القاهرة ـ ‘القدس العربي’ كان الخبر الأبرز والأكثر مغزى في صحف أمس الأربعاء 12 مارس/اذار هو زيارة المشير عبد الفتاح السيسي على رأس وفد عسكري كبير لحضور المرحلة النهائية للمناورة العسكرية زايد 1 المشتركة بين تشكيلات من جيش الإمارات وأخرى من خير أجناد الأرض، وكذلك لإجراء مشاورات مع المسؤولين هناك.
ونشرت الصحف كذلك ان جنح قسم عابدين في القاهرة اصدرت أحكاما بالسجن لمدة ثلاث سنوات على سبعة وسبعين من المتهمين في أحداث رمسيس الثانية، وكانت المحكمة قد أفرجت عن أكثر من مئة من المتهمين في أحداث رمسيس الأولى وألقت الشرطة في مدينة دمنهور القبض على مدرس وابنه الطالب بالجامعة لأنهما طعنا بمطواة سائق تاكسي بعد أن سمعهما يهاجمان الجيش فرد عليهما فقاما بضربه.
وأعلنت الحكومة أن الاتحاد الأوروبي سيقدم معونة قدرها ثلاثة مليارات جنيه مصري على عدة سنوات لتمويل سلسلة مشروعات لتشغيل الشباب وإيجاد مصادر دخل لهم في مشروعات صغيرة ضمن برنامج التشغيل القومي.
كما واصل عدد من الكتاب والزملاء حملتهم التي بدأت منذ أيام ضد أستاذ الاجتماع بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ورئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية الدكتور سعد الدين بسبب حديثه في احدى الفضائيات، بعد عودته من زيارة لقطر بأنه قابل الشيخة موزة والدة الأمير تميم، التي عبرت عن حبها لمصر ورغبتها في زيارتها والعمل على إيجاد حل للأزمة الراهنة. وأكد سعد أنه سيحاول الوساطة، وفي الحقيقة فأنا لا أجد مبررا لمهاجمته وتوجيه الاتهامات إليه وأرى تشجيعه على المضي قدما في المحاولة والمبادرة بترتيب زيارة الشيخة موزة لمصر ما دامت ستؤدي ولو إلى تفكيك الأزمة في البداية، وعلينا ألا ننسى أنه في ذروة هجوم قناة الجزيرة على نظام مبارك، فانه طلب أن يزور مبناها، كما أن التوترات بينه وبين قطر وأميرها السابق حمد لم تهدأ ومع ذلك لم يمنع هذا من استمرار عمل عشرات الألوف من المصريين هناك والاتفاق على إنشاء منطقة صناعية قطرية في مصر، وتبرعها بمئة وعشرين مليون دولار لدعم السكك الحديدية. كما نشرت الصحف اصدار نيابة قسم حي مدينة نصر بالقاهرة قرارا بإلزام الفنان احمد عز بإجراء تحليل ‘دي ان أيه’، وذلك في البلاغ الذي تقدمت به الفنانة زينة تطلب فيه اعترافه بأبوته لابنتيها التوأم لأنها تزوجته بعقد عرفي غير مكتوب، وأنكر هو ذلك… والى بعض مما عندنا..
ما زالت الفرصة قائمة لإنقاذ الوطن
ونبدأ بردود الأفعال على ترشح السيسي لرئاسة الجمهورية وما يحيط به من تأييد ومعارضة وترقب وتوقعات، بدأها يوم الاثنين زميلنا جمال سلطان رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة ‘المصريون’ الأسبوعية الخاصة وجمال ينتمي إلى التيار الإسلامي وقوله: ‘هناك فقدان للثقة بالمستقبل يتسرب إلى مشاعر حتى أشد المؤيدين. بدأ خطاب السيسي نفسه يتغير تدريجيا الثقة بالمستقبل أصبحت موضع شك ثم تلاشى الحديث عن الأمل والتفاؤل والبشرى، ليحل محله خطاب مشحون بالقلق والإحباط والاقتراب من مشاعر اليأس، وبعد أن كان الناس يسمعون عبارة ‘بكره تشوفوا مصر’ أصبحوا يسمعون عبارات عن ‘أيام صعبة’ ومستقبل يحتاج إلي تضحيات، وأصبحت كل خطاباته السياسية تدعو الناس لتوقع الأسوأ ولا تنتظروا معجزات، الأمر الذي طرح السؤال البديهي عن مغزى قيادته للدولة، ولماذا لا يفسح المجال أمام قيادات مدنية أخرى يمكن أن تقدم مشروعا حقيقيا للإصلاح السياسي والاقتصادي والأمني، الشيء الوحيد الذي يدعو للتفاؤل في هذه الأجواء الكئيبة أن الصورة تبلورت بسرعة وخلال سبعة أشهر فقط راحت السكرة وجاءت الفكرة وتلاشت الأحلام الوردية، لنستقبل الواقع بكل كآبته وخطورته، الأمر الذي يقدم خدمة للقوى الوطنية وللسلطة ذاتها أن تفكر جديا في طريق حقيقي وناضج وجاد لإنقاذ الوطن. أعرف أن هناك في الدائرة المحيطة بالسيسي من يغريه بالانغراس أكثر في هذه الهاوية، إما بدافع الجهل أو بدافع الانتهازية، على أمل أن يتورط ويضعف ثم يرثوا البلد بعد إضعافه أو حتى إسقاطه، ولكني أراهن على أن الرجل يملك من العقل والحكمة والدهاء أيضا ما يجعله لا يخاطر بنفسه ولا بوطنه ولا بجيشه في تلك المخاطرة، ولا يطرب كثيرا لأصوات النفاق والتزلف وحملة المباخر لكل ذي سلطان، ما زالت الفرصة قائمة لإنقاذ الوطن وتصحيح المسيرة بشرط أن تكون الحسابات وطنية مصرية خالصة، وأن نعود إلى القاعدة الأساسية لثورة يناير/كانون الثاني وأيضا خارطة الطريق التي طرحت في 3 يوليو/تموز 2013. مصر تنهض وتنتصر بجميع أبنائها ومشاركة كل قواها بلا إقصاء وبلا تعصب باحترام الجميع للجميع وبالشعار الملهم الذي ما زال يحتفظ بروعته ومصداقيته ‘عيش حرية عدالة اجتماعية كرامة إنسانية’.
أقلام مشبوهة تشير
إلى رضا مبارك عن السيسي
وفي يوم الاثنين أيضا نفى السياسي والأستاذ بكلية طب جامعة القاهرة الدكتور طارق الغزالي حرب، وهو والد الدكتور شادي الغزالي من قادة شباب ثورة يناير، وشقيق زميلنا وصديقنا الدكتور أسامة الغزالي حرب قائلا في ‘المصري اليوم’ مجددا هجومه على رجال نظام مبارك: ‘ظهور عدد من الوجوه الكريهة الفاسدة التي كانت مرتبطة ارتباطا مباشرا بالطاغية مبارك وأسرته وأجهزته القمعية، أمثال رؤساء تحرير الصحف القومية في السنوات الأخيرة لحكمه البائس، لم ينسوا أن يعطوا إشارات إلى أن الرئيس المخلوع راض عن ترشح السيسي ويؤيده بشدة. هؤلاء الأغبياء الذين يتصورون أن السيسي هو حصان طروادة الذي سينفذون من خلاله إلى استعادة مواقعهم، واهمون ومضللون. المسؤولية الوطنية هذه الأيام تقتضي من المشير السيسي الذي وضح أنه قد عقد العزم على ترشيح نفسه أن يعلن بكل وضوح وكلمات قاطعة صريحة لا مجاملة فيها ولا حسابات، انه ملتزم بتحقيق ما ثار من أجله المصريون في 25 يناير، وهو بناء وطن جديد على أسس من العدل والمساواة’.
الشعب سيد قراره وهو من سيحرك الدفة
وإلى أبرز ردود الأفعال في صحف اليوم التالي الثلاثاء وكانت لزميلنا في ‘الأخبار’ محمد عبد الحافظ وقوله: ‘أتوقع ان يتنافس في الانتخابات الرئاسية المشير عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي وخالد علي ولن يغامر الفريق سامي عنان بخوض هذه المعركة بعد أن تم وصفه بأنه مرشح الإخوان الإرهابيين. المنافسة ستكون شريفة فلا أحد بين الثلاثة يريد ولا يملك أن يجعلها غير ذلك، ولا الدولة أيضا التي يرأسها رئيس المحكمة الدستورية العليا. والمشير السيسي يخوض الانتخابات ومعه تأييد شعبي جارف، ولأن لا أحد يحظى بإجماع فإن عددا ليس بالقليل من المصريين يريدون حمدين صباحي الذي يطارده حلم الرئاسة بعد الأربعة ملايين صوت التي حصل عليها في انتخابات 2012، رغم انها لم تؤهله إلى الانتقال لمرحلة الإعادة. أما خالد علي فيحظى بتأييد عدد كبير من الشباب الذين شاهدوه في الميدان أثناء ثورة يناير/كانون الثاني. في جميع الأحوال الشعب هو سيد قراره وهو من سيحرك الدفة في اتجاه الشفافية أو اللاشفافية الديمقراطية أو اللاديمقراطية’ .
سفر البرادعي للخارج أحبط مؤيديه
والنقاط نفسها عالجها في اليوم ذاته بطريقة أخرى في ‘الشروق’ زميلنا ورئيس تحريرها السابق عمرو خفاجي بقوله في عموده اليومي على مدد الشوف: ‘من السهل تفهم اندفاع الجماهير نحو تأييد رجل مثل عبد الفتاح السيسي في ظل وجود عنف ممنهج كشف الرجل عن قدرته على مواجهته أو على الأقل رغبته في دحره وإعادة الأمن والاستقرار للبلاد، رغم أن الرجل بحكم منصبه لم يطرح نفسه فعليا للجماهير حتى هذه اللحظة، لذا بدا واضحا أن الجماهير هي صاحبة الرغبة في ترشحه، رغم ما تفهمه في إطار غياب رموز القوى السياسية الأخرى، خاصة استقالة شخصية مثل محمد البرادعي من منصبه نائب رئيس الجمهورية في توقيت حساس، وهو أمر كان يمكن قبوله وتفهمه على المستوى السياسي، أما سفره للخارج وبعده عن الساحة السياسية فقد أحبط الغالبية من جماهيره وأنصاره ورفع أسهم من بقي ومن واجه اللحظة القاسية واجتهد للخروج من المأزق الصعب الذي واجهته البلاد، أيا كانت الرؤى تجاه ما حدث’.
الشعب يطالب
بالمصارحة والمكاشفة
ثم نتحول إلى ‘جمهورية’ اليوم نفسه لنكون مع زميلنا زياد السحار الذي وصل حبه وتأييده للسيسي للقول عنه: ‘كل هذا الحب وكل هذا الصدق لم يعهده المصريون من قبل لدى رئيس أو زعيم حاكم، ذلك لأن السياسة والعمل العام كثيرا ما تفرض قدرا من التجمل، واسترضاء الرأي العام ومغازلته التي قد تصل إلى حد الخداع، حتى تستيقظ الشعوب يوما على المصائب الكبرى، وربما عند هذه اللحظة تخرج على الحكام وتفجر الثورات، ولكن لأن المشير السيسي صادق مع نفسه، ومن البداية فرضت عليه الأوضاع والتطورات الخطيرة في مصر فرضا من حكم الإخوان ومحاولتهم تغيير الهوية المصرية والعبث بالأمن القومي المصري، فإنه لا يملك مع هذا الشعب الذي يطلب منه أن يكمل جميله سوى المصارحة والمكاشفة، قبل أن يوقع معهم عقد الرئاسة بما يفرضه من تكليفات ومهام ربما لا يدرك البعض مدى جسامتها وضرورة تكاتف الحاكم والمحكومين معا للتصدي لها. أتصور أن شعبنا وأهلنا الشرفاء يعاهدون القائد المنتظر أنهم سيكونون معه على نفس بوصلة الحب والعمل والعدل والكرامة الإنسانية وأتصورهم جميعا يلبون دعوته ليكون الصبح موعدنا بإذن الله’.
المضربون هم صناع
الثورة الحقيقيون
وعن عملية الاستفتاء والانتخابات في مصر يكتب لنا علاء الاسواني في جريدة ‘المصري اليوم’ مقالا بعنوان تسقط جمهورية كأن..’ يقول:’ يقف رئيس الجمهورية في أوج أناقته داخل قاعة فسيحة وقد بدا على وجهه تعبير رسمي متجهم وكأنه يعيش لحظة تاريخية فعلا ويقف أمامه وزير الداخلية كما يقف الجندي أمام القائد. عشرات الكاميرات تصور وزير الداخلية وهو يقرأ النتائج الرسمية للاستفتاء، يبدأ بعدد الناخبين المسجلين ثم عدد المشاركين، والذين قالوا نعم والذين قالوا لا، وأخيرا يهنئ وزير الداخلية الرئيس بفوزه في الاستفتاء بنسبة تزيد على 90 في الميئة.
هذا المشهد كان مقررا علينا نحن المصريين فلم نعرف سواه على مدى عقود باستثناء عام 2005، عندما قام حسني مبارك بتعديل عنوان المهزلة من استفتاء إلى انتخابات رئاسية.
طالما تساءلت: لماذا لا يوفر مبارك ملايين الجنيهات التي ينفقها من ميزانية الدولة في تلك الاستفتاءات ويعلن للشعب أنه باق في السلطة بالقوة، لأن أحدا لا يستطيع إجباره على تركها!.. الديكتاتور يحتاج إلى مسرحية يلعب فيها دور البطولة وحوله مجموعة كومبارس.. يحتاج الديكتاتور إلى قانون انتخابات وتعديلات دستورية ومراقبين وإعلاميين ولجنة عليا للانتخابات. الهدف تحسين شكل الاستبداد فى الداخل والخارج.. هذا التدليس الذى يبدأ من رئيس الجمهورية سرعان ما ينتقل كجرثومة المرض إلى مؤسسات الدولة ثم إلى المجتمع كله..
بعد سنوات من الاستبداد يعيش المجتمع في ‘حالة كأن’ فيبدو كل شيء وكأنه حقيقي بينما هو مزيف. نرى الرئيس يشكر الناخبين فيبدو كأنه رئيس منتخب بينما هو ديكتاتور مزور. نرى مناقشات حامية فى مجلس الشعب فيبدو المتكلمون وكأنهم ممثلون حقيقيون لإرادة الشعب، بينما هم منافقون مزورون لا ينطقون بكلمة إلا بموافقة الرئيس وأجهزة الأمن. نرى إعلاميين وقورين فى التلفزيون يبدون محايدين، بينما هم ينفذون تعليمات ضابط أمن الدولة الذي يتولى تشغيلهم. مع انتشار ‘حالة كأن’ تنشأ اللغة الرسمية للنظام التي هى مجموعة أكاذيب مغلفة بلهجة وقورة، لغة تعلم الشعب ألا يصدقها لأنها تعني بالضبط عكس ما تقول. إذا أكدت الحكومة أنها لن ترفع أسعار البنزين أدرك الناس أن البنزين الرخيص سيختفي حتى يضطروا إلى شراء النوع الغالي. إذا أكدت وزارة الصحة أنه لا وجود لأمراض الصيف أيقن الناس أن الكوليرا منتشرة. وإذا أكدت الداخلية أن مواطنا انتحر أثناء التحقيق معه تأكد للجميع أنه مات من التعذيب..
إن الاستبداد يؤدي دائما إلى تدمير طاقة المجتمع فتصاب قدراته بالشلل وتندر القيم الإيجابية مثل الصراحة والشجاعة والأمانة وتنتشر بدلا منها الفهلوة والنفاق والانتهازية. هكذا عاشت مصر تحت حكم مبارك فانتهت إلى الحضيض في كل المجالات، ثم ثار المصريون وأطاحوا بالطاغية وبدا أنهم قد شفوا من حالة كأن، المصري الذي يهتم للغاية بنظافة شقته لكنه في الوقت نفسه يلقى بالقاذورات في منور البيت وعلى السلم، لأنه لا يشعر بأي انتماء خارج شقته، هذا المواطن السلبي المنكفئ على ذاته وأسرته رأيناه بعد الثورة ينزل مع أبنائه ليكنسوا الشوارع ويزينوها. المصري الذي كان لا يذهب أبدا للإدلاء بصوته ويعتبر يوم الاستفتاء إجازة يقضيها مع العيال رأيناه بعد الثورة يقف في الطابور أمام اللجان ساعات طويلة ليدلي بصوته. المصري الذي كان يخاف من دخول قسم الشرطة أصبح يتظاهر ويواجه طلقات الرصاص بصدره من غير أن يخاف. إن الإحساس بالانتماء والثقة بالنفس الذي فقده المصريون تحت حكم مبارك استعادوه بالكامل بفضل الثورة…. ملايين المصريين الذين واجهوا الرصاص والخرطوش والمدرعات وحملوا على أكتافهم الشهداء والمصابين لن يفرطوا في حلمهم بالحرية. من وضع قانون الانتخابات مازال يعيش في عصر مبارك.. فليعلم أن معادلة مبارك لم تعد قابلة للتطبيق في بلادنا. أعداء الثورة في السلطة يعتقدون أنهم سيفعلون بالمصريين ما يريدون وستتولى أجهزة الأمن تأديب من يعترض.. لقد عملوا جاهدين لتشويه الثورة عن طريق عملاء الأمن في الإعلام وألقوا رموز الثورة في السجن ثم اعتقدوا أنهم قضوا على الثورة ويريدون الآن استعادة النظام القديم بالكامل. حساباتهم خائبة وغبية لأن علاء عبدالفتاح وأحمد دومة وعمر حاذق ورفاقهم شاركوا في الثورة لكنهم ليسوا أصحابها. صاحب الثورة هو الشعب المصري وحده، وهو لن يهدأ حتى يحقق أهداف الثورة بالكامل. ها هي موجة الإضرابات تعم مصر كلها. هؤلاء المضربون هم صناع الثورة الحقيقيون، وهم يطالبون الآن بحقوقهم التي ثاروا من أجلها. الثورة مستمرة ومنتصرة لأنها تنتمي إلى المستقبل، وأعداؤها يعيشون في الماضي.. من يستطيع أن يوقف المستقبل؟’.
الانتخابات مجرد
‘منظرة’ وتحصيل حاصل
هل الدعم الاماراتي لمصر أم لمرشح رئاسي معين هذا ما سنكشفه من مقال الكاتب محمود سلطان في ‘جريدة المصريون’ يقول:’ بات من المؤكد أن يترشح المشير عبد الفتاح السيسي لمنصب الرئاسة، كل الدلائل تشير إلى ذلك بما فيها تصريحاته الأخيرة، إذ لم يستطع ـ كما قال ـ أن يرفض رغبة الشعب في رئاسته.
يعني.. السيسي بات ‘مرشحا’، وهو وضع جديد، له استحقاقاته القانونية والأخلاقية والوطنية، ومن المفترض أن تتوفر العدالة في حصة كل مرشح من الدعاية والدعم، ذلك إذا تحدثنا عن ‘الدعم الوطني’.. غير أن المسألة ـ في الأيام الأخيرة ـ تخطت كل الخطوط الحمراء، وبات مجرد وجود المشير السيسي على رأس قائمة المرشحين، سببا يبيح للمجتمع وللدولة وللمؤسسات أن تقبل بـ’الدعم الخارجي’ من خلال قوى نفطية ومالية كبيرة، تقف وراء السيسي وتدعمه. أعرف أن دولا خليجية’ تعتبر مشروع السيسي ـ مكافحة الإخوان ـ هو مشروعها الأكبر حاليا.. وأن انتصاره أو انكساره في مصر، سيكون له تبعاته على الأنظمة الخليجية الداعمة الآن للمشير. هم يبحثون عن مصالحهم.. ولكل دولة حق الدفاع عن مصالحها، لكن تقاطع المصالح بين مشروع السيسي وبعض الدول الخليجية، لا يعني قبول المال السياسي الخليجي لدعم هذا المشروع أو غيره.. ولا اتحدث هنا عما يسببه ذلك من إخلال في مبدأ تكافؤ الفرص بين المنافسين، فهو ـ في واقع الحال ـ’ قد تمت مصادرته، وبات الإعلام الرسمي والخاص في خدمة السيسي وحده، ويستخدم في الوقت ذاته في تأديب أي مرشح آخر، يفكر ـ مجرد التفكير ـ في منافسة القائد العسكري الأقوى في مصر حاليا.. على النحو الذي يقطع بأن المشير ـ حاليا ـ هو الرئيس القادم، وأن الانتخابات مجرد ‘منظرة’ وتحصيل حاصل، ومن قبيل ‘الميكب’ لتجميل الدولة القمعية التي ورثت الإخوان بعد 30 يوليو/تموز 2013.
المشكلة لا تتعلق ـ كما قلت ـ بمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، لأن الكلام فيها مضيعة للوقت، في ظل ما نراه الآن من تأميم الإعلام لصالح الدعاية الميري لمرشح المؤسسة العسكرية.. المشكلة تتعلق بالسيادة الوطنية والاستقلال والكرامة الوطنية. فأنا لا أفهم كيف تقبل الدولة بوقوف دول خليجية مع مرشح معين وتدعمه بمشاريع إعمارية كبيرة وغير مسبوقة.
الدعم الإماراتي (5 ملايين شقة).. وقرار مجلس التعاون الخليجي بدعم مماثل، يأتي قبل أيام من فتح بات الترشح للانتخابات الرئاسية، وهو اجراء فج وفظ.. مهما اتشح بوشاح مناور ومخادع يستخدم فيه الشعب للمزايدة عليه، بزعم مساعدته.. فهو لا يحتاج إلى تفسير بأنه دعم لـ’مرشح معين ـ السيسي’.. وليس مساعدة الشعب المصري كما يخادعون.
الحنان الإماراتي على المصريين.. غائب من زمان، ولم تكن الإمارات الرسمية ودودة ولا سخية إلا مع خلاياها الزاعقة من الإعلام المصري.. والسيرة الذاتية لعلاقة الإمارات بالإعلاميين المصريين مخزية ومذلة لمصر كلها.. ولم يدرج الشعب المصري ‘الغلبان’ على أجندة ‘الصدقات’ الإماراتية إلا مع ظهور المشير السيسي!
لا مانع من قبول الدعم والمساعدات.. ولكن يفضل أن تعلق إلى ما بعد الانتخابات، حرصا على كبرياء مصر الوطني.. وعلى مؤسسات الدولة ـ إذا كانت موجودة وفاعلة حقا ـ أن ترفض رسميا مثل هذه ‘الاعانات’ في هذا الوقت بالذات’.
‘
الزعيم المحبوب حصل
على 100′ من الأصوات!
ومن ‘المصريون’ الى ‘الشروق’ ومقال الكاتب فهمي هويدي الذي يطلب منا الا نحمل الموضوع اكثر مما يحتمل وألا نجري مقارنة بين ما يحدث في كوريا الشمالية وما يحدث عندنا، اذن تعالوا معنا لنقرأ ‘مجرد مصادفة’ يقول:’ هرع الناخبون الفرحون جدا إلى مراكز الاقتراع في وقت مبكر من الصباح. فأحاطوا بها وهم يرتدون ملابسهم التقليدية الزاهية، حيث ظلوا يرقصون ويعزفون الموسيقى تعبيرا عن بهجتهم بالفرصة التي أتيحت لهم للتعبير عن حبهم للزعيم الذي يحتل مكانة عزيزة في قلوبهم. ليس فقط لأنه يجسد رمز الرئيس الأبدي للبلاد، ولكن أيضا لأنه يعد القائد الأعلى للقوات المسلحة. وما فعلته الجماهير الفرحة تكرر مع حشود رجال القوات المسلحة، الذين تجمعوا في حلقات ظلت تردد الأناشيد والهتاف للزعيم المحبوب الذي يقود سفينة الوطن بإخلاصه وحكمته.
قبل أن يلتبس الأمر على أي أحد أنبه إلى أن الوصف أعلاه يخص الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج اون، وأن العبارات سابقة الذكر وردت في تقرير وكالة الأنباء الرسمية الكورية، كما تضمنها تقرير مصور بثه الموقع الالكتروني لصحيفة ‘الغارديان’ البريطانية يوم الأحد الماضي 9/3. وتحدث فيه بعض الكوريين عن حبهم ودعمهم المطلق للزعيم الشاب الذي صار رمزا للتلاحم بين الجيش والشعب.
كانت المناسبة أن الزعيم المحبوب لم يكتف بالمناصب العديدة التي يتولاها، ولكنه أيضا قرر أن يختبر حب الشعب له، فرشح نفسه لعضوية المجلس التشريعي الذي يطلق عليه اسم ‘مجلس الشعب الأعلى’. وهذا المجلس لأنه ‘الأعلى’، فهو يجتمع ليوم واحد مرة أو مرتين في العام، باعتبار أن أعضاءه مطمئنون إلى أن حكمة الزعيم كفيلة بتسيير دفة الأمور في البلد على أفضل وجه طوال العام. لذلك فإن مهمته تقتصر على أمرين أولهما اعتماد الموازنة العامة، وثانيهما المصادقة على قرارات مجلس العمال، الذي يضم قيادات الحزب الشيوعي الحاكم. وكان المجلس الأعلى قد عقد آخر اجتماع له في شهر ابريل/نيسان من العام الماضي (2013) وصادق فيه على مرسوم إعلان كوريا الشمالية دولة نووية… ورغم أن قوائم المرشحين تعد ذاتها قوائم الناجحين إلا أن وسائل الإعلام الرسمية لا تكف قبل إجراء الانتخابات عن حث الناس على المشاركة في أداء ذلك ‘الواجب’. وتستخدم في ذلك مختلف أساليب التعبئة والحشد. وعادة ما يستخدم الشعر في هذه الحملة من خلال بث قصائد ‘تحريضية’ عنوانها: أمواج العواطف والسعادة!… ورغم أن القانون لا يلزم المواطنين بالاقتراع إلا أن المناسبة تستخدم في إحصاء السكان. لأن الموظفين المكلفين بتنظيم الانتخابات يزورون كل منزل للتأكد من وجود الناخبين المسجلين أو غيابهم. لأن البعض يهربون إلى كوريا الجنوبية أو الصين. وهو الأمر الذي تعرف الأسر كيف تتحايل عليه بأساليب عدة منها دفع رشاوى للموظفين أو الادعاء بأن الغائبين يعملون في أماكن أخرى. بعد إجراء الانتخابات يوم الأحد. تم فرز الأصوات في الدائرة على الفور، وظهرت النتيجة قبل منتصف الليل، وأعلن أن الزعيم المحبوب حصل على 100′ من الأصوات، وأن أحدا لم يتخلف عن التعبير عن حبه له وثقته فيه. وفي صباح اليوم التالي هرع الناخبون الفرحون إلى الشوارع معبرين عن ابتهاجهم بالنتيجة!
ملحوظة: التزامن بين الانتخابات التى فاز فيها الزعيم المحبوب في كوريا الشمالية وبين فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية المصرية مجرد مصادفة، أرجو ألا تحمل بما لا تحتمل’.
تسييس إعلامنا
حوَّل الاستثناء إلى قاعدة
وننهي جولتنا في الصحافة المصرية لهذا اليوم مع مقال الكاتب محمد شومان في ‘بوابة الشروق’ عدد يوم الاحد الذي يتحدث لنا فيه عن تحول الصحافي الى منجم يقول:’القاعدة الفقهية ‘لا اجتهاد مع النص’، والقاعدة المهنية في الإعلام ‘لا اجتهاد في نقل الاخبار أو توقع حدوثها’.. ومع ذلك فإن فتاوى واجتهادات بعض الإعلاميين كثيرة، ومعظمها خاطئة ومثيرة وتقلل من مصداقية الإعلام وثقة الجمهور به، لأن الأصل في الإعلام نقل الأخبار والمعلومات والآراء بدقة وتوازن، مع نسبتها إلى مصادر محددة ومعروفة، وبالتالي لا مجال لأخبار مجهولة المصدر أو أخبار التوقعات- تتنبأ بما سيقع- إلا في أضيق الحدود، ووفق ضوابط مهنية وأخلاقية معروفة. أقول هذا الكلام بمناسبة ما نُشر وما يُنشر في إعلامنا عن توقيت ترشح السيسي للرئاسة، والفريق الذي يكتب برنامجه الانتخابي وأعضاء حملته الرئاسية.. وأشياء كثيرة وتفاصيل متناقضة بعضها غير منطقي؛ لكنها- للأسف- تتصدر الصحف والقنوات التلفزيونية والمواقع الإخبارية، حتى أصبحت أخبار التوقعات هي الأصل أو النسبة الأكبر من الأخبار المهمة التي ينشرها الإعلام، أي إنه لا مهنية وتسييس إعلامنا حوَّل الاستثناء إلى قاعدة! والغريب أن هذه الأخبار أو الأكاذيب يطلقها صحافيون كبار؛ أي انهم على علم وخبرة بقواعد المهنة في ما يتعلق بضوابط نشر أخبار التوقعات أو التكهنات، وأهمها ضمير الصحافي واحترامه للوسيلة الإعلامية التي يعمل بها وكذلك احترامه لمصادره وجمهوره، إضافة إلى ضرورة كتابة أخبار التوقعات بدون جزم أو تأكيد، وأن تنسب إلى مصادر أو معلومات محددة، مع صياغتها بشكل احتمالي، مما يحفظ للصحافي خط رجعة. لكن المفارقة أن هؤلاء الصحافيين يؤكدون ويصرخون بثقة كاملة أن السيسي سيرشح نفسه بعد يومين أو في أول شهر فبراير/شباط، وتمضي الأيام ولا يرشح الرجل نفسه.
المزعج أن الصحافي ‘المتكهن’ لا يعتذر لرؤسائه أو لجمهوره عن عدم دقة ما نشره، وإنما يغطي خيبته المهنية بتكهن جديد- أي كذبة جديدة تتعلق بالموضوع نفسه- فينشر أو يعلن من شاشة إحدى الفضائيات موعدا جديدا لترشح السيسي، والأغرب أن صحافيين جددا ينضمون للعبة التكهن والتنبؤ بترشح السيسي وبرنامجه وفريقه الرئاسي.. إلى آخر تلك الفتاوى والأكاذيب التي تمر الأيام والأسابيع ولا يتحقق منها شيء!! طبعا اتساع لعبة التكهنات والفتاوى يرجع إلى أن الموضوع هو خبر الساعة، والأكثر أهمية، لذلك من الصعب على كثير من الصحافيين تجاهله وعدم المشاركة فيه، لأن دخوله – رغم كل المخاطر- يحقق الشهرة والانتشار لكاتب الخبر، علاوة على ظهوره كرجل مهم عالم ببواطن الأمور وقريب الصلة بمنقذ الوطن والرئيس القادم؛ لكن الكارثة أنهم يحولون بذلك الإعلام من مهنة محترمة لها قواعد إلى شكل من أشكال التنجيم وقراءة الغيب!
لابد من وقف سباق التكهنات والفتاوى حول خبر ترشح السيسي أو غيره من الأخبار، ولابد من تفعيل الضوابط والقواعد المهنية وميثاق الشرف الإعلامي الخاصة بنشر الأخبار المجهولة المصدر وأخبار التكهنات، وفي الوقت نفسه سرعة إصدار قوانين تفعل ما نص عليه الدستور حول حق الحصول على المعلومات، حتى نوفر للصحافي أهم أدواته في العمل، ونسد في الوقت ذاته الطريق أمام محترفي الأخبار المجهولة المصدر، أيضا مطلوب تشكيل جمعيات للدفاع عن حقوق المواطن في الاتصال، وفي مقدمتها حقه في الحصول على معلومات دقيقة وتغطيات إعلامية مهنية متوازنة بدلا من الأكاذيب التي تبث في إعلامنا على أنها حقائق، وبدلا من الإعلانات وعمليات غسيل المخ التي تنشر في الإعلام على أنها تغطيات إعلامية، أدعو لذلك ونحن على أبواب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أخشى أن يحولها بعض الإعلاميين ومالكي القنوات التلفزيونية إلى مناسبتين للتقرب من السلطة وزيادة الأرباح من الإعلانات المباشرة وغير المباشرة، وفي الحالتين سيكون الجمهور هو الضحية، وستشوه ديمقراطيتنا الوليدة والمتعثرة’.