القاهرة ـ «القدس العربي»: من ثمرات حرب الأيام الاربعة الماضية، أنها وطدت أواصر التعاون بين فصائل النضال الوطني كافة، في فلسطين المباركة، كما عززت الاعتقاد المستقر في الأرواح والعقول بأن الطريق لاستعادة كامل الأرض ليس لها سوى أداة واحدة، تتمثل في تفعيل كل أشكال المقاومة، ومن ثمرات الحرب الأخيرة كذلك أنها ألجمت ألسنة المهرولين الجدد، وكل من تسول له نفسه السير في ركاب المطبعين..
وفي صحف أمس الثلاثاء 9 أغسطس/آب، وجدت المقاومة وشعبها من يدعمها ويشد على الأيادي المباركة التي لا تفقد الأمل في أن النصر مقبل، ووجدت السلطة في القاهرة دعما كبيرا بسبب نجاحها في التوصل لهدنة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. واهتمت الصحف في المقام الأول بالأزمة الاقتصادية واستمرار تراجع قيمة العملة الوطنية، ما أسفر عن انتشار المخاوف بشأن استحالة البقاء على ظهر الحياة، خلال المستقبل على الأقل بالنسبة للملايين من القابعين تحت خط الفقر. وبدوره أكد الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، أن الرئيس السيسي وجه بدعم برامج الحماية الاجتماعية، في ظل الأزمة العالمية التي أثرت في السلع الغذائية، وأنه سيتم دعم أصحاب البطاقات التموينية من الأسر الأكثر احتياجا، من خلال زيادة الدعم المخصص لهم بقيمة 100 جنيه لبطاقة التموين المقيد عليها أسرة واحدة، فمثلا لو أن البطاقة مقيد عليها أسرة واحدة من 4 أفراد، وتحصل على دعم سلعي حاليا بقيمة 200 جنيه، سيتم زيادة الدعم إلى 300 جنيه، بجانب ما تحصل عليه الأسر من خبز مدعم، أما بطاقة التموين لأسرتين أو ثلاث أسر، حيث توجد بعض البطاقات مقيد عليها الجد والجدة والأب والزوجة والأبناء، ستزيد بقيمة 200 جنيه، أما البطاقة المسجل عليها أكثر من ثلاثة أسر ستزيد بقيمة 300 جنيه شهريا ولمدة 6 أشهر، ويستطيع صاحب البطاقة شراء السلع الغذائية بقيمة الدعم المخصص له، وسيتم التنفيذ أول سبتمبر/أيلول المقبل.
وأفردت الصحف مساحات كبيرة للطلاب الناجحين في الثانوية العامة وفرص التحاقهم بالكليات التي يرغبون فيها. ومن تصريحات المسؤولين: أكد الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالؤ والبحث العلمؤ، القائم بأعمال وزير الصحة، أنه من المتوقع اختفاء 85 مليون وظيفة بحلول 2025، لافتا إلى أن مصر أمة شابة لديها مهارات يمكن تصديرها.. وإذا تم استغلال هذه المهارات جيدا، ستصبح القوة السكانية لا تمثل أي عبء على الدولة.
حقهم علينا
نجحت الجهود المصرية في إيقاف العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة، الذي ترك وراءه كما قال جلال عارف في “الأخبار” أكثر من أربعين ضحية نصفهم على الأقل من الأطفال والنساء. واضح أن إسرائيل أعدت لعدوانها بدقة، استغلت الظروف الدولية وانشغال العالم بحرب أوكرانيا، وبأزمة الصين مع أمريكا. كما استغلت المرحلة الدقيقة التي تمر بها المفاوضات حول الاتفاق النووي الإيراني لتحدد هدفها في تنظيم «الجهاد» المرتبط بعلاقات جيدة مع طهران، في رسالة واضحة أن قتل الأطفال الفلسطينيين هو جزء من صراع إيران وإسرائيل، التحرك السريع من جانب مصر كان ضروريا قبل أن تتصاعد الأزمة وتتحول إلى حرب شاملة، خاصة مع موقف دولي سيئ، وموقف أمريكي أكثر سوءا أعلن منذ اللحظة الأولى للعدوان أن من «حق إسرائيل الدفاع عن نفسها».. وكأن استهداف المدنيين وقتل أطفال فلسطين دفاع عن النفس، وليس قربانا لصراع ما قبل الانتخابات في إسرائيل، وسط هذه التعقيدات كانت المهمة العاجلة هي وقف العدوان الإسرائيلي الغاشم، وهو ما استطاع الجهد المصري تحقيقه باتفاق وقف إطلاق النار، الذي نرجو أن يصمد وأن تفي كل الأطراف بما تعهدت به، وأن يكون الدعم الدولي له مدخلا لإدراك أن الوضع سيظل على هشاشته طالما بقي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وطالما بقيت جرائم إسرائيل بلا عقاب دولي، وطالما بقيت قوى كبرى مثل الولايات المتحدة تتصور أن أمن إسرائيل يمكن أن يتحقق، بعيدا عن تطبيق قرارات الشرعية الدولية بشأن حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ودولته المستقلة. ويبقى الأهم.. وهو حق الدم الفلسطيني على كل القيادات في السلطة والفصائل. لم يعد الوقت ولا الظروف ولا حجم المخاطر يسمح بالمزيد من الصراعات الصغيرة. لا بديل عن شرعية واحدة وقرار واحد لا يدين بالولاء إلا لشعب فلسطين، ولا هدف له إلا التحرير والدولة، ولا عاصمة لنضاله إلا القدس العربية. حق الدم الفلسطيني على الجميع ألا تكون هناك إلا راية واحدة هي راية فلسطين.. فلا تخذلوا دم الشهداء مرة أخرى.
لا شكر على واجب
الرئيس الأمريكي جو بايدن.. أعرب عن شكره وامتنانه للرئيس السيسي وكبار المسؤولين المصريين الذين لعبوا دورا مركزيا في وقف إطلاق النار في غزة، وبدوره علق حمدي رزق في “المصري اليوم”: لا شكر على واجب، أولوية وقف إطلاق النار حفاظا على الأرواح منهج مصري مستدام، مصر دولة سلام، وعنوانها السلام. ليس بجديد، وبالسوابق يُعرفون، أولويات السياسة الخارجية المصرية تقديم الدعم والمساعدة لشعبنا الفلسطيني في الأرض المحتلة، وتنفر القاهرة إلى العون كلما ألمَّ بهم عدوان غاشم من آلة عسكرية باطشة تستهدف الآمنين، لا ترحم شيخا أو طفلا.. وحتى شجر الزيتون يتأذى من هجماتهم البربرية. مصر في ظهر الشعب الفلسطيني دوما، ولم تتأخر يوما عن النداء، ولا تنتظر حتى النداء، وتستثمر علاقاتها الودية مع الأطراف والأطياف كافة لوقف العدوان، وصولا إلى تأمين المواطن الفلسطيني المهدد في حياته وحياة أولاده، والممتحن في رزقه وقوته.. وأمنه وأمانه. متوالية النجاحات المصرية في هذا الملف الساخن تعبيرٌ عن ثقة تحظى بها الوساطة المصرية، محل ثقة دولية. وثقة مقدرة من إخوتنا في الأرض المحتلة من كل الأطياف، مقاومة ودولة.. ما بين رام الله وغزة ثقة في نبل الموقف المصري وعدالته وشفافيته ومصداقيته، فضلا عن قوته ونفاذية كلمته، ومفرداته التي لا تغادر في حرف الحقوق الفلسطينية المشروعة في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.
صناع البطولة
نبقى في أرض المرابضين في فلسطين المحتلة، إذ يراهن محمود زاهر في “الوفد” على قدرة فصائل المقاومة والشعب المحيط بها على الصمود في وجه أبشع سلطة احتلال عرفها التاريخ: المشاهد الآتية من غزة، بشعة ومؤلمة، والصورة لا يمكن وصفها أو تحملها أو اختزالها، لأن من قَضَوْا نَحْبَهُم ليسوا مجرد رقمٍ عابرٍ، تجاوز الأحد عشر طفلا بريئا في عمر الزهور التي لم تتفتح بعد، الصهاينة الأشرار يعلمون جيدا أن الأطفال يصنعون البطولات في كل زمان.. فهم دائما أيقونة المقاومة وشرارة الثورة وعنوان الانتصار، كما أنهم روح النضال المتأجج الذي لا يخفت بريقه تحت وطأة إرهابٍ فاجرٍ أو حاكمٍ مستبدٍّ، أو احتلالٍ غاشم. عندما نشاهد أطفالنا العرب، في مرمى النيران والقصف، أو التشريد والترويع والتهجير، دفاعا عن شرف وجودهم، لا نجد مفرا من الانحناء، إعجابا وفَخْرا واعتزازا بهم.. حتى لو كانوا مضرَّجين في دمائهم. هؤلاء «الصغار» الذين يحلمون بغد أفضل، ومستقبل مشرق، هم أكثر شجاعة من «كبار» متخاذلين خانعين مرتعبين.. لأنهم لا يعرفون لغة المصالح أو لعبة التوازنات الإقليمية والدولية، لذلك تراهم في ثبات ولا ينتابهم أيّ خوف، ليس في غزة وحدها، أو في عموم فلسطين المحتلة، بل في بعض الدول العربية، تبرز مشاهد قاسية تُعيد رسم خريطة «النخوة العربية» التي كانت مضرب الأمثال.. مشاهد حقيقية أبطالها أطفال في عمر الزهور، لم يعرفوا معنى الجُبن أو الاستسلام، ولم يعتنقوا غير الحرية دِينا، في زمنٍ كثر فيه العبيد
هذه المجازر
هؤلاء الأطفال، من وجهة نظر محمود زاهر في “الوفد” هم ضحايا إرهاب صهيوني ونزاعات مسلحة وأنظمة مستبدة، دونما شفقة أو رحمة.. ومن لم يُقتل أو يُعتقل أو يُهجر أو يُشرد مع أسرته، كان مصيره الموت بالأوبئة والأمراض الفتاكة دائما. نجد هؤلاء الأطفال في مقدمة الصفوف.. يبدأون الكفاح والنضال والمقاومة ضد الإرهاب والعدوان والاستبداد والاحتلال، ثم يتبعهم «الخانعون»، مرغمين في الصفوف الخلفية، في حيرةٍ من أمرهم.. لا يعرفون ماذا يفعلون في كل هذه الأحداث المؤسفة والمروعة، نجد وراء كل طفل منهم حكاية تُروى بالدماء الطاهرة. زهور في عمر التفتح تغتالهم آلة الحرب والقصف، من الإرهابي والمحتل والمستبد على حدٍّ سواء، والهدف في الحالتين واحد، هو القضاء على شعاع نورٍ قد يُولد من جديد. أخيرا.. لعل أكثر الشهداء واللاجئين في بلادنا العربية من الأطفال، الذين فقدوا أرواحهم الطاهرة، ثمنا لصمتٍ دوليٍّ مريب وخذلان من ذوي القربى، الذين لم تكفهم الأرواح التي أزهقت، لوقف هذه المجازر بحق أطفال أبرياء. بعد أن وثق الكاتب أحدث نسخة من الحرب المتوالية التي تشن على العزل من سائر ابناء الشعب الفلسطيني، منذ مولد الكيان المحتل، استدعى بيت شعر للراحل بدر شاكر السيَّاب يقول فيه: «شهيد العلا لن يسمع اللَّوم نادبه.. وليس يرى باكيه من قد يعاتبه».
غش وأشياء أخرى
نتحول نحو محنة الثانوية العامة التي حذر من تبعاتها محمد البهنساوي في “الأخبار”، انتهى ماراثون الثانوية لكن تستمر دروسها ليس لتلاميذها، إنما للمسؤولين وعلى رأسهم وزارة التربية والتعليم ومسؤولوها، وقبلهم مجلس الوزراء والبرلمان ومنظمات وهيئات الدولة كافة، لقد قلناها ونكررها إن الثانوية يا سادة ليست مجرد عام دراسي ولا حتى سنة تحديد مصير، لكنها علامة فارقة في حياة كل جيل يعبرها وأسرهم، تحدد علاقتهم ببلدهم وحبهم لوطنهم وإخلاصهم له، انتهاء بإعداد هذا الجيل وهل سيكون صالحا لوطنه وأهله ونفسه، أم العكس؟ فهل نعي دروسها الصعبة؟ بداية فإنني أتعجب من الصمت المميت والمقيت لمسؤولى الوزارة وأولهم الوزير، فجميعهم يتعاملون مع صرخات وشكاوى الناس بمبدأ «اخبطوا راسكم في اقرب حيط» وهذا مرفوض وانعكاساته سلبية للغاية على الوطن والمواطنين، وأدعو الوزير للرد فورا وبإقناع على كل ما يثار وعلى كل أسئلة المصريين عما يحدث بالثانوية، لا نتحدث فقط عن نظام امتحانات أو دراسة، لكن عن منظومة متكاملة ومتطورة وغيرها أمور كثيرة مما بشرنا بها السيد الوزير منذ توليه، ويجب أن لا يشعر المصريون بعد تلك السنين أنهم «ماسكين الهوى بأيديهم». نبدأ بالمدرسة التي كانت أسلوب حياة والمعين الذي نهلنا منه جميعا القيم والمبادئ قبل العلم. من منا الآن لا يعلم أن غالبية تلاميذ الثانوية، إن لم يكونوا جميعا يقاطعون المدارس والبديل الدروس والسناتر ومنصات المدرسين، وهذا باعتراف الأوائل الذين كانوا في الماضي يتفاخرون باعتمادهم فقط على حصص المدارس وكتب الوزارة، وما دامت الدولة عاجزة عن وقف ظاهرة الدروس الخصوصية والسناتر، وما دامت الوزارة عاجزة عن إعادة التلاميذ وجذبهم للمدارس، فلماذا ندفن رؤوسنا في الرمال، ولا نعترف بتلك السناتر ونسعى لشرعنتها وتقنين عملها، علها تفعل ما تعجز عنه المدارس، ويجب أن نسأل الوزارة أيضا لماذا هجر المدرسون الأكفاء المدارس وهرول خلفهم التلاميذ، وهل أصبحنا عاجزين عن إعادتهم، وأين دور منصات الوزارة التعليمية؟ نصل لمشكلة أخرى فقد بشرنا الوزير أن “بعبع” الثانوية العامة سيختفي لتصبح مثل باقي السنين الدراسية؟ فهل تحققت البشرى يا معالي الوزير؟ أم أننا أعدنا إنتاج البعبع بصورة ربما أكثر بشاعة بالصعوبة الشديدة للامتحانات.
مصيرهم غامض
نبقى مع طلاب الثانوية، إذ يشعر تجاه مستقبلهم الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” بالقلق الشديد: هذه كلمة صريحة مني إزاء نتيجة الثانوية العامة، التي ظهرت هذا الأسبوع، والتي أسفرت عنها امتحانات العام الدراسي 2021-2022. حقا، من اللائق أولا أن أقدم التهنئة لبناتنا وأبنائنا من الناجحين بشكل عام، ومن المتفوقين منهم بشكل خاص، ولأسرهم وعائلاتهم فنحن جميعا نعلم يقينا كيف أن تعليم الأبناء، وإتاحة جميع الفرص لهم للنجاح يقع في مقدمة أولويات وهموم الغالبية العظمى من الأسر المصرية.. والكلام هنا كثير ويطول شرحه ونعلمه جميعا عن كوابيس الدروس الخصوصية، والسناتر، التي شاعت في كل مكان… ولكن، ما علينا تمت الامتحانات، وظهرت النتائج ووفقا للنتائج المعلنة من الوزارة، فإن عدد طلاب قسم علمي رياضة هو نحو 100 ألف طالب وطالبة.. وعدد طلاب قسم علمى علوم هو نحو 339 ألف طالب وطالبة. أما عدد طلاب القسم الأدبى فهو نحو 269 ألف طالب وطالبة، أي أن عدد طلاب الأدبى يفوقون بكثير قسم علمى رياضة. أول ما خطر بذهنى هنا هو المقارنة بين ذلك الوضع، وما كنا عليه عندما كنت طالبا في التوفيقية الثانوية في شبرا (منطقة شمال القاهرة التعليمية) في العام الدراسى 1964/ 1965 أي منذ 57 عاما وعلى ما أتذكر فقد ضمت الغالبية العظمى من الفصول طلبة القسم العلمى، أما القسم الأدبى فغالبا كان يشمله فصل أو اثنان، وكانت النظرة إليهم بشكل عام أنهم كانوا الأقل في المستوى الدراسي ولنتذكر مثلا أن أحمد زويل، العالم الكبير ذا الأصل المصري، الذي كان من جيلنا نفسه، تلقى تعليمه الثانوي في القسم العلمي في مدارس البحيرة، قبل أن يحصل فيها على الثانوية العامة في العام الدراسي 1963/ 1964 وينتقل للدراسة في كلية علوم الإسكندرية، بل ومما يثير تساؤلي أكثر، أن يتم هذا الإقبال الكبير على الدراسات الأدبية من طلابنا في هذا الوقت الذي يشهد فيه العالم طفرات علمية غير مسبوقة في التاريخ الإنساني كله.
صيف ساخن
مع دخول أشهر الصيف تتعمق أكثر هموم “المعافر”، خاصة كما أشار جلال مصطفى السعيد في “المصري اليوم” وهو يكافح لمداواة الآثار المدمرة للمصروفات التي أنفقها لتقفيل العام الدراسي لأولاده، ومتطلبات الأعياد قبلها وبعدها، ويفاجأ بمتطلبات جديدة للإجازة الصيفية، وما سأقوله سيكون مقصودا به طبقة أو فصيلة من المعافرين، قد يمكن تسميتها بالمعافرين الناجحين الذين جار عليهم الزمان، حيث لم يكونوا كذلك منذ عقدين فقط من الزمان، فقد كانوا يمثلون أعلى شريحة من الطبقة الوسطى في المجتمع، وهؤلاء قد تصوروا (خطأ) مع بداية هذا القرن، أنهم أكملوا متطلبات المرحلة، واشتروا شاليهات في القرى التي انتشرت غرب العجمي وحتى منتصف مارينا (الساحل الطيب)، وكان طريقهم الطبيعي هو الصحراوي، حتى العجمي، ثم الاتجاه غربا، ومع بداية إنشاء طريق وادي النطرون، ثم طريق الضبعة، من بعده، ومنذ أن ظهرت مشروعات الساحل الجديد من منتصف مارينا غربا، وحتى مداخل مرسى مطروح، بأسمائها الأجنبية أو العربية الجذابة، وبأسعارها الفلكية، ومظاهرها الاستعراضية، ومفرداتها اللغوية الجديدة، وحفلاتها الفجرية الصاخبة، وأسعار خدماتها المهولة، أصبح هناك ساحلان غير الساحل الذي نعرفه، وصيف غير الصيف، وناس غير الناس، وهنا تساوى المعافرون الذين جار عليهم الزمان والمعافرون فقط، وأصبح هؤلاء كهؤلاء، يندبون حظهم فقد أصبحوا مجرد معافرين وخلاص. وهناك منشور متداول بكثرة هذه الأيام يتحدث بسخرية عن ساكني الساحل الطيب (ممن نجحوا من المعافرين الذين جار عليهم الزمان)، وعن ساكني الساحل الآخر، ففي قرى ساحل الطيبين (كما يقول المنشور المتداول)، ينتشر الدفء العائلي وقصص الحب البريئة، وبيطبخوا كل يوم عادي وبيعملوا ساندوتشات لأولادهم في البحر، خروجاتهم أغلبها بغرض الأكل، والبوركيني فيها مكتسح مع القليل من المايوهات، والترفيه مرتبط غالبا بلقمة القاضي والفطير، ركوب العجل فيها منتشر، ومطاعمها بتهتم بنوع الأكل بغض النظر عن طريقة تقديمه، وأهلها مفتحين، وبيفضلوا الكباب والكفتة والعيش البلدي، مفيش سهرات ماجنة ولا حفلات مولعة، وصلاة الجمعة فيها هي الحدث الأهم طول الأسبوع، وبعدها كله بيهجم على البحر، وأقصى انحراف فيها قعدة الكافيهات.
قرض مصيف
إذا كنت من قاطني الساحل الطيب، خلال الإجازة الصيفية واتجهت غربا، فسوف تشعر بما شعر به جلال مصطفى السعيد من أول حدود مارينا 5، وكما يقول المنشور، إنك في عالم تاني خالص، حيث له قوانينه وقواعده المختلفة تماما، والعربيات اللى أولها الرانج روفر للبسطاء قبل ما تدخل على المازيراتي والأستون مارتن والبورش والفيراري والبنتلي والجاغوار، وطبعا أهم من كل دول لازم يبقى جولف كار للخضار وطلبات الباشا الصغير، يعني البحيرة اسمها لاجون وحمام السباحة اسمه بوول والشط اسمه بيتش والسوق التجارى اسمه hub، والكافيه بتاع القرية يصبح كلوب هاوس، والمكنة اسمها بيتش باجي، والقهوة الفرنساوي اسمها كورتادو، والملاك اسمهم أونرز، والمستأجر فيزيتور، والكحك دونتس، ولازم ترفع مصروف ابنك إلى 1500 جنيه يوميا كحد أدنى عشان يقدر يجاري أصحابه اللي معظمهم معاهم فيزا كارت مفتوحة، ومرتبهم أكبر من مرتب حضرتك أصلا، هنا مفيش قرى أساسا واوعى تنطق كلمة قرية لأن اسمها بقى كومباوند، ولازم تحفظ كل ألوان هاسيندا، وإذا قررت حضور أي حفلة متواضعة، فعليك بتدبير ميزانية مفتوحة، أو ترتيب قرض مع أحد البنوك، بضمان شقى العمر كله. هل يمكن للمواطن (المعافر) أن يعود ليكون محور اهتمام المجتمع بكل مكوناته؟ إنه عماد هذا الوطن، ودونه لن يتمكن كل هؤلاء من إيجاد من يوجهون إليه رسائلهم الخاطئة.
المقاطعة
الغلاء ما زال هم الأغلبية لذا اقترح عبد الهادي تمام في “الأهرام” ما يلي: نجحت حملات مقاطعة البيض في انخفاض أسعاره ونتمنى أن يحدث هذا أيضا مع اللحوم والدجاج والأسماك، لتعود الأمور إلى نصابها، فقد أكدت التجارب أن مواجهة ارتفاع أسعار السلعة يكون بالامتناع عن شرائها، كما أن تناغم الحملة بين المواطنين وأجهزة الدولة تعطي ثمارها سريعا لمواجهة الجشعين من تجار السوق السوداء ومروجي ارتفاع الأسعار خاصة السلع الضرورية للحياة عند الطبقة المتوسطة لأن البيض يعد البديل المباشر للحوم والفراخ، وعندما استشعر التجار خطورة الموقف، وأنها سلعة سريعة التلف وجدنا أنه بين ليلة وضحاها انخفض سعر البيض لنحو خمسة وعشرين في المئة. ويمكن تطبيق حملة مقاطعة البيض ومواجهة ارتفاع أسعاره أيضا في السلع الأخرى، خاصة أن الأيام القليلة الماضية شهدت ارتفاعا محموما في أسواق اللحوم والفراخ، ويمكن مواجهة هذا الارتفاع الكبير في الأسعار من خلال الامتناع عن شرائها، بهدف تطبيق معايير النسبة والتناسب في أسعار السلع بما لا يزيد على الزيادة الطبيعية، خاصة بالنسبة للطبقة المتوسطة، لأنها تمثل المجتمع. فارتفاع الأسعار واستمرار ثبات الدخل لدى الطبقة المتوسطة فإن البديل هو التضخم وبالتالي فإن محاربة المستغلين ومنتهزي الفرص لا يكون إلا بالامتناع عن شرائها، خاصة السلع ذات الصلاحية المحدودة، فالإعراض عن شراء السلعة يؤدي إلى النزول بثمنها حتى لا تفسد ويضطر التاجر إلى التخلص منها مع خسارة كبيرة له. كل الدلائل تؤكد أن نجاح حملة مقاطعة البيض وتخفيض أسعاره بشرى خير لعودة أسعار اللحوم لمراعاة الدخل العام للأسر المصرية، وهو ما يتطلب التكاتف بين الدولة والمواطن لمواجهة الارتفاع الكبير في أسعار السلع.
لحظات حرجة
للأزمة الأوكرانية آثار اقتصادية بالغة وخطيرة وممتدة على المجتمع الدولي والنظام الاقتصادي الدولي لعدم توافر الاحتياجات الأساسية، أو لارتفاع أسعارها، وهي ظروف يتوقع نبيل فهمي وزير خارجية مصر السابق في “الشروق” أن تتفاقم مع الانكماش الاقتصادي المتوقع حسب تقارير المؤسسات المالية الدولية، وعدم توافر السيولة النقدية، بما يرفع من سعر الاقتراض لتمويل برامج التنمية أو سداد الديون، وهذه مشكلة رئيسية في افريقيا، كما تتابع آسيا بقلق ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي على حساب العملات المحلية مع رفع البنك المركزي الأمريكي للفوائد، وتعمل على الحفاظ على التوازن التجاري تخشى من احتمالات الانكماش المالي الأمريكي بصفة خاصة، فضلا عن أن انخفاض معدلات النمو الاقتصادي في الصين سيؤثر سلبا على العديد من الاقتصاديات الوطنية، باعتبارها أحد القطارات الرئيسية المحركة للاقتصاد العالمي. وفي الأسابيع الأخيرة شهدنا تحولا فلسفيا ومنهجيا مهما في منظومة الاقتصاد الأمريكي، الذي كان مؤسسا في الماضي على ترك اعتبارات السوق للتفاعل والحد من التدخلات الحكومية، حيث تبنى الكونغرس الأمريكي تشريعا جديدا بضخ مليارات ضخمة من الدولارات في مشروعات البنية الأساسية والخدمات ودعم الطبقات الأكثر فقرا، بما يتجاوز أي مشروع مماثل في التاريخ الأمريكي ويعد تدخلا صارخا في توجيه السوق الاقتصادية، على خلاف ما مضى وذلك بعد عقود من الضغط الأمريكي على الدول النامية لفتح أسواقها، وتجنب التدخل والدعم الحكومي حتى للطبقات الدنيا، وهو ما جعل بعض أعضاء الكونغرس من حزب الرئيس ذاته في حالة من التحفظ والتردد خشية رهن مستقبل وصحة الاقتصاد الأمريكي لقضاء الحاجة والضغوط السياسية الآنية.
التصدي للقضايا العالمية
نتعرض ونشهد كل تلك التحولات في الوقت المطلوب فيه من المجتمع الدولي، كما أوضح نبيل فهمي وزير خارجية مصر السابق، التصدي بحكمة وعزيمة لعدد من القضايا العالمية، التي تتطلب توافقا وتعاونا دوليا ورصد كم هائل من الموارد والإمكانيات إزاءها، ومنها على سبيل المثال قضية التغير المناخي، التي وصفها سكرتير عام الأمم المتحدة بأنها قضية وجودية ومصيرية، قضية ينعقد مؤتمرها الدولي المقبل في شرم الشيخ في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مع مخاوف حقيقية من تراجع بعض الدول الصناعية عن تقديم الدعم الذي وعدت به لتمكين التحول إلى التكنولوجيات النظيفة، بل تراجعها وقيامها عن استخدام صناعاتها للتكنولوجيات الأقل ضررا للبيئة نظرا لارتفاع تكلفتها نسبيا، علما بأن هناك عددا آخر من القضايا العالمية التي تستوجب التعامل معها بعجالة مثل ندرة المياه والفقر وتوفير الحد الأدنى من إمكانيات الصحة العامة والقدرة على التعامل مع الأزمات الوبائية. تواجه منطقة الشرق الأوسط كل ذلك وهي في مرحلة إعادة ترتيب الأوضاع والتوازنات والعلاقات الاقتصادية والأمنية، سعيا للحفاظ على علاقات جيدة، ليست حصرية مع الغرب والولايات المتحدة، وعدم الانعزال عن روسيا، دون الاعتماد عليها، وهو ما انعكس على مواقفها من قضية أوكرانيا، والانفتاح على الصين، دون إثارة الولايات المتحدة بشكل حاد بالتركيز في المقام الأول على التعاون الاقتصادي الذي شهد طفرة كبيرة، والتعامل المباشر والمبادر مع القضايا الإقليمية للتصدي لتنامى قدرات ونفوذ الدول الشرق أوسطية غير العربية، اعتبارات دولية وإقليمية عديدة وحساسة ضاغطة على الكل، خاصة أن مصالحنا تشكل تحديا غير مسبوق وتفرض علينا التحرك بجدية وطنيا وإقليميا ودوليا فرادى وجماعة لإرساء معايير أكثر اتساقا مع القرن الحادي والعشرين، معايير أكثر عدالة وثباتا تحافظ على المصلحة العامة، وتحترم المصالح الخاصة مجتمعاتنا وشعوبنا، هذا هو السبيل الوحيد لتخطي العاصفة المكتملة بسلام أو بأقل قدر من الأضرار.
قانون مريح للمرأة
قرأت رانية فهمي مشروع قانون الأحوال الشخصية المُقدم من مؤسسة قضايا المرأة المصرية وبمقارنته بقوانين الأحوال الشخصية الحالية وجدته مفاجأة سارة لعدة أسباب أوجزتها في “الشروق”: أولا، العنوان الذي اختاره من وضعوا المشروع: “قانون أكثر عدالة للأسرة” يشير إلى السعي للوصول للممكن والأكثر عدالة، ولم يقل قانونا عادلا للأسرة، ما يشير إلى معايشته لأرض الواقع المليء بالتحديات والعقبات. ولفظ «الأسرة» شامل لأنه لم يقل مثلا أكثر عدالة للمرأة أو للمرأة والطفل/ة، ولأنه ضمنا من المفترض أن الأكثر عدالة للمرأة والطفل/ة سيعود بالفائدة على الأسرة كلها. ثانيا: تجميعه لقوانين الأحوال الشخصية في وثيقة واحدة بدلا من الكم الهائل من الأحكام المبعثرة في عدة قوانين خاصة القانون رقم 100 لسنة 1985 المعدل لبعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية الواردة في المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، والقانون رقم 1 لسنة 2000 الخاص بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية. فالمشروع جمع القوانين كلها وقُسم لجزئين: شق موضوعي (تعديل لقانون رقم 100) وشق إجرائي (تعديل لقانون رقم 1). ثالثا: اللغة المستخدمة؛ فقد حُذفت ألفاظ ولدت تشريعيا وباتت دارجة وشائعة على ألسنة الكافة، وفي وجدانهم مثل طاعة الزوج، الخروج دون إذن الزوج، نشوز المرأة، ونفقة المتعة. كما عكست اللغة في مواضع كثيرة في المشروع الاسم الذي اختاره من وضعوا المشروع: «قانون أكثر عدالة للأسرة» التي قوامها بالطبع المرأة والرجل، فأعيدت الصياغة في مواضع كثيرة واستبدلت ألفاظ بأخرى لتضفي الصياغة العامة تقديرا واحتراما لمكانة المرأة في الأسرة. مثلا عند التطرق لأحد أسباب حرمان الزوجة من نفقة الزوجية استخدم القانون الحالي رقم 100 لسنة 1985 المعدل للقانون رقم 25 لسنة 1929 جملا مثل: «امتناع الزوجة عن طاعة الزوج دون حق» وتعريف القانون لـ«ممتنعة دون حق» هو: «إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها». والزوجة هنا تصبح «ناشزة» والبيت الذي يريد الزوج رجوعها إليه هو المعروف ببيت الطاعة. وعلى الرغم من إلغاء إجراءات إجبار المرأة على الرجوع لزوجها لبيت الطاعة والاكتفاء بحرمانها من النفقة، إلا أن هذه النصوص ما زالت قائمة في القانون الحالي.
ظاهرها العذاب
فكرة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب سادت حياة المصريين بعد نكسة 1967، اهتم بها الدكتور محمود خليل في ” الوطن”: تقول الفكرة إن الله تعالى مَكّن المسلمين من أعدائهم في الماضي بفضل نقائهم الإيماني وتمسكهم بدينهم، وإن السر في هزيمتهم المدوية أمام إسرائيل، تلك الدولة الصغيرة التي زرعها الغرب في المنطقة، هو ضعف الإيمان والتخلي عن الدين. هذه الفكرة آمن بها أيمن الظواهري وروَّج لها الإسلاميون بعد نكسة يونيو/حزيران، وصرخوا بأن السبيل الوحيد لاستعادة الأرض والهيبة يتمثل في العودة إلى الإسلام. لا خلاف على قيمة الإيمان بالقضية كعامل من عوامل النصر في أي مواجهة، لكن الأصل في المسألة هو الأخذ بالأسباب الموضوعية للنصر، كما أن هناك فارقا بين الإسلام كعقيدة والمسلمين، لقد نال المشركون من المسلمين في غزوة أحد وظهروا عليهم، بسبب عدم الأخذ بالأسباب اللازمة لتحقيق النصر، الهزيمة حاقت بالمسلمين الذين لم يحسنوا الأداء في المعركة، بل غلبت عليهم المطامع في الغنائم والأسلاب، فتركوا ظهر من يقفون في الصفوف الأمامية مكشوفا، فانقضَّ عليهم المشركون من الخلف. لم تكن الهزيمة للإسلام بحال من الأحوال، فكيف يمكن أن تهزم فكرة يؤمن بها الإنسان في قلبه؟ كنت أفهم أن يتوقف الإسلاميون والمصريون عموما عند الأسباب الموضوعية التي أدت إلى الهزيمة، أفهم مثلا أن يحدثنا أحدهم عن ضعف الحسابات السياسية في العديد من القرارات التي سبقت الحرب، أو عن الفردية في صناعة القرارات وآثارها المدمرة على الأمم والشعوب، أو عن غياب الإعداد الجيد، أو عن استنزاف قدراتنا في مغامرات عسكرية خارجية، لم يكن لها فائدة تذكر، أو عن غياب الفكر العلمي والتكنولوجي، وغير ذلك من عوامل، أما الربط بين الهزيمة والابتعاد عن الإسلام فأمر لا يبدو سليما، لأن الإسلام لم يغب عن قلوب المؤمنين به في ذلك الوقت.
قوة الإيمان
إنها الحجة القديمة المتجددة التي دأب العقل المصري وفق ما قاله الدكتور محمود خليل على اللواذ بها كلما قابل هزيمة، منذ الحملة الفرنسية حتى نكسة 1967، فقد ردد البعض ذلك حين تمكن نابليون من غزو مصر، وحين احتلها الإنكليز، وحين احتل الصهاينة فلسطين، ثم كرروها بعد النكسة. كان من الواجب أن يتنبه أيمن الظواهري والإسلاميون ومن حذا حذوهم إلى أن تكرار الهزائم يوجب عليهم إعادة النظر في ذلك السبب القديم المتجدد، الذي يظهر على هامش كل هزيمة، ولو أنه ومن معه فعلوا لفهموا أن الفكر والأدوات البدائية لا تصنع نصرا، ولا تنصر فكرة أو قضية أو عقيدة، ولجنَّبوا أنفسهم وغيرهم الكثير من المشكلات والمزيد من الهزائم. عجيب أمر مجتمع يذهب فريق منه إلى أن التخلي عن الدين هو سر تراجعه وأن العودة للإسلام تعني الرجوع من جديد إلى عصر القوة، مقابل فريق آخر يرى أن الفهم الخاطئ للدين هو سر الأسرار في حالة التراجع والارتباك التي تضرب في عديد من النواحي، وأن نبذ الماضي هو وحده الرهان على الدخول إلى عصر القوة. بعد هزيمة 1967 ظهر داخل المجتمع أيمن الظواهري ومن على قناعاته، وظهر المضادون له من أصحاب الرؤى التي تزعم العلم والعصرنة، فهل أفلح أحدهما في العودة إلى عصر القوة في الماضي، أو الدخول إلى عالمه في الحاضر؟ مكمن العلة في حياتنا عند التعامل مع أي مشكلة أو أزمة أو قضية، أننا نبحث في أي شيء إلا أسبابها الموضوعية، رغم أن هذه الأسباب معلومة لنا جميعا، وأخشى أن يكون السر في ذلك هو الولع بالمتاجرة بالمشكلات واستثمارها من أجل تثبيت الأوضاع عندما يكون صالح البعض في ذلك، وفى قلقلتها عندما يكون صالح آخرين في العكس.