدة يجب أن يأخذ في الحسبان تمتع اسرائيل من المساعدة المالية، إلا أن هذا ليس العام الحاسم في الدعم الامريكي ـ المظلة الدبلوماسية تفوق ذلك بشكل لا يوصف والمساعدة مفيدة ايضا للصناعات العسكرية الامريكية، وادارات كثيرة رغبت في تقديم المساعدة لانها أدركت أنها عامل حاسم في الاقناع الناجع خلال الحوارات مع حكومة اسرائيل، والمساعدة تكبل أيادي اسرائيل احيانا وتعطي الامريكيين شعورا بأن من حقهم التدخل في شؤونها، وأخيرا، المساعدة هي سبب لاعتماد اسرائيل علي الولايات المتحدة، كما نراها اليوم.في مفترق الحسم الحالي ستضطر حكومة اسرائيل أصلا الي اتخاذ قرار غير بسيط لأن الادعاءات حول ضرورة التنازل عن المساعدة، ولو جزئيا، موجودة دائما. علي سبيل المثال الحاجة الي الحفاظ علي سمعة اسرائيل الطيبة في امريكا والظهور كدولة نافعة وليس عبئا اضافيا علي كاهل امريكا المثقل أصلا. والأهم من ذلك ايضا ـ حاجة اسرائيل نفسها الي الخلاص من الحاجة. المساعدة الاقتصادية أساسا يجب أن تكون ترتيبا مؤقتا، فالدول لا تستطيع السماح لنفسها بأن تكون معتمدة مستديمة علي العون. ومع ذلك، اغلبية الاعتبارات التي حسمت الموقف مع المساعدة الامريكية لاسرائيل ما زالت قائمة حتي يومنا هذا. الرئيس جيرالد فورد الذي لم يكن صديقا كبيرا في البيت الابيض، اقتنع بعد فترة تكيف غير بسيطة أن تسليح اسرائيل تحديدا يزيد من احتمالية إقدامها علي مخاطرات مدروسة في العملية السلمية. هذا ما اعتقدته اغلبية الرؤساء من قبله ومن بعده، من جون كنيدي المتحفظ وحتي كلينتون المتحمس.كانت لديهم ايضا اعتبارات لا تقل موضوعية بالطبع. سيكون هناك من ينددون بهم دائما، ولكن بلا جدوي. في عام 1963 كتب جيمس غرانت، من وزارة الخارجية، لوزيره المسؤول عنه دين راسك بأن الاسرائيليين عازمون علي استغلال الفترة من الآن وحتي الانتخابات الرئاسية في عام 1964 من اجل ضمان تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة. الضغط السياسي المتزايد الآن ايضا خلال الفترة المتبقية لانتخابات 2008 لن يكون مرغوبا بالنسبة للاحزاب ومرشحيها.في الجانب الاسرائيلي ايضا ليس من الصعب ايجاد تعليلات تبرر المساعدة في الشؤون الاقتصادية والاستراتيجية وعلي رأسها العسكرية، والتي يبدو أن أهميتها قد ازدادت في ظل الظروف الشرق اوسطية. هذه ستكون بالتأكيد الورقة المركزية التي سيوضح ممثلو اسرائيل بمساعدتها الثمن الموسع الذي سيطلبه الامريكيون في الاشهر القريبة.ولكن أكثر التعليلات إقناعا لاستمرارية الدعم الآن علي الأقل عاطفي. من الممكن ملاحظة ذلك في ساحات اخري مثل إصرار يهود امريكا المتواصل علي التبرع لاسرائيل بالمال، ليس لاسباب اقتصادية عاجلة وانما بالأساس بسبب قوة التمويل القادرة علي ترجمة القلق والتعاطف الي عمل ملموس. ضع مالك في المكان الذي يوجد فيه فمك ، تقول عبارة شائعة جدا في واشنطن. ليس هناك مطلب أو طريقة أكثر امريكية من ذلك: اذا كانت اسرائيل ترغب في أن تواصل امريكا البرهنة علي دعمها، واذا كانت امريكا تريد أن تتأكد أن دعمها لم يتآكل، وإذا كانت الدولتان ترغبان في أن يري العالم أن الظهر الامريكي ثابت وراسخ ـ فان استخدام المال سيكون دليلا علي عدم وجود بديل لها حتي الآن.شموئيل روزنركاتب في الصحيفة(هآرتس) 14/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية