قبل سقوط حسني مبارك كان هناك فارس يصول ويجول على كل الفضائيات العربيه والاجنبيه تجده على الجزيره وبعد عشرة دقائق على العربيه وربما تفوتك مشاهدته في برنامج مسجل يعرض في نفس الوقت على ‘بي بي سي’ وقبل ان تنام يظهر لك على المصريه اسمه مجدي الدقاق رئيس تحرير مطبوعة مصريه اضافة لعمله في احدى لجان الحزب الوطني الحاكم كان الرجل يستميت في الدفاع عن النظام ورئيسه وابنه بشكل لايصدق ويتكلم بكل هدوء مصحوب بابتسامة صفراء لزوم اظهار الثقة بالنفس يدعم اجاباته بوثائق جاهزة على الطاولة يسفه بها اي ادعاء عن وجود اي ثورة او ما يشبه الثورة في مصر. طبعا اختفى الرجل كما اختفى غيره من فرسان النظام حال تنحي رجل النظام غير مأسوف عليه. لم يكن السيد الدقاق وحيدا في الميدان فقد كان لكل نظام دقاقه، فهل ننسى دقاق اليمن نائب وزير الاعلام ولسان حال الرئيس اليمني المبجل كان الرجل لا يكل او يمل وفي ما يشبه الحراسة الليلية بانتظار اي مكالمة من اية فضائية ليعطرنا بكل ما لديه من المديح بخصال رئيسه.. وان اليمن ليس به اي ثورة والامر ليس الا زوبعة ستمر ويبقى الرئيس الضرورة، الذي لا رئيس بعده الحل الوحيد لاستقرار اليمن السعيد. لم يكن من منافس شرس لدقاق اليمن الا دقاق ليبيا السيد منصور ابراهيم المتفنن في تشذيب لحيته الصغيرة اكثر من تفننه في عقد المؤتمرات الصحافية الفولكورية مع الابتسامة الصفراء اياها وبجميع اللغات كان الرجل مخلصا لسيده لاخر لحظه واستحق فعلا لقب دقاق ليبيا. نفس الادعات الباطلة عن حب الشعب لقائده وتفانيه في الذود عن النظام مهما كلف الامر ومقاتلة المعارضين المتعاطين لحبوب الهلوسة. لا ندري ما حصل لهذا الدقاق شأنه شأن كل شيء غامض في ليبيا. كانت سورية بحاجة لدقاقها فكان الشاب الوسيم طالب ابراهيم مرابطا في الاستوديو ليل نهار باديا على وجهه ارهاق السهر واضواء الكاميرات دفاع لا ينتهي عن النظام وانكار اي وجود لمعارضة من اي نوع كان، وانها ليست الا مجموعات ارهابية يجب القضاء عليها من اجل استقرار المنطقه مع بقاء القائد العظيم رمز التجديد وصاحب ثورة الانترنت في سورية وبالمناسبة هي اضعف شبكة انترنت ربما في العالم كله بما فيه افريقيا! ومع اشتداد الثوره في سورية لم يكن دقاق واحد كافيا للرد على كل اكاذيب العالم فكان لا بد من دقاقين اخرين تجندوا ليكملوا عمل السيد طالب ابراهيم مع ذلك بقي هو الدقاق الاصلي للنظام. لم اعد اتذكر من هو دقاق تونس الا اني اتساءل من هو دقاق البحرين او الاردن او العراق او السعودية او بقية الانظمة. لله درك يا محمد سعيد الصحاف فقد كنت دقاقا من الطراز الاول، ولكنك على الاقل كنت تدق بغزاة بلدك، اما دقاقو هذه الايام فليس لديهم الا شعوبهم الثائرة ليدقوا بها ظلما وتعسفا! جاسم محمد – ماربيا