الدكتور حمد ايوب: الانظمة العربية القمعية والغرب يعتمدان سياسات متناقضة مع الاحزاب الاسلامية مما سيدفعها نحو العنف
اختصاصي في جامعة ميتشيغان يؤكد في لندن ضرورة انضمام الاحزاب الاسلامية الي العملية الديمقراطيةالدكتور حمد ايوب: الانظمة العربية القمعية والغرب يعتمدان سياسات متناقضة مع الاحزاب الاسلامية مما سيدفعها نحو العنفلندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:اعتبر الدكتور محمد ايوب، الاستاذ الكبير واختصاصي العلاقات الدولية في جامعة ميتشيغان الامريكية، في محاضرة ألقاها في جامعة لندن بأن الديمقراطية هي السبيل الأفضل للتعامل مع الأحزاب الاسلامية في العالمين العربي والاسلامي.وقال في لقاء في يونيفرستي كوليدج في لندن بأن دراساته في تركيا وأندونيسيا وبنغلادش تؤكد بأن الأحزاب الاسلامية القريبة في ايديولوجيتها من حزب الاخوان المسلمين في مصر والبلدان العربية تستطيع الانخراط بشكل طبيعي في الانظمة الديمقراطية، وأن تصبح جزءاً رئيسياً من العملية السياسية الطبيعية إذا لم تحاول الأنظمة الحاكمة قمعها ودفعها الي العمل السري أو إلي العنف. وأشار أنه ولسوء الحظ فإن ما جري في تركيا وأندونيسيا وغيرهما من البلدان الاسلامية لا يجري في مصر وسورية وبعض الدول العربية الاخري. وذكر في هذا المجال ان انخراط الأحزاب الاسلامية في العملية الديمقراطية قد يصل الي حدّ يدفعها الي تبديل اسمها وبعض توجهاتها لجعلها مقبولة لسائر فئات المجتمع.واعتبر ايضا بأن حزب الوسط في مصر بإمكانه أن يحصد عدداً كبيراً من المقاعد لو أصبح حزباً مقبولاً قانونياً.وأكد في محاضرته بعنوان: الاسلام السياسي ومستقبل الشرق الأوسط ان الديمقراطية السياسية تتيح المال لخلق فسحة ديمقراطية لجميع الاحزاب، وهذا ليس متوفراً في كثير من أنظمة الشرق الأوسط.ورأي بأن تطور عملية السلام في الشرق الأوسط ووقف السياسات العدوانية الامريكية في المنطقة، كما في العراق وفلسطين، قد يجعلان فكرة الديمقراطية السياسية التي يطرحها الغرب أكثر قبولاً من منطقة الشرق الأوسط. اما الآن، فالفكرة مرتبطة (حسب عقول الناس) بالغزاة الذين يطرحونها.ودعا الي اجراء انتخابات حرة لا تسيطر عليها التدخلات والقمع في جميع البلدان العربية مشيراً الي ان الدول الغربية الفاعلة توجّه رسائل متضاربة الي الشعوب العربية، فمن جهة، تدعو الي الديمقراطية، ومن جهة اخري، تدعم الانظمة القمعية وتمارس القمع، وقد حان وقت السياسات الواضحة غير المتناقضة، حسب قوله.كما قال انه من الضروري ان تبدل امريكا سياستها ازاء الدعم غير المشروط لاسرائيل لكي تصبح طروحاتها حول الديمقراطية في المنطقة مقبولة، وان تعترف بنتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية وفوز حماس فيها.واعتبر انه اذا نجحت الاحزاب الاسلامية في المشاركة في السلطة في العالم العربي، فإن هذا الامر سيساهم في نجاحها في مناطق اخري من العام الاسلامي، اما اذا استمرت الانظمة القمعية بتحديد او قمع دورها السياسي، فان توجه هذه الاحزاب سيصبح اكثر سلبية واكثر ميلاً نحو العنف.وعندما سُئل كيف بامكان الاسلام المعتدل اذا وصل الي السلطة التعامل مع الأقليات الإسلامية وغير الإسلامية؟ اشار الي ان ابحاثه في تركيا واندونيسيا وغيرهما اثبتت امكان التعايش بين الاحزاب الاسلامية الحاكمة والاقليات، وان مشكلة النزاعات بين الاكثرية والاقلية تنتج في العادة لاسباب سياسية ولأن جهات خارجية تحركها. وأعطي امثلة علي قادة مسيحيين يدعمون الاحزاب الاسلامية او الاسلامية التوجه في مصر وعلي الوضع في فلسطين ودعم جهات مسيحية لأحزاب ذات توجه اسلامي، غير أنه لم يكن مقنعاً في رده حول التعامل مع الاقليات المسلمة من قبل الاكثرية اذ ان معظم ابحاثه جرت في بلدان اكثريتها الساحقة تنتمي الي التوجه الرئيسي في الاسلام.بيد انه اشار الي ان العلويين في سورية مثلاً سيواجهون ردة فعل سلبية قوية اذا تبدل النظام في البلد وتولت القيادة احزاب سنية التوجه. وبالتالي، اقتنع الي حد ما بأنه ربما وفي بعض الاحيان من الأفضل التركيز علي المواطنية بدلاً من الدين في تحديد الهوية السياسية، وخصوصاً حيث تتواجد اقليات كبيرة.وطُرح عليه سؤال من مدير معهد الشرق الأوسط في كلية سواس روبرت سبرينغبورغ وهو اذا كان يعتقد بأن الأحزاب الاسلامية عليها ان تستمر في محاولة الوصول الي السلطة عبر صناديق الاقتراع في ظل الانظمة القمعية التي تحكم البلدان العربية التي تتواجد فيها.فأجاب قائلاً: لو كنت قائداً في احد هذه الأحزاب الاسلامية، لما وثقت بالوعود التي يطرحها قادة السلطة بالنسبة الي التعاون والمشاركة، فهم يتراجعون عن هذه الوعود عندما يناسبهم الأمر، ويقدمونها عندما يحتاجونها، كما فعل انور السادات وغيره.ان موقفي هو انه يجب المطالبة بالديمقراطية الكاملة والنضال من اجلها ومن اجل الاعتراف بحق الشعب في التعبير عن رأيه، سواء أكان ذلك في مصر أو فلسطين أو أي مكان آخر. وإذا لم تستجب الأنظمة الحالية لهذه المطالبة واستمرت الدول الكبري في المراوغة، فيجب توقع المزيد من العنف في المنطقة .واعرب عن تأييده لحركة حماس ورفضها الاعتراف باسرائيل قبل أن تعترف اسرائيل بحدود الدولة الفلسطينية ضمن خطوط 1967 (القرار 242). واعتبر هذا الموقف براغماتياً اكثر من مواقف الجهات الاخري.وقال ان خطأ القيادة الفلسطينية خلال فترة اوسلو كونها اعترفت باسرائيل قبل ان تعترف اسرائيل بحدود فلسطين كما كنت في عام 1967 وقبل الاحتلال، الذي تبعته اقامة المستوطنات وتبديل الحدود وإقامة الجدار.وأشار الي أن وزير الخارجية الفلسطينية يقول لإسرائيل: عودي لحدود 67 ومن بعدها نتشاور في موضوع الاعتراف المتبادل . أما الاعتراف الآن فيعني القبول بما فرضته اسرائيل كأمر واقع من مستوطنات وجدار وسياسات مناقضة للقرارات الدولية، حسب قوله.وأكد ايوب وجود مثقفين كبار امريكيين او امريكيين من اصل عربي أو اسلامي يدرسون حالياً فكرة العودة الي حل الدولة الواحدة بعد ان بدّلت اسرائيل جغرافياً حدود الضفة والشرائع المتعلقة بسيطرة اسرائيل الامنية المستمرة. وبين هؤلاء ذكر فيرجيني تيللي التي تعمل في جامعة ميتشيغان.واختتم بالقول ان الديمقراطية لا يمكن فرضها من الخارج وارفاقها بسياسات مجحفة بحق العرب علي الرغم من انها في النهاية مفيدة لانخراط الاحزاب الاسلامية في العملية السياسية السلمية.