لقد اتخذت الحكومة العراقية قبل فترة قرارا بتشكيل لجنة تحت اسم لجنة تطبيع الاوضاع في محافظة كركوك بهدف تنفيذ المادة (140) من الدستور. وبموجب هذه المادة يجب ان تكتمل اعمال التطبيع في كركوك حتي نهاية عام 2007 كأقصي حد. الا انه ومثلما لم يتم الرجوع لرأي الاطراف المعنية في موضوع تشكيل اللجنة، لم يتم ابداء العناية ولا اعارة الاهمية للاطراف السياسية الناشطة في المدينة ولا حتي لاعضاء مجلس المحافظة في ابداء آرائهم وافكارهم حول الموضوع. وجاءت اللجنة التي تشكلت لموضوع حساس من هذا القبيل كفرض الامر الواقع علي شعبنا.
فنحن وبصفتنا ابناء هذه المدينة وهذا البلد علينا ان نناشد المجتمع الدولي قائلين لهم: لا تغضوا النظر عن المواضيع الحساسة بالشكل الذي يتناسب ومصالحكم. وكذلك علينا ان لا ننجر وراء أحساسيس وغفلةٍ مفادها لتنحل المشكلة.. بأي حل من الحلول… متواكبين مع فكرة عدم تدويل قضية كركوك التي يدعي بها بعض اعضاء لجنة التطبيع. فكركوك ومنذ القدم مشكلة دولية.. فضلا عن انها باتت مشكلة لم تجد الحل طوال التاريخ.. فالمنطقة المنطوية علي أهمية من الناحية الاستراتيجية والاقتصادية باتت تحت الحكم التركي الذي دام تسعة قرون، ومن ثم حكمها الانكليز لعدة سنوات، ودخلت بعدها تحت حكم العراق منذ نحو قرن. وفي الحقيقة ان سبب ما يصيب الشرق الاوسط تحت مسميات مشاريع مختلفة ناجم عن كركوك وما شابهها من اماكن مهمة في المنطقة. وعليه فان مصير مدينة تحوز علي مثل هذه الاهمية والحساسية لا يمكن توديعه بايدي عدة اعضاء في مثل هذه اللجنة.
فلدي تقاسم ثروات ما تحت الارض لهذه المدينة نري وبكل وضوح ان الجميع يحاول ان يكون صاحب الشأن، ولكن عندما يكون الموضوع هو مصير المدينة نري الجميع يتهرب محاولا القاء الخطيئة والمسؤولية التاريخية الكبري علي عاتق أهالي المدينة. ولكن يجب علينا ان نعلم: اذا كانت كركوك مشكلتنا جميعاً، فعلينا ان نقرر مصيرها معاً. فاذا لم نؤد نحن العراقيون هذه المسؤولية، فان آخرين سيقومون بادائها وستتولد فوضي عارمة في نتيجتها، مولدة بدورها حقوقاً لدول واطراف للتدخل بهذه المدينة، الامر الذي تتسبب نتائجه الي مشاكل لا تحمد عقباها.
في الحقيقة ان الاتراك هم اكثر حقاً من العرب في هذه الاراضي، الا اننا نري هنا من جاؤا أو جلبوا من ابعد ارجاء العالم وهم يدعون بحقوقهم علي هذه المدينة وتربة هذا البلد محاولين السيطرة عليها وتعيين مصيرها.. حسناً أين نحن العراقيون أي نحن الأناس القاطنون في هذه المدينة وفي هذا البلد دون التمييز بين الانتماءات القومية والمذهبية والدينية.. أين نحن من هذه المعادلة؟ لأُجيب حالاً: مع الأسف.. لا محل لنا..!! . ولكن اذا شئنا يمكننا الدخول في هذه المعادلة.. لنكون في وسطها تماماً.. فاتحاد كل من يحب هذا الوطن وكل من يخفق قلبه لوحدة وتماسك هذا البلد، اتحادهم في هذه النقطة ومطالبتهم بذلك تكفي لتكون نقطة البداية.
هذه هي الحقيقة.. فاذا كنا من جانب وحدة العراق حقاً، ونؤمن في ان المدينة هذه مدينة عراقية ونعلم انها وبعد الحكم العثماني لها لم تبق تحت سيادة اية أطراف اخري غير الدولة العراقية.. اذا تعالوا لنتحد بهذا الشأن.. لنعين مصير كركوك معاً.. وباختصار لندافع عن عراقية كركوك… وليتم احقاق الحق والعدالة. زياد كوبرولورسالة علي البريد الالكتروني6