الدكتور يوسف جبارين: أهم إنجاز للثورات العربية إعادة بناء الإنسان العربي المتحدي

حجم الخط
0

زهير أندراوس:

الناصرة ـ ا“القدس العربي”ب نظمت دارة الثقافة والفنون و’دراسات’- المركز العربي للحقوق والسياسات مؤخرًا ندوة ثقافية حول الثورات العربية، وذلك في قاعة دارة الثقافة والفنون في الناصرة. وشارك في الندوة كل من الدكتور يوسف جبارين مدير مركز ‘دراسات’، والدكتورة ميري توتري المحاضرة في كلية ‘أورنيم’ والمختصة في السياسات الإعلامية، والسيد مهند مصطفى المحاضر في كلية الدراسات الأكاديمية ‘أور يهودا’ والباحث في مركز ‘دراسات’. وأدارت الندوة وحاورت المحاضرين الصحافية آمال شحادة.

وتحدث د. جبارين عن ملامح الثورتين العربيتين في تونس ومصر كحركات حقوق إنسان اعتمدت على خروج عدد كبير من الناس إلى الشارع، وبالإضافة إلى خطابها الحقوقي حول المواطنة المتساوية والعدل الاجتماعي والدولة المدنية والمساواة أمام القانون وضمان الحريات فقد تميزت الثورتين بالسلمية واللا-عنف كمنهجية تغيير وبوحدة وتآخي الفئات الشعبية والعمرية وبإنكار الذات من أجل المجتمع والاستعداد للتضحية والإصرار والاستدامة وبالقيادات الشبابية الصادقة.

وتطرق إلى المخاطر التي تواجه الثورات اليوم مثل الثورات المضادة وحلول عهد من الانتهازيين على حساب أصحاب الثورة بالإضافة إلى خيبات الأمل التي قد تصيب الطبقات الفقيرة بسبب سيطرة البرجوازية وعدم حدوث تغيير جدي في مستوى معيشتهم الاقتصادي رغم الحريات الجديدة.

وأكد جبارين أنه ورغم هذه المخاطر تبقى الانجازات العظيمة التي حققتها الثورات وأهمها إعادة بناء الإنسان العربي الشجاع والثائر والمتحدي، وإعادة بناء الشعوب العربية التي تجمعها أحلام وأمانٍ وطنية مشتركة، بعد أن فرّقها حكّامها، مؤكدا أنّ الثورات أصبحت عنصرًا تأسيسيًا في الهوية العربية الوطنية. وتمنى جبارين أن تكون الثورات العربية بداية لنهضة عربية وتقدمية ولوحدة عربية مستقبلية تشابه الوحدة الأوروبية اليوم والتي وصلتها أوروبا بعد تخلصها من الدكتاتوريات الفاشية والنازية.

واستعرضت د. توتري دور الإعلام الحديث في الثورات العربية، حيث استعرضت في بداية محاضرتها معطيات حول انتشار وسائل الإعلام الحديث في الدول العربية وخصوصًا في مصر وتونس. مما أتاح للمواطنين العاديين وخصوصًا الشباب إمكانية التواصل والتنظيم بطرق غير تقليدية. وأكدت أن الإعلام الجديد كان أداة للثورة، ولكن أصحاب الثورة هم الناس وليس الإعلام، لهذه الأداة كان الدور المركزي قبل الثورة ساهم في بلورة مجموعة لها مشروع أيديولوجي وفكري مشترك، فما ميّز هذه الثورات هو أنّ وسائل الإعلام الحديثة اجتمعت بيد شباب الثورة وتم استعمالها كلها، كلما انقطع أحدها تم التواصل من خلال وسائل اتصال أخرى، حيث كان هناك دائما بدائل لخطوات الأنظمة في التضييق على شباب الثورة.

وتحدث الباحث مصطفى عن ميّزات الجيل الثاني من الأنظمة السلطوية في كل من مصر وتونس، مبينا ميّزات الجيل الأول في البلدين الذي شيّد النظام السلطوي، وذلك من حيث مصادر شرعية اعتمدت على الشرعية الثورية، وموقف هذا الجيل من الديمقراطية الذي تميز بالعدائية، كما تبنى الجيل الأول سياسات اقتصادية اشتراكية وقام بقمع الحركات الإسلامية، أما الجيل الثاني فبحث عن شرعية جديدة ووجدها في تبني نظام ديمقراطي هجين، بمعنى انتخابات بدون ديمقراطية، تهدف إلى تعميق سيطرة النخبة السلطوية على الدولة والمجتمع، إلا أن الأنظمة لم تستطع التحكم في مصر وتونس بالنظام الهجين، ففقدت السيطرة على الوضع حيث حاول النظامان العودة مرة أخرى إلى مواقع الأنظمة السلطوية بعد تبنيهما الديمقراطية الهجينة.

وأضاف أنّ ما زاد الأوضاع سوءًا كان تبنّي الجيل الثاني سياسات اقتصادية رأسمالية وعمليات خصخصة ضربت أسس العدالة الاجتماعية في المجتمع مما مهد لقيام الثورات. وبعد المداخلات فتح باب الأسئلة والنقاش حيث ساهم الجمهور بدوره ومن خلال مديرة الجلسة الصحافية آمال شحادة في إثراء الندوة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية