اسلوب الانتخاب المباشر لرئيس الحكومة يمكن ان يؤدي الي اصلاح سريع للوضع القائم حاليا في البلاد. ان الطريقة هذه ليست علاجا للسلبيات التي تعيشها الدولة، ولكن بدلا من محاولة إصلاحها فاننا نعود تدريجيا الي الاسلوب الاسوأ المنتهج حاليا والذي تمر فيه الانتخابات بالطريقة التي نعرفها حيث يتم الانتخاب بناء علي انتخاب اعضاء الكنيست أولا، وهذا لا يعطي مصداقية كاملة للوضع الذي يكون سائدا في الدولة وما يعنيه انتخاب شخصية رئيس الحكومة.
وكمعارضة لاسلوب الانتخاب المباشر، فهناك من يدعي بأن هذه الطريقة سوف تؤدي الي تراجع الاحزاب الكبيرة بصورة كبيرة، وأن الحكومة ستجد صعوبة كبيرة في ادارة الأعمال من خلال كنيست مواجهة. ويتضح الآن أن تراجع الاحزاب الكبيرة هو بالأساس يأتي بسبب اجراءات اجتماعية وتقلبات في داخل المجتمع التي تؤثر من الناحية الايديولوجية علي الاسلوب الذي يتبلور للحكم بواسطة هذا الحزب أو ذاك بحيث يكون أحد الاحزاب الصغيرة قد أصبح في وضع لسان الميزان، لأن حزبا بهذا الحجم يمكنه في لحظة ما أن يسقط حزبا كبيرا أو أن يدعم حزبا أقل حجما، والذي ينتهي جميعه في اسلوب الانتخاب المباشر.
في اطار الاصلاحات للطريقة الحالية، فان هناك من ينتقد كل الطرق ولا يدافع عن طريقة معينة، هناك من يقول بأن القيادة واسلوب عدم الثقة الجماعية، والتي نراها انعكاس لعدم الثقة المطلوبة لعرض المرشحين من ناحية رئاسة الحكومة لعضوية الحكومة التي يشكلها، فعندما تكون الاغلبية مُجزأة، ولا يستطيع مرشح الرئاسة أن يجمعها علي الطريقة التي يريد بسبب الاغلبية في الكنيست، فهذه تؤدي الي ايجاد ما يسمي بـ الكنيست المواجهة، أي أن رئيس الحكومة يواجه باستمرار بوجود اغلبية ما في الكنيست ـ حتي من داخل حزبه احيانا ـ لا تريد الاقرار بالخطوات التي يريدها بغض النظر عن الوضع القائم مع أو ضد هذه الحكومة، ولكن الاغلبية ليست بالضرورة تدعو الي اسقاط الحكومة وانما لتعطيل حركتها.
لا يوجد لدينا الآن أي حزب كبير. وبدلا منها وجدت خمسة احزاب من الحجم الوسط، حيث أن عدد اعضائها يتراوح ما بين 10 ـ 30 عضوا (كديما، العمل، الليكود، اسرائيل بيتنا وشاس)، والي جانبها توجد احزاب اضافية اخري. ووفقا لاستطلاعات الرأي فاننا نتوقع استمرار هذا الوضع مع تغير بسيط في نسبة هذه الاحزاب المختلفة.
ان افتقار الاسلوب الحالي أنه بعد الانتخابات يتعطل كثيرا الحزب الأكبر في تشكيل الحكومة بسبب طبيعة وأعداد تركيبة هذه الاحزاب الوسط، والتي لا تستطيع أن تشكل حكومة ولا أن تعرقل تشكيل حكومة إلا باتحادها في وجهة نظر معينة، وكذلك فانه في نهاية الانتخابات الأخيرة طرحت فكرة تشكيل حكومة اجتماعية برئاسة حزب العمل وانضمام احزاب اليمين. فهذه ظاهرة غريبة جدا وبالغة الحدة حين تطرح كاتحاد أو ائتلاف بين حزب يساري الانتماء لا يريد تشكيل حكومة إلا مع احزاب يمين. وفي الظروف التي تشكلت اضطر هذا الحزب الي أن يضع رئيسه كوزير في حكومة وبات الحزب كله عبارة عن حزب صغير في الحكومة من ناحية ايضا بالنسبة لي فهذا لن يكون.
لهذه الطريقة تظهر صعوبة اخري من ناحية مدي عمل هذه الكنيست، بحيث لا تكون مستقرة وبالتالي قد لا تتمكن من تشكيل حكومة اخري، وأن الحكومة الحالية يجب أن تحصر عملها ووقتها في صراع داخلي حزبي فقط. المسيرة نفسها تعتبر مسيرة هدامة، والسؤال هو أين الأرجح والأفضل أن يعمل رئيس الوزراء من اجل تكتل الصفوف أو أن يتوجه للعمل في القضايا التي تواجه الدولة؟
طرحت اقتراحات مشابهة لمثل هذا الاقتراح في السابق، ووفقا لهذه الاقتراحات يتم تشكيل الحكومة من قبل رئيس الحزب الأكبر في الدولة. ومن الجانب الصعب والذي يثير الصعوبات ايضا فحين يكون هناك حزبان متعادلان تقريبا في عدد النواب فان المسألة تصبح من هو الأفضل والذي يستطيع الحصول علي اغلبية في الكنيست لتشكيل حكومة بديلة، واذا كان الحزب الثاني يسمح له بذلك، فهذه مشكلة لن يكون من السهل حلها.
الحل هو في كيفية الانتخاب، ولهذا نقول بأن الانتخاب المباشر لشخص رئيس الحكومة هو الأفضل لأن رئيس الحكومة لن ينتظر تكليفا من الرئيس لتشكيل حكومة. ولهذا ليس أمامه إلا الحصول علي اصوات الناخبين دون علاقة لهم بأعضاء الكنيست وانه سيحصل علي هذه الاصوات مباشرة من الجمهور بناء علي برنامجه السياسي وبغض النظر عن الحزب الذي يمثله.
ان اسلوب الانتخاب المباشر يسير هنا في الدولة منذ سنوات بالنسبة لانتخاب رؤساء المجالس المحلية. ومع أن هذه الطريقة ليست متكاملة حتي الآن، ولكن من الواضح أن الوضع في السلطات المحلية أفضل بكثير من هذا الوضع القائم حاليا في الفترة التي تعالج فيها هذه الحكومة وغيرها المسائل ذات العلاقة بوجود الدولة والسلطة المركزية فيها.
دانييل فريدمانكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 3/10/2006