الدورة الـ 20 لمعرض الكتاب في الدار البيضاء تحتفي بالمصري احمد فؤاد نجم والفرنسي إيف بونفوا

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من مصعب السوسي: يأمل المغرب ان تكون الدورة الـ20 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، حدثا ثقافيا متميزا ويخدم الانفتاح على الثقافات الانسانية، بعد ان اختيرت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ‘CEDEAO’ 15 دولة ضيف شرف للدورة وبات من المؤكد حضور 13 وزيرا للثقافة في حكومات تلك الدول، بينما اعتذر كل من وزير ثقافة الرأس الأخضر والبينين بسبب التزامات متزامنة، على أن تتم تلاوة كلمة كل منهما في الافتتاح ترسيخا للعمق الافريقي’.
وقال محمد الصبيحي وزير الثقافة المغربي في ندوة صحافية بالرباط لتقديم المعرض الذي يفتتح يوم الخميس القادم تحت شعار ‘لنعش المغرب الثقافي’ وانشطته التي تمتد 10 ايام ‘كالتزام لمواصلة تنفيذ الأوراش الكبرى في مجالات الكتاب والتراث والفنون’ ان اختيار مجموعة دول غرب افريقيا يُكرّس لـ’الدبلوماسية الثقافية’ التي تسعى ‘لتقوية العلاقات بين البلدان وترسيخ مختلف أوجه التعاون’.
ويتضمن برنامج الدورة تكريم سبع شخصيات معروفة في الساحة الأدبية والفكرية والفنية المغربية والعربية، من ضمنها الكاتب المغربي الراحل محمد شكري، أو ‘الشحرور الأبيض’، الذي وصفه المنظمون بأيقونة الأدب المغربي ‘الذي ارتبط بالقاع وبالهامش وبالليل القاسي’، بالإضافة إلى أسماء مغربية أخرى رحلت عن الوجود بعد أن تركت بصمتها، هي الفنان التشكيلي الراحل محمد شبعة، والباحث المغربي في الفلسفة الراحل سالم يفوت، والباحث في العلوم السياسية والاجتماعية محمد العيادي، والشاعر الزاجل الراحل محمد الراشق، وكذا الشاعر الراحل محمد الصباغ إضافة إلى محمد بن الطيب الروداني، أول من استجلب آلة الطباعة للمغرب.
وعربيا سيتم تكريم شاعر العامية المصرية الراحل احمد فؤاد نجم ‘الفاجومي’ أي المشاكس، حيث يحل ضيفا فوق العادة على زوار المعرض، عبر تكريمه إلى جانب الأسماء المغربية، ووصفه المنظمون بالشاعر ‘القلِق والمقلق’ الذي ‘فضل التغريد خارج السرب’، و’الذي شكل مع رفيق تجربته الغنائية الشيخ إمام إول ظاهرة شكلت مصدر إزعاج لخصوم الشعب المصري’.
وفي برنامج المعرض تقديم جائزة المغرب للكتاب برسم سنة 2014 وسيتم تسليم جائزة ‘الأركانة’ العالمية للشعر، التي منحت هذا العام للشاعر الفرنسي إيف بونفوا، الذي يوصف كـ’أهم رموز الشعر العالمي’، وهي الجائزة العالمية التي أحدثت عام 2003، ونالها المغرب في مناسبتين مع كل من محمد السرغيني (2005) والطاهر بن جلون (2010)، كما أحرزها الشاعر الفلسطيني محمود درويش عام 2008.
ودعا محمد الأمين الصبيحي إلى تعميق شعار ‘لنعش المغرب الثقافي، الذي هو بمثابة التزام قطاعي من الوزارة لمواصلة تنفيذ الأشغال الكبرى المفتوحة في مجالات الكتاب والتراث والفنون وبلورة مشاريع متزايدة للتنمية الثقافية. مثلما أن الشعار دعوة لكل الفاعلين الثقافيين للانخراط في المقاربة التشاركية معنويا وماديا’.
وفيما يخص مؤشرات هذه الدورة ، قال الوزير انها ستعرف مشاركة 270 عارضا مباشرا و522 عارضا غير مباشر، بالإضافة إلى عدد هام من المؤسسات الثقافية والجمعيات والمراكز والسفارات والمراكز الثقافية الأجنبية، فيما سيبلغ عدد الدول المشاركة 51 بلدا. ‘وهي مؤشرات مرتفعة قياسا بالدورة السابقة’. وعن البرنامج الثقافي المواكب للمعرض فسيتم ‘تنظيم 100 نشاط ثقافي بمعدل 10 في اليوم موزعة على ثلاثة فضاءات ليلتقي الزوار بنخبة من المحاضرين والأدباء والمفكرين يناهز عدد المغاربة منهم 340، فيما يبلغ عدد العرب منهم والأجانب 75 محاضرا’.
كما أعلن الصبيحي عن بدء العمل بالصيغة الجديدة لدعم قطاع الكتاب والنشر، في إطار دعم الصناعة الثقافية، وذلك من خلال عروض تهم، بالإضافة إلى الكتاب والنشر، قطاعات: الموسيقى، والفنون الاستعراضية، والمسرح، والفنون التشكيلية والبصرية، حيث سيتم تنزيل المقتضيات الجديدة للدعم في إطار قرارات مشتركة بين وزارة الثقافة ووزارة الاقتصاد والمالية. وفي هذا السياق تخصص الوزارة ضمن ميزانيتها لسنة 2014 دعما خاصا للمشاريع الثقافية في قطاع الكتاب والنشر يقدر بنحو 10 ملايين درهم (نحو مليون و200 ألف دولار) توزع على سبعة مجالات هي: نشر الكتاب، نشر المجلات الثقافية، إطلاق وتحديد المجالات الإلكترونية، المشاركة في معارض الكتاب الوطنية والدولية، مشاركة الكتاب المغاربة في إقامات الفنون، إحداث وتحديث وتنشيط مكتبات البيع، القراءة العمومية والتحسيس بها.
وفي استعراضه للوضع الثقافي- الاجتماعي قال الصبيحي ان ‘من بين أزيد من 80 عاصمة إقليم بالمغرب، تظل فقط نحو 24 منها متوفرة على مراكز ثقافية’، كما أشار إلى أنه ‘في أغلب الدول ومنها حتى المتقدمة تعاني الثقافة من ضعف على مستوى الوزارة من الميزانية العامة’، مؤكدا على ‘ضرورة تثمين التراث والاستثمار في الثرات، فإضافة إلى الجوانب الاجتماعية والاقتصادية ثمة هنالك سياحة ثقافية. ونحن نعمل على مخطط 2020 لحفظ الثرات المادي والشفوي والطبيعي بالمغرب، إضافة إلى وجود الرغبة في إنشاء مؤسسة وطنية للدبلوماسية الثقافية’.
وعرج الوزير على إشكال المشاركة السورية في المعرض، مبينا ‘وجود لجان مختصة في الوزارة ستعمل مع نظيرتها في وزارة الخارجية لتسهيل مشاركة الوفود السورية، التي لطالما كانت حاضرة بالمعرض’ رغم إعلان حوالى 100 كاتب ومؤلف مغربي تضامنهم مع عدد من الناشرين السوريين، العالقين في بيروت دون الحصول على تأشيرات للدخول إلى المغرب قصد المشاركة في المعرض.
وأشار الصبيحي، خلال الندوة الصحافية إلى أن وزارة الثقافة، المنظمة للمعرض، ‘وبعد قبول طلبات العروض للمشاركين’، قامت بالتنسيق مع إدارة الجمارك قصد التوصل بأسماء العارضين والناشرين الذين تم قبولهم، مضيفا ‘لسنا الجهة المسؤولة عن إعطاء التأشيرة’.
وأوضح أن هناك مساعي لحل المشكل قبل افتتاح المعرض يوم الخميس من الأسبوع القادم بالدار البيضاء، مشددا على أن سوريا تتوفر على دور النشر التي تشارك بقوة وباستمرار في المعرض الدولي للنشر والكتاب.
واعلن عدد من الناشرين السوريين، الموجودين في بيروت، أن مشاركتهم في الدورة الـ20 من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالمغرب ‘مهددة’، بسبب عدم حصولهم لحد الآن على تأشيرات دخولهم إلى المغرب، ‘رغم استيفائهم الإجراءات اللازمة’.
ويتحدث الناشرون السوريون على أنهم أدلوا بكل الوثائق الإدارية اللازمة لدى السفارة المغربية في بيروت منذ 3 أسابيع، خاصة الدعوة الموجهة من وزارة الثقافة، فيما لم تتسلم السفارة المغربية أسماء الناشرين المقبولين لدى المعرض الدولي، مطالبِين السلطات المغربية بتسريع الإجراءات من أجل إصدار التأشيرات للمعنيّين.
وأعلن حوالى 100 كاتب مغربي تضامنهم ‘المطلق’ مع الناشرين السوريّين، المحرومين من تأشيرات الحضور للمعرض الدولي للنشر والكتاب، مطالبين، في بيان لهم، وزارة الثقافة ‘التدخل السريع’ لحل أزمتهم، خاصة وأن الناشرين السوريين ‘لهم تعاقدات مع العديد من المؤلفين والكتاب المغاربة’.
وتعد سوريا رابع دولة تشارك في معرض الدار البيضاء الدولي من حيث عدد الناشرين والعارضين، إذ تمثل ما نسبته 25 ‘ من مجموع الدّور العارضة، وراء كل من لبنان (34 ‘) ومصر (43 ‘)،فالمغرب البلد المنظم بنسبة 88 ‘، في وقت تشكل دور النشر العربية، خاصة السورية، الوجهة المفضلة للكتاب والمترجمين والمؤلفين المغاربة خلال السنوات الأخيرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية