الدلالات الفنية في أعمال التشكيلية القطرية مريم الملا

تعتمد الفنانة التشكيلية مريم الملا في منجزها التشكيلي على فكرة الشخوص وتوظيفها، باعتبارها مادة متصلة بالواقع، ثم تحولها في الفضاء وفق تقنيات تشكيلية ذات جماليات تعتمدها بشكل فني، تراعي فيه المادة الفنية والأسلوب والمسلك الجمالي، بإضفاءات تنتمي إلى المدرسة التكعيبية في الأساس، ومن المدارس الفنية المتنوعة.
ونجد في هذه اللوحات أن تفاعلها الصريح مع المادة التشكيلية، منحها تعبيرا معاصرا مغايرا للمألوف، ولونا تشكيليا مبهجا، ينبني على قاعدة فنية ثابتة، مليئة بالاختيارات الجمالية والأشكال التكعيبية والشخوص الواقعية والتوجهات التعبيرية المتنوعة، التي تجعل لوحاتها ناطقة بما يستدعيه العمل الفني من لوازم دلالية.

التقنية

تستلهم الملا أعمالها من الفن التشكيلي المعاصر مكوناته الأساسية وعناصره الإبداعية، وتقنياته المتطورة. ويتضح ذلك جليا من خلال توزيع الشخوص والمساحة واللون، والحركات والكتل والتركيبات، وكل المسالك التي تقود إلى إنتاج فني متناسق جماليا، ما يجعل منها لوحات تفاعلية بأبعاد حقيقية ملموسة من الواقع. وهذا ليس بالأمر اليسير، فعملية تكوين الفضاء على أنقاض الواقع يتطلب إبراز المادة التشكيلية في شكل وجودي تتعمد فيه إشراك الحس الشعوري والعنصر البصري للقارئ.

السمات

أعمال مريم الملا تتسم بجماليات فنية، ذات منحى تكعيبي أحيانا؛ تنتج عن الضربات اللونية السّكّينية، التي توحي بمعان في سياق واقعي وإبداعي وجمالي، فأعمالها تترابط على نحو جمالي يرصد الواقع بخلفيات فنية ودلالية، ومضامين
هادفة، محملة بالإيحاءات والمغازي والدلالات التي تعزز الوجود الواقعي في نطاق من التكعيب، وبذلك فإن الفنانة تتخطى ببراعة البورتريه والشخوصات المألوفة، إلى تشخيص فني يروم معاني جمالية وقيمية تترسخ في صلب الفن المعاصر؛ في تجاوز واضح لمجموعة من المفاهيم التشكيلية. فهي على سبيل المثال تثبت الملامح المشخصة، وتمررها من مختلف العمليات الإبداعية التي تقاربها بالمادة المرتبطة بالواقع الشخوصي، وتقاربها كذلك بالتصورات والرؤى الفنية التي تتوفر عليها، لهذا تتبدى مشخصاتها في تفاعلات إيجابية مع القارئ، لأنها حابلة بالمعاني والدلالات، ولأنها تحاكي الواقع بصور فنية ودلالية، تحمل في طيها مفاهيم ذات مغاز عميقة. لذلك يعد منجزها التشكيلي متكامل البنيات الفنية، ويحمل مضامين عميقة بجماليات متفاعلة مع المنطق الفني والجمالي.

كاتب مغربي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية