الدفع بالكيان الصهيوني لمحكمة العدل الدولية… إنجاز غير مسبوق… والتحية واجبة لجنوب افريقيا

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: هذه حرب لا تدار بواسطة قوانين الأرض، بل وفق مشيئة السماء، فها هي المقاومة الأبية التي لا تمتلك من عتاد الأسلحة المتطورة إلا ما صنعته أيديها، تعيد الكرة باستهداف تل ابيب، بعد أن ظن نتنياهو ومجرم الحرب بايدن بأن حماس وشقيقاتها على وشك الإستسلام. أما المفاجأة الأهم بالتأكيد منذ انطلاق الطوفان المبارك فتمثلت بإعلان المقاومة أسر مجموعة من الجنود الصهاينة في عملية مركبة، أسفرت عن قتل وجرح كامل أفراد قوة تسللت لأحد الأنفاق، وما لبثت أن فتكت بقوة أخرى جاءت لنجدة الأولى.. النصر بات قاب قوسين أو أدنى، هذا ما يؤكده الكثير من المحللين البعيدين عن الإعلام الموجه، وكذلك عوام الناس الذين يثقون في أن السماء سوف تحسم المعركة مهما طال الوقت لصالح الشعب المناضل، الذي خذله الجميع، وشاءت الأقدار أن تكون على يديه نهاية سمعة الجيش الذي لا يقهر، وكذلك تلطيخ صورة واشنطن، باعتبارها باتت راعية الإرهاب العالمي، وبينما كان الفرح يعم أوساط كثير من المصريين بسبب التطور المذهل لسير الحرب على قطاع غزة، كان لدى الدكتور محمد معيط وزير المالية، من الاسباب ما يدفع لنشر النكد بين المواطنين، إذ أكد أن هناك دراسة لتخفيض الدعم ما بين الكهرباء والبترول، وسيتم الانتهاء من قطع الكهرباء، وتخفيف الأحمال مباشرة بعد الانتهاء من هذه الدراسة، ما يعني استمرار الأزمة طيلة موسم الصيف شديد الحرارة. وكشف معيط أن وزارة البترول لديها فجوة تمويلية كبيرة، وأن فاتورة الدعم كلفت الدولة 636 مليار جنيه تُقدم دعما للقمح وسلع أخرى.
وأضاف وزير المالية، خلال تصريحات تلفزيونية، أن قطاع الكهرباء يحقق عجزا بقيمة 130 مليار جنيه، مضيفا أن هناك 300 مليون دولار إضافية لمنع تخفيف أحمال الكهرباء ساعتين يوميا. وتابع أن 225 مليار جنيه تكلفة دعم المواد البترولية سنويا، مضيفا أن ارتفاع أسعار البترول عالميا مع تغيير سعر الصرف ودخول شهور الصيف، كلها أسباب لتخفيف الأحمال، مضيفا أن فارق تكلفة إنتاج الكهرباء عن سعر البيع يبلغ 130 مليار جنيه سنويا. وأوضح وزير المالية، أن الوزارة تحاول إيجاد حل، لكن الدعم المطلوب كبير.
ومن أخبار نشرة الغلاء: أعلن الدكتور ياسين رجائي، مساعد رئيس هيئة الدواء، اعتماد رفع أسعار الأدوية كما أكد، في تصريحات تلفزيونية، أن منظومة مراجعة الأسعار درست جميع الطلبات التي تقدمت بها شركات الأدوية، ونسب ارتفاع الأسعار يختلف من منتج دوائي، أو مستحضر لآخر، من خلال ضوابط من أجل الوصول للسعر العادل. وأوضح رجائي، أن الفترة الأخيرة شهدت العديد من العقبات التي واجهت صناعة الدواء في مصر، لافتا إلى أنه تم بحث جميع المعوقات لهذه الصناعة، وتم عقد العديد من الاجتماعات.
ومن الجرائم التي أسفرت عن حالة من الذعر بين سكان عدد من الأحياء: لاحقت الأجهزة الأمنية في 3 مديريات أمن وهي الإسماعلية وبورسعيد والقاهرة لسرعة القبض على قاتل يدعى كريم، يطلق عليه سفاح التجمع، وتم ضبطه في منطقة عين شمس. وبمواجهة المتهم اعترف بارتكاب جرائمه، بعد ممارسة الرذيلة معهن. وتعمل أجهزة الأمن على فحص وقائع أخرى مشابهة قد يكون ارتكبها المتهم ذاته، وتم اتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة تجاه الواقعة، وتولت النيابة العامة التحقيقات.
ومن أخبار ضيوف الرحمن: أعلن اللواء مساعد وزير الداخلية لقطاع الشؤون الإدارية الرئيس التنفيذي لبعثة الحج المصرية، الانتهاء من الاستعدادات المتعلقة بتنظيم حج القرعة لهذا العام، مشيرا إلى أنه سيتم بدء تفويج الحجاج إلى الأراضي المقدسة، اعتبارا من يوم الأربعاء المقبل الموافق 29 مايو/أيار الجاري إلى المدينة المنورة، و31 مايو الجاري إلى مكة المكرمة.
لحظة الحقيقة

أخيرا ستقف إسرائيل أمام العالم في أحط وأسوأ صور الهمجية التي مارستها في حق الشعب الفلسطيني.. الآن والكلام لفاروق جويدة في “الأهرام” تقف إسرائيل وخلفها أمريكا أمام إدانة دولية وقرارات حاسمة بأغلبية من محكمة العدل الدولية، تطالبها بوقف العدوان على رفح فورا، وخروج قواتها من غزة، وتوفير متطلبات الحياة لأهل غزة.. والقرار الصارم والصادم يضع إسرائيل أمام مفترق خطير، وفيه إدانة تاريخية لهذا الكيان العنصري المتوحش الذي وجد كل الدعم والمشاركة من أمريكا.. لقد قسم قرار محكمة العدل الدولية المجتمع الدولي، ووجدت دول أوروبا التي قدمت السلاح والمال لعصابة تل أبيب، أن على أوروبا أن تتراجع عن مواقفها التي وصلت إلى تدمير غزة، وإبادة شعبها. على العالم كله أن يقدم الشكر والعرفان لحكومة وشعب جنوب افريقيا الذي قدم كل المساعدات من أجل ردع إسرائيل وإدانتها وتشويه صورتها.. ولا شك في أن قرار محكمة العدل الدولية، كان إنجازا تاريخيا لدولة جنوب افريقيا، وهي التي عانت من كل مآسي التفرقة العنصرية، ولهذا دافعت بشرف وحكمة عن الشعب الفلسطيني.. إسرائيل ومعها أمريكا ستدفعان ثمنا باهظا أمام العالم، ولعلها الآن تدرك حجم جرائمها حين تركت إسرائيل تقتل آلاف الأطفال في غزة، وتحرمهم من الطعام والمأوى. درس لعل العالم يستوعبه، أن الإنسانية حين تفتقد الرحمة والعدالة فهي تخسر كل شيء ولا أعتقد، أن هناك فرصة لبعض المطبعين العرب لإنقاذ الكيان الصهيوني في محنته، لأن السفينة لو غرقت فسوف تأخذ معها أطرافا كثيرة، وإنقاذ إسرائيل أصبح مهمة صعبة إن لم تكن مستحيلة.. أمريكا لا تريد أن تتراجع عن دعم إسرائيل، رغم أنها خسرت كثيرا من مصداقيتها، ويبدو انها تنتظر النهاية الأسوأ، وعلى الباغي تدور الدوائر.

عبث الأحلام

مشهدان عبثيان استدعاهما أحمد عادل هاشم في “المشهد”: الأول من وحي خيال الكاتب المسرحي الإيرلندي صمويل بيكيت، ينتظر خلاله رجلان، ثالثا يدعى جودو، لا يعود مطلقا، ورغم ذلك يستمران في انتظار عودته.
المشهد الثاني، من وحي خيال فرج عامر رئيس نادي سموحة السكندري، زعم فيه، أن لقاء مصر والسنغال الحاسم والمؤهل لنهائيات مونديال 2022 ستتم إعادته، رغم اعتماد الاتحاد الدولي لكرة القدم فوز السنغال وإعلان تأهلها للنهائيات، لكن الرجل واصل الخيال أملا في إخماد الغضب بين جماهير الكرة، وكرر ادعاءه استنادا إلى مصادر موثوقة. العبث لا نهاية له في بلادنا العربية.. فأصحاب الجلالة والفخامة والسمو يحلمون بتدخل “جودو” الأمريكي، لإجبار إسرائيل على إيقاف القتل في رفح، وينتظرون إعادة مباراة مصر والسنغال. لن يعود جودو أبدا، ليس كونه خيالا عربيا عبثيا، إنما لانشغاله بتجهيز طلبات الجيش الصهيوني من قنابل وطائرات ومعلومات استخباراتية، لاستكمال خطة الانقضاض على رفح، ولن تعاد مباراة مصر والسنغال، فلا مكان للعرب في الملعب، وما عليهم سوى الجلوس على مقاعد المشجعين لمشاهدة مونديال القتل الصهيوني. صدرت أوامر محكمة العدل الدولية بوقف الحرب في رفح، ولم تمتثل إسرائيل كعادتها لما يسمى عبثا بالشرعية الدولية، لأنها تدرك أن السيد جودو الجالس على مقعد البيت الأبيض لن يطلق صافرة النهاية، وسيمنحها وقتا إضافيا كما تريد. الولايات المتحدة عازمة على المضي في دعم الجرائم الإسرائيلية غير عابئة بالكلفة الإنسانية الباهظة التي يتكبدها الشعب الفلسطيني الأعزل في غزة والضفة، وقرارات العدل الدولية ستتحول حبرا على ورق، مرة بسبب الغطرسة الصهيونية ومرة بسبب الفيتو الأمريكي المؤكد إشهاره في مجلس الأمن. الحلم العربي في الولايات المتحدة باعتبارها حامية العروش والممالك وقصور الرئاسة يتحول إلى كابوس يقظة بعد قرارات محكمة العدل الدولية.. القادة العرب الموالون لواشنطن في ورطة عظمى، إذا ما وقفت أمريكا أمام تنفيذ قرارات المحكمة عند إحالتها إلى مجلس الأمن.. ماذا ستفعل؟ ربما يعقدون قمة يمهرونها ببيان ختامي لتل أبيب: “اللي فات مات واحنا ولاد النهاردة”.. الأحلام عندما تختلط بالعبث تتحول إلى كوابيس يقظة.

أداة قتل رئيسية

لم يكن العدوان الإسرائيلي ضد الفلسطينيين مفاجأة، ولم يكن قتلهم وتشريدهم وحصارهم والاستيطان في أراضيهم من الأعمال السرية التي يجهلها العالم، لكن هذا التعاطف الشعبي العالمي الذي نشهده حاليا مع الجانب الفلسطيني، وهذا التغير السياسي الإيجابي في سلوك بعض المنظمات الدولية والحكومات والبرلمانات في مناطق العالم المختلفة، يُعد من وجهة نظر الدكتور ياسر عبد العزيز في “المصري اليوم” تطورا جديدا ولافتا. سيبادر البعض إلى رد هذا التغير الإيجابي الملحوظ في سلوك المجتمع الدولي تجاه العدوان الإسرائيلي وحقوق الفلسطينيين، إلى بشاعة ذلك العدوان، وتجاوزه القوانين والأعراف والمبادئ، التي توافق عليها المحاربون عبر العصور، وهو أمر لا يمكن استبعاد أثره. لكن شيئا من هذا حصل سابقا، ليس فقط في المذابح الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، منذ أكثر من سبعين عاما، لكن أيضا في جرائم أخرى عديدة، ارتكبتها إسرائيل ضد العرب، سواء في الجولان، أو لبنان، أو صحراء سيناء، وحتى في العراق، وصولا إلى تونس، أما الجديد في تلك المرة، فقد كان عاملا مهما وقاطعا في حسمه.. إنه عامل الصورة. في بعض الأدبيات التي نظّرت لتاريخ الحروب، حلت الصورة كـ«أداة قتال رئيسية»، وفي معظم المعارك والنزاعات التي اندلعت منذ حرب فيتنام، بدا أن الصورة كانت أحد الأسلحة التي أثّرت في حسم نتيجة أي معركة. لقد طرأ متغير جديد على وسائل كسب الحرب، إذ كانت الخيول المُدّرعة كفيلة بحسم أي معركة من معارك الجيل الأول للحروب، إلى أن تم اختراع المدفعية، فباتت تلك الخيول وبالا على من يستخدمها. فلم يستفد فرسان المماليك شيئا من الخيول المُطهمة التي واجهوا بها جيش نابليون بونابرت، لأن مدفعية الجيش الفرنسى كانت أكثر تأثيرا، لكن الآلة العسكرية الفرنسية كلها منيت بهزيمة نكراء لاحقا في مستهل الحرب العالمية الثانية، على يد الجيش الألماني. إنها قصة الحرب إذن. الموارد والمعدات ووسائل استخدامها تحدد اسم المنتصر إلى حد بعيد، بصرف النظر عن شجاعة المقاتلين أو الحق الأخلاقي.

سلاح حاسم

ظلت الصورة على حد رأي الدكتور ياسر عبد العزيز تلعب أدوارا مؤثرة في الحروب منذ ذلك الوقت، إلى أن وقعت حرب الخليج الثانية 1991، وهي الحرب التي سُميت «حرب سي أن إن»، لكونها الحرب الأولى في التاريخ البشري التي تُنقل على الهواء مباشرة بفضل تلك الشبكة الإخبارية، التي أحدثت بذلك ” ثورة غير مسبوقة في عالم الإعلام، حيث أضحى بوسع المرء أن يشاهد الصواريخ وهي تنهمر على المدن، كأنه يتابع فيلم تشويق مثيرا وجذابا. وفي عام 2000، عادت الصورة لتصنع «مجدا سياسيا» ذا تداعيات سياسية، حيث التقط مصور، يعمل في وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)، الصورة الشهيرة للطفل الفلسطيني محمد الدرة، الذي قتلته القوات الإسرائيلية بدم بارد في مشهد لا يُنسى مع اندلاع «انتفاضة الأقصى»، وهي الصورة التي أثرت في الرأي العام الدولي، بشكل كبّد الجانب الإسرائيلي خسائر معنوية وأخلاقية، وسجّل في مسار الصراع تغييرا ملموسا. يذكرنا هذا بالطبع بالصور التي تسربت من معتقل «أبوغريب» العراقي، إثر الغزو الأمريكي للعراق، فتلك الصور، التي أظهرت جنودا أمريكيين ينتهكون أعراض أسرى عراقيين ويعبثون بكرامتهم، هي نفسها التي زعزعت المكانة الأخلاقية للولايات المتحدة، وهزت بالتالي مكانتها الاستراتيجية، وصعّبت عليها الأمور كثيرا. تؤدي الصورة دورا حاسما في المعارك التي تدور في قطاع غزة منذ اندلاع «طوفان الأقصى»، وهي وإن كانت انتصرت لإسرائيل، ووفرت لها غطاء سياسيا لشن عدوانها الواسع، في مستهل هذا «الطوفان»، فإنها عادت ورجحت كفة الفلسطينيين، حينما أمعنت إسرائيل في العدوان والإجرام والشطط. بقوة الضعف، وصورته، وأشلاء الأطفال والنساء والشيوخ، وجوعهم، يتغير الرأي العام العالمي، وينعكس في تظاهرات، واحتجاجات، وبيانات، وقرارات مؤثرة. إنه سلاح الصورة، الذي لم تهزمه القنابل.

خطة محاطة بالفشل

إسرائيل هي الطرف المباشر الأول، فهي التي تشن الحرب، وهي التي تسيطر على غزة منذ ما يقرب من ستين عاما. وإسرائيل هي التي حرمت الفلسطينيين من وطنهم منذ خمسة وسبعين عاما وأزاحت عددا كبيرا منهم إلى غزة بالذات جاعلة منهم لاجئين في ذلك الجزء الذي تبقى من وطنهم آنذاك. الطرف المباشر الثاني حسب الدكتور إبراهيم عوض في “الشروق” هو “حماس” التي تقول إسرائيل أنها تواصل تدمير غزة وقتل سكانها حتى تقضي عليها قضاء مبرما لا رجعة منه. إسرائيل تزعم أنها لن تعرف الأمن طالما بقيت “حماس” وبقي زعماؤها طلقاء. هذه هي خطة الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة حاليا، وخطة رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، تحديدا. جوهرها تحقيق الأمن لإسرائيل، دون التفات إلى الشعب الفلسطيني أو إلى مناشدات، زاعقة كانت أو خافتة، تصدر عن دول المنطقة أو ما عداها. خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بسيطة، فهي لا تعدو السيطرة على غزة والقضاء على حماس وزعمائها. خطة إسرائيلية أخرى من ست نقاط هي تلك التي أعلن عنها بيني غانتس عضو حكومة الحرب الإسرائيلية ورئيس الوزراء الأسبق. غانتس هدد بالاستقالة ما لم يقبل نتنياهو بخطته بحلول يوم 8 يونيو/حزيران المقبل. خطة غانتس هي إعادة «الرهائن» إلى إسرائيل؛ وإنهاء حكم حماس؛ ونزع السلاح عن غزة واضطلاع إسرائيل بالأمن فيها مع إنشاء إدارة مدنية أمريكية – أوروبية – عربية – فلسطينية للقطاع، ترسي الأسس لحكم له في المستقبل، لا هو «حماس» ولا هو «عباس». بعبارة أخرى، بيني غانتس يرغب في إدارة مدنية تخدم احتلال إسرائيل للقطاع، وهو ما رفضته مصر من قبل، وكذلك رفضته الإمارات العربية المتحدة. جدير بالذكر أن «حماس» قالت مؤخرا إنها ستحارب أي جهة تشترك في إدارة قطاع غزة، ولذلك فالشك مشروع في أن تقبل أغلبية الدول الأوروبية بدورها الاشتراك في مثل هذه الإدارة.

صفقة مسمومة

النقطة الرابعة في خطة غانتس حسب الدكتور إبراهيم عوض هي عودة السكان الإسرائيليين الذين رُحِّلوا عن شمال إسرائيل إلى ديارهم بحلول الأول من سبتمبر/أيلول المقبل. والنقطتان الخامسة والسادسة هما أولا التطبيع مع المملكة العربية السعودية كجزء من صفقة تؤدي إلى «إنشاء تحالف بين العالم الحرّ والعالم العربي ضد إيران».. التساؤل هم ما الذي يدعو السعودية إلى التطبيع مع إسرائيل، في الوقت الذي تنزل فيه هذه الأخيرة بسكان القطاع أبشع صور العدوان وحشية. السعودية تبغي تقديم نفسها على أنها دولة إقليمية كبرى، وأي دولة كبرى في إقليم ما، أو في العالم برمته، لا يمكن أن تعنى بمصالحها الضيقة وحدها. الدولة الكبرى لا بد أن تعنى بمصالح غيرها أيضا، أو ببعض معقول منها، حتى يعترف هذا الغير بشرعية تميزها في الإقليم أو في العالم. وأي مصلحة لدول العالم العربي في أن تندرج في عداء مفتوح ممتد مع إيران في إطار تحالف مع إسرائيل؟ التساؤل الوارد أعلاه عن مصلحة المملكة العربية السعودية في تطبيع العلاقات مع إسرائيل في الظروف الراهنة ينطبق حتى مع إضافة «المسار ذي المصداقية نحو حل الدولتين». المصداقية شيء تقديري تماما. ألم يكن للمسار الذي خطته اتفاقية أوسلو في سنة 1993 مصداقية هو الآخر؟ أين هذه المصداقية بعد ثلاثين عاما؟ يلاحظ أن الالتزامات على الطرف الفلسطيني في أي اتفاق أو مشروع للاتفاق هي دائما التزامات محددة واجبة النفاذ، وفي توقيتات معينة، يقابلها وعود بخطوات تتخذها إسرائيل، وعود مطاطة قابلة للتفسير والمماطلة والتجاهل.

المهم التنفيذ

قررت محكمة العدل الدولية إلزام إسرائيل بضرورة وقف عملياتها المسلحة في رفح وجاء في نص القرار الذي اهتم به عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”، أنه «وفقا لمعاهدة منع الإبادة الجماعية فإن أي عمل إضافي في رفح قد يؤدي إلى دمار جزئي أو كلي، وأن الهجوم البري على رفح يعد تطورا خطيرا يزيد معاناة السكان»، مشيرة إلى أن إسرائيل «لم تفعل ما يكفي لضمان سلامة وأمن النازحين»، وأن الظروف باتت تقتضي تغيير القرار الذي أصدرته المحكمة في 28 مارس/آذار، والذي أمر تل أبيب بالامتثال لمعاهدة منع الإبادة الجماعية إلى مطالبتها بوقف إطلاق النار في رفح، وأن «الشروط مستوفاة لاتخاذ إجراءات طارئة جديدة في قضية اتهام إسرائيل بالإبادة الجماعية»، وحكمت على إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية وأي أعمال أخرى في رفح. ويلزم القرار أيضا إسرائيل بضمان وصول أي لجنة للتحقيق أو تقصي الحقائق بشأن تهمة الإبادة الجماعية، كما يلزمها بأن تقدم إلى المحكمة خلال شهر تقريرا عن الخطوات التي ستتخذها. وأمرت المحكمة إسرائيل بضرورة الامتثال لمعاهدة منع الإبادة الجماعية، التي وقعت عليها دون أن تعلم أنها ستتهم بانتهاكها، وطالبتها بالسماح بتدفق المساعدات إلى قطاع غزة من دون عراقيل، لكنها لم تصل إلى حد استخدام تعبير وقف الحرب، إنما اكتفت بتعبير وقف الأعمال العسكرية في رفح، ما قد يعني عمليا وقف الحرب. وجاء قرار المحكمة بموافقة 13 عضوا من أعضائها مقابل رفض عضوين فقط. ورغم أن قرار المحكمة ملزم لإسرائيل، ويفترض على أساسه أن توقف إطلاق النار، إلا أن الجميع في تل أبيب من الحكومة إلى المعارضة تباروا في رفض القرار، فنتنياهو وصف جنوب افريقيا صاحبة الدعوى بأنها كاذبة وحججها تثير الاشمئزاز، أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، فأكد أن الرد على قرار المحكمة يجب أن يكون هو «احتلال رفح وزيادة الضغط العسكري على حماس». قرار محكمة العدل الدولية الملزم يعني أنه سيذهب إلى مجلس الأمن وهنا سيصطدم مرة أخرى «بفيتو أمريكا» التي من الواضح أنها لن تقبل الحكم، ولن تسمح بصدور قرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار. لقد أصبحت إسرائيل دولة مارقة فوق القانون الدولي اعتادت ألا تحترم قرارات الشرعية الدولية.

المريض يدفع الثمن

قضية وصفها صلاح صيام في “الوفد” بالجريمة الأكبر – تحدث في عيادات الهرم في محافظة الجيزة، وهي تدليس وخداع صريح، فالمريض الذي يدفع 100 جنيه على شباك التذاكر ـ الله وحده أعلم كيف حصل عليها ودبرها ـ ليفوز بالكشف عند أستاذ الجامعة أملا في أن يحدد هذا الأستاذ علته وبالتالي يكتب له العلاج المناسب فيكون الشفاء من عند الله سبحانه وتعالى، وتنتهي رحلة عذابه مع الألم. هذا المريض يدفع المئة جنيه ويحصل على تذكرة مدون عليها اسم الطبيب المعالج: أ. د فلان الفلاني، فيطئمن قلبه وترتاح نفسه، لأن الأستاذ بالقطع سيكون تشخيصه سليما وبالتالي جميع خطوات العلاج بعد ذلك ستحمل الصفة نفسها، ولكن هذا الأستاذ يأتي للعيادة ساعتين فقط، وربما هذا حقه، لأنه متعاقد من الخارج مع المستشفى على هذه المدة، ونحن لا نعترض على ذلك مطلقا لأنه شأن تنظيمي من إدارة المستشفى، ولكن ما لا نقبله أبدا أن يأتي المريض الغلبان والمقهور لتوقيع الكشف الطبي عليه، فيجد طبيبا شابا يقوم بالكشف عليه ولأن معظم المرضى بسطاء لا يعرفون الفرق بين الطبيبين فينصرف مطمئنا، وللأسف هذا ما حدث معي أكثر من مرة، ولم أكتشف هذا الخداع، ربما لثقتي في إدارة المستشفى، وأنها لا تقدم على فعل هذا الجرم، والمصيبة والطامة الكبرى أن الطبيب الشاب يوقع «بأكليشيه» الاستشاري، وربما لأني كنت أحمل تذكرة بتوقيع الاستشاري وفوجئت بطبيبة شابة توقع الكشف الطبي عليّ، فظننت في البداية أنها مساعدة أو باحثة أو متدربة وسيأتي الاستاذ بعد ذلك، ولكنها انتهت من الكشف وبدأت في كتابة الروشتة، وقالت لي الجملة الشهيرة – شرفتنا- فعرفت أن الأمر قد انتهى، ونظرت في الروشتة لأتبين بعض الأدوية، فصعقت لوجود أكليشيه يحمل: ا.د فلان الفلاني أستاذ كذا وكذا الذي لم أره أصلا، فلم أتحمل الموقف لأني أحسست بالخداع الصريح فتوجهت إلى السيد مدير مستشفى الهرم الذي يضرب حول نفسه سياجا متينا يصعب اختراقه والفوز بمقابلة سيادته، فأحالني لمدير العيادات وقصصت له القصة بكل حماس فسمعني ببرود شديد ورد بعبارة أدهشتني: يمكنك أن تسترد ما دفعت، الطبيب الكبير اختصر القضية في قيمة الكشف، ولم يبحث في صلب القضية التي هي خداع وتدليس صريح، ولم يطلب تحقيقا في القضية.

توشكى مرة أخرى

عاصر بلال الدوي في “الوطن”، ما تم تداوله عن مشروع توشكى، خلال فترة تولي الدكتور كمال الجنزوري رئاسة الوزراء منذ عام 1997، كُنت أدرك أن هذا المشروع يحقق الكثير لمصر، عقدنا عليه آمالا كثيرة، كُنا نتمنى إستكماله، لكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن، توقف المشروع دون رجعة، بعد جدل كبير وشد وجذب وصخب شديد، انتهى بغلق الملف بالضبة والمفتاح، أصبنا بالإحباط لأننا كُنا نعتقد أن هذا الوطن يستحق أن يحقق الاكتفاء الذاتي من احتياجاته الغذائية، يستصلح الأرض ليزرع ويتعب ليأتي اليوم الذي يحصد فيه ما زرعه ويفرح بما حققه.. نعم كانت آمالنا وطموحاتنا أن نأكُل من زرعنا، لكن ليست كل الآمال تتحقق وليست كل الطموحات تتحقق. تمر السنين وتجري في النهر أمواج كثيرة وتعيش “مصر” سنوات عصيبة، كانت كفيلة أن تجعلها في مهب الريح، لكن الله حفظ بلادنا من شرور الأعداء، وعادت لنا مصر جريحة، كان من المفترض أن يكون أمن وسلامة، واستقرار الوطن الهدف الأسمى وهو ما حدث بالفعل، حافظنا على أمن الوطن وتم القضاء على الإرهاب بلا رجعة، وفي الوقت نفسه كانت مصر قد دخلت مرحلة البناء، كانت اليد اليمنى تحارب الإرهاب واليد اليسرى تبني الوطن، تم فتح جميع الملفات القديمة، كان الهدف هو تحقيق تنمية شاملة، لأننا نُدرك أن “مصر” تحتاج لتنمية في كل المجالات. عقد الرئيس السيسي العزم على وضع”مشروع توشكى” على رأس الأولويات بهدف تُحقيق تنمية حقيقية لمصر، فالمشروع ضخم وكان يستلزم غزو الصحراء والعمل على توفير تمويل ضخم، المهمة لم تكن سهلة على الإطلاق ولم تكن هناك قُدرة على تنفيذه، رغم أن كل الدراسات قالت إنه مشروع قومي لا غنى عنه، بشرط إعداد خطة شاملة تتضمن إنشاء بنية تحتية على أعلى مستوى، لتصل المياه إلى أفرُع رئيسية في توشكى، وضرورة العمل على إنشاء ( محطات ري، محطات مياه، محطات رفع عملاقة ومهمتها نقل المياه، محطات كهرباء، شبكة طرق تخدم المشروع بإجمالي أطوال 2933 كم)، إضافة إلى البدء في تسوية الأرض ثم حفر (51) مليون متر مكعب، تم عمل اللازم وبمتابعة مستمرة وإشراف دقيق من الرئيس السيسي. “توشكى” مشروع عملاق، تم استخدام كميات كبيرة من المتفجرات للتغلب على العائق الصخري الذي تسبب في إيقافه من قبل، فإرادتنا حديدية وعقيدة البناء قوية لدينا، وشعارنا (لا تراجع عن البناء ولا استسلام للأمر الواقع لأننا سنُغير الواقع)، فلن تكون الصحراء صفراء، وسنُغير لونها للأخضر وسنُعمرها بسواعد شباب مصر.. بدأنا نحصد ثمار المجهود الضخم الذي بُذِل لسد الفجوة الغذائية، وتحول حلم “توشكى” إلى حقيقة لتعود الفائدة على الشعب المصري كله بالخير، ونجحنا بإمتياز، في زيادة مساحة الأرض الزراعية وهذا لو تعلمون عظيم.

آخر العذاب

ما زالت قضية الأسعار حديث رجل الشارع في مصر.. ومع انخفاض أسعار عدد من السلع، خاصة التي ينتجها القطاع الخاص، بعد تدخل الحكومة بصرامة لأول مرة لضبط الأسواق، وهو ما كان يطالب به مجدي حلمي في “الوفد” منذ سنوات طويلة، وقلنا إن تدخل الحكومة لا يعني التخلي عن سياسة الاقتصاد الحر، وإعطاء المساحة الأكبر في الإنتاج إلى القطاع الخاص. فدور الحكومات في ظل الاقتصاد الحر الآن هو تنظيم الأسواق في ظل التوجه لترك عملية الإنتاج للقطاع الخاص، والتنظيم يتم بقوانين صريحة وواضحة ودون الصياغات المطاطية وأجهزة رقابية مستقلة لها السلطات كافة في القيام بأعمالها، وهيئات تعبر عن مصالح المنتجين تكون حرة مستقلة، تحكمها قواعد أخلاقية وإعلام حر متعدد الأصوات، قوانين طبيعية تحكم الحياة العامة في البلاد. انخفاض الأسعار لبعض السلع جاء بعد توفير الموارد الدولارية الناتجة عن مشروع راس الحكمة، وقرض صندوق النقد الدولي والإفراج عن السلع المحتجزة في الموانئ، وغيرها من الإجراءات الحكومية، كما ذكر المسؤولون في الحكومة، وعلى رأسهم الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء. ولكن تبقى ملاحظه مهمة توقفت أمامها، أن أسعار الخدمات التي تقدمها الحكومة لم تنخفض، خاصة الخدمات التي تتطلب استيراد مدخلات لإتمامها وتقديم الخدمة إلى المواطنين مثل أسعار اشتراكات الإنترنت، التي بقيت كما هي ولم يطلها التخفيض، خاصة أن خدمة الإنترنت في مصر تحتكرها شركة واحدة خاضعة لسيطرة الحكومة وتديرها وتعين قياداتها.

ليس إجباريا

كان على الحكومة كما اخبرنا مجدي حلمي أن تبادر إلى تخفيض أسعار هذه الخدمات التي ارتفعت في السنوات الأخيرة مئات المرات، وتحولت إلى ارقام خرافية مقابل ثبات الدخل لأغلب سكان مصر، خاصة أن الزيادات التي أقرتها الدولة في الأجور لم يستفد منها إلا العاملون في الدولة والحكومة وقطاع الأعمال العام وعدد العاملين في هذه القطاعات لا يتجاوز الآن 4 ملايين شخص، في حين لم تتحرك مرتبات القطاع الخاص بعد أن أعطت الحكومة ثغرة له للتهرب من الالتزام بقرارات رفع الحد الأدنى للأجور، ويبلغ عدد العاملين في هذا القطاع ما يقرب من 22 مليون شخص أي الأغلبية من القوى العاملة في مصر، إلى جانب أن عمليات التعويم المتتالية للجنيه جعلت الجنيه ينخفض سعره حتى وصل اقل من “سِنتين” وهي أصغر جزء في الدولار الأمريكي، والحكومة لا بد أن تكون قدوة، طالما ما زالت تسيطر وتحتكر تقديم الخدمات، وبالتالي يجب أن تخضع لقواعد السوق التي أقرتها، وعليها أن تبادر لتخفيض مقابل الخدمات، حتى تكون صاحبة اليد القوية على القطاع الخاص ويلتزم بكل قراراتها، وفي مقدمتها قضية الأجور. مبادرة من الحكومة بخفض أسعار الخدمات التي تقدمها، سوف يؤكد أن عملية الانخفاض في السلع أمر طبيعي وليس إجباريا للقطاع الخاص، خاصة أن الحكومة اتخذت منذ عامين قرارا بإلغاء الاستثناءات، التي كانت ممنوحة للشركات التي تملكها وتديرها وإخضاعها للقواعد نفسها التي تحكم القطاع الخاص، وبالتالي فبيدها أن تقوم بهذه المبادرة الآن لاستكمال سلسلة الإجراءات للتخفيف عن كاهل المواطن الغلبان.

فرحة منقوصة

ما زالت أزمة رغيف الخبز تواجه المواطن الفقير، فلم تكتمل الفرحة بقرار تخفيض سعر رغيف الخبز الحر، وفقا لسامية فاروق في “الوفد”، بنسبة 35%، إلا أن القرار لم يتم تنفيذه من قبل أغلب المخابز. فما زال المواطن الفقير يعاني في الحصول على الرغيف بالسعر والوزن الذي حددته الدولة. ومن المؤسف أن الكثير من أصحاب المخابز ضربوا عرض الحائط بالقرار، ولم يتم اتخاذ أي إجراءات معهم. هناك معاناة شديدة يتعرض لها المواطن يصل إلى رغيف الخبز، سواء الحر أو داخل بطاقة التموين. المخابز السياحية لديها إصرار على الأسعار نفسها التي كانت تبيع بها قبل قرار التخفيض، بالإضافة إلى التلاعب الشديد الذي تقوم به في وزن الرغيف، وعندما يقف المواطن مطالبا بحقه في تنفيذ القرار، يكون رد أصحاب المخابز أن هذه القرارات وهمية، ولا تنفذ على أرض الواقع، وأنهم يشترون الدقيق بالسعر نفسه، ومنهم من يقول إن الدقيق أنواع وإنه يشتري الدقيق الجيد، وإذا أخبره المواطن بأنه سيتقدم بشكوى ضده، يتعرض لوابل من الشتائم والسباب بما لا يتوقعه. هذا ما يخص الخبز السياحي، أما رغيف التموين فقصة أخرى كبيرة فهناك مافيا أصحاب مخابز التموين، ومعاناة لا يتخيلها أحد للحصول على حصة الفرد اليومية من الخبز، لدرجة أن المواطن يفضل شراء الخبز السياحي عن ما يتعرض له من ذل ومهانة أمام المخابز.. يقف المواطنون طوابير منذ الصباح حتى بعد الظهر، بسبب تلاعب أصحاب المخابز مع بعض أصحاب بطاقات التموين، حيث يأخذ المخبز البطاقة من صاحبها ويضربها له طوال الشهر مقابل مبلغ مالي ويبيع هذا الخبز بسعر سياحي. وهناك كارثة تحدث في قرية ميت طريف في محافظة الدقهلية، حيث يقف المواطنون منذ الساعة الثانية بعد منتصف الليل لحجز دورهم في طابور الخبز حتى طلوع الشمس، والبعض يصرف والآخرون لا يصرفون ويقال لهم انتهت كمية الدقيق، وما يحدث في الواقع أن أصحاب المخابز أبرموا اتفاقا مع وسيط يعرض على الناس توصيل الخبز إلى منازلهم يوميا مقابل 250 جنيها في الشهر، وهناك من يستطيع دفع المبلغ أو يريد أن يحصل على الخبز بأي وسيلة فيضطر إلى الموافقة على هذا العرض. ومن لا يوافق لا يستطيع الحصول على حقه في الخبز. السؤال: أين الجهات الرقابية على هذه المخابز؟ لا يوجد تفعيل لقرارات الدولة بسبب غياب الرقابة التي تترك هؤلاء التجار يزدادون توحشا، وهناك بعض النماذج من الجهات الرقابية تحصل من أصحاب المخابز على رشاوى مقابل التغافل عن أفعالهم والشكاوى التي تقدم ضدهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية