الدكتور عبد الله آل ثاني: قطر تتيح فرص التعليم وتجاوز الغربة لغير المواطنين
الأميرة مشاعل: نجحنا في تعريف المرأة السعودية علي الابداع الفني العالميفي مؤتمر نظمه معهد الشرق الاوسط في سواس حول الثقافة والهوية في الخليجالدكتور عبد الله آل ثاني: قطر تتيح فرص التعليم وتجاوز الغربة لغير المواطنينلندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:نظم معهد الشرق الاوسط في كلية الدراسات الشرقية والافريقية بجامعة لندن (سواس) مؤتمرا ليوم واحد بعنوان الثقافة الشعبية والهوية السياسية في دول الخليج العربية . شارك فيه خبراء ومحاضرون من الجامعات الخليجية والعالم والقت كلمة رئيسية فيه الاميرة السعودية مشاعل بنت فيصل بن تركي بن عبد العزيز.وكانت ابرز جلساته الجلسة الاخيرة من لقاءات بعد الظهر التي تحاور فيها الدكتور عبد الله آل ثاني، نائب رئيس شؤون التعليم في المؤسسة القطرية التي تشرف علي تطوير التعليم في مختلف مراحله في قطر، والدكتور علي الطراح عميد كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت، والسيد سعيد الهاجري عضو مجلس ادارة هيئة الاستثمار في ابوظبي، والسيدة هلا الشاعر، نائبة رئيسة اول منظمة نسائية في السعودية، والاستاذة هايلة المقيمي من دائرة العلوم السياسية في جامعة الكويت ـ وادار هذه الجلسة المسؤول في هيئة الاذاعة البريطانية روجر هاردي.وفي رد علي سؤال حول تعامل الجامعات الخليجية، المحلية والاجنبية منها، مع الطلاب الراغبين بالتخصص من ابناء العائلات المقيمة الدول الخليجية ولكنها ليست من عائلات المواطنين، وخصوصا ان نسبة المقيمين في هذه الدول تزيد في معظم الاحيان عن نسبة حاملي جنسياتها من المواطنين، وبعضهم يقيم فيها منذ فترة طويلة، قال الدكتور عبد الله آل ثاني: في قطر نعامل جميع طالبي العلم بمساواة، وفرص دخول الجامعات الاجنبية المرتفعة المستوي والمتواجدة في قطر مفتوحة امام المواطنين وغير المواطنين الذين يملكون الكفاءة العلمية والتفوق والدرجات العالية في نتائجهم. وأود التأكيد بان 49 في المئة من طلاب هذه الجامعات من القطريين و51% من غير القطريين، ويشملون مصريين وهنودا وامريكيين وجنسيات اخري.كما نوفر في هذه الجامعات منحا للطلاب غير المواطنين الذين يحققون نتائج ممتازة ونتابع خياراتهم بعد التخرج، حتي اننا قد نمنح بعضهم الجنسية القطرية اذا رأينا بان اختصاصهم مفيد جدا لنمو بلدنا ـ اما بالنسبة للقطريين فانهم علي اي حال معفون من دفع الرسوم التعليمية. ان توافر الجامعات الاجنبية العالية التخصص كجامعة كورنيل وجامعات تكساس وغيرها يحول دون هجرتهم من بلدهم بعد نهاية اجازتهم الجامعية الاولي، للتخصص في الخارج، حيث لا يعود عدد منهم الي قطر للانتاج في وطنهم . واكد سعيد الهاجري ان دولة الامارات العربية وقطر تتعاملان مع القطاع التعليمي عبر سياسات التخطيط البعيد المدي. فهناك مجلس لتخطيط هذه الامور في ابوظبي وهو يدرس تعزيز دور معاهد التخصص المحلية والاجنبية وضرورة انشاء معاهد التدريب علي التكنولوجيات الحديثة وتنويع الاختصاصات .وقال الدكتور علي الطراح: ان التطور في التعليم يحتاج الي رؤية وقدرة علي اتخاذ القرار استنادا اليها. وفي الدول الخليجية عموما لم نقرر بعد ما هي طبيعة التعليم الذي نريده: اهو التعليم الديني، او الديني مع التكنولوجيا، او التعليم الليبرالي؟ .واشارت هالة الشاعر الي ضرورة تلبية حاجات هذه المجتمعات الخليجية وبالتالي فالنظام التعليمي يجب ان يدرس الاختصاصات المطلوبة. واوضح الدكتور عبد الله آل ثاني ان بعض الاختصاصات في الجامعات القطرية والاجنبية في قطر ألغيت لعدم الاقبال عليها او لعدم افادتها في التنمية. واكد الهاجري بان المطلوب ليس فقط النظريات بل التطبيق في تحسين المستوي التعليمي عموما في الخليج قبل ان يفوت الأوان. وربط الدكتور الطراح دور القبلية في المجتمعات الخليجية بعدم القدرة علي تطوير الانظمة التعليمية لكي تتماشي مع متطلبات العصر ولكنه توقع الا تستمر النخبات السياسية الحاكمة في الدول الخليجية في استمداد شرعيتها من القبائل والنظام القبلي. كما نتمني ان يتخلي الغرب عن الصور السيئة التي يرسمها للمجتمعات الخليجية وقياداتها.وأوضح الدكتور عبد الله آل ثاني ان المؤسسة القطرية التي بدأت عملها في عام 1995 تسعي لتطوير الطاقات الانسانية في البلد وتحضير قادة جدد للقرن الـ21. واشار الي انها دفعت دولا خليجية اخري الي التنافس الايجابي مع قطر في تطوير قطاعاتها التعليمية.اما البروفسورة هايلا المقيمة في جامعة الكويت فقدمت طرحا واجه سيلا من التساؤلات حيث قالت بان امن الخليج يتطلب تعزيز الهوية الخليجية الواحدة والقيم الخليجية الجامعة المستندة الي تاريخ منطقة الخليج . وانطلقت خطوة اضافية اخري قائلة بانه بعد فشل مفهوم العروبة والجامعة العربية، المطلوب الآن التركيز علي مفهوم جديد في قالب مجلس التعاون الخليجي . غير انها تراجعت عن هذا الموقف (او اعادت تفسيره) بشكل افضل عندما قالت بانها لم تقصد بان قيم مجلس التعاون الخليجي هي افضل من قيم الجامعة العربية، اذ ان الهوية العربية موجودة بقوة في الدول الخليجية . ولكنها كانت تتحدث حسب تفسيرها عن فشل سياسي من جانب الجامعة العربية .وكأن مجلس التعاون الخليجي يحقق الانتصار السياسي تلو الآخر! كما انها لم تفهم السؤال حول ضرورة التعامل بحكمة مع غير المواطنين في الدول الخليجية وفي انظمتها التعليمية وسألت: هل المقصود بغير المواطنين، حاملي الجنسيات العربية؟ فاذا كان كذلك فهم موجودون كطلاب واساتذة في جامعاتنا، ونحن لا نرغب بتحويل هذه الجامعات الي جامعات كويتية مئة في المئة .وفي عودة لكلمة الاميرة مشاعل بنت فيصل تحدثت الاميرة عن انشاء مراكز لتعليم الفنون والحرف الابداعية للنساء السعوديات، واهمية هذه الخطوة في التطوير الاجتماعي في البلد. ورأت ان هذه المراكز سمحت بالتفاعل بين الطبقات الاجتماعية المختلفة لدي النساء السعوديات وباختلاطهن بنساء اخريات يملكن المواهب الفنية. وعرضت صور النتاجات هذه المراكز، اظهر بعضها مستوي رفيعا جدا في الرسم الحديث، ورأت الأميرة ان النساء اللواتي شاركن في المشروع نجحن في التعرف علي الفنون في الحضارات الاخري وعلي وحدة الفن العالمي مما ازال مخاوفهن ازاء كل ما هو اجنبي.واعطت امثلة حية علي ما تقوله ـ واكدت بأن الجهات التقليدية في المجتمع السعودي عارضت مثل هذه المشاريع، ولكنها عبرت عن املها بان هذا المفهوم سيتطور مع الوقت وعن تأييدها للافكار الجديدة حول المشاركة الاكبر للمرأة السعودية في الحضارة العالمية. وبرزت في الجلسة الصباحية كلمة الدكتورة لبني الكازي، استاذة العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت التي استهلت كلمتها بالتأكيد ان الدول الخليجية تستثمر ليس فقط في اقتصاداتها، بل في مستقبل شعوبها، وأوضحت بان عدد الفتيات المسجلات في الجامعات الخليجية يفوق عدد الشبان، وهذا ينطبق ايضا علي وجودهن في الاختصاصات العلمية. واشارت الي انهن يحصلن علي نتائج افضل من الشبان. وذكرت بان نسبة محو الأمية في قطر والامارات تميل في مصلحة الفتيات بنسبة 5.5 في المئة في الامارات و35 في قطر. وتمنت دخول المواطنين في الدول الخليجية بنسبة اكبر في سوق العمل، مع انها اشارت الي ان هذه النسبة اصبحت ضعف ما كانت عليه لدي الفتيات الخليجيات في الماضي.وبما ان المجال لا يتسع لعرض كل ما قيل في المؤتمر فبالامكان التأكيد انه نجح في جلسته الصباحية الاولي في عرض تاريخ المجتمعات الخليجية بالصورة والكلمة، وفي التطرق الي قضايا حساسة وهامة في الجلسات الاخري حول الهوية الخليجية والتطلع نحو المستقبل. ومن المفيد عرض ما قاله الدكتور غانم النجار، استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت ورئيس تحرير فصلية دراسات الخليج في الامارات حيث قال: طبيعة تصرف القبائل الاجتماعي كانت طبيعة متحركة والفكرة كانت تحديد تنقلهم ثم دمجهم في المجتمع والدولة، ولكن هذا التطور بلبل هيكلية المجتمع القبلي، وليس من المستحسن الاعتماد عليه لتأمين الاستقرار للنخبات الخليجية الحاكمة، وحان الوقت للعثور علي بدائل ولتحرير القبائل الخليجية من غربتها .. هذا اذا كانت التنمية مطلوبة في المنطقة فعلا.