مبنى سكني أصابته طائرة مسيرة في موسكو
برلين- “القدس العربي”:
مع استهداف موسكو ومواقع تحت النفوذ الروسي بطائرات مسيرة، برز سؤال لدى الخبراء العسكريين حول مدى قدرة روسيا على حماية أجواء عاصمتها، لا سيما وأن بوتين تحدث عن إحباط وصول طائرات إلى محيط الكرملين.
مجلة شبيغل الألمانية أجرت تحقيقا موسعا عن القدرات الجوية الروسية، والدفاعات التي من المفترض أن توفر حماية عالية للأجواء الروسية، لا سيما من أسلحة الناتو والصواريخ الغربية. وبحسب المجلة الألمانية، فإن روسيا قامت بشكل مؤكد بحسب الاستطلاعات العسكرية للناتو، برصد ما يقل قليلاً عن خُمس الميزانية الروسية المخصصة لرفع مستوى الجيش إلى الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي.
وفي الواقع، تمتلك روسيا دفاعا قويا نسبيا ضد الهجمات الجوية، والذي يعود تاريخه إلى الحقبة السوفياتية، ويتكون من مزيج من أنظمة الأسلحة المختلفة القادرة على صد هجمات الصواريخ الباليستية على موسكو بواسطة نظام A-135 ، والذي يتكون من أنظمة الرادار وما يقرب من 70 بطارية في صوامع صواريخ اعتراضية محمية. وهناك أيضا نظام آخر يسمى S-50M ، يستخدم أنظمة الصواريخ بعيدة المدى مثل S-300 وS-400 ، من بين أنظمة أخرى، ويتم استكماله بأنظمة متوسطة وقصيرة المدى مثل بانتسير Pantsir.
من حيث المبدأ، تم تطوير أنظمة الحماية لموسكو لإخراج صواريخ الناتو النووية من السماء، ولكن لم يكن الهدف القائم الطائرات بدون طيار، وهو ما سمح بوجود تهديد شعرت به القيادة الروسية. ورصدت أجهزة الاستخبارات اتصالات عامة في الجيش الروسي حول إمكانية وجود تهديد لموسكو.
وكانت السلطات الروسية قد أكدت وصول عدة طائرات بدون طيار إلى موسكو الشهر الماضي. وبحسب مجلة شبيغل، ليس واضحا مَن أرسل الطائرات. ولكن السؤال المطروح هو كيف يمكن للطائرات الاقتراب من المدينة؟ فوفقا للبيانات الروسية، يجب أن تكون العاصمة محمية بشكل جيد بالفعل.
وتقول شبيغل: “لا أحد يعرف حاليا على وجه اليقين من أين أتت الطائرات المسيرة. ومع ذلك، إذا جاءت من أوكرانيا، فسيتعين على الأقل طرح السؤال حول كيفية تمكنها من السفر إلى موسكو في المقام الأول. تميل الطائرات بدون طيار إلى التحرك ببطء، فهي ليست هادئة تماما، ولن تكون هدفا سيئا للمدافع المضادة للطائرات على طول الطريق. وهناك مشكلة واحدة: غالبا ما تصنع الطائرات بدون طيار بنسبة عالية من البلاستيك، ويمكن التحكم في رصدها عبر الرادار الخاص بها.
شكّل هذا الأمر نوعا من التهديد للعاصمة الروسية. فبحسب التقديرات العسكرية، تم رصد أنظمة دفاع جوي من نوع بانتسير في مجمعات ذات أهمية استراتيجية في العاصمة الروسية، مثل وزارة الدفاع. مع اثني عشر صاروخا لكل منها، وهو ما يمكّن أنظمة الدفاع الجوي من تدمير الصواريخ على مسافة تصل إلى 20 كيلومترا، وعلى ارتفاع 15 كيلومترا دون أي دعم خارجي.
وبالرغم من أن موسكو طوّرت نظاما خاصا من أجل حمايتها من الطائرات المسيرة، بحسب ما نشرت شبيغل، إلّا أنها تواجه مشكلة أخرى.
والنظام التي قامت روسيا بتطويره سريعا يدعى Serp-VS5 وهو مخصص للحماية من أنظمة دفاع الطائرات بدون طيار، بيد أنه لم يظهر بنسخته النهائية بعد، وما يزال قيد التطوير، لذلك تحاول روسيا كسب الوقت بتكثيف الهجمات على أوكرانيا، لا سيما كييف ومناطق استراتيجية أخرى كسبا للوقت. المشكلة الثانية بحسب المجلة الألمانية، هي أن هذا النظام الدفاعي ما زال غير متوفر بأعداد كبيرة لصد جميع الهجمات وفي جميع المناطق، لذلك يرجح خبراء أن تحاول القيادة الروسية نشر النظام حول العاصمة موسكو حاليا للدفاع عنها في حال حدوث هجمات.
بعد غارات الطائرات المسيرة على العاصمة الروسية مؤخرا، فإن السؤال هو مرة أخرى كم يستحق الدرع الواقي، وما هي مقدرته الحقيقية؟
تتحدث موسكو الآن عن إسقاطها ثماني طائرات مسيرة حول العاصمة، وهو ما يعتبر تقليصا لادّعاءات بإسقاط أعداد أكبر في السابق. إن الحجم الهائل لروسيا يجعل من المستحيل تغطية الدولة بأكملها بنوع من الدرع الواقي. هذه ليست الطريقة التي يعمل بها الدفاع الجوي من الناحية العملية، ويجب تحديد الأولويات بالمعدات المتاحة.
ومع ذلك، فمن اللافت للنظر أن الطائرات بدون طيار، قطعت مسافات طويلة ولم تستطع روسيا رصدها أو إسقاطها إلى أن وصلت مشارف العاصمة، وهو ما يدعوا للتساؤل والبحث بحسب تقرير المجلة الألمانية.