الدم فيه وفيه
مبارك حسنيالدم فيه وفيهكانت هناك شمس حارة وقوية. وضع الرجل الذي اسمه سعايد المنجل جانبا، أزال القصبات الثلاث التي تقي أصابع يسراه من الحديد الحاد. ثم تطلع إلي البعيد، حيث الدوار ومنزله في الوسط ببرجيه العتيقين مثل حارسين أسطوريين. ثم استرعي انتباهه ثوب أحمر منقط بالورود البيضاء، من النوع الرخيص. كانت لا محالة امرأة في الثوب الذي يعرفه جيدا بما أنه اشتراه قبل أسبوع في يوم أربعاء السوق. المرأة بالثوب الأحمر تمرق بسرعة نحو دكانة التبن العتيقة المظلمة. ثم وسع سعايد من نظراته المندهشة لما رأي رجلا يخطو في ذات الاتجاه. انكمش ما بين حاجبيه، وعقد القلق جبهته، لكنه ما لبث أن طرد غيم الشك بعيدا. قال لا يمكن وقال مستحيل. وقال هي الشمس الحارة والتعب منذ الفجر جعل رؤيته تتضبب، فانحني إلي النصف وأخذ المنجل وراح يحصد. بسم الله علي بركة الله ضرب بالمنجل في سنابل الشعير الصفراء المنتصبة، لكنه لم يسمع فرقعة الحديد علي صلابة القصبات كما ألف كموسيقي مرافقة للخبط والقطع والتدوير للسنابل. لم يسمع وعوض ذلك تبدي له الدم يسيل من أصابعه ويضمخ السنابل والحقل وطرفا من حدائه البلاستيكي. فتألم وصرخ يعض علي شفتيه وشتم وسب. قال أييييييي طويلة ممتدة وجارحة، وتردد صداها في الحقل فسمعته زوجته وصاحت:ـ ما بك يا هذا؟ لماذا تصرخ؟ ثم ولولت وهي تري الدم الساخن الفوار الذي يسيل من أصابعه المتدلية كخرق بالية.عض علي شفتيه وصك أسنانه وقال: ـ اللعنة علي هذه الشمس التي دوخت عيني. ـ لا أفهم.. أجابت وهي ملتاعة للدم واللحم المندلقين…قاص من مصر0