الدفاع لا يكفي

حجم الخط
0

عوزي ديان ليس الحديث عن ‘تصعيد’، ولا عن ‘تجاوز خط احمر’، بل الحديث عن حرب، حرب الارهاب الصاروخي. والطريقة هي: جمع قذائف صاروخية بسيطة وسط سكان مدنيين مكتظين يُستخدمون درعا بشرية للقذائف الصاروخية التي تطلق في تقطير وأمواج على سكان اسرائيل. هذا السلاح الصاروخي لا يستطيع ان يعرض وجود اسرائيل للخطر لكنه يقتل ويجرح ويشوش على الحياة العادية لمواطنيها ويصيبهم بالخوف.

وأخذ عدد المدنيين الذين يخضعون لتأثير الصواريخ يزداد وعلى ذلك لا يجوز لنا ان نتعاون مع ‘طريقة الجولات’. فأولا، التهدئة هي من طرف واحد. فهي لم تكن قط تهدئة للاسرائيليين لأنه توجد دائما ‘منظمة عاصية’ أو مجرد ‘اطلاق متفرق’. وثانيا، تستغل منظمات الارهاب زمن التهدئة، بمساعدة ايران وسوريا الفاعلة، لزيادة عدد القذائف الصاروخية وتحسين دقتها وزيادة مداها. في البدء هدد الارهاب الصاروخي آلافا والآن يهدد مئات الآلاف في المرة القادمة وحينما يبلغ المدى غوش دان، سيهدد ملايين الاسرائيليين. وهكذا يصبح الارهاب الصاروخي سلاحا استراتيجيا.

نحن في الحقيقة نحسن الدفاع من جولة الى اخرى، ونحسن التحصين ونحسن في المدة الاخيرة ايضا إفشال الصواريخ. ان عمل القبة الحديدية يستحق كل مدح يمنح لمطوريها ومستخدميها، وبحق، لكن ينبغي ان نتذكر انها عنصر دفاعي واحد فقط ليس قادرا على كل شيء. ان القبة الحديدية غير قادرة على التزويد بالحماية من قذائف الرجم والقذائف الصاروخية قصيرة المدى ولا من الصواريخ المضادة للدبابات، ولا من القذائف الصاروخية البعيدة المدى. ان بطارية تنصب في عسقلان لن تكون ردا على اطلاق الصواريخ على ريشون لتسيون. يحتاج الى عدد أكبر من القبب الحديدية. صحيح انه لا يجب حساب ثمن كل اطلاق صاروخ محكم باهظ الكلفة (جدا) في مقابل الثمن المنخفض للقذيفة الصاروخية البسيطة. يجب ان نحسب اذا حسبنا ثمن الافشال مقابل ثمن الضرر المباشر وغير المباشر للاصابة. لكن يجب ان نتذكر ان انتاج قبب حديدية اخرى سيستغرق زمنا طويلا ولا سيما في نظر الجماعة التي تتلقى الضرب في وقت تكون فيه مدن اخرى محمية نسبيا.

لا ننتصر بالدفاع، ومن يحصر عنايته في الدفاع فقط سينتهي الى ان يصاب اصابة كبيرة. وعلى ذلك لا تكفي تقنية القبة الحديدية بل يحتاج الى سياسة يد حديدية للتعامل مع الارهاب. أولا، يجب وقف طريقة الجولات. فهي ليست جيدة للجانب القوي الذي لا يزال يتلقى الضرب في الهدنات ويُمكّن أعداءه من انعاش أنفسهم والقوة. يجب علينا ان نفهم أننا في حرب ارهاب متصلة وأن نقود فيها بمهاجمة مؤسسات الحكم وجباية ثمن شخصي من قادة الارهاب في غزة. فلا تسويغ لأن يحيا آباء عسقلان في خوف وقلق على أبنائهم وأن يحيا اسماعيل هنية. وتنبغي السيطرة على اراض في قطاع غزة وان تُنشأ فيها مناطق امنية تُبعد تهديد الصواريخ (وتُسهل افشالها) عن بلدات الغلاف ومدن الجنوب. لا تنبغي المبادرة الى احتلال غزة، لكن اذا أفضى تطور الاحداث الى عملية واسعة، الى ‘الرصاص المصبوب 2’، فستكون حاجة الى ‘الانتصار حتى النهاية’ الى اسقاط سلطة حماس التي ليست هي جزءا من الحل بل هي المشكلة نفسها.

اسرائيل اليوم 30/10/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية