نكتب هذه الكلمات للأمة وللتاريخ حتى لا يقال بأن أمة العرب لا يقرأون التاريخ ولعل هذه الكلمات تصل إلى أذن مسؤول عربي يريد أن يدخل التاريخ كرجل في زمن قلت فيه الرجال، إلى كل مسؤول أو قائد أو موظف يريد خيرا للأمة: ما تفعله روسيا والصين الآن بدعمها الأسد يشبه تماما الدور الذي قامت به فرنسا وألمانيا حينما تظاهرتا بدعم صدام في مجلس الأمن، لقد قامت فرنسا وألمانيا بأخطر دور في عملية إحتلال العراق من خلال إيهام صدام بأن له أصدقاء يحمونه ويدافعون عنه، هذا الدور القذر جعل صدام يثق فيهما وينفذ كل مطالبهما تنفيذا لسياسة سحب الذرائع، وهكذا وافق صدام على التحقيق مع علماء العراق تنفيذا لنصيحة فرنسا وألمانيا بضرورة الإستجابة لكل مطالب التفتيش سحبا للذرائع، ثم وافق بعد نصائح البلدين على فتح قصوره وغرفة نومه ومرحاضه للمفتشين الدوليين، ثم إعترف بمناطق حظر الطيران، وتوالت نصائح فرنسا وألمانيا وتوالت إستجابات صدام لمطالبهما إعتقادا منه أن فرنسا وألمانيا تريدان الخير للعراق، فهل هناك من يظن لدقيقة واحدة أن فرنسا الإستعمارية يمكن أن تقف في وجه أمريكا حبا في العرب؟ وهل هناك أشد غباء ممن يظن أن ألمانيا يمكن أن تتوانى لحظة واحدة عن خدمة الصهاينة ومخططاتهم؟ ألم يكن تدمير العراق حلما شغل بال وعقول الصهاينة، فهل تتوانى فرنسا وألمانيا عن المساعدة في تحقيق حلم الصهاينة؟ لو وقفت فرنسا وألمانيا في خندق أعداء العراق بوضوح فمن سيتولى في هذه الحالة إقناع صدام بتقديم هذه التنازلات بالمجان؟ من كان بإستطاعته إقناع صدام بتسليم كل ترسانة صواريخه من سكود وغيرها حتى وصل الأمر بصدام للموافقة على تدمير صواريخ صمود التي لا يتجاوز مداها 50 كلم؟ لقد أقنعت فرنسا وألمانيا صدام بتسليم كل شيء وفتح كل شيء للتفتيش حتى تأكدت أمريكا أن صدام لم يعد يملك أي شيء يدافع به عن نفسه هنا حدث الغزو بسهولة ويسر وبدون خسائر أمريكية وعندما دخل الأمريكان بغداد أرسل الرئيس الفرنسي شيراك زجاجات خمر ونبيذ معتق لجورج بوش لتهنئته على ذلك الانتصار الرخيص وأبرق فلاديمير بوتين لبوش مهنئا ليؤكد أن روسيا لا يمكن أن تقبل بإنتصار قوى التخلف والرجعية على قوى الحضارة والمدنية، وإنكشف دور ألمانيا القذر في تيسير مهمة الأمريكان في غزو وإحتلال العراق بصفر خسائر عندما تم تعيين مدير المخابرات الألمانية في فترة الحرب على عهد حكومة شرويدر وزيرا في أول حكومة تشكلها ميركل بعد هزيمة شرويدر في الإنتخابات وفضيحة المهندسين الألمانيين اللذين كانا في بغداد أثناء الغزو ولعبا دورا أساسيا في إرشاد وتوجيه الطائرات الأمريكية لقصف مراكز السيطرة والتحكم والإتصالات والقيادة والدفاع الجوي في بغداد من خلال تعيين الإحداثيات على الأرض مما أدى لشلل في الجيش العراقي وبالتالي الإنهيار الدراماتيكي لبغداد، وكانت النتيجة هي تدمير كل أسلحة العراق وبنيته العسكرية من مصانع وعلماء ومهندسين وبالمجان، فماذا ينتظر بشار الأسد؟ هل ينتظر أن يتم تدمير كل أسلحة سورية بالمجان كما حدث للعراق؟ أيهما كان أفضل لصدام: أن يتم ضرب طفل الغرب المدلل في بلادنا بكل مخزون صواريخه أم تسليم الأسلحة للأمريكان ليدمروها بأنفسهم؟ هل يراهن الأسد على روسيا والصين كما راهن صدام على فرنسا وألمانيا؟ لقد إعتادت سورية أن تمتنع عن الرد على تحرشات وإستفزازات إسرائيل بحجة عدم الدخول في معركة إختار العدو توقيتها، والآن جاءت فرصة تاريخية للأسد ليفرض على جميع أعداء سورية معركة لا يستطيعون دخولها الآن، فأوباما لن يدخل حربا قبل الإنتخابات بشهور قليلة والجميع يعلم تردده في قصف ليبيا، خصوصا أنه تعهد بالإنسحاب من أفغانستان والعراق، وهولاند إنتخبه الفرنسيون لإنه تعهد بالإنسحاب المبكر من أفغانستان ولمواجهة الأزمة الإقتصادية، وألمانيا تجاهد لإقناع مواطنيها بقروض اليونان وأزمة اليورو، أما كاميرون فهو مختف عن المسرح الدولي لإن شعبه يصرخ من البطالة وإنخفاض المساعدات الإجتماعية وتدني الخدمات الصحية والمدرسية وإرتفاع رسوم الدراسة الجامعية، فهل سمع أحد بإسم وزير خارجية بريطانيا منذ 6 أشهر؟ إن توجيه سلسلة ضربات متتالية قوية لمدن الكيان اللقيط سيقلب الطاولة على رؤوس الجميع، فإغارة طيران إسرائيل على سورية سيوقع ضحايا مدنيين، فهل ستطلب الجامعة العربية فرض حصار على إسرائيل والمطالبة بالفصل السابع؟ عندما يتواجه مقاتلو القاعدة مع دبابات إسرائيل في شوارع دمشق فماذا سيفعلون؟ عند هذه اللحظة فقط سيدرك ذلك الشباب الذي أحضروه من المغرب والجزائر وليبيا وتونس أنه لا يسمح له بإطلاق رصاصة على الصهاينة، عندها سيدرك أولئك الشباب أنه تم إحضارهم فقط لتدمير الدولة السورية وليس لإقامة حكم إسلامي أو تحرير الجولان، عندها فقط تختلط الأوراق ويدرك أولئك الشباب أنهم خدعوا كما خدع إخوانهم في أفغانستان وأنهم إن كانوا مجاهدين اليوم فغدا سيصبحون فئة ضالة منحرفة متطرفة خدمت أعدائها وسيتم القضاء عليها بعد إنقضاء دورها.
محمد مصطفى